أعان الله الأمير خالد الفيصل على تولي وزارة التربية والتعليم، وهي الوزارة (الأهم) في حياتنا، إن صلحت صلحنا، وإن فسدت فسدنا، كما أنها الوزارة الأكثر (جنودا)، فطلابها يعدون بالملايين، وأساتذتها يعدون بمئات الألوف وهم بالذات أي الأساتذة كالمضغة في جسد الإنسان التي هي القلب. غير أن معرفتي بسموه تبعث في نفسي الاطمئنان مع الأمل؛ لأنه رجل مغرم بقبول التحدي، لا عن تهور وادعاء، ولكن عن عزيمة وعقلانية. وذهلت عندما قرأت الانتقاد الذاتي الصريح لنائب الوزير لبعض البرامج التكاملية؛ كالدبلومات التربوية في الجامعات لعدم توافق مخرجاتها مع متطلبات الميدان، والمناهج التي يقدمها المعلم والمعلمة داخل الفصل الدراسي، وهي لا تؤهل المعلم إلا أن يكون معلما للصفوف الأولوية، مؤكدا أن مدة التدريب لا تتجاوز عاما واحدا، وهذا مخالف لمعايير الاعتماد الأكاديمي للجامعات العالمية، كاشفا عن أن 75% من المعلمين والمعلمات المتقدمين لاختبارات الكفايات الأساسية 10% منهم فقط تجاوزوا الحد الأدنى للدرجات لاحظوا (الحد الأدنى)!! سؤالي هو: كيف نضمن الجودة لخريجي الجامعات؟!، وهل هناك جدية حقيقية لابتعاث وتأهيل المعلمين؟!، وهل (172) مركزا لتأهيلهم وتدريبهم كافية؟!، وإذا كانت كذلك، فما هو مستواها ومستوى (مدربيها)؟!. إن الأنظار تتجه مثلما يقال نحو المشروع الوطني التقدمي الكبير، وهو (مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام)، فماذا أعدت الوزارة لهذا المشروع من مبادرات جريئة وخلاقة؛ لكي تقلب المعادلة السابقة (الغلط)، وتضع الحصان أمام العربة، لا بالعكس مثلما هو حاصل حتى الآن. العالم من حولنا يركض، ويصقل عقول صغاره وشبابه بأحدث ما توصلت له النظريات، وأحدث ما توصل له علم النفس، وأحدث ما يجد من إبداعات الفنون واكتشافات المواهب. كل هذا يجري حولنا ونحن ما زلنا نراوح (محلك سر). هل نريد أن نصل إلى العالم الأول مثلما هو طموح الأمير خالد، ونتأسى بدولة مثل (كوريا) مثلا؟!، أم أننا نريد أن نفخر بأننا أفضل من دول فاشلة في أفريقيا (كليبيريا) مثلا؟! مع احترامي لها. وليفرح معلمونا الذين لم يتأهل منهم سوى (10%)، فمعلمو ليبيريا كانوا أسوأ منهم درجة، والدلالة على ذلك أن نحو (25) ألف طالب من خريجي المدارس الوطنية فشلوا جميعا في تخطي الاختبار، ولم يتمكن أي طالب من الحصول على درجات كافية لدخول جامعة ليبيريا. ويقول مراسل (بي بي سي) في العاصمة مونروفيا إن أغلب المدارس تعاني نقصا حادا في الوسائل التعليمية، وأسوأ منها أن مستوى المدرسين منخفض على مدار السنوات الماضية إلى درجة الحضيض، والدلالة على ذلك أن جميع الطلاب قد فشلوا في اجتياز اختبار دخول الجامعة. نقلا عن عكاظ صحيفة المرصد الاماراتية