أضخم فعالية شعرية وثقافية في اليمن .. ماذا تعرف عن مسابقة «حجاج للشعر الشعبي» التي تجري حاليا بمشاركة أفضل الشعراء اليمنيين؟    عقب استهدافهم منشآت أرامكو.. السعودية ترفع شكوى على الحوثيين إلى مجلس الأمن    عاجل : تطورات خطيرة في العاصمة صنعاء تستهدف المواطنين.. وإعلان رسمي هام بتفعيل حالة الطوارئ بدء من الليلة    مليشيا الحوثي تنشر فضائح مدوية لوزير في حكومتها استعدادًا لتصفيته (وثائق )    الآن في مدينة مأرب.. خيانة كبرى وضربة قاصمة للشرعية وقوات الحوثي تواصل التقدم بإتجاه مركز المحافظة (تفاصيل)    تزامنا مع اقتراب الحوثيين من مدينة مأرب.. رئيس هيئة الأركان العامة يوجه بنقل أسلحة وآليات الجيش الوطني من مأرب إلى المخا    التحالف ينفذ ضربات موجعة للمليشيات الحوثية خلال الساعات الماضية    دوري ابطال اوروبا ... تشيلسي الانجليزي يتخطى رين الفرنسي بثنائية    إحباط تهريب مخدرات إلى عدن عبر لحج    علماء وأكاديميون يمنيون يحذرون من مخاطر تغيير الحوثي لمناهج التعليم ويؤكدون على سبل المواجهة    يوفنتوس يحقق فوزاً قاتلاً امام فيرينكفاروس ودورتموند يدك شباك كلوب بروج    ((اشبال الوحده يكتسح اشبال الطليعه بالإربعة ))    هدف موراتا يصعد بيوفنتوس إلى دور ال16    تأهل تشيلسي وإشبيلية إلى دور ال16    دوري ابطال اوروبا : برشلونة يحسم تأهله برباعية في مرمي كييف الاوكراني    مقتل وجرح 8 حوثيين في كمين مُحْكم شمال تعز    الأمم المتحدة تعلن حصولها على ضوء أخضر من مليشيا الحوثي    بدولة عربية.. تلميذ ابتدائي يقتحم منصة تعليمية ويسيطر علي النظام    الإمارات تقيل قائد قواتها في الساحل الغربي وتعين بديلا عنه    ماذا تعرف عن الفلسطينية المسلمة التي عينها "بايدن" مسؤولة بالبيت الأبيض    اللجنة الوطنية العليا لمكافحة كورونا تكشف آخر مستجدات إنتشار الوباء في اليمن    وكالة الأناضول تكشف حقيقة تصريح اردوغان بالتدخل العسكري في اليمن    ارتفاع أسعار النفط وسط آمال بتعافي الطلب وبرنت عند أعلى مستوى منذ مارس    مليشيا الحوثي تعلن عودة أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها    مليشيا الحوثي تتسبب بتعطيل ألفي مدرسة عن العمل    أسعار الذهب تواصل التراجع    كلوب يعلن موعد عودة صلاح للمباريات    هزيمة حوثية كبيرة غربي مأرب وجثثها متناثرة في جبال "مخدرة" وقوات "الشرعية" تحرر عدد من المواقع الاستراتيجية    بعد "واقعة الفيلا" .. القضاء اللبناني يوجّه تهمة لزوج نانسي عجرم    إنهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الثلاثاء.. آخر التحديثات في صنعاء وعدن وحضرموت    القبض على أحد النصابين.. تعرف على طريقة جديدة للنصب على المواطنين في صنعاء وتعز    مشروع لتعديل قانون السلك الدبلوماسي على طاولة البرلمان    الشهيد حسن الدعيس – محطات هامة من حياة حكيم الأحرار (معلومات تنشر لأول مرة)    الأحمدي.. مُعلم الجمهورية    عبوة ناسفة زرعها الحوثيون تقتل وتصيب 12 مدنياً في الحديدة    بيان الطاقة السعودية والتحالف حول استهداف الحوثيين جدة: أسلحة إيرانية نوعية    شاهد.. تدافع مئات الشبان اليمنيين بصنعاء في طريقهم الى السعودية    أطباء بلا حدود تؤكد انتشار الجرب في مخيمات النازحين    استهداف محطة توزيع أرامكو في جدة بصاروخ قدس2    ذات يوم ستنتهي الحرب في اليمن    بالفيديو.. الأمن السعودي يعلن القبض على 7 وافدين يمنيين    رسميا.. الإعلان عن سعر علاج فيروس كورونا    أسعار الذهب بأدنى مستوى في 4 شهور مع تراجع المخاطر    «الصحة العالمية»: الأكثر فقراً قد «يتعرضون للدوس» وسط الاندفاع للحصول على لقاح    تفاصيل ..قرارات صادمة وعاجلة من نقابة الصحفيين بشأن محمد رمضان    أحمد العوضي يخرج عن صمته ويكشف أخبار صادمة بشأن طلاقه من ياسمين    الأسس الفكرية لسياسة التوسع الإيرانية في الشرق الأوسط    "ماشا والدب" و "دورية الجراء" يتنافسان لنيل هذه الجائزة...    علماء يكشفون مخاطر عدم تناول اللحوم    مواقف أنصارية يمانية خالدة    الأمم المتحدة: اليمن تسير رويدا نحو أسوأ مجاعة يشهدها العالم منذ عقود    انخفاض الذهب لأدنى مستوى في 4 أشهر    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    وفاة 7 صيادين يمنيين غرقا نتيجة للحالة المدارية قبالة سواحل الصومال    نائب برلماني مستقيل في صنعاء يكشف تفاصيل سياسة النهب والتجويع الممنهج المليشيات الحوثية    عجوز أندنوسية تهز أمريكا من أقصاها إلى أقصاها وتقدم للإسلام والمسلمين أعظم خدمة ( فيديو )    كاتب سعودي يحذف تغريدته المثيرة للجدل بخصوص الامام البخاري .. ويؤكد: جهوده نجازاته لا ترقى إلى الشك أو القدح    دعوة عاجلة من الملك سلمان...و بيان من رئاسة الحرمين وأول تحرك من أمير مكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إجماع على أهمية الحوار الوطني بمشاركة مسؤولةمن كافة القوى السياسية
في ندوة الحوار بجامعة تعز
نشر في الجمهورية يوم 21 - 01 - 2010

نظمت جامعة تعز ندوة سياسية فكرية تحت عنوان «الحوار الوطني في مواجهة التحديات».. شارك فيها أكاديميون وممثلون للأحزاب السياسية ومنظمات مجتمع مدني.. ندوة الحوار حفلت بعديد من أوراق عمل ، نستعرض أهم ماجاء فيها في الأسطر التالية:
الأخ عبدالله أمير وكيل محافظة تعز للشئون الثقافية ترأس الندوة وألقى كلمة كانت أولى أوراق العمل في الندوة جاء فيها:
نجتمع اليوم في هذا الصرح العلمي الشامخ التابع لجامعة تعز الجهة المنظمة و الرافدة - على الدوام بالقامات العلمية النيرة الفاعلة في تحمل هموم هذا الوطن المكلوم نلتقي هنا بكل محبة وعظيم إخاء مع زملاء الهم الوطني والثقافي من ممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لنبحث مع بعض أكاديميي جامعة تعز من خلال أوراق العمل المقدمة.
