الفرح: السعودية تسعى لإدامة الصراعات في الجنوب    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    دعا الى مواجهة العدو الإسرائيلي بالطرق السليمة والنافعة.. قائد الثورة: تصريحات ((هاكابي)) تعبر عن توجه أمريكا الداعم للعدو الصهيوني    الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    اليمن: حين كشف التباين الخليجي حقيقة المعركة    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    سابقوا لتشرقوا واتقوا لتعتقوا    الإحسان في رمضان    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    تصعيد خطير يستهدف إرادة الجنوب.. تعزيز الالتفاف الشعبي حول الحامل السياسي    حذّرنا ونحذّر.. الفتنة أقصر الطرق لضرب مشروع الجنوب الوطني    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    لجان المقاومة الفلسطينية: تصريحات هاكابي تمهد للعدوان على البلدان العربية والإسلامية    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    ضبط 18 منتحلا لصفة مندوبي فرز في صنعاء    كسر هجوم حوثي على مدينة حيس جنوبي الحديدة    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    سلطنة عمان تؤكد انعقاد جولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران الخميس    الحكومة: مليشيا الحوثي حولت شهر رمضان إلى موسم للقمع    مأرب.. إقامة بطولة رياضية رمضانية باسم الشهيد أمين الرجوي    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    أزمة سيولة خانقة في عدن ومحافظات أخرى والسوق السوداء تزدهر    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجوف ثروات تنبعث من تحت الرمال..!!
في جوفها كنوز منسية.. وفي ظاهرها تراث مهمل ومواطنون يسكنون الخيام وبيوت الطين..

ما يعرفه اليمنيون عن محافظة الجوف أنها ساحة للصراع والثارات القبلية والطائفية، وللأسف هكذا أريد أن يكون الانطباع السائد عنها وأبنائها الطيبين المعروفين بالشهامة، إلا أن الواقع الذي شاهدناه ولمسناه أخبرنا بعكس ذلك، فالجوف خلال الأيام الأخيرة أدهشت الجميع ولفتت أنظارهم، بعد أن تم الإعلان عن سلسلة الاستكشافات النفطية، كما أن التفاف أبناء المحافظة كقلب رجل واحد للدفاع عن هويتهم ظاهرة يمنية لا تتكرر..
(الجمهورية) زارت الجوف وقامت برصد وتوثيق الوضع الحقيقي الذي تعيشه المحافظة، كما التقت بقيادات السلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة ومدير الأمن إضافة إلى زيارتها لعدد من الأماكن الأثرية والمهمة..
تقع الجوف في الجزء الشمالي الشرقي من العاصمة صنعاء التي تبعد عنها بحدود(143) كيلو متراً وتبلغ مساحتها حوالي 39496.33 كم 2 أي ما يعادل ( 7.2 %) من إجمالي مساحة الجمهورية اليمنية، وتعتبر الجوف موطن مملكة معين القديمة وعدد من الحضارات القديمة وينتشر سكانها البالغ عددهم 443,797 نسمة على شكل تجمعات سكانية متناثرة موزعين على( 12 ) مديرية و(48)عزلة كما تشكل نسبتهم (2.3 %) من إجمالي التعداد السكاني للجمهورية، وتتصل بمحافظة صعدة من الشمال، وصحراء الربع الخالي من الشرق، وأجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء من الجنوب، وكذلك محافظتا عمران وصعدة من جهة الغرب.
غياب للخدمات
يتحدث بعض أبناء الجوف بأن محافظتهم تفتقر إلى أبسط مقومات الخدمات الأساسية، فالكهرباء لا تصل إلى معظم المديريات؛ فضلاً عن قيام المحافظ الجديد باستكمال الشبكة في مديرية الحزم مركز المدينة والتي تعتبر الواجهة الأولى وبوابة زائري الجوف.ومن أهم وأبرز المشاكل التي تعاني منها محافظة الجوف ارتفاع الأمية بنسبة ملحوظة ويعود ذلك لتدني مستوى التحصيل العلمي في المحافظة وضعف الإدارة في مكاتب التربية بالمديريات، إضافة إلى عدم وجود معاهد تعليم فنية ومهنية..لا يتجاوز مساحة مركز المحافظة سوى شارع منطقة الحزم نفسه عندما يصل إليه الزائرون من خارج المحافظة ولا يجدون فندقاً واحداً، وهو عبارة عن سوق شعبي يوجد به مطعم واحد، وبعض محلات المواد.
