دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    مباحثات روسية سعودية في الشأن اليمني    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    خلافات التجارة الإلكترونية تُفشل محادثات منظمة التجارة العالمية    مجموعة السبع تؤكد اتخاذ كافة الإجراءات لاستقرار أسواق الطاقة    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    الجزائية بالامانة تواجه متهم بالتخابر بالتهم المنسوبة اليه    الأربعاء موعد الحسم الشعبي في عدن: لا لإغلاق مؤسسات الجنوب    وقفات قبلية مسلحة صعدة تبارك عمليات القوات المسلحة    أحمد عثمان: تعز اليوم تُجدد دعمها للسعودية والخليج في مواجهة المشروع الفارسي    توجيهات للخنبشي باقصاء أبناء الجنوب من لواء بارشيد وتثبيت قوى الشمال في حضرموت    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    لا تعترضوا غضب الجنوب.. المساس بالانتقالي سيشعل الشارع ويفجر المواجهة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    الركراكي مرشح لقيادة منتخب عربي في كأس العالم    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    في الموجة ال 86.. الصواريخ الإيرانية تدك قواعد أمريكية ومصانع عسكرية إسرائيلية    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    نائب وزير الإعلام: اغتيال الصحفيين يعكس فشل العدو الصهيوني    تفانٍ مروري يستحق الشكر والتقدير    الجيش الكويتي يعلن تعرض احدى معسكراته لهجوم معادي وسقوط ضحايا    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    اللجنة الرباعية: تقدم ضئيل لخفض تصعيد الحرب في الخليج    مرض السرطان ( 5 )    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    البنك المركزي يقر إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز استقرار العملة    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    تقرير حكومي: وفاة 15 مواطنا وفقدان 9 آخرين جراء سيول الأمطار غربي تعز    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقيل يسلح
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر !
نشر في الجمهورية يوم 26 - 09 - 2012

تعتبر معارك نقيل يسلح التي إندلعت بين الجمهوريين من جهة والملكيين من جهة أخرى المتزامنة مع انبلاج ثورة سبتمبر المجيدة من المعارك الفاصلة التي ساهمت في ترسيخ النظام الجمهوري، كيف لا وهي المنعطف الأهم لجلاء المحاصرين عن مدينة صنعاء الذي ضرب عليها غير مرة آخرها حرب السبعين يوماً لكن صمود المد الجمهوري وإيمانه بضرورة تغيير النظام الإمامي الكهنوتي الذي جثم على الصدور بأدواته المتخلفة مدة طويلة والذي لم يحصد الشعب من ورائه سوى العبودية والمرارة والبؤس كان فرس الرهان الذي لم يكبُ..
فجاءت المعارك التي أعقبت إعلان الثورة في ال26 من سبتمبر 1962م بمثابة تطهير لما تبقى من فلول الإمامة وأشياعها الذين تلقوا دعماً سخياً في المعدات والإمكانات وحتى الخبرات من دول عربية وعالمية بهدف إجهاض الجنين الشرعي، بيد أن إرادة الشعب وتضحيات الثوار أفشلت كافة المخططات التأمرية ..غير أن التقصير والإهمال وبعض النرجسية في قراءة تاريخ الثورة ألغت أدواراً وأحداثاً كان من المفترض أن لا تسقط في دائرة التهميش على الرغم من أهميتها ومعارك نقيل يسلح تدور في الإطار وفي محاولة لإماطة اللثام عن بعض هذه الأحداث ألتقيت عدداً من المناضلين الذين كان لهم شرف المشاركة في هذه الملحمة البطولية.
فماذا يمكن أن تسترجع الذاكرة عن هذا الحدث الأكبر الذي سالت فيه الدماء بغزارة؟.
انسحاب مريب
في مستهل جولتنا الباحثة في ركام الذاكرة وتحديداً في الجزء الخاص بحروب نقيل يسلح الذي يعتبر البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء ألتقينا الشيخ عبداللطيف الشغدري الوكيل المساعد لمحافظة ذمار وعضو مجلس النواب السابق لثلاث مرات متتالية والذي طلب منّا إعطاءه مهلة لتجميع ما بعثرته السنون عن هذه المعركة بعدها تحدث قائلاً:
في الحقيقة إن نقيل يسلح بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م تعرض للإغلاق مرتين قبل المعركة التي تزامنت مع الإغلاق الثالث، لكن الإغلاق السابق لم يكن يستمر أكثر من 3 أو 4 أيام بالكثير نستطيع خلالها دحر المحاصرين وكنا نعود أدراجنا إذا التقت المجاميع الجمهورية القادمة من صنعاء وتلك المتوجهة من النقيل نحو صنعاء وآخر في قرية ظبر خير، وكان القائد حينها من مكارس.