إن جميعنا معني بالسعي نحو إنجاح مؤتمر الحوار المزمع بعد أسبوع بصنعاء من خلال الحث والدفع بكل وطني غيور من شأنه الإسهام في الحشد لإنجاح المؤتمر ليس على مستوى قادة الرأي فحسب بل من خلال النزول وتقريب فحوى وجدوى الدعوة الرئاسية الكريمة إلى مستوى الفرد,حتى تترسخ قناعات حتمية المثول للحوار الوطني وتغدو سبله وأهدافه ثقافة عامة لدى أبسط شرائح المجتمع بعيداً عن التعصب الحزبي والمذهبي والمناطقي والقبلي.
قول الحق
ويضيف أمير: يأتي عنوان ندوتنا "الحوار الوطني .. ومواجهة التحديات" مواجهة التحديات ينبغي أن تكون أصالة في النفس .. نبع من الثقة التحدي لا نريد أن تكون عوامله هي المسألة التي نسعى إليها, وإن كنا نؤمن بذلك لكانت الأرض قد تمزقت وتهشمت لكن القيادة السياسية دائماً تؤمن بأن التحدي الأكبر هو قول الحق وأن السِلْم في الميزان أقوى من الطلقة في الميدان إذاً الكلمة الصادقة والأمينة والوفية هي التي تحفز مداها وتصل بأبعادها إلى كل النفوس..
نحن بحاجة إلى أن تتشكل فينا علاقة وطنية صادقة وأن تتضافر هذه الجهود لترسيخ مسألة ومبدأ الولاء الوطني, لا نريد أيضاً طرح أن مسألة الولاء الوطني قد يكون مجرد علامة عارضة بل نريد لهذا الولاء الوطني بأن يكون هو الشيء النابع من ذاتنا ومن مشاعرنا وأحاسيسنا لا أن يأتي علينا من الداخل في حال أصيب الإنسان بحالة من التذُمر .. نحن بحاجة إلى صقل هذه النفوس حتى تتجلى مشكاتها وتصل أنوار هذه الحالة، الهالة إلى الولاء الوطني فتكون حالة نابعة من الداخل لا من الخارج.
رفض المساس بالوطن
هناك من بلغت في نفسه ثقافة الغير مداها فيتنكر لوطنه لكن عند مقارنة هؤلاء بالاخوة من الشعب المصري نرى أن الأحزاب السياسية في مصر مهما تعددت الأمزجة إلا أن هناك شيئاً ثابتاً ومبدأ موحداً يلتقون حوله هو الولاء لمصر أولاً فلا يجرؤ أي من الناس أن يمس مصر بكلمة نابية إلا واشتعلت حوله الحرائق,وهنا في اليمن من المؤسف والمؤسف جداً أن كثيراً من الناس يحس أن كثيراً من الناس ينهشون في جسد هذه الأرض الطاهرة ويدرك أن أولئك يلعبون دوراً سالباً في عثرات هذا الواقع ونحن نجاريهم ونستمع إلى ما يقولون..
يجب أن نرفض كل ما من شأنه تمزيق اليمن فهذه الأرض إذا لم نحترمها فلا جدوى لبقائنا على أديمها .. إن احتراقنا لأرضنا هي مرتبة إيمانية,حب الوطن جعله الله مرتبة إيمانية إذاً فالحالة الوقودية لذات الإنسان هي حالة الإيمانية وحالة الإيمان هي حالة قوة وليست حالة ضعف لأنها مرتبة عالية فلتتجسد فينا هذه الحقيقة الإيمانية ولنصل إلى الغاية التي نريد في حب هذا الوطن فإذا أحببنا هذا الوطن فسنحب قيادتنا السياسية وسنحب كل شيء في هذه الأرض أطفالاً في المدارس وفلاحين في المزارع وعمال نظافة في الشارع وكل الناس نحبهم دون استثناء لأن الحب يخلق عوامل العطاء والإنتاج .. إذاً فإذا لم نتحابب فيما بيننا فلن ننتج ولن نحقق شيئاً ما.
كما نجد أنفسنا مدعوين إلى رؤية الحقائق الملموسة بعيون صافية لا بعيون مرمودة ليتسنى لنا رؤية كل جميل تحقق بفضل كل المخلصين لهذا الوطن وعلى رأسهم فخامة الرئيس القائد علي عبدالله صالح.
الحوار وأمن اليمن
الأستاذ حسن الشيباني "حزب البعث" شارك تحت عنوان الحوار وأمن اليمن وما يحدق به من خطر إقليمي أو دولي.. حيث استهل ورقته بالقول:
الجميع يعلم أن موقع بلادنا موقع حساس,ففي حين كان العراق يمثل البوابة الشرقية للوطن العربي واستطاعوا تدميره فإن اليمن يمثل البوابة الجنوبية للوطن العربي.. ولأن الأغلبية قد لا يدركون - ربما - حجم المخطط على اليمن:
لقد أقدم الكيان الصهيوني في العام 1973م على احتلال جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى وزقر بهدف السيطرة على حركة وثروات البحر الأحمر بعد أن استأجرت إسرائيل جزر فاطمة من أثيوبيا لذات الغرض ولحماية كيانه الغاصب.
لكن وبفضل الله والجيش اليمني والمصري انسحبت فلول الصهاينة واستطاعت حنيش أن تعيد حاملات الطائرات الإسرائيلية من باب المندب حتى المحيط الهندي ولهذا جسدت حنيش في 1973م نقطة انتصار للأمة العربية.ولأن اليهود لاينسون هزائمهم ظلت حنيش نصب أعينهم فعادوا إليها في عام 1995م لإثارة الفتنة وتقديم الدعم وما إلى ذلك لأرتيريا والحمد لله تجاوزنا تلك المشكلة.. لكن الصهاينة أيضاً لم ييأسوا فوقفوا وراء أعمال القرصنة القريبة من الصومال ليخلقوا مبررات دخول القوات الدولية إلى مياهنا الإقليمية لحماية الملاحة الدولية في خليج عدن والمحيط الهندي وقد كان المخطط على إنزال قوة دولية برية في معسكر خالد وقوة برية وجوية في معسكر صلاح الدين.
الغرض منها إعادة احتلال اليمن ولكنهم لم ينجحوا..
وإذا ما انتقلنا إلى حرب صعدة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة لم تكن بهذا على هذا النحو من تدريب القوى الخارجية والدعم اللامحدود بالسلاح والمال والغرض من ذلك حسب مخططهم بأن يقطعوا جزءاً من الوطن ليصبح مرتعاً وموقعاً استراتيجياً لقوى "ص +ص+ص=1".
أي "صهيونية +صليبية +صفوية"
من أجل سيطرة الثلاثة على اليمن ويكون للثلاث الصادرات حق اتخاذ القرار السياسي ليس بالجانب الديمقراطي أو بالحوار وإنما بالقرار العسكري بقوة السلاح كما هو حاصل الآن في جنوب لبنان.
تصفية الحسابات
أما بالنسبة لمشكلة القاعدة في اليمن فالمعلوم أن أمريكا هي أدرى وأعلم من غيرها بأماكن وتحركات ومخابئ قيادة عناصر القاعدة لكن أمريكا وجدت من اليمن وفي وضعها الراهن مناخاً خصباً ملائماً لحل مشاكلهم مع القاعدة في أفغانستان وباكستان والعراق يريدون حلها داخل أراضينا لكننا نقول لهم: هذا بعدكم !فإذا كان مؤتمر لندن من أجل مساعدة اليمن في الجانب المعلوماتي والدعم والتنموي فأهلاً وسهلاً أما في جانب إنزال قوة عسكرية إلى أراضينا نرفض بشدة.