هشاشة البنية التحتية
خلال تنقلنا في مركز المحافظة - الحزم - بدت واضحة هشاشة البنية التحتية لمحافظة الجوف حيث تفتقر إلى الطرق المعبدة التي تربط بين مركز المحافظة مع بقية المديريات، ومؤسسات الدولة الحكومية جميعها تقع في مساحة واحدة يطلق عليها “ المجمع الحكومي “ بداخله مبنى المحافظة وإدارة الأمن والبنك المركزي وبقية مكاتب الوزارات المختلفة. فيما يقوم الناس ببناء منازلهم في المحافظة من الطين ويعيشون حالة من التقشف مع رمال الصحراء خصوصاً السكان في بعض المديريات البعيدة والذين يعيشون بنوع من الحميمية مع الرمال ويتنقلون للسكن داخل الخيام ومعهم مواشيهم يبحثون عن الماء والمرعى، بإيجاز شديد لا مجال لفتح النقاش عن حاجة المحافظة إلى منشآت رياضية وثقافية لأن أولويات الناس السابقة تكاد تشبه المستحيل بالنسبة لشباب المحافظة أنفسهم الذين رضعوا تعلم فنون الحرب والقتال.
لم يكن لنا معرفة سابقة بالأماكن الأثرية في المحافظة ولكن بمساعدة أبناء المحافظة ومسئول مؤسسة نبأ للإعلام «مبارك العبادي» قمنا بزيارة معالم دولة معين التاريخية والأثرية. يتحدث البعض أن اليمن القديم كانت تعرف بجوف المعينين وذلك لأن المعينين أسسوا فيها هذه المملكة وشيدوا فيها هذه المعابد التي أهملت وضاع كل معالمها في الرمال وطمست كل النقوش عليها والتي يرجع عمرها إلى النصف الثاني قبل الميلاد. وجدنا حفراً عميقة بجوار المعابد الأثرية عند سؤالنا أهالي المنطقة لمعرفة من يقوم بالحفر العشوائي قيل لنا أنه لا يوجد أي مانع أو اهتمام رسمي بهذه الآثار حيث سبق وأن جاءت فرق استكشافية عشوائية نقبت على بعض الآثار وأخرجتها، وما تبقى منها يعتبر من نصيب أبناء المنطقة، كما قيل لنا إنه كان في اثنان من المواطنين يحاولان التنقيب على بعض الآثار ولكنهما ماتا في نفس المكان داخل الحفر بسبب سقوط أكوام التراب الرملية عليهما، كما أن هناك مواطناً آخر حصل على تمثال وباعه بمبلغ 14 مليون ريال يمني، وهناك سلسلة أخرى من المدن التاريخية الشهيرة أبرزها براقش ولم يتسن لنا زيارتها ومعرفة تفاصيل جديدة حولها.
حقائق غامضة
مدير أمن محافظة الجوف العميد محمد العديني تحدث إلينا عند سؤالنا له حول حجم القوة الحقيقية لكل الأجهزة الأمنية في المحافظة، موضحاً بأن الحروب مع الحوثي في صعدة التي شكلت تغييراً جذرياً لكل شؤون المحافظة ولم تعد كما كانت عليه، ويضيف: كان هناك ما يقارب خمسة ألوية عسكرية من مختلف القوات تشتت وتوزعت إلى أماكن أخرى وخصوصاً خلال الحروب الست التي حدثت بين الدولة والحوثيين طيلة الفترات السابقة، وبقي ما يعادل أفراد لواء واحد لدرجة أن قائد القوات الخاصة بدون أي أفراد، ولا يوجد لدينا في المحافظة قوات أمن مركزي وقوات شرطة ونأمل أن يتم إنزالها واعتماد توزيعها خلال الأيام القادمة حسب ما تم الاتفاق.
ويعتبر آخرون أن مواجهات 2011م التي وقعت دفعت شباب القبائل لحماية المجمع، ويحسب هذا الإنجاز لهم على اعتبار أنهم وضعوا أنفسهم في مكان أفراد الأمن، يؤكد صحة هذا الحديث مدير الأمن المركزي في المجمع الحكومي بقوله: أن البنك خرج خلال الأحداث بأقل الأضرار ولم يستطيعوا اقتحامه ونهب المبالغ النقدية التي كانت بداخله وذلك يعود إلى رجال القبائل التي تحملت مسؤولية الدفاع عنه.