أما في الإغلاق الثالث والذي يعد امتداداً لحصار السبعين يوماً تقدمت طلائع المدافعين عن النظام الجمهوري، هنالك قبائل عنس ومشائخها، وقبائل قيفة وعلى رأسها الشيخ زين الله العامري وقبائل أخرى يتقدمهم أقرباء للشيخ صادق أمين أبو رأس، وكل هذه القبائل ذهبت عن قناعة لمساندة الجيش الجمهوري الذي لا يزال في طور النشأة والتكوين وعند محاولة صعود النقيل من جهته الجنوبية باتجاه جبل عنقاد كان الملاحظ إحراز تقدم كبير للجيش الشعبي والنظامي المساند للثورة وكاد إحكام القبضة عليه قاب قوسين أو أدنى، وتخلل هذا الاستبسال سيطرة الشيخ محمد أحمد المقدشي على قرية النقيل التي كانت ملكية وقام وأصحابه بإضرام النار في كميات الحطب والقصب التي كانت متناثرة بكثرة في القرية في الوقت الذي واصلت فيه الدبابات قصفها على المواقع الملكية في رأس النقيل والتي تمكنت من التقدم حتى منتصف النقيل وبالفعل شوهد فرار جماعات الفلول الإمامية وكنا نطلق النار عليهم من بنادقنا الشخصية التي كانت عبارة عن جرامل شيكي كندا شرمة.
وفجأة جاءنا نداء من سلاح الإشارة يطلب من كافة المقاتلين الانسحاب الفوري بتوجيه من قائد الحملة حسين الدفعي تحت مبرر ضرب قرية شرارة التي تقع في الجنوب الغربي لنقيل يسلح باعتبار أن هذه البؤرة الملكية قامت بقتل الشيخ/ زين الله العامري و14 من أصحابه حصل هذا قبل ظهر ذلك اليوم.
فكان لزاماً علينا الالتزام بالأوامر وبدأنا النزوح نحو الخلف على طريقة الانسحاب التكتيكي، لكن هذا الانسحاب تحول في لمح البصر إلى انكسار دفع الجيش الشعبي ثمناً له أكثر من 200 شهيد، وكان من ضمن قافلة الشهداء الشهيد الشيخ عبدالمنان الشغدري الذي اغتيل في غول أسفل جبل عنقاد، إضافة إلى إصابة الشيخ مسعد علي السنبلي وبازل ناصر عرام وصلاح المصينعي من مصنعة عبدالعزيز وآخرين كثر لم أعد أذكر أسماءهم.
ولا أنسى استشهاد عبدالواحد الحماطي ومحمد الحودة الزبيدي إضافة إلى استشهاد شخصين من إخوان أو أبناء عمومة الشيخ صادق أمين أبو رأس.
سلب جنابي الجثث
وقد تعرضت جثث الشهداء خلال المعركة إلى عمليات سلب فقد سلبت جنابي أبناء أبو رأس وجنبية شقيقي عبدالمنان الشغدري والتي كانت معروفة وثمينة وتكاد تكون الوحيدة في قبيلة عنس.
الدفعي والتنكة الذهب
ويواصل الشغدري إفادته بالقول: أثناء اتجاه الجيش المثخن بالجراح نحو مدينة معبر وبالقرب من فرع قرية شرار، تركزت أعين العشرات على سيارة مكشوفه خارجة من القرية وعلى متنها قائد الحملة حسين الدفعي وسائقه الشخصي فقط وقد ارتسم الذهول على الوجوه فكيف يخرج قائد الحملة من وكر الملكية بهذه السهولة وبدون حماية في معركة حصدت حياة العشرات وأصابت المئات وعند اقتراب السيارة شوهد على متنها صفيحة تنكة مختومة تملأ عادة بالذهب وتوزع من قبل قيادات الملكيين لشراء الولاءات وكانت إحدى يدي الدفعي عليها والأخرى على الباب وبعد مرور السيارة يقاطع على حزام الحماطي كلام الشيخ ويقول أخبرنا ضابط برتبة ملازم أول بأن الخيانة حصلت من حسين الدفعي قائد الحملة ولو ألقى هذه المعلومة وكانت السيارة ما تزال قريبة لقتلناه.. ويعود الشيخ إلى مواصلة كلامه بالإشارة إلى أن الخيانة في هذه الظروف كانت متنشرة ولا تقتصر على قائد الحملة فقد اغتيل علي عبدالمغني من قبل خونة أدعوا مناصرت الجمهورية وكذلك القائد الأحمدي من رداع والذي قتل غدراً في منطقة نبعة.