وأخيراً نقول لإخواننا من عناصر وقيادات الحراك إن " 22" مايو قد جب ما قبله ومن خلقوا في ذات العام صاروا اليوم آباء لأطفال لهذا عليهم الامتثال إلى لغة الحوار لتخطي الأزمة بعيداً عن مكسب كل اليمنيين "22" مايو.
دعوة التسامح والرشد
أ.د.محمد عبدالله الصوفي رئيس جامعة تعز تحدث بقوله:
إن الحوار الشامل الذي دعا إليه فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية يأتي انطلاقاً من ظروف استثنائية وتحديات وأخطار يواجهها اليمن والتي لن يكون الخاسر فيها طرفاً بعينه بل الخاسر الأكبر فيها هو الوطن اليمني ومكاسبه العظيمة المتمثلة في الثورة والوحدة.
لقد دعا فخامة الأخ رئيس الجمهورية إلى فتح صفحة جديدة تتسم بالرشد والتسامح بين الجميع, كما دعا الجميع للانتصار للوطن وقيم الخير والمحبة والتسامح والنأي عن كل المنغصات وما يكدر النفوس.
لقد طالب كل القوى السياسية بالاستجابة لنداء العقل والاستجابة لدعوة الحوار ليحل الوئام والتفاهم محل الخلاف والخصام وأن يسود العقل والمنطق بديلاً للعنف والتعصب أو التمترس وراء المواقف المتعصبة التي تباعد وتحول دون التقارب والوصول إلى نقاط التقاء وإلى قواسم مشتركة.
كما أن الدعوة للحوار دعوة مفتوحة لا سقف لها إلا الدستور والجمهورية.
الحوار لحل المشكلات
ويضيف الدكتور الصوفي فيقول:
يكتسب الحوار أهمية من أهمية الغاية منه وهي الوصول إلى حلول لمشكلات وتسوية خلافات والوصول إلى صيغة تنهي أو تخفف الفوارق في الرؤى ووجهات النظر والاتفاق على ما هو مشترك والسعي لتجسيده أو تنفيذه وإيجاد المناخات والظروف والفرص التي تساعد على ذلك.
فالاختلاف والتنوع والتعدد في الآراء ووجهات النظر لا يعني بأي حال من الأحوال التضاد والقطيعة والصراع.
فالدعوة للحوار تتطلب من كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكل الأطراف المعنية بالحوار أن تتعاطى تعاطٍياً صادقاً ومسئولاً وموضوعياً مع كل القضايا والمشكلات التي تهم اليمن كما تقتضي تغليب مصلحة الوطن العليا والسعي لخلق مناخات تختفي فيها كل مظاهر الفتن والإرهاب.
نحو حوار يصون الشرعية
وفي ورقة أهمية الدعوة للحوار الوطني والمنطلقات والأهداف يقول الدكتور أحمد الحميري عميد كلية الحقوق بجامعة تعز: إن السيادة تصنع وتمجد وهي كذلك تهان وتدمر في عقول الرجال وفي قلوبهم وممارساتهم..
وبدل أن تحشد الحشود لمواجهة الغزو الذي لن يأتي إلا بصاروخ قد لا نراه أو بقاذفة لا نستطيع تحديد مكان تواجدها لنصلح ذاتنا أولاً ونقطع الطريق أمام كل المتربصين بأمننا واستقرارنا.
من هنا تأتي أهمية الدعوة إلى حوار وطني مسئول:
فما هي منطلقات هذا الحوار؟ وماهي متطلباته؟ وماهي أهدافه؟
بمعنى هل نحن بحاجة لحوار يصنع الشرعية أم حوار يصونها؟
لعل الإجابة عن هذه التساؤلات فيما يلي:
أولاً :أن الحوار ضروري لعجز الأحزاب السياسية كل على حدة عن مداواة الجرح النازف في جسم الوطن.
ثانياً: أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلد والتي تحتاج إلى اصطفاف وطني لمعالجة مختلف التهديدات التي باتت تهدد أمن واستقرار اليمن جعلت الدعوة إلى حوار جاد يوجد الحلول لمختلف القضايا تأتي من أعلى هيئة دستورية في البلد وهي مؤسسة رئيس الجمهورية.
ثالثاً:ولأن المسألة تتجاوز حسابات الأغلبية والأقلية ومعادلة الحكومة والمعارضة فقد اختير مكان الحوار بعناية لتتسع لمناقشة كافة التطورات بما في ذلك التعديلات الدستورية وقوانين الانتخابات وتشكيل اللجنة العليا وتطوير نظام الحكم المحلي.
رابعاً: يهدف الحوار إلى صيانة الشرعية والسيادة لا إلى صناعة الشرعية والسيادة.
الحوار وعلاقته بالتنمية
هذا عنوان ورقة العمل المقدمة من الدكتورة نبيلة الشرجبي أستاذ علم النفس الاجتماعيبجامعة تعز جاء فيها:
ونحن نستقبل عاماً ونودع عاماً مضى بكل ما شهده من أحداث,نتذكر التفاف الشعب حول الشرعية لإخماد الفتنة في صيف 1994م,وها هي الفتنة اليوم تعاود الكرة وبأوجه متعددة لتنفيذ مخططات قديمة جديدة وما تبقى على أجندتها من زيف وأباطيل ترمي إلى تمزيق الوطن وإثارة الفتن بين أبنائه,وأصبحت المواجهات شبه يومية بين قوات الأمن وما بات يُعرف ب «الحراك» والاشتباكات تجددت بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين في صعدة وملاحقات مجاميع القاعدة مستمرة في شبوة ومأرب وغير ذلك من الحروب القبلية والاختطافات وقطع الطريق كل تلك الأحداث المُلتهبة هنا وهناك أصبحت مؤشرات على أن الأوضاع تتجه إلى مزيد من التعقيد والتأزم,لاسيما في ظل الخلاف بين السلطة والمعارضة حيال طُرق ومعالجات ملفات تلك الأحداث,والتي تتبدى في تبادل الاتهامات بين الجانبين بتحميل كل طرف المسوؤلية للطرف الآخر.
والبُؤر المشتعلة هنا وهناك, تبدو في الوقت الحالي مرشحة لمزيد من التوتر,خاصة مع انسداد آفاق الحوار بين السلطة والمعارضة,بعد أن ربطت هذه الأخيرة مواصلة الحوار بين الجانبين,"بإطلاق المحتجزين على ذمة الحراك",وهو ما يعني حسب المراقبين, تجاوزاً للشروط السابقة لمواضيع الحوار,التي كانت محصورة بإصلاح النظام السياسي والدستوري والانتخابي إلى شروط جديدة, وهي"معالجة إفرازات الملفات الساخنة والمُلتهبة" التي باتت مفتوحة على كل الاحتمالات الممكنة, ليس لأنها فقط تنطوي بذاتها على مسائل معقدة,وإنما لأنها تشكل أيضاً مطية للمعارضة كي تضغط بها على السلطة لحملها على القبول بمطالبها المحدودة .
الدكتورة الشرجبي تضيف بالقول: الوطن شعباً وقيادة ومؤسسة دستورية؛ثابت في مواقفه لا يتراجع عن الخيار الديمقراطي في إطار الوحدة والتعايش السلمي.