يعتبر مبنى محافظ المحافظة واحداً من المؤسسات الحكومية التي تعرضت للاقتحام والتخريب والنهب خلال أحداث موجهات 2011م والتي يسميها البعض بالحرب الصامتة حيث دامت ما يقارب خمسة أشهر حسمها رجال القبائل.
إدارة أمن المحافظة نفسها لم تسلم هي الأخرى من المواجهات والاقتحام، يؤكد هذا الكلام مدير الأمن وذلك بقوله أن أول عمل قام به بعد تعيينه مدير أمن جديد قبل أكثر من عام كان إعادة ترميم وترتيب مبنى ادرأه الأمن مشيراً إلى أن الإدارة قد تعرضت لعمليات نهب وسرقة كاملة.
إنجازات محسوبة
رغم كل المشاكل التي تعاني منها الجوف إلا أن أبناء المحافظة يقدرون جيداً مساعي محافظهم الجديد محمد الشريف في تقديم كل ما بوسعه لتطوير الخدمات وتحسين وضع المحافظة، وأبرز الإنجازات التي تحسب له هو البدء في مد خطوط شبكات الكهرباء وتوسيعها إلى عدد من المديريات واستكمال شبكة مركز المحافظة، إضافة إلى اهتمامه بدرجة أساسية في متابعة ملف الاستكشافات النفطية خلال الأيام الأخيرة في أكثر من منطقة سيتم تناولها بالتفصيل خلال محور لقاء سجلته الجمهورية مع المحافظ وتحدث خلاله حول هذا الموضوع.
وفي استطلاع عام لمعرفة نسبة قبول أبناء الجوف بأداء المحافظ، يؤكد البعض منهم أن بيئة وطبيعة أبناء الجوف لا يناسبها إلا رجل من طينها أو يقترب من ذلك كثيراً كما هو حال الشريف أحد أبناء محافظة مأرب والذي يفهم جيداً التركيبة المجتمعية للجوف، ويتعامل ويدرك أولوياتها عن قرب، ويظهر ذلك من خلال أحاديث العامة عنه.
الدولة هي الحل
صحيح أن البنادق وجعب الذخيرة هي العنوان الأبرز لجميع أبناء الجوف الصغار والكبار منهم، بل ويعتبرونه جزءاً أساسياً من العادات التي ألفوها منذ تاريخ بعيد، لكن الأهم من ذلك كله هو: حديث بعض شباب وأبناء الجوف عن رغبتهم في التجاوب مع ظروف الدولة المدنية التي يريدونها أن تكون حاضرة وبقوة إلى جانبهم ليس في حمايتهم ولكن في خدمتهم وتنمية محافظتهم ومنحهم كل حقوقهم المشروعة.
مثال واحد فقط يلخص هذا المحور وذلك من خلال حديث بعض رجال القبائل المشاركين في مواجهات 2011م حيث يقولون إنهم تمكنوا من استرجاع ما يقارب 22 دبابة ومجموعة كبيرة من الأسلحة الخاصة بمعسكر المحور الواقع في المدينة والذي وصلت إليه المواجهات قبل عامين مع مليشيات الحوثي.
عصابات تهريب
لأول مرة في تاريخ المحافظة تصل قوات أمن الجوف إلى مكان بعيد نسبياً عن مركز المحافظة وتنجح في ملاحقة شاحنة كانت تحمل مكائن تصنيع مهربة إضافة إلى القبض في نفس الأسبوع على شاحنتين تحملان «سجائر مهربة من أنواع مختلفة» قادمتين من محافظة حضرموت تريدان العبور عبر الجوف إلى محافظات مجاورة.