الواقعة بين قيفة ومراد واغتيال الشيخ جار الله القردعي مسموماً في صنعاء وقتل القائد محمد مكارس في ريمة حميد القريبة من دار سلم وكذلك الشهيد محمد الزبيدي الذي غدر به في منطقة برط بمحافظة الجوف.
وقد وصل الحقد ببقايا العهد الإمامي وقتها إلى اغتيال الشهيد النقيب محمد علي العبصري الملقب البصير عبر وضع عبوة صغيرة داخل حزمة القات التي أهديت له والسبب الأكيد وراء هذا الاغتيال هو زواجه من إحدى نساء الإمام أحمد.
تأكيد الخيانة
علي حزام الحماطي أحد المشاركين في معارك النقيل ألح على المساهمة في تسطير إفادته حيث قال: في الليلة الثانية من المعركة التي دارت مع جيوش الملكية وشهدت انكساراً قوياً للثوار تحركت بواسطة وجوه من آل الراعي قرية صناف لإجلاء جثة الشهيد الشيخ عبدالمنان الشغدري وأثناء ذلك سألت هذه الوجوه كيف حصل الانكسار فجأة بالرغم من أن السيطرة الميدانية كانت لنا فأجابوا بمرارة لقد باع أي خان الجيش الجمهورية قائد الحملة حسين الدفعي مقابل تنكة ذهب.
مشادة كلامية
وفي هذا الصدد يستطرد الحماطي: وهنا أتذكر بأنه وقبل خوض المعركة عندما كنا في مدينة معبر حصلت مشادة كلامية حادة بين الشيخ الشغدري وحسين الدفعي والسبب اقناع هذا الأخير عن صرف الذخيرة للجيش الشعبي إلا بعد السيطرة على النقيل وهذا كلام غريب، فكيف نتمكن من دحر الملكيين المرابطين على رأس النقيل إلا بالذخيرة التي أعدت لذلك وخاصة أن أكثر الثوار لا يمتلكون سوى أربع أو خمس رصاصات فقط غير أن الدفعي أصر على كلامه وانصرف من أمام القوم ودخل غرفة العمليات فما كان من الشيخ عبدالمنان الشغدري إلا أن التفت وراءه وأشار إلى أربعة من أصحابه بأن يصعدوا البابور ويفكوا الطرابيل ويباشروا صرف الذخيرة وقد كانت هذه الخطوة بمباركة مشائخ عنس محمد أحمد المقدشي ومحمد أحمد المصري وتم صرف الذخيرة للجيش كاملاً دون موافقة الدفعي.
السماء للجمهوريين والأرض للملكيين
لقد تردد اسمه كثيراً في زوايا هذه المعركة لذلك اضطررنا إلى السفر إلى العاصمة صنعاء حيث استقر هناك منذ فترة ليست بالقصيرة والتقينا به في منزله القريب من جبل عيبان التاريخي، فإذا يمكن أن يحدثنا الشيخ بازل ناصر عرام عن حرب نقيل يسلح.
في المرة الأولى تم قطع طريق النقيل من قبل الحيفي أحد عمال الإمام وتصدى له الشيخ أحمد ناصر الذهب وقبائل قيفة لكن إغلاق النقيل لم يستمر سواء ساعات فقط حيث وجد صباح اليوم الثاني الحيفي وأربعة من مرافقيه قتلى أعلى رأس النقيل وفي المرة الثانية شاركت جهة التحرير في فتح النقيل لكنها انكسرت لكثير من العوامل وفي المرة الثالثة تدفق على النقيل الكثير من القبائل المساندة للجيش الجمهوري وفي المقدمة مشائخ وقبائل عنس وحين تقدمنا نحو ساحة المعركة قال لي أحد أصحابنا مازحاً وهو عبدالله ناصر محمد الصباري لماذا لا تدخل بوساطة عقد الطرفين فسألته: كيف قال: بأن تكون السماء للجمهوريين نظراً لتحليق بعض الطائرات المساندة للجمهورية والأرض للملكيين.