وما الدعوة المقدمة من فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للحوار إلا دليل على حكمة القائد في تغليب المصلحة العامة على كافة المصالح الضيقة,وهي الدعوة التي ستضع أصحاب الرؤى والمشاريع الصغيرة في أزمة لأنهم فعلاً يعيشون أزمة ولا يفكرون إلا بمصالحهم الآنية الضيقة التي تنطلق من مسميات مناطقية أو انحرافات عقائدية متطرفة ومنغلقة على نفسها,ولا خيار أمامها سوى الارتهان للأجنبي لتمرير مخططاته وهو ما يرفضه كل الشرفاء والوحدويين في بلد الإيمان والحكمة,وهذه الدعوة المقدمة من فخامته تمثل فرصة ذهبية ثمينة لكل من يغلب مصلحة وطنه ووحدته واستقراره على مصالحه وفقاً للثوابت الدستورية والقانونية وما تتطلبه عملية التنمية في البلد من تغليب لصوت العقل والمنطق والضمير على أساس من التفاهم والحوار الوطني المسئول والجاد.
والحوار الجاد يستدعي توافر النوايا الحسنة واستعادة الثقة بين أطراف اللعبة السياسية اليمنية ولابد لتحقيق الحوار الوطني الجدي من التركيز على الخطوط التالية:
أولاً:التركيز على نقاط الاتفاق وتطويرها وتعميقها وحصر نقاط الاختلاف والتفاهم عليها بحيث تكون محل احترام الجميع حتى اذا ما تم العمل المشترك في الحقل المتفق عليه يدرك المعنيون وجوب الامتناع عن زج النقاط الخلافية في سياق هذا العمل.
ثانياً: على أطراف الحوار أن تعترف ببعضها البعض,فالسلطة اذ تعترف بالمعارضة يملي هذا الاعتراف تقدير أهمية دور المعارضة حق قدره وبالتالي إشراكها في إيجاد حلول للقضايا الوطنية من موقعها وليس من موقع الحليف الذي يتخلى عن هويته السياسية المعارضة,وبالمقابل يجدر بالمعارضة أن تعترف بدور السلطة وأن تحترم هذا الدور وبالتالي عليها ان تتصرف إزاءها كشريك جدير بالخصومة السياسية وليس كعدو جدير بالتشنيع وبالسقوط,ويملي الاعتراف المتبادل الكف عن إساءة كل طرف للطرف الآخر ذلك ان منطق الشراكة يستوجب خطاباً ملائماً للعمل المشترك بعد انبثاق التفاهم على مشروع سياسي مشترك.
ثالثاً:في المرحلة التمهيدية للحوار يستحسن تغيير الناطقين الرسميين باسم الطرفين والذين تعودوا بالنطق في ظل الانقسام الحاد والاستعانة بناطقين جدد يرمزون إلى مرحلة التفاهم أو الاستعداد للتفاهم.
رابعاً: يستحسن ان يتم التفاهم على الخطوط العريضة للاتفاق والاختلاف خارج الأضواء حتى إذا ما انعقد الحوار الوطني العلني تكون فرص نجاحه أكبر من فرص الفشل.
خامساً: توخي الحذر من الأطراف التي لا تريد للحوار ان ينجح وبالتالي صم الآذان عن الشائعات المغرضة والدس والنميمة والتمتع بطول الصبر حتى تنجلي مساعي الحوار عن نتائج معينة ترضي الأطراف المعنية.
سادساً" التمييز بين أوراق الخارج وأوراق الداخل وتوخي عدم خلط الأوراق كي لا يسقط الحوار في متاهات يصعب السيطرة عليها ولابد من بذل الجهود المشتركة للحد من أثر الأوراق الخارجية المعطل.
دعوة الشعور بالمسئولية
وتستطرد الدكتورة الشرجبي :
الرئيس علي عبدالله صالح قد وجه رسالة إلى رئيس مجلس الشورى يطلب منه احتضان المجلس اجتماع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لحوارٍ وطني جاد ومسئول بين كافة الفعاليات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني تأتي "استشعاراً بالمسؤولية الوطنية واستجابة لكافة الدعوات المقدمة من القوى الخيرة في المجتمع ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا".وطالب الرئيس أن يكون الحوار المنتظر "تحت سقف الشرعية الدستورية والالتزام بالثوابت الوطنية, وذلك بما يحقق اصطفافاً وطنياً واسعاً إزاء مجمل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية.
ولقيت دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لاجراء حوار ترحيباً من بعض القوى ومعارضة من قوى أخرى, فالمعارضون للحوارلايعترضون على مبدأ الحوار بقدر اعتراضهم على الطريقة التي جاءت بها الدعوة, بخاصة وأنها صدرت في أعقاب لقاء لمجلس الدفاع الوطني الأعلى, واعتبرها المعارضون أنها "ذات طابع عسكري" وأنه كان من الأفضل التشاور مع الأطراف الرئيسة في البلاد للاتفاق على طبيعة القضايا التي ستطرح في الحوار وآلية عقد جولات الحوار وغيرها.
أما المرحبون بالحوار فقد اعتبروا خطوة الرئيس مهمة وضرورية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة.
الحكومة من جانبها رحبت بدعوة الرئيس علي عبدالله صالح للحوار, وأكد مجلس الوزراء أن هذه الخطوة تنسجم مع ما تمثله الظروف الراهنة, مشيراً إلى "الأهمية التاريخية الكبيرة التي تتصف بها هذه الدعوة الوطنية الخيرة الحريصة على استثمار الوقت وعلى تجنيد كل الطاقات الفكرية والسياسية والاجتماعية في بوتقة الحوار الوطني المسئول ليصبح منفتحاً على مختلف الأفكار والتعامل معها بما يرسخ روح التسامح والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ويؤسس لحياة سياسية قائمة على (ثقافة الحوار) واحترام الخصوصيات والاعتراف بمتطلباتها والعمل على حمايتها من مختلف التهديدات والمخاطر والفتن والانزلاقات المذهبية والطائفية والمناطقية.. وأن تتوسع دائرة "الحوار الوطني" حتى يكون محطة تحول لأرضية قانونية وسياسية قادرة على استيعاب كل القوى الاجتماعية والسياسية والإسهام في بناء هذا الوطن وتنميته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى مختلف الأصعدة والمستويات.
والخطاب التحريضي السياسي والإعلامي الذي تعاطته أطراف العمل السياسي الحزبي على الساحة اليمنية يبدو لنا اليوم أنه كان من العوامل التي مهدت السبل أمام خصوم الوحدة الوطنية وأعداء الديمقراطية على اختلاف مواردهم الفكرية ومشاربهم السياسية, بحيث وجد هؤلاء وأولئك مواقع لتصدير مؤامراتهم ومكائدهم على كل الصعد لاسيما على الصعيدين السياسي والعسكري ووجدت العناصر الخارجة عن الدستور والقانون فرصاً سانحة في ذلك الخطاب غير المسئول مما أدى إلى تهديد الثوابت الوطنية وهز ثقة المواطنين البسطاء في قدرة الدولة على فرض النظام والقانون من جهة وظهور قوى وعناصر الإرهاب والتخريب والانفصال من جهة أخرى, ومن هنا فإن الأوساط الوطنية السياسية والاجتماعية استبشرت بالأمل والثقة بدعوة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الهادفة إلى إجراء حوار وطني جاد ومسئول يشمل كافة أطراف العمل الحزبي والجماهيري تمثل فيه الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني حجر الزاوية, بحيث أصبح الحوار ضرورة وطنية تحتل الصدارة في الخطاب الوطني في الوقت الحاضر.
