توقيع مذكرات تفاهم بين اليابان والهجرة الدولية لتحسين ظروف النازحين في مأرب    الاعلام الجنوبي.. بين الحاجة إلى الرؤية وضرورة صياغة الوعي    بلاغ هام لمالكي السيارات المشمولة بقرار الإعفاء في أمانة العاصمة    القضية الجنوبية تُطرح في مجلس حقوق الإنسان... تحذير دولي من عودة الإرهاب وتصاعد التوتر في الجنوب    إسبانيا تقترب من "الجائزة الكبرى" بعد فوز ريال مدريد وأتلتيكو    بشرى الصالحين: كيف تنجو من سوء الخاتمة؟    ايران تؤكد مجددا سيطرتها على مضيق هرمز    توزيع كسوة العيد ل 2500 طفل وطفلة بذمار    توثيق جريمة اختطاف وأسر المواطنة "شمس" في مأرب المحتلة    أمين العاصمة ورئيس مجلس إدارة يمن موبايل يدشنان مشروع توزيع كسوة العيد لنزلاء دور ومراكز الرعاية الاجتماعية    الترب:على السعودية والامارات ترك اليمن وشأنه    الاتصالات يتوج بطلاً لبطولة الشهيد الصمّاد الثانية بركلات الترجيح أمام أمانة العاصمة    الأحزاب اليمنية تدين إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى والاعتداءات على سكان القدس    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية فالفيردي تكشف عيوب السيتي    المشروع الوطني الديمقراطي و«الحامل السياسي» للمشروع    من هو الزعيم و البطل الوطني؟    ريال مدريد يكتسح مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    زوارق مسيرة تستهدف ناقلات نفط في الشرق الأوسط    بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة: المغامرة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية تغرق الشرق الأوسط في الفوضى    الصحفي الثقافي صدام محمد عبده الزيدي    يا صاحبي    كيف تصنعُ السجونُ السياسية رجالا أبطالاً ..!    وزارة التربية تعلن إصدار أرقام جلوس طلاب الشهادة العامة    صنعاء تبعث برسالة للعرب بخصوص قرار مجلس الامن (2817)    روسيا والصين تمتنعان عن التصويت لصالح قرار يدين إيران في مجلس الأمن    الجنوب بين خيار الدولة ووظيفة الممر الاستراتيجي.. موقع الجنوب في التحولات الإقليمية    سلّموا اليمن وحصدوا الوزارات... والجنوب دفع الدماء: شهادة غاضبة على اختلال المعادلة    الحوثيون قادمون    دوري أبطال أوروبا: الريال يقسو على السيتي بثلاثية وباريس يضع قدما في ربع النهائي    دموع رجل ثري توقف تشييد مسجد لإنقاذ أسرة منكوبة في الراهدة    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف نصف مرتب يناير 2026    بدعم سعودي.. اتفاقية لدعم القطاع الرياضي في اليمن    خلال الأسبوع الماضي.. الهجرة الدولية توثق نزوح 132 شخصا بعدة محافظات    تأجيل "معرض مسقط الدولي للكتاب" بسبب العدوان على إيران    الفنان الفلسطيني محمد بكري رمز للثقافة العربية لعام 2026    الآثار اليمنية تصدر العدد العشرين من مجلة ريدان    المحاضرة الرمضانية ال22 لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    المياه بالحديدة تتسلم 50 ألف لتر ديزل دعماً من القطاع الخاص    في ذكرى رحيل رجل القرآن والبر الأستاذ سالم الأرضي    إصلاحية ذمار تحيي ذكرى استشهاد الامام علي عليه السلام    مليشيا الحوثي تختطف مصورا في إب بسبب توثيقه انهيار مبنى أثري    اليمنية توضح أسباب إلغاء بعض رحلاتها خلال الأيام الماضية    أذى مكبرات صوت المساجد... حين يتحول رفع الصوت إلى إزعاج للمرضى والأطفال وسكان البيوت رغم دعوة القرآن لخفض الصوت    شقيق محافظ مأرب على لائحة العقوبات الأمريكية.. وينهب أموال النفط والغاز؟    دوري أبطال أوروبا: البايرن يلتهم أتالانتا بسداسية والأتلتيكو يكتسح توتنهام بخماسية    تقرير حقوقي: "167" انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    هدف قاتل ينقذ برشلونة أمام نيوكاسل    صنعاء.. البنك المركزي يوجه بإعادة التعامل مع شركة صرافة    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    انتقالي لحج يختتم مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القران الكريم بتكريم المتسابقين    معرض نسائي في لحج يبرز إبداعات النساء في اليوم العالمي للمرأة    الهجرة الدولية: 132 شخصاً نزحوا خلال أسبوع بسبب الصراع الاقتصادي والأمني في 3 محافظات يمنية    بلال و الفتح الأعظم    ملف نفط حضرموت.. لماذا خفت صوته فجأة؟.. تساؤلات مشروعة حول قضية لم يُعلن مصيرها    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وفي الحوار طلاسم جديدة !!
