يدرك الوزير الشاب معمر الإرياني أن المهمة التي أوكلت إليه في الظرف الاستثنائي الراهن باتت صعبة جداً مما هي عليه في الأيام الاعتيادية، والأوقات الطبيعية المستقرة.. وأن أداء الوزارة الرياضية تحت المجهر،فهي تتحمل هموم الشباب والرياضيين في بلادنا، وعليها الاعتماد في تحقيق تطلعاتهم وآمالهم المتعددة، ولابَّد للوزير وطاقمه الإداري والفني ومستشاريه من العمل الجاد والمثابر من أجل تأكيد أهليتهم للثقة التي حظوا بها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اليمن المعاصر.. الأهم فالمهم.. وكي ينجح الوزير الإرياني في تنفيذ ماتستوجبه الظروف الاستثنائية فينبغي تحديد الأولويات التي من شأنها إيصال إشارات إيجابية،وتبشر أن الوزارة الرياضية تسير برؤية صحيحة وفي المسار الأهم ثم المهم ، فالمهم حتى يشعر الشباب والرياضيون بجدية وتفاني الوزير ووكلاء وزارته، وامتلاكهم للكفاءة والإخلاص وأن العمل يسبق القول ويؤكد استحقاقهم للثقة. وفي مقدمة المهام التي طال انتظارها من الشباب والرياضيين الحسم والحزم بشأن الاتحادات الخاملة، وغربلة الاتحادات الرياضية الفاعلة،وتجميد المخصصات عن الأخرى التي أثبتت أنها أعباء على الوطن،وتسحب الملايين من رصيد الوزارة دون أن تبرهن على أحقيتها في الوجود على خارطة الاتحادات أو تصحيح الاختلالات فيها إن كانت بسبب فقدان رؤسائها وأعضاء هيئاتها الإدارية للكفاءة والقدرة على إحداث تطوير في الواقع العملي محلياً وإقليمياً إذا استدعت الحاجة لذلك. مخصصات الأندية.. ولعل إعادة النظر في المخصصات المرصودة للأندية المنضوية في الدرجة الأولى لكرة القدم التي نصنفها على أنها «احترافية» تعد من الأولويات المطلوب الالتفات إليها، لأنها ستعمل على النهوض باللعبة الشعبية،ويصب في تقدمها على مستوى الدوري المحلي والبطولات المرافقة له فنياً و أداءً وانعكاسه إيجابياً على لاعبينا. وبالتالي يصبحون أكثر جاهزية لتمثيل بلادنا ضمن المنتخبات الوطنية في المحافل الآسيوية، وبصورة خاصة (المنتخب الأولمبي والمنتخب الأول) اللذين حملت نتائجهما في السنوات العشر الأخيرة الخيبة والخسائر الكارثية التي زرعت في نفوس الجماهير الكروية القنوط، ورسخَّت في ذهنيات اللاعبين الدّونية وعقدة القزمية وأنه من المحال تغيير الحال،وأنه ليس هناك أبدع مما كان!! إذاً فالخمسة الملايين التي تدعم بها الوزارة أندية الدرجة الأولى لاتكفي، ولاتفي أو تكافىء استحقاقات ومخصصات الأندية لتتمكن من تفادي الإفلاس المبكر لخزانتها المعتمدة بأكثر من النصف أو الثلثين على الدعم الوزاري ..والموسم الكروي الذي ينطلق أواخر هذا الشهر لن تستطيع معظم الأندية أن تؤدي مهامها وواجباتها تجاه فرقها الكروية، والارتقاء بمستوى أدائها فنياً، وتحافظ على سقف طموحها وتحققه ، مالم تتجه تلك الأندية بجد ومثابرة إلى إيجاد وسائل دعم متنوعة إضافة إلى الدعم الوزاري.. لكن الواقع يؤكد أن أنديتنا لاتزال تمرُّ بالمرحلة الانتقالية من الهواية إلى الاحتراف، وأن الدعم الوزاري يشكل أهمية كبيرة وركيزة مفصلية في الديمومة والاستمرار لبقاء هذه الأندية تمارس كرة القدم..