بعدها وعلى مشارف مداهمة نقيل يسلح من جهاته الجنوبية اقترح علينا الشيخ مقبل جرعون اختيار “مقاتلين منا و4 منهم مهمتهم محاولة اقتحام جبل عنقاد الاستراتيجي فقلت له: لابد من أن نكون في المقدمة قبل غيرنا وبدأت بالفعل الإجراءات التنفيذية لذلك كان رشاش 7/12 يطلق على رأس النقيل من تحت قرية النقيل القريب أي من الخط الإسفلتي الحالي، وعلى حين غرة حدث انكسار رهيب للجيش الجمهوري الشعبي والنظامي بصورة لم نستوعبها أبداً وفر الكثير من المقاتلين ومن بينهم أبناء عمومتي ولم يتبق في الموقع الذي كنا مرابطين فيه إلا أنا والشيخ عبدالمنان الشغدري والشيخ مسعد علي السنبلي فاضطررنا الأمر بالانسحاب الحذر باتجاه القاع، وفي طريقنا كان القتلى بالعشرات ونظراً لإطلاق النار الكثيف الذي كان يأتي من كل مكان أصيب مسعد السنبلي وطلب مني حمل بندقيته كما حملت 3 بنادق أخرى لقتلى من جماعتنا، في تلك اللحظة أصابتني طلقة في ساعدي الأيسر حطمت العظم تماماً وتدفق الدم بغزارة وقد حاول علي حزام الحماطي تضميد الإصابة لكنه لم يفلح، فقررنا أربعتنا السير حتى استوينا على القاع وهناك اعترضنا أحد المتقطعين المدعوم بعناصر متمرسة على الجانبين وطلب منا وهو يشهر سلاحه أن نسلمه اسلحتنا، لكن الشيخ عبدالمنان الشغدري رفض فقام الآخر بإطلاق النار على الشيخ ليسقط شهيداً وفي مكان آخر كان هناك متقطع آخر شجعته حالتنا الميؤوس منها من الإصابات وأخذ بندقي زاكي كرام كان قيمتها 800 ريال فرانص وثنتين جرامل أبو عطفة ووضع فوهة بندقه على رأسي وقال: تمشي وإلا أقضي عليك، كما تم سلب جنبية الشيخ الشغدري وكانت فريدة من نوعها وغالية الثمن.
عندما شاهدت سقوط الشيخ/ عبدالمنان تأثرت كثيراً فأثرت كثيراً وهانت في نظري الدنيا، لأن ذلك الرجل الشجاع من أوفى الرجال وكانت تربطني به علاقة شخصية..
القلم يكشف عن هويتي
يواصل الشيخ عزام حديثه ويقول: ومن ضمن المسلوب مني أنا أيضاً الجنبية والقلم وكان أسمي محفور على هذا القلم، فعندما أخذه هذا المقاتل الملكي وعرضه على قائدهم تأسف على مقتلي لأنهم ظنوا بأني قتلت في المعركة غير أني اتحفظ عن كشف هوية هذا القائد الملكي.
إسعاف إلى مستشفى إب
المهم وصلنا إلى مدينة معبر وهناك تلقيت تطبيب بسيط عبارة عن مطهر وشاش والنزيف متواصل فسارع الشيخ/ محمد أحمد المصري إلى إسعافي على سيارته إلى مدينة إب، لأن المستشفى لم تكن إلا هناك وفي المستشفى لم يستطع الأطباء التعامل مع الإصابة أو تنظيف الشظايا، لأن الطلقة كانت عبارة عن قاذفة فيمون وهي تختلف عن الرصاص العادي وأثناء تلقي العلاج أخبرنا سائق سيارة إسعاف عن مقتل الشيخ/ زبن الله العادي.
لقاء حسن العمري
لتلقي المزيد من العناية الطبية انتقلنا إلى تعز ومن هناك أقلتنا طائرة مدنية إلى صنعاء، حيث التقينا الفريق حسن العمري رئيس الوزراء آنذاك، وللعلم فإن العمري كان المقدمي للجيوش الجمهورية حيث رأيته وهو يصول النقيل وشعابه كالحصان وأقول صراحة لولا حسن العمري ونضاله لما ترسخت أركان الجمهورية.