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 12 - 2012


عبد القوي العديني
امتلأت صنعاء بصور الشهيد حسين بدر الدين الحوثي , واحتفت الأحزاب السياسية وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري بالحوثي نكاية بحزب الإصلاح ؛ الذي شارك بإغراق صنعاء بصور عملاقة للرمز السياسي للأطماع السياسية الشيعية في اليمن .
ولأن الشارع حق عام , فإن على الحكومة أن تدرك أهمية دورها ومسؤوليتها في حماية الأماكن العامة من صراع السياسة على الجدران والشوارع , وإيجاد القوانين المناسبة والمنظمة للمدن , وعلى الأحزاب أن تحترم الذوق العام , والاكتفاء بوسائلها الإعلامية للتعبير عن مشاريعها خصوصا وقد أصبحت في اليمن مشاريع هدم أكثر من كونها برامج ومشاريع تتنافس لخدمة المواطن .
أما بعد : فقد تتابع عزيزي القارئ السرد المطلسم للسياسة اليمنية , وتجد مواجهه شرسة بين كل الأطراف التي تتداخل صفوفها واصطفافها وتتشابك مع الاحتفاظ بالأجندات والبرامج وبأعلى قدر من التشدد والحرص على استمرار لعبة قياس قوة الأطراف المضادة والمواجهة , وحتى المواقف المحاذية بنفس المسار المتفنن في صناعة الأزمات .
ويزداد المشهد غموضا , وأنت ترى في اليمن مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن وقد أصبح أكثر قوة وجاذبية ببد لته المدنية , وبأخباره التي تتصدر نشرات الأخبار وصفحات الميديا , وهو يستقبل السفراء والوفود بإطلالة الرجل الثاني الذي ليس له اول.
وفي مؤتمر الحوار ينسحب المؤتمر الشعبي العام ويحتج ويتمسك بقضايا عامة كان بالأمس ضدها , بينما يزعم الحوثيون أنهم الهداة المنتظرون , لكنهم يفتقدون للغة الحوار , بل ويواجهونه بشراسة عجيبة , ويطلبون من كل الأطياف القبول بما قطعوا آو مزقوا من كيان هذه الدولة التي استسلمت للابتزاز ورضخت للفوضى وعجزت الآن عن مواجهة التمردات المعادية للدولة وللمجتمع , وليس لقوة الدولة ان تثب من عثرتها وكبوتها إلا بفعل وإرادة لا تنتمي لأجندات الماضي بأي شكل من الأشكال , فالحراك السياسي أصبح اليوم غامضا في شكله ، لكنه حاد وخطير في مضمونه .. بل ومخيف .
وكما اختار هذا المجتمع بكل قناعة وصدق طريق الساحات ووقع فيها بعشق أنبل لحظاته وأوقاته , وزينها بقيمه وأوجاعه ونضالاته , تعتريه الدهشة ونفس الوجع وهو يتابع أخبار الفساد والإفساد المتضاعف مع لغة المساومة والتقاسم, وتزداد الرؤية ضبابية وغموضاً .. فما الذي يجري في اليمن .. وماذا ينتظرها؟
شخصيا .. تبدو لي الصورة متجمدة لسنوات قادمة , ولن تشهد البلاد أكثر من المشاريع والبنى التي ستقوم كحلول عاجلة وضرورية للمؤسسات والمشاريع العامة , إما على صعيد رؤوس الأموال الخاصة والمستثمرة فستبقى مشلولة , أو بطيئة المسار , لكون طلاسم المستقبل السياسي في اليمن لا يقدم أي تطمينات .
أما على المستوى السياسي , فسيبقى كل طرف متمسكا بحصته من مصادر القوى ومقوماتها , ولن يكون التمدد متاحا وممكنا إلا لمن يجيد فن اللعب على الأرض .
قد يتمكن الحوثي من تحقيق توسع ونشاط فاعل وسط أنصاره وجماعاته المؤمنة ببرامجه ورؤاه المذهبية , وقد يحظى بفترة أطول يعمل فيها في ظل لغة الاحتواء من أطراف محلية ودولية , ومع زمن مؤقت لسياسة عدم المواجهة التي يتبعها الخصوم في الوقت الراهن .