وفيما يتعلق بهذه العملية قال مدير الأمن “ العديني” إن الشاحنات الخاصة بالسجائر تم ضبطها وتم التواصل مع السلطات الرسمية في صنعاء والتي كان قد وصلها أيضاً خلال نفس اليومين أخبار القبض على شاحنات محملة بنفس البضاعة وتحاول المرور عبر خطوط محافظات أخرى، ويشير العديني إلى أنه تم احتجاز البضاعة لدى إدارة أمن الجوف ومن المقرر أن يتم ترحيلها إلى الضرائب والجمارك بصنعاء أو يتم إتلافها وإحراقها في الجوف، أما بشأن المكائن الخاصة بالتصنيع أوضح العديني بأن سائق الشحنة رفض الإدلاء بأي معلومة حول تفاصيل الشحنة المهربة وهو الآن في السجن رهن التحقيق.
أسلحة مهربة
ليست السجائر والبضائع والأدوية وحدها التي تعود حمران العيون على تهريبها عبر صحراء الجوف، ولكن شاحنات السلاح أيضاً ولربما المخدرات تجد طريقاً آمناً للمرور عبر الجوف والوصول إلى بعض المحافظات الأخرى المجاورة.
مدير الأمن محمد العديني كشف لنا أيضاً عن عملية خطيرة حدثت مطلع الأسبوع الأول ولم تسرب حتى إلى وسائل الإعلام حيث أوضح بأن بعض عناصر القاعدة المتواجدين على الأطراف الحدودية لمحافظة الجوف تمكنوا من الاستيلاء على شاحنة كانت محملة بالسلاح بمختلف أنواعه، وكانوا السباقين إلى ذلك نظراً لتمركزهم في الحدود قبل رجال الأمن .
بعض من عناصر القاعدة أنفسهم على مقربة من المنطقة لم يعمروا كثيراً حيث قامت طائرة بدون طيار بعد هذه العملية بأيام قليلة على قتل اثنين منهم كانوا يستقلون سيارة وذلك من خلال غارة جوية نفذتها طائرة مساء الأربعاء في قضية متداخلة يصعب تحديد أبعادها وما وراءها .
اكتشافات نفطية
ضمن محطة جولتنا الميدانية قمنا بزيارة مواقع استكشاف النفط في منطقة الخسف في صحراء الجوف، حيث يوجد إضافة إلى هذه المنطقة عدد من المواقع الأخرى التي يتم فيها عمليات الاستكشاف والدراسات الأولية.
المحافظ الشريف قام بزيارة المنطقة واطلع عن قرب على سير عملية الاستكشاف وكشف أنه قد تم التأكد فعلياً من نتائج عملية الحفر لأول بئر، حيث أظهرت النتائج توفر ما يعادل 6 ملايين قدم مكعب من مخزون احتياطي الغاز في البئر، مشيراً إلى أن العملية مستمرة وستعلن الشركة الخاصة بالاستكشاف تفاصيل كل عملية فور الانتهاء من ذلك .
وتقع المنطقة هذه بالتحديد على مقربة من مواقع النفط المحاذية لها في محافظة مأرب - صافر - فيما هناك مواقع أخرى سيتم الانتقال إليها وتقع شمال الجوف على مقربة من الحدود.
مقومات زراعية
في إطار أحد لقاءاتنا المتفرقة بمحافظ المحافظة أخبرنا عن بعض مقومات الزراعة التي تتميز به بعض مناطق الجوف وأهمها وفرة المياه الجوفية بشكل كبير، ويؤكد ذلك بقوله إنه يمكن لأي مواطن حفر من 35-30 متراً فقط وسيجد الماء.
وتعد الزراعة وتربية الحيوانات من ابرز النشاطات الرئيسية لسكان المحافظة، ويمكن أن تكون المحافظة إقليما زراعياً، كما تشكل المحاصيل الزراعية ما نسبته (4.9%) من إجمالي الإنتاج الزراعي في الجمهورية، وأهم محاصيلها الزراعية الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف.
على الصعيد المقابل ورغم ما تتمتع به المحافظة من مساحة زراعية وأرض مستوية مذهلة إلا أن المزارع فيها محدودة جداً وليست من اهتمامات وأولويات المواطنين الأصليين للجوف والذين يفضل بعضهم حياة البادية والتنقل مع الجمال والخيام.
فرص مجانية
يبدو الحديث حول محافظة مثل الجوف شائكاً ومثيراً للاهتمام في نفس الوقت، إضافة إلى المعالم التاريخية التي سبق أن أوردناها، يجب الإشارة إلى الهيكل العمراني والبيئة التضاريسية للجوف، وحدها المباني الطينية التي تطرز الصحراء والمناطق المفتوحة في الجوف تكفي لأن تقفز بالمحافظة لأن تصبح قبلة السائحين والزوار وعاصمة البلاد الأثرية، ناهيك عن عادات الناس وطقوس حياتهم.