فقد آن الأوان أن تسعى قوى الوحدة الوطنية والديمقراطية إلى إيجاد اصطفاف سياسي وطني وحضاري للدفاع عن خياراتها الوطنية والحضارية, لأن أعداء وخصوم تطور وتقدم الشعب اليمني يصطفون اليوم لتقويض مكاسبه وإنجازاته وفي مقدمة ذلك الوحدة والديمقراطية التي تعد أهم منجز لليمن. والدولة في الوقت الراهن لا تزال قوية وتملك كل أسباب القوة لتحمي الشرعية, وواهم ومخطئ من يظن العكس, ولكن الدولة تريد شراكة وطنية حقيقية.. من هنا نجد أنها تحرص كل الحرص على اشراك الجميع في ما يمر به الوطن من تحدياتٍ ومخاطر لأن هذا وطننا جميعاً شمالاً وجنوباً.
حل مشاكل المواطن
الاستاذ علي الضالعي القيادي الناصري لم يشارك في الندوة حد قوله بتكليف من فرع التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي ينتمي إليه بل جاء إلى الندوة يمثل شخصه إن أصاب في مشاركته وأفلح فذلك محسوب للتنظيم وإن أخفق فمردود عليه فقط حسب استهلاله الفكاهي لمشاركته التي جاء فيها:
أتقدم في البدء لجامعة تعز بالشكر الجزيل لأنها تدرك وتمارس الدور الفعلي للجامعات في هكذا ظروف من خلال تقريب وجهات النظر من خلال تبنيها الحوارات وسط شرائح وأطياف المجتمع.
أما مضمون مشاركتي فتدور حول المفاهيم...هل تمضي مفاهيم إنجاح الحوار الوطني بين الحزب الحاكم مع أحزاب المعارضة أم أن مفاهيم وأجندة الحوار ستعنى بمشاكل الوطن بالتأكيد ومن وجهة نظري أن الهدف هو حل مشاكل الوطن, المشاكل والمؤامرات التي تتهدد الوطن أما إذا سيكون المؤتمر لحل الخلافات بين الأحزاب فأرى أن هذا لا يستحق مؤتمراً بهذا الحجم لأن مثل تلك الخلافات الحزبية يمكن حلها في إطار الغرف المغلقة.
أما بخصوص التطورات الأخيرة في حرب صعدة والقاعدة والحراك وصولاً إلى المشاكل الاقتصادية والمالية والاجتماعية هي التي فرضت مبدأ ومطلب الحوار....غير أن ملاحظة اللقاء المشترك على دعوة مؤتمر الحوار هي أن الدعوة للحوار كان ينبغي أن تصدر من الرئاسة لا أن تصدر من مجلس الدفاع الوطني وكأننا في حالة طوارئ يخول فيها مجلس الدفاع الوطني للدعوة إلى الحوار، النقطة الثانية هي أن المشترك يتمسك بالاتفاقات السابقة: اتفاق فبراير تم الحوار عليه بين الأحزاب المتواجدة في مجلس النواب وبين حزب المؤتمرالشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك وهي الاحزاب الحقيقية ويفترض الالتزام بالاتفاق وتطبيقه من قبل كل الاطراف سواء الحزب أو المعارضة.
اتفاق فبراير تم الحوار عليه بين الاحزاب المتواجدة في مجلس النواب وهي المؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك وهي الأحزاب الحقيقية المتواجدة في المجتمع ولهذا يفترض
أن يلتزم الجميع بهذا الاتفاق, لكن أن يطرح البعض ضرورة التخلي عن تلك الاتفاقات ونبدأ نتحاور من جديد ..هذا كلام غير منطقي فما اتفقنا عليه يفترض أن يطبق أولاً ويلتزم به الأطراف لا أن تندرج خلاصة تلك الاتفاقات ضمن المحاور الجديدة للمؤتمر المزمع انعقاده.
ومن أجل تطبيق اتفاقية فبراير يجب على السلطة تهيئة الأجواء لذلك لأنها تملك ذلك من خلال إطلاق سراح المعتقلين و وقف محاكمة الصحفيين ومن خلال فتح نوافذ للحوار كان الأخ رئيس الجمهورية واضحاً في اللقاء التلفزيوني مع قناة أبو ظبي عندما أبدى استعداد السلطة للتحاور مع الحوثيين الذين قبلوا بدورهم التحاور أيضاً لكن الرئيس اشترط لذلك تركهم للسلاح نهائياً.
ومن بين الأجواء والسبل التي تمتلكها السلطة لتحقيق التزامات اتفاق فبراير تطبيق التعديلات الدستورية باعتبار أن الحوار لابد أن ينطلق من الدستور.
إذاً لابد من اصلاح دستوري.. إصلاح اقتصادي ومالي.. إصلاح سياسي ومعرفي وتنموي وخدمي وو...الخ القضايا كلها مترابطة.
ويضيف الأخ علي الضالعي :
للأسف الإخوة في الحكومة ينظرون لمجمل القضايا نظرة أمنية ومن بينها مؤتمر الحوار فلو تلاحظون أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر برئاسة عبدالعزيز عبدالغني كانت قد تشكلت قبلها ثلاث لجان: "لجنة أمنية.. لجنة مالية..لجنة إعلامية" كلها "زلط" أين بقية اللجان الحقيقية المعنية بالحوار أما اللقاء المشترك فيذهب إلى أوسع من "الأمني والمالي والاعلامي" يبحث اللقاء المشترك ويناشد التمثيل الحقيقي والاعداد الجيد لإصلاح شامل من خلال مؤتمر الحوار ,إصلاح دستوري ..إصلاح اقتصادي وسياسي وإدراي ووو...الخ.
كما أود التأكيد على بديهية أساسية هي أن النظام الجمهوري ليس محل نقاش ونحن نرفض كل الدعوات نحو الملكية والتوريث كتعيين مديرة مدرسة أختها وكيلة أو عضو مجلس النواب يضع ولده مرشحاً بعده .. يجب أن نقف ضد ذلك , ينبغي أن تمنح المناصب والفرص والتعيينات في الوظائف العامة من أدنى السلم الوظيفي إلى درجة وكيل.. وزارة وفقاً للكفاءة والقدرة العلمية ووفقاً للمؤهل ووفقاً للأقدمية.. لا وفقاً للانتماء لهذا الحزب أو ذاك أو لهذا الشيخ أو ذاك أو لهذه القبيلة أو تلك.
النقطة الأخرى التي أود طرحها هي أن الوحدة اليمنية ليست محل نقاش.. الوحدة اليمنية هي قدر ومصير شعبنا وهي خطوة ننظر إليها كثمرة للوحدة العربية الشاملة ونرفض أي دعوة للمناطقية أو الجهوية أو القبيلة أو المذهبية أو الطائفية أو الأسرية.
وأنا من موقعي أنظر بأن الوحدة اليمنية ليست محلاً للمساومة,لكنها بالمقابل ليست قفّازاً يلقى في وجوه الخصوم السياسيين وتوجيه التهم للآخرين من يقاوم أو يرفض أن ينهك أحد حرمة بيته أو يسلب أرضيته أو يستولي على منصبه يقال له انفصالي...هذا منطق غير صحيح..علينا أن نوقف سلب الأراضي وأساليب التسلط والعنجهية التي تمارس في المحافظات الجنوبية.
فيما لا ينبغي أن يكون هذا محفزاً ومؤدياً إلى الدعوة للانفصال أو الدعوة إلى المشيخات أو السلطنات والإدارات أو النظام الملكي, إن دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية يجب أن تُساد على الجميع.
