أعطت الدولة مهلة ثلاثة أشهر للمقيمين المخالفين لنظام الإقامة، وذلك لتصحيح أوضاعهم، وهو قرار حكيم من خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- وذلك إثر قيام الأجهزة الأمنية خلال الفترة القصيرة الماضية بحملة قوية للقبض على مخالفي نظام الإقامة، ممّن تمتلئ بهم الشوارع والمحلات التجارية، وبيئات العمل الخفية والخلفية، وهو أمر لا يمكن أن يتم في فترة وجيزة؛ لأنه نتاج لعقود وسنوات تراكمت فيها العمالة المتخلفة، والمخالفة، واستقرت وعرفت مفاصل جوهرية في الخريطة وتضاريس البلاد والحياة فيها، وشكلت أنماطًا ثقافية لحياة شخصيات تصلح للأعمال القصصية والروائية، بل إن حياة هؤلاء المتخلفين والمخالفين ومعاناتهم ومغامراتهم تمثل مادة سردية يمكن الإفادة منها في أعمال إبداعية مهمة، غير أن الأهم هو أن الشخصية القابعة في الظل، وتتحرك الأحداث من حولها هي شخصية المواطن السعودي الذي سهل للوافد السكن، ووفر له العمل، وخلع عليه مظله الحماية ومنحه العطف والرعاية ولسان حاله يقول (مساكين خلوهم يترزقون الله)، وبعضهم يستثمر في هؤلاء ويمتص شيئًا من عرقهم وجهدهم، ومن حقوق مواطنين كان بإمكانهم أن يقوموا ببعض تلك الأعمال، وإنه لأمر عجيب وغريب أن نجد المقيمين الأجانب قد سيطروا على بعض الأعمال التجارية في البلد وهؤلاء سهلوا طريقًا لآخرين من بني جلدتهم أو من العمالة الرخيصة للعمل خلف الكواليس في الأعمال المساندة لتجارتهم ولك أن تتجول في الأسواق لتجد الأفغان قد سيطروا على تجارة نوع من السلع، وكذا الباكستانيون، والهنود، وجنسيات أخرى عرفت بإحكام قبضتها على محلات معينة في أماكن معينة لتجارة معينة، تدر ذهبًا يعبر الحدود تحت غطاء التستر أو اللامبالاة أو البلاهة وهو حال لا أظنه موجود في مكان آخر على سطح الأرض، ولهذا فإنه لابد من دعم هذا القرار والتعاون حرصًا على المصلحة العليا للوطن، لأنه بدون تعاون الشعب فإن المخالفين سوف يزيدون ويتناسلون. [email protected]