حضر رئيس مجلس الشورى عبدالرحمن محمد علي عثمان أمس فعاليات الندوة الوطنية حول “الثورة اليمنية وتحديات المرحلة الراهنة”، والتي عقدت أمس بصنعاء بتنظيم من منظمة “اليمن أولاً” والاتحاد العام لشباب اليمن وصحيفة 26 سبتمبر، وبمشاركة العديد من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية والمهتمين. وفي الافتتاح ألقى رئيس مجلس الشورى كلمة أشاد فيها بموضوع الندوة ومقاربته لموضوع بالغ الأهمية ومتصل بتحديات صعبة يواجهها اليمن في هذه المرحلة، تمس ثوابت ومبادئ الثورة اليمنية، التي أسس عليها الشعب وطليعته المناضلة شرعيةَ النظام السياسي الجمهوري التعددي الوحدوي. منوهاً في هذا السياق بالأهمية الاستثنائية التي تحتلها الثورة اليمنية في وجدان اليمنيين ووصف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، بأنهما محطتان تاريخيتان مهمتان في تاريخنا المعاصر، طوى بهما شعبنا صفحاتٍ سوداء من الجهل والتخلف والاستعمار، ودشن بهما عهداً جديداً من الحرية والانعتاق والتنمية والتطور والديمقراطية. وأكد رئيس مجلس الشورى عبدالرحمن محمد علي عثمان أهمية الوقوف من خلال هذه الندوة، على المخاطر التي تكاد تعصف باليمن في هذه المرحلة، من زاوية البحث في طبيعة التحديات التي تقف في مسار الثورة اليمنية. وقال:”إن ذلك يأتي من منطلق الإيمان بأن مسيرة اليمن، بتجلياتها السياسية والديمقراطية والاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية، كانت ومازالت تستهدي في خطاها بقبس من ضوء الثورة اليمنية المباركة، وأن استحقاقات الحاضر والمستقبل هي استحقاقات الثورة اليمنية ونظامها الجمهوري بامتياز”. ودعا رئيس مجلس الشورى إلى إجراء قراءة متأنية للواقع، في هذه اللحظة المضطربة من تاريخ اليمن، من جميع الأطراف، قراءة تعيد الاعتبار للعقل الذي زاغ بفعل تأثير الاستقطابات الحادة، والاصطفافات الخاطئة خارج حسابات المصلحة الوطنية العليا لليمن. وعبر رئيس مجلس الشورى في ختام الكلمة عن ثقته بأن القراءة العقلانية لطبيعة ودوافع الأحداث التي تجري اليوم على الساحة الوطنية، ستفضي حتماً إلى تقدير المخاطر الجمة التي تقودنا إليها أطراف سياسية، تعمل قدر طاقتها، لاستنفاد جهد الشباب، واستلاب أحلامهم. كما أعرب عن أمله في أن تسهم هذه القراءة في إعادة جميع الأطراف السياسية في البلاد إلى المربع الآمن، وتدفعهم إلى الاصطفاف مجدداً خلف ثوابت الثورة والجمهورية، وتعزز الإيمان بأهمية الحفاظ على النظام الجمهوري الديمقراطي التعددي، وعلى الوحدة اليمنية باعتبارها أهم منجز وطني استراتيجي وتاريخي للثورة اليمنية. من جانبه أوضح رئيس منظمة “اليمن أولاً” الدكتور يحيى الشعيبي أن الاحتفاء بأعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر يعد مناسبة وطنية للاحتفاء بالانتصارات والإنجازات التي حققتها الثورة عاماً بعد عام.. مؤكداً أن الشعب اليمني استطاع أن يواصل انتصاراته وإنجازاته وأن يمضي قدماً لتحقيق أهداف الثورة المباركة، على الرغم من الصعوبات والتحديات التي كان يواجهها بحكم التركة الثقيلة التي ورثتها الثورة من عهد الإمامة والاستعمار، وفي مقدمتها الجهل والفقر والمرض والانعدام المطلق للبنية الأساسية والخدمات الضرورية ولا كفاءات وطنية مؤهلة تفي بمتطلبات إدارة الدولة وتنميتها ولا موارد اقتصادية تلبي احتياجات البلاد ولا جيش وطني حديث قادر على حماية الوطن. ولفت الدكتور الشعيبي إلى أنه كان على اليمن أن يبدأ في بناء دولته من الصفر في كل شيء والمضي قدماً إلى الأمام، متجاوزاً كل الصعوبات والتحديات التي واجهته والقيام بإنجازات عظيمة تخرجه من الظلمات إلى النور. وقال: إن أهم المنجزات التي تحققت على هذا الصعيد هو قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، والذي صاحبه تحديات وإنجازات جديدة، من أبرزها تأسيس التجربة الديمقراطية عن طريق إجراء الاستفتاء على دستور الوحدة اليمنية واعتماد مبدأ التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وبناء تجربة حزبية في الحياة السياسية اليمنية القائمة على العلنية والأخذ بالاقتصاد المبني على آلية الأسواق بدلاً عن الاقتصاد الاشتراكي أو الاقتصاد الموجه الذي كان معمولاً به في ظل التشطير, إضافة إلى دمج مؤسسات الدولة والجيش والأمن وفق رؤية جديدة وثقافة وطنية موحدة بدلاً من ثقافة التصادم والمواجهة التي كانت أساس بناء الأجهزة التشطيرية والتصدي لمؤامرة الردة والانفصال والانتصار للمشروع الوطني الوحدوي ودحر قوى التآمر والانفصال. وأضاف الدكتور الشعيبي: إن مواجهة تداعيات المؤامرة وآثارها على الاقتصاد الوطني بدأ بتبني برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري والنقدي، وإعادة بناء ما دمرته الحرب من مؤسسات ومشروعات خدمية وآليات ومعدات.. وأشار إلى أن العديد من المنجزات التي تحققت في ظل الوحدة اليمنية شكلت انتصاراً حقيقياً لإرادة الشعب اليمني، والتي منها معالجة المشاكل التي انتجتها التجربة الاشتراكية في جنوب الوطن، وإعادة بناء وتأهيل المؤسسات والمرافق والمنشآت العامة والمشاريع الخدمية المتهالكة والتوسيع في تحديثها مثل الموانىء والمطارات والطرقات والاتصالات، وإنشاء المناطق الحرة وميناء الحاويات، وإعادة الحياة إلى عدن، وإعلانها عاصمة اقتصادية وتجارية للجمهورية اليمنية. ولفت رئيس منظمة “اليمن أولاً” الدكتور يحيى الشعيبي إلى أن الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر تواجه منذ بداية العام الجاري 2011م تحدياً جديداً أخطره الأزمة السياسية الجديدة التي أسفرت عن مخاطر وتهديدات عديدة، لابد من الوقوف بمسئولية أمامها وفي مقدمتها الآثار الاقتصادية السلبية التي تهدد الاقتصاد الوطني والفتنة التي أخذت تتوسع لتطال الوطن بأسره, والانفلات الأمني وأعمال التقطع والإرهاب والسطو على المرافق الحكومية والخدماتية وتعطيل الأعمال والأنشطة الاقتصادية واتساع مظاهر الفقر والبطالة والإفقار المتعمد للناس؛ نتيجة فقد الكثير من الناس لمصادر عيشهم وارتفاع الأسعار وفقدان المدخرات وتزايد المديونيات وهروب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الخارج، فضلاً عن التعطيل المتعمد للجامعات والمدارس والخدمات الحكومية وإثارة النعرات المناطقية والقبلية والمذهبية والسلالية والحزبية بين أبناء الوطن الواحد. من جانبه قال رئيس الاتحاد العام لشباب اليمن معمر الإرياني: يجب أن يكون مسارنا اليوم هو استكمال ما جاءت به الثورة اليمنية المباركة 26 سبتمبر و14 أكتوبر بالاتجاه نحو الدولة المدنية الحديثة، من خلال اجتماع الأطراف السياسية على طاولة الحوار للوصول إلى هذه الدولة المدنية، وهو ما يطمح إليه الجميع. لافتاً إلى دعوة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية - لكافة الأطراف السياسية إلى الحوار، وهو ما تضمنه أيضاً قرار مجلس الأمن الدولي الذي شدد على ضرورة الحوار بين جميع الأطراف اليمنية. وكانت الندوة التي أدارها عضو مجلس الشورى الدكتور حسين العمري قد استعرضت ثلاث أوراق عمل؛ الأولى بعنوان “الثورة اليمنية والتحديات السياسية الراهنة” قدمها الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الدكتور أحمد عبيد بن دغر، والثانية “أهداف الثورة اليمنية معالم وإنجازات” قدمها نائب رئيس جامعة عمران الدكتور عبدالعزيز الكميم، فيما كانت الورقة الثالثة بعنوان “الثورة اليمنية والأزمة الحالية” قدمها ياسين عبده سعيد، رئيس قطاع الإعلام بالهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد. تناولت في مجملها الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي عاشها الوطن خلال الحكم الإمامي والاستعماري وإبان الثورة، وجهود كل اليمنيين في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية. ونوهت أوراق العمل بحتمية الثورة اليمنية لتغيير الواقع البائس الذي عاشه اليمنيون في ظل حكم إمامي واستعماري. وأشارت إلى أن مسار تاريخ الحركة الوطنية بمحطاتها الثلاث 1934 – 2011م شكل مساراً تراكمياً مترابطاً ومتكاملاً، كما شكلت بوابة الانطلاق الفعلي لتنفيذ الأهداف السياسية للحركة الوطنية وأهداف متطلبات المرحلة التي فرضتها مستجدات الأحداث الداخلية و الإقليمية والدولية المصاحبة لمراحل إنجاز أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر. وفي مقاربتها للثورة اليمنية وما يحدث اليوم أشارت الأوراق إلى أن الأزمة السياسة الراهنة تعود في حقيقتها إلى ما بعد انتخابات 2006 الرئاسية.. لافتاً إلى أن من يزعم بالثورة (الأزمة السياسية الراهنة) هو نكوص عن الديمقراطية وعدم القبول بها والالتزام بممارستها. وأوضحت أن ما يحدث اليوم هو أن الأقلية تستهدف حق الأغلبية في الحكم وعدم التزام الأقلية بحق المعارضة في ظل دعم مالي وإعلامي خارجي غير محدود، وهو ما يتجسد بما يجري حالياً من تدمير للبنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة والاعتداء على أفراد القوات المسلحة والأمن واتخاذ المواطنين في الحارات دروعاً بشرية ورهائن. وأشادت أوراق العمل بما قدمه فخامة الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية - من تنازلات من خلال مبادرة 10 مارس التي دعا فيها إلى انتخابات رئاسية مبكرة وتغيير نظام الحكم إلى النظام البرلماني وكذلك قبوله بالمبادرة الخليجية.