ندرك أن الحل لن يتم إلا باحترام النظام والقانون وإعادة أراضي الناس ورفض الامتهان وتوزيع التهم.. هذه أبرز القضايا الأساسية محل الحوار إذا أراد النظام من خلال مؤتمر الحوار حل الأزمة .
وأختتم مشاركتي هذه بإعادة التأكيد على أهم نقطة وهي ضرورة العودة إلى روح "22" مايو..اليوم الذي تحقق بالاجماع الشعبي وبالأسلوب السلمي لذا يجب أن يراعى هذا الجانب جيداً.
نريد أن نؤسس دولة نظام وقانون، دولة مواطنة متساوية لا تفرق بين زيدي وشافعي شمالي شافعي شمالي وجنوبي تعزي وإبي ..طبعاً أقول هذا الكلام في تعز لأن تعز هي الثورة اليمنية.. تعز هي سبتمبر وأكتوبر... تعز هي من أطلقت أبناءها على فلول الملكية يوم حوصرت صنعاء سبعين يوماً كما لا يوجد كتيبة واحدة في الجبهة القومية أو جبهة التحرير أو التنظيم الشعبي في الجنوب سابقاً وإلا وفيها من أبناء تعز .
فتعز هي المخزون الفكري والعقلي في الوطن اليمني من أقصاه إلى أقصاه .
للوحدة شعب يحميها
تعقيباً على كلمة أو ورقة العمل التي ألقاها الأخ علي الضالعي القيادي في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري واللقاء المشترك صعد إلى المنصة الشيخ جابر عبدالله غالب رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي العام بمحافظة تعز وعقب على بعض ماجاء في طي ورقة الضالعي قائلاً: ألاحظ أن الأخ العزيز علي الضالعي قد حول القاعة اثناء كلمته إلى مجرد حوار بين المشترك والحزب الحاكم بينما دعوة الحوار هي لمختلف القوى والتنظيمات السياسية والاجتماعية والمدنية في الساحة اليمنية ،كما حول الأستاذ الضالعي الندوة إلى ساحة جدل بينما هي على عكس ذلك فيما كنا ننتظر منه تحديد وافتراض دور احزاب اللقاء المشترك وباقي الأحزاب والتنظيمات السياسية في سبيل انجاح مؤتمر الحوار الوطني القادم ، ثانياً لاينبغي أن نقول: سنحافظ على الوحدة بالحوار بل سنحل مشاكلنا بالحوار أما الوحدة فسيحافظ عليها الشعب اليمني من اقصاه إلى اقصاه بالحوار أو بالقوة ،والوحدة خيار ومصير شعب إذاً فلا خوف على الوحدة ،كما أن الحقوق مصانة وكل ماسيطرح بشأن الحقوق والحريات بالتأكيد سيؤخذ بعين الاعتبار ، ونحن حزب قائم على صيانة الدستور والقانون والحقوق والحريات لأن حزبنا نشأ ديمقراطياً وعاش ديمقراطياً وسيستمر ديمقراطياً.. أما الصندوق فهو المرجع الأساس لانتخاب الابن وابن الابن والأخ وابن الاخت ومن كان أما التعيينات فنحن نرفضها رفضاً نهائياً ومطلقاً.
منطلقات وأهداف
الدكتورة سوسن الحضرمي استهلت ورقتها (الحوار.. الأهداف والمنطلقات) بالقول:
إن تواجدنا هنا في هذه الندوة جاء تأكيداً لحبنا وانتمائنا للوطن الذي يأتي بعد الانتماء للدين, ويعد من أهم الانتماءات التي يجب أن تعيش في وجدان الفرد, فشعور الانتماء الوطني هو أول خطوة في نجاح الأمة, فكيف لأمة أن تتقدم وتتطور وترتقي دون سواعد أبنائها, فالأمم ترتقي بفكر مفكريها المستنير, وأبحاث علمائها المبدعين, وباجتهاد علمائها المجتهدين, وهذا كله لا يأتي بالعمل دون انتماء للوطن, فالانتماء هو الحراك الأساسي للإبداع والتفوق والتطور فلذا نحن هنا.
- إن التعددية الفكرية أمر طبيعي ومقبول يقبله الشرع وترتضيه الفطرة الإنسانية, والتنوع في الاجتهاد, فهل من قائل يقول: إننا لسنا بحاجة إلى المذاهب الأربعة, ويجب أن نجتمع على مذهب واحد ونحن بحاجة إلى توحيدها؟
وكما أن التعددية الفكرية والاجتهاد مقبولة كذلك الخصوصية التنظيمية أمر مقبول, بشرط أن تكون هذه التعددية وهذه الخصوصية قائمة لتحقيق المصلحة العامة, بعيدة عن إلغاء الآخر والتعامل معه وفق الروح الحزبية الضيقة, فالخصوصيات التنظيمية حق طبيعي لتحقيق الأهداف المرحلية والمستقبلية لأي تنظيم, فإذا كان فيه مايشير إلى مثل هذا خرج عن دائرة العدل وجاوز حدود الحريات المقرة, وأن الاختلافات التفصيلية لاتفسد للود قضية.
وهذا ماجاء به قائدنا الفذ رئيس الجمهورية الرئيس/علي عبدالله صالح حفظه الله والذي قد فتح أبواب الحوار منذ العام الأول لانتخابه لقيادة الوطن وظلت يد التسامح والعفو عند المقدرة ممدودة لكل المخطئين وظل هذا النهج متصلاً به.
( تقولون أخطأنا فهاتوا صوابكم وكونوا بناة قبل أن تهدموا الصرحا) فليكن هذا مبدأنا دوماًَ ما ترجمته دعوة رئيس الجمهورية (حفظه الله)
نافذة الحوار لم تغلق
وتقول الدكتورة سوسن: إن بلدنا الضارب بجذوره في أعماق التاريخ توالت عليه المحن والمصائب والمؤامرات, فما إن تنتهي فتنة أو حرب حتى تستعد أخرى, لقد تعرض بلدنا الحبيب لكثير من الفتن، لأقسى الاعتداءات, وإن جاءت عليه قوى الشر من الخارج فهو بالهين ولكن الأصعب أن تأتي من أبناء البلد الذين عاشوا على أرضها وشربوا من مائها واستنشقوا هواها أن يرقدوا نار الفتنة ويزرعوا الفرقة بين شعبهم الواحد ويقتلوا إخوانهم الأبرياء من غير ذنب, وذلك لزعزعة أمن البلاد, إن أولئك لا يدركون أن هذه الأعمال لن تجدي نفعاً مهما علت أصواتهم أو أعلنوا عصيانهم أو دقت مدافعهم فكيدهم سيكون في نحرهم, فعقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء, ولا يمكن إعادة الوطن إلى أيام التشطير كما لا ولن تنقطع علاقاتنا بدول الجوار, بل سيجدون من سيقف أمامهم بالمرصاد, إنهم أبناء اليمن الشرفاء والمستعدون دوماً بالتضحية والنضال والدفاع عن أمن الوطن ووحدته واستقراره.
وهاهو يوم الحوار قد قارب, وإن كانت نافذة الحوار لم تغلق في أي يوم أمام أي طرف كان بمن فيهم أولئك الخاطئون الذين ظلت الدولة تتلمس لهم الأعذار بدافع الحرص على أن يظل باب التفاهم والاتفاق مفتوحاً أمامهم طالما قد عزموا على تصحيحها ولفتح قنوات جديدة لإعادة العلاقة مع الإخوة في أحزاب اللقاء المشترك خصوصاً والأحزاب الأخرى عامة وتعضيدها.. وذلك لإيجاد أرضية للتفاهم والوصول إلى رؤية واحدة بنوايا صادقة وترك لغات الأحقاد وتغليب مصلحة الوطن فوق أي من المصالح.