وعلى نفس المسار والمعتركات الراهنة التي تزداد تصلبا في الوقت الراهن في المحافظات الجنوبية , فان المشهد السياسي بمجمل تناقضاته , سيستمر متأرجحا ولن يكون له موقفا ايجابيا ولن تمثل مواقفه السلبية في الحوار أي أهمية على صعيد الفعل السياسي , لكون الجميع نزل إلى ملعب واحد ؛ فكيف للمباراة أن تنتظم وللمنافسة أن تشتد وقد تجاوزت الأعداد اللاعبة لأكثر من ثمانية فرق محلية وأيدلوجية ووطنية ومذهبية ودولية ؟
لعل الشيء الايجابي المهم والمثمر ، من وسط كل هذه الفوضى ينبع من التوازن الذي يزداد رسوخا ويعزز بعض الأطراف والقوى السياسية التي كانت ضعيفة بالأمس , وهو ما يعد أكثر ورقة تطمين للرئيس عبد ربه منصور هادي ,وستسود سنوات حكمه لغة التمديد والتسويات والصراعات التي لن تتيح لأي طرف الانفراد بالحكم او العودة باليمن الى مربع اللون الواحد .
ومع وجود مثل هذه الأجواء التي إن تبسمت تفعل بمشقة كبيرة , تبقى العوامل المطمئنة والحديث فيها مغامرة محفوفة بالمخاطر .
وهناك رجال حول الرئيس لا يتمتعون بالثقة والنزاهة والمصداقية ، فكيف نثق بعدالة قرارات الرئيس وكيف ستكون سياسته اذا كان من حوله ينقلون له واقع مغلوط ويطمئنونه بأن " كل شي تمام يافندم".
ومن خلال معايشتي اليومية ومتابعتي لأحداث ومواقف وانطباعات لمستها من أشخاص ، أدرك بذهول وأنا اسمع كيف تمرر بعض القضايا , وكيف يزعم رجال حول الرئيس بأنهم أنجزوا أو احتووا مواقف ونفذوا بطولات زعمها الراوي ولم يشهدها احد .
كيف لنا ان نطمئن بمسار نزيه وصحيح وآمن , ومثل هؤلاء بجوار الرئيس الذي أحببناه وتوقعنا انه سيواجه الفساد بقوة وسيدير البلاد بحكمة وعدل .
والعدل سيظل أسمى القيم الإنسانية علي وجه الأرض ... وتبقى الأوطان أقدس الممتلكات التي يجب ان تحظى بإخلاص وولاء الجميع ودون استثناء , وان تجرم كل الأيادي التي تحاول زعزعة استقرار البلد ، خصوصا التي تنطلق من الولاءات العمياء التي تقدم أطماعها وتفضلها على مصلحة السلام الاجتماعي وتنال من قوة الدولة وهيبتها ومستقبلها .
إن الأوطان تقوم بالنوايا والأعمال ألصادقة , ولو في ظل صراع متنافس , ولكن بأفضل البرامج التي تشحذ الهمم وتخدم الأوطان , لكنها لا تقوم بمتعصب , او بمكر منظم لإغراق الشعب وإفراغ حقوقه بمدار مطلسم ومستقبل يفتقد حتى إلى القليل من المؤشرات المبددة للمخاوف التي تكبر وتتناسل بدقة متناهية تبدوا أحيانا وكأنها الشيء المسلم به والمعتاد عليه كأسلوب سائد لإدارة هذه البلاد المنكوبة بأحزابها التي عجزت عن خلق مناخ سياسي وثقافي صحيح وموجه لتجاوز التحديات .
وبحسب وصف صديق عزيز , فإن الكتابة عن اليمن تبدوا كمن يكتب عن معبد عتيق مهجور في صحراء كبيره ، وكيفما نصوره يظل عتيقا صحراوي بنظر من قدموا مصالحهم وأجنداتهم الخاصة , ودون أي مراعاة او خوف من الله والضمير الإنساني بهذا الشعب .
وعلى لقوى الانتقالية أن تفكر بخيارات جديدة , بدلاً من انشغالها بتسوية الأرضية المتوقعة لمرحلة ما بعد الانتقالية .
وبالعدل النزاهة فقط يمكن لليمن أن تقوم من تحت الخراب ومن تحت ردم القوى الضالة , ولن يتحقق ذلك إلا بالقضاء العادل والبيئة الآمنة للاستثمار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.