ومن أهم المدن الأثرية التي تصلح لأن تشكل أماكن سياحية مهمة مدينة قرناو المعروفة والتي يوجد فيها عدد من المعابد التاريخية، والخربة البيضاء والخربة السوداء وبراقش..
المتاريس داخل المدراس
سعياً منا في نقل كل التفاصيل المتعلقة بأهم المشاكل التي يشكو منها غالبية أبناء الجوف حاولنا التطرق إلى أبرز ما خلفه الصراع ولا تزال آثاره تهدد الأجيال الناشئة والتي تحولت فصولهم الدراسية إلى متارس حربية وثكنات رئيسية بعد أن تمكنت أفراد الجماعات المتمردة على القانون - الحوثي - من الاستيلاء عليها في عدد من مديريات الجوف.
انخفاض نسبة القتل والثارات
في سياق حديث محافظ محافظة الجوف محمد الشريف للجمهورية قال بأن نسبة الجريمة والاقتتال القبلي قد انخفضت خلال الفترة الأخيرة بنسبة 60 %، ولم تعد المشاكل بين أبناء المحافظة كما كانت في السابق.
الجدير بالذكر والملفت هنا هو حديث أبناء الجوف الذي تحول فجأة وأصبح أولويات مهمتهم في الحفاظ على هوية مدينتهم وثروتها التي يجري استكشافها من جهة، وكذلك بقاؤهم على حالة من الترقب والحذر من تسلل أي جماعة غير قانونية إلى المحافظة من جهة أخرى خصوصاً بعد أحداث 2011م التي كلفتهم الكثير من التضحيات.
الإعلام والجوف
كما هو حال محافظة الجوف الغائب تماماً والمحذوف من حسابات السياسيين تغيب كذلك وسائل الإعلام والصحافة عن المحافظة، إلا من خلال زيارات هامشية لبعض الوسائل متى ما خطر في بالها زيارة المحافظة والحديث عن همومها ومشاكل أبنائها.
مبارك العبادي أحد أبناء المحافظة بادر من قرارات نفسه مطلع عام 2012م بإنشاء مؤسسة إعلامية شاملة خاصة بتزويد القنوات والصحف ومواقع الأخبار بالمعلومات والصور ومقاطع الفيديو، حيث يعمل مبارك ومعه عدد من شباب محافظة الجوف والذين لا يزالون في مرحلة الثانوية في إدارة المؤسسة كما يقوم بتوثيق وتصوير ورصد كل الأحداث في المحافظة وبعلاقته المحدودة يحاول إيصالها إلى بعض القنوات والصحف التي تتيح له مساحة للنشر وتقدر جهوده المبذولة كما حدثنا.
ويقوم مبارك بدور حلقة التواصل الأولى مع جميع الصحفيين والإعلاميين الذين يريدون زيارة المحافظة كما يقوم باستقبالهم وتعريفهم بالمناطق واطلاعهم على المستجدات وذلك ما قام به تحديداً مع موفد الجمهورية والجزيرة خلال جولتهما الميدانية.
مطامع من وراء الخاصرة
تأتي محافظة الجوف في المرتبة الثالثة من حيث كبر المساحة بعد حضرموت والمهرة، ونظراً لما تتميز به من موقع استراتيجي وحدودي هام يذهب بعض السياسيين في قراءتهم للقول إن إبقاء المحافظة بدون تنمية وتحويلها إلى ساحة للصراع طوال فترة العقود الماضية ربما كان يقصد به من قريب أو بعيد ترك المحافظة لمطامع إقليمية.
يؤكد على ذلك أحد أبرز وجهاء المحافظة والذي تحفظ عن ذكر اسمه بقوله إن بعض الأطراف تدرك حجم المخزون النفطي والمعدني في باطن الجوف منذ سنوات وعندما كشف الأمر للناس تحسست، وإنه من المفترض أن ينشغل اليمنيون بإعمار وتنمية بلادهم بعيداً عن الدخول في أي مماحكات واهية وهامشية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.