الاستجابة لصوت العقل
وتؤكد الدكتورة سوسن بالقول: المتأمل لمبادرة الرئيس لعقد هذا الحوار نجد أن ملامح هذا الحوار يتناول مختلف التحديات الرئيسة التي تواجه الوطن في المرحلة الراهنة وفي مقدمتها أحداث التمرد في صعدة والأعمال الخارجة على القانون في بعض المحافظات الجنوبية والخطر الإرهابي الذي يمثله تنظيم القاعدة والاعتداء على دول الجوار والتحديات الاقتصادية وغيرها من القضايا التي تهم الوطن والمواطن وذلك تحت سقف الشرعية الدستورية والالتزام بالثوابت الوطنية, وتضع الإطار العام للأهداف التي نهضت للحفاظ على أمن اليمن وترسيخ الوحدة والديمقراطية والحرية والعدالة مهما كانت التحديات.
وجميعنا يتابع اليوم ما يجري في الساحة فالدعوة إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل تعد إجابة واضحة وصريحة على كل الأسئلة المطروحة وليس أمام كل من يتطلع إلى الاهتمام بالشأن الوطني إلا الترقب لنتائج المؤتمر وتطبيق ما سيتمخض عنه من قرارات مصيرية تصب في اتجاه بناء الوطن وحماية استقراره وتأمين مسيرة التنمية وصيانة التجربة الديمقراطية والانطلاق إلى المستقبل بإرادة وطنية شعبية موحدة تنبع من اصطفاف وطني كبير تتجلى من خلاله روح المسئولية الوطنية الملقاة على عاتق كافة القوى والفعاليات السياسية وكافة شرائح المجتمع المدني.
في الختام أؤكد بأنكم تشاطرونني الرأي في دعوة جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى سرعة الاستجابة لصوت العقل والانضمام إلى هذا الاصطفاف الوطني ومساندته... كما ندعو أطراف الحوار إلى التحلي بروح العقلانية والتسليم بمرجعيات وثوابت وطنية لا يجب تغافلها أو تهميشها فالديمقراطية مهما كانت مساحتها والحرية مهما كان مداها لا يجب أن تتجاوز الثوابت الوطنية والمصالح العليا للوطن, لأن الحرية والديمقراطية هما في الأخير مقومات البناء والتنمية والتعمير والتحولات الحضارية, ونؤكد بأن لا بديل للأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية سوى الانتماء للمشروع الوطني الكبير لأن أمن اليمن والحفاظ على الوحدة اليمنية ومكاسبها همنا الأول والأخير, فهو مطلب كل مخلص همه أن يخدم دينه ويسعى إلى وحدة بلده.
وفي الأخير نسأل الله السداد في المقصد.. والسداد في القول.. والسداد في الرأي.
حوار ضد مخططات الأعداء
الدكتور منصور الواسعي قال: في ظل الترابط والولاء التاريخي لأبناء التراب اليمني الواحد من الصعب, بل من المستحيل أن يفرط اليمنيون بالوحدة لذا لجأ أعداء الوطن والوحدة إلى خلق العديد من بؤر التوتر في البلاد لمحاولة إضعاف الدولة المركزية, وحتى يسهل عليهم بعد ذلك تقسيم اليمن وتحويلها إلى دويلات متشرذمة, لا مستقبل لها في عالم اليوم, فالحوثيون لهم أطماع منها إعادة الحكم الإمامي المقيت إلى اليمن, والحراك الساعي إلى انفصال لا يدرك عواقبه, كذلك تنظيم القاعدة الإرهابي يريد موطئ قدم في اليمن بعد الضربات التي تكبدها في باكستان وافغانستان والعراق.. وهذا يؤكد أن هذه القوى تريد تمزيق الوطن وتشتيته.. فما هو الحل إذاً؟
الحل الذي لا مناص عنه هو الحوار بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية في الساحة الوطنية, تحت سقف الشرعية الدستورية والثوابت الوطنية والتصدي الشعبي والرسمي لمخططات الأعداء وما يحلمون به من العودة إلى ماقبل مايو وسبتمبر.
لذا.. دعا فخامة الرئيس علي عبدالله صالح إلى حوار وطني جاد ومسئول بين كافة القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية, ومنظمات المجتمع المدني لمعالجة كافة القضايا الوطنية المتصلة بالمصاعب التي يمر بها البلد.
فالحوار ثقافة ومبدأ وهو الركيزة الحقيقية للعمل السياسي الجاد والوسيلة الأوفر حظاً لمعالجة القضايا التي تعترض تطور الوطن وتقدمه, وهذا يتطلب من الجميع تغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة, فالوطن فوق الجميع, والمصلحة الوطنية تعلو على كل المصالح.
وهنا لابد من اصطفاف وطني جاد لمعالجة قضايا الوطن من خلال حوار وطني لا يخرج عن الثوابت الوطنية وبعيد عن المكايدة السياسية ومحاولة كسب النقاط.
إن هذا الأمر يتطلب من المعارضة أن ترقى إلى مستوى عال من الجدية والحرص على الوطن, وأن تستجيب لدعوة فخامة الرئيس النابعة من الحرص على الوطن, وليس على كرسي الحكم كما يحاول البعض تصوير ذلك.
إن دعو ة الرئيس للحوار نابعة من شعوره بالمسؤلية التاريخية الملقاة على عاتقه أمام الله والتاريخ والأمة في الحفاظ على الوحدة اليمنية والنظام الجمهوري الديمقراطي.
واختتم الدكتور الواسعي مشاركته بالقول: وكي لا أطيل يمكنني إبراز المحاور المتصلة بضرورات الحوار بمايلي:
- أن اختيار مجلس الشورى لعقد الحوار لم يكن اعتباطاً ولكن عين الصواب كون المجلس يتضمن تحت قبته خيرة أبناء الوطن ممن أمضوا حياتهم في خدمة اليمن.
- تأجيل الحوار للمرة الثانية لإتاحة الفرصة لبقية القوى السياسية للمشاركة ومن ضمنها أحزاب اللقاء المشترك للعودة لجادة الصواب.
- أن قيام الحوثيين والقاعدة بالتنكر خلف شعارات وطنية ودينية كاذبة.
- مواجهة الإرهاب بكل الوسائل ولو بالحوار ولليمن تجربة، في ذلك «الحوار مع القاعدة».
الشروط أثناء طاولة الحوار
كما تخللت الندوة مداخله الأخ فريد سعيد علي برداد - رئيس فرع حزب رابطة (رأي) بتعز: ننقل أهم ما جاء فيها:
إن مداخلة فرع حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) بمحافظة تعز جاءت انطلاقاً وحرصاً منا على مصلحة الوطن وسلامته, لاسيما في هذه المرحلة الحرجة والمعقدة التي يمر بها الوطن وما آل إليه على جميع الأصعدة.
ومن هنا فإننا نؤكد في مشاركتنا السير في نهج الحوار الوطني الشامل والصادق الذي لا يستثنى منه أحد, والذي دعا إليه حزبنا (حزب رابطة أبناء اليمن رأي) منذ وقتٍ مبكر.