وأن الظروف الاستثنائية التي مرت بها بلادنا في كل المجالات،ومنها الرياضي تستدعي إعادة النظر من الوزارة لدفع السقف للمخصصات المالية للأندية كرة القدم إلى الضعف على الأقل إسهاماً منها في مساعدة الإدارات على القيام بما يناط بها خلال رحلتي الذهاب والإياب للموسم الحالي والمواسم المقبلة على أن يطرح على الخبراء والفنيين وكبار المراقبين الرياضيين في بلادنا موضوع (فك الارتباط المالي بين الوزارة والأندية المصنفة أنها محترفة) وكيف يمكن تفادي الأضرار على الأندية الناجمة عن هذه الخطوة لتتم مناقشته والتوصل إلى أفضل السبل لتتحول الأندية فعلاً إلى احترافية ووضع سقف زمني برؤية واقعية تتفق مع واقعنا الكروي وليس وضع نظريات أو طرح رؤى لايمكن التعامل معها ولاتنسجم كثيراً مع المعطيات المتوافرة وهي شحيحة في المرحلة الحالية على الأرجح وغير قابلة للتطبيق. ازدواجية الإعلام الرياضي.. وتأتي قضية الفصل في الإعلام الرياضي وتبعيته الإدارية والمالية من الأولويات الموضوعة على أجندة المهام المستعجلة للوزير معمر الإرياني ، فالشرخ اتسع في الاتحاد العام للإعلام الرياضي بتدخل وزارة الشباب والرياضة التي عملت على تفتيت الكيان الإعلامي وتحطيم صرحه الكبير، مما أضرَّ بالرياضة ككل.. لأن الغثائية هجمت على الصحافة الرياضية وحولتها إلى أبواق وأتباع ورؤوس وفقوس ونفذ إليها الأقزام، وعاشت الرياضة اليمنية مرحلة مظلمة لغياب أنوار النقد والنصح وكشف الاعتوارات وصار الكيان الإعلامي الرياضي منقسماً على نفسه فرأينا الاتحاد قد تشرذم كباره واختلفوا وإذا بأعضائه يتراشقون ويتهم بعضهم الآخر على صفحات الجرائد بأنهم دخلاء على المهنة، أو يسترزقون منها وغابت الرسالة للاتحاد الإعلامي الرياضي التي كانت تعمل على تدعيم الرياضة بل إنها في بعض السنوات تفوقت على الرياضة وتجاوزتها بأميال من التطور، ولما تخلف الإعلام الرياضي عن أداء واجباته وانشغل بالمهاترات فيما بينه ، وصار الإعلاميون يتخذقون في جبهتي الصّد والرد، والانحياز إلى الاتحاد العام لكرة القدم بكل حسناته وسيئاته، والوقوف على الطرف الآخر كعامل مضاد لكل مايصدر من الاتحاد الكروي فتخلفت الرياضة وتأثرت سلباً بانسحاب عنصر الدعم الإعلامي والنقد الصحيح، .. كما أن الوزارة اليوم معنية تماماً باستعادة دورها الريادي في إجراء انتخابات للاتحاد العام للإعلام الرياضي، والحسم بشأن انتماء أعضائه إلى وزارة الإعلام أو وزارة الشباب والرياضة مالياً وإدارياً، دون ازدواجية.. وهذا مانأمله كصحفيين رياضيين أن نراه واقعاً في عهد الوزير الإرياني. انتخابات الأندية والاتحادات.. ومن فوائد إجراء الانتخابات لإدارات الأندية والاتحادات الرياضية تحقيق الاستقرار والشرعية وبهما يمكن للوزارة أن تؤكد جديتها في إحراز مطالب الشباب والرياضيين الذين يريدون إقالة الفاسدين من مسئولي الاتحادات والأندية ومحاسبتهم وفضح جرائمهم ولن يتأتى ذلك سوى عن طريق الانتخابات للأندية والاتحادات التي لايزال رؤساؤها غير شرعيين ولايمتلكون مسوغاً قانونياً لبقائهم على كراسيهم وستكون تلك الخطوة التصحيحية مرادفة للنجاح الذي نأمله جميعاً.. لأن السمكة تتعفن من رأسها نزولاً حسب المثل الروسي وينطبق أيضاً على اتحادات الألعاب الأندية فمتى استقامت وأجادت في عملها كان النجاح هو العنوان الصحيح.. ومتى أخفقت وفشلت فإن ذلك يعم ويطم نزولاً من رئيس الاتحاد أو رئيس النادي مروراً بالأعضاء وحتى أصغر عامل أو الحارس أو البواب.. والتصحيح يبدأ من أعلى الهرم لأنه يمتلك الصلاحية في إعطاء الأوامر وتسهيل وتيسير العمل أو تعسيره وعرقلته وإرساء الفوضوية بدلاً عن النظام والتكاملية في أداء الواجبات وإحراز النجاحات وتحقيق الإنجازات للاتحادات أو الأندية. وإذا أراد الوزير معمر الإرياني أن يخوض غمار البحر المتلاطم الأمواج في الوزارة الرياضية فلابد أن يكون قاربه قوياً ومجدافه لاينكسر وأن يشكل مع نائبه ووكلائه فريقاً واحداً للوصول بالرياضة والرياضيين في بلادنا إلى المرفأ الآمن إن شاء الله.