الانتقال إلى أثيوبيا ثم إلى إيطاليا
أثناء اللقاء بالفريق العمري ولأن حالتي الصحية ما تزال سيئة وجه بصرف مائة جنيه استرليني من سفارة بلادنا في إيطاليا حيث من المفترض أن اتلقى العلاج كمرحلة أولى، وهناك طلب الأطباء 3000دولار أثيوبي لإجراء عملية لكنهم اشترطوا عدم قدرتي بعدها على رفع يدي على أن استمر في العلاج شهر كامل داخل السمتشفى وشهرين خارجه فصرفت النظر عن ذلك وقررت السفر إلى إيطاليا وهناك التقيت السفير/ هاشم الحوثي وبجانبه العميد/ حمود بيدر ولم أحصل على المائة الجنيه، لأن إمكانات السفارة ضعيفة لكني كنت قد أحطت لهذه المسألة باقتراض 1000 دولار من الحاج/ عبد الله اسحاق في العاصمة أديس أباب حاولت البحث عن أفضل فريق طبي في روما وبولدنيا ميلانو دون جدوى.
لقاء عبد الناصر
انتقلت بعدها إلى القاهرة لكن الاصابة كانت تتسرب منها مادة تشبه القيح فسألت على أحسن مستشفى فقالوا نوديك مستشفى غمرة العسكري وهناك رفضوا استقبالي لأني مدني واشترطوا توجيه خطي من محمد فوزي وزير الحربية فكان الحصول على الأمر في منتهى الصعوبة فتضمن بعض العارفين على الذهاب لمستشفى المعادي العسكري حيث أجريت لي العملية وبعد العملية زارني المشير/ عبدالله السلال وبعدها بأسبوع وصل حسن المعمري قادماً من الكويت وبرفقته القاضي/ عبدالله الحجري والشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر وخلالها توسط الفريق المعمري وتم نقلي من الدرجة الثانية في المستشفى إلى الدرجة الأولى وقد استغرقت مدة علاجي سنة ونصف داخل المستشفى وسنة ونصف خارج المستشفى على نفقتي الخاصة، أما زيارة الزعيم الخالد عبدالناصر فقد جاءت مصادفة حيث كان في زيارة طارئة عبدالمنعم رياض رئيس هيئة الأركان العامة الذي أصيب في غارة جوية إسرائيلية تأثرت به شرايينه بشكل لم يستطع مسه الأطباء والتعامل معه فمات جراء النزيف.
المهم أن غرفة رياض كانت مقابلة لسريري فدخل جمال عبدالناصر علينا فقام اللواء مرتجي بتقديمي له وقال هذا شيخ من اليمن فعلق عبدالناصر بالقول: كم مرة كنت فيها جمهوري وكم مرة كنت فيها ملكي، وكان سبب العبارة أن هناك مشايخ كانوا يدعو مساندتهم للجمهورية في النهار ويتحولون إلى الملكيين في الليل، فقلت له بعد أن قبلته في خده الأيمن والأيسر من يتمسك بمبادئ عبدالناصر لا يتحول أبداً، فأجاب باسماً وأنا وأنت من ذلك ؟؟
شربة ماء على بقايا جثة كلب
أطرق الشيخ بازل لحظة قبل أن يرفع رأسه ويخاطبنا قائلاً:
من الأشياء التي واجهتني ولا أنساها أبداً عندما توجهنا إلى منطقة الجوية بمحافظة مأرب مع بدايات إعلان الثورة لإخماد المفسدين هناك أي المتمردين تحت قيادة الشيخ/ جاد الله القودعي، وهناك بلغ بي العطش مبلغه إلى جانب الشعور بالجوع الشديد فطلبت ماءً فأعطوني زمزمية ملئت ماءً بعد بحث طويل، فقمت بإرتشافها كلها وعلى آخر قطرة أحسست بطعم غريب فرأيت نوع من الديدان وبقايا دم فأصريت على جالب الماء أن يرشدني إلى مكان البئر وعند وصولنا وجدنا المياه في البئر قليلة وفي أحد الجوانب جثة كلب قد قاربت على التحلل ثم انفجر ضاحكاً ونحن معه..!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.