إن مشاركة حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) في الحوار وبدون شروط مسبقة, حيث والحزب عندما يضع قاعدة عامة لا يغفل أحداً, ويحترم كل الرؤى ويحترم كل من ينظر إلى الأمر من زاويته, ونعتبر أنفسنا جزءاً من المنظومة السياسية سواءً كانت في السلطة أم في المعارضة, وإذا كان هناك شروط لأي من الأحزاب والتنظيمات السياسية فيجب أن يكون طرحها أثناء الحوار وليس قبله حتى لا نضيع الوقت, إن تطورات الأوضاع الوطنية الراهنة وما بلغته اليوم من مستويات عالية المخاطر شديدة الدقة والحرج في ظل انسداد الآفاق أمام أي تحرك جدي ملموس يجتث كل جذور الأزمات والتوترات والتصدعات والضغائن ودورات العنف.. ونؤكد أن تحقيق المواطنة السوية بمرتكزاتها الثلاثة المتمثلة بالعدالة في السلطة والثروة والديمقراطية المجسده للشراكة الفعلية, وللتوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مناطق الوطن.
وشدد حزبنا على أن الحاجة تستدعي من الجميع إدراك أنه في سبيل إخراج بلادنا من هذه المآزق المتعددة يتعين الوعي بحقيقة أن مفهوم المواطنة السوية هو النقطة التي لا يختلف عليها القاصي والداني من الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً, إن على المنظومة الحاكمة وكافة الفعاليات السياسية والمجتمعية الإسراع في تحقيق اتفاق على مخرجات تنقذ الوطن من ما لا نرتضيه له من خلال حوار وطني شامل وجاد وصادق ومثمر حفاظاً على اليمن من التشظي, وعلى دماء أبناء شعبنا من دوامة العنف, وعلى أمن المنطقة واستقرارها, وعلى تعريض المصالح الوطنية والإقليمية والدولية للخطر.
منظمات المجتمع المدني
ومن بين أوراق العمل المقدمة في الندوة كانت مشاركة ممثل نقابات ومؤسسات المجتمع المدني في مدينة تعز - رئيس فرع نقابة الأطباء الدكتور عبدالله مرشد الاهدل الذي قال:
مادامت قد أشركت منظمات المجتمع المدني بالحوار الوطني المزمع إقامته بداية الشهر القادم, فهي فرصة ثمينة لا يجب تفويتها إطلاقاً.. هناك ممن كتب وأبدى رأيه حول الجدوى من إشراك منظمات المجتمع المدني في الحوار الوطني.. لكن لو فكرنا بهدوء بعيداً عن التحيز والشطحات غير المبررة وإصدار أحكام مسبقة, فسنجد بأن منظمات المجتمع المدني قد لا تكون طرفاً أساسياً ولا حتى فرعياً في المشاكل والصراع الدائر في البلد, لكنها وهذا هو الأهم يمكنها أن تكون جزءاً أساسياً في حل المشاكل بين أطراف الصراع, وذلك لأسباب عدة أهمها:
1 - أن منظمات المجتمع المدني عملها وأنشطتها يشملان كافة القواعد والشرائح الاجتماعية بعيداً عن حسابات الانتماءات والولاءات الحزبية بعكس الأحزاب والتنظيمات السياسية والتي تعمل وفق أجندتها ومصالحها الخاصة.
2 - الكثير من المنتمين لمنظمات المجتمع المدني هم أساساً من أصحاب الكفاءات والخبرات الوطنية العليا في كافة التخصصات, ومن ثم فإن هذه الكفاءات والخبرات يجب الاستعانة بها والاستفادة منها في الحوار الوطني, فهي قادرة على تشخيص المشكلة وايجاد الحلول المناسبة لها وبما يرضي جميع الأطراف السياسية بكل حيادية وتجرد, لأنها ستعمل في جو من الحيادية ولا يمكن أن تتأثر بضغوطات من هذا الطرف أو ذاك.. فالإصغاء لرأي منظمات المجتمع المدني مهم جداً لأنها في النهاية تمتلك قاعدة شعبية وأعضاء فاعلين ولا يمكن تجاهل كل ذلك, وإشراكها في الحوار الوطني هي تقوية للحوار الوطني.. ففي الدول المتقدمة تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً محورياً في تشكيل وعي الناس وفي التأثير على صانع القرار والذي بدوره يجيد الإصغاء إليها ويتفاعل معها وعلى ضوء ذلك تتخذ الكثير من القرارت التي تهم مصلحة مواطني تلك الدول.. والمطلوب من منظمات المجتمع المدني في بلادنا أن تعد العدة من الآن لتثبت للجميع بأنها متواجدة وفاعلة في الساحة وأن دورها مؤثر ولا يمكن تجاهله, ولابد لها من إيجاد الآليات والتصورات للخروج بحلول علمية وواقعية تجنب البلد المزيد من الأوجاع والتشظي.. كيف ذلك؟ هذا الأمر متروك لأصحاب الخبرة والاختصاص في منظمات المجتمع المدني, لكن لابد من أخذ عامل الزمن في عين الاعتبار فالحوار الوطني سوف يبدأ بعد عدة أيام والمفترض أن هناك الآن عناوين وخطوطاً عريضة قد أعدت من قبل هذه المنظمات كل في مجال اختصاصه, فالمطلوب عمل دراسات وتصورات أو ما يمكن أن نسميه في المصطلح السياسي (خارطة طريق) للاسهام في إجراء عملية إنقاذ وطني.
التوصيات
وقد خرجت الندوة بالتوصيات التالية:
1 يثمن المشاركون في هذه الندوة الدعوة الكريمة لفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح للحوار المفتوح وغير المشروط لجميع الفعاليات السياسية والوطنية التي تنبذ العنف والإرهاب والانفصال.
2 يوصي المشاركون بالتفريق بين مفهومي الدولة والسلطة فالدولة "اليمن" الثابت والحفاظ عليها مسئولية الجميع, أما السلطة فهي المتغير عبر الاساليب الديمقراطية والتداول السلمي عبر صناديق الاقتراع.
وبالتالي فإن الاحزاب والتنظيمات السياسية والمجتمعية معنية باستشعار مسئوليتها في نجاح الحوار الوطني الشامل للخروج بهذا الوطن من أزماته المختلفة.
3 مطالبة الحضور الجهات الرسمية ذات العلاقة والوزارات المعنية بتفعيل الدور الرقابي على الجهات المعنية بالتعليم والتعليم الديني بوجه خاص, والذي يوجه لتغذية العنف والتطرف.
4 دعوة جميع الاحزاب السياسية ومختلف الشرائح الاجتماعية للحوار في إطار الثوابت الوطنية (الوحدة ,الديمقراطية، التعددية السياسية, التداول السلمي للسلطة) ورفض كل أشكال العنف والإرهاب.
5 دعوة المشاركين في الندوة جميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للاصطفاف الوطني والعمل على إيجاد الحلول لمشاكل الوطن والمواطن التي تعترض تقدمه واستقراره ووقوف الجميع أمام التمرد الحوثي والإرهاب القاعدي والدعوات الانفصالية.
6 ثمن المشاركون في هذه الندوة الدور الوطني لجامعة تعز لإحيائها مثل هذه الندوات ذات العلاقة بقضايا المجتمع ورفع مستوى الوعي الوطني.
صادر عن ندوة الحوار الوطني في مواجهة التحديدات والمنعقدة في رحاب جامعة تعز الاثنين الموافق 18يناير
ولجنة الصياغة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.