الشعب هذه اليومين أصبح ينطبق عليه المثل الذي يقول "لا بالظلام سالي ولا بالكهرباء مستريح"، طوال الوقت وهو في حالة طواري لو ولعت الكهرباء تحصل حالة إستنفار، في البيت الغسالة تشتغل والأطفال جري لأمام التلفزيون والأب يخرج بدون حذاء منشان يروح يشتغل، والكل يعيش في حالة إستنفار منشان ينجزوا عملهم قبل ما تنظفيء الكهرباء، وكأنه علامة من علامات الساعة قد ظهرت وأربكت الناس، وأول ماتنطفي الكهرباء طفأوا وجلسوا ينتظروا متى بتولع، ليستعيدوا حالة الإستنفار. بس للأمانة الغلط مننا الذي أهنا الفانوس. جدي رحمة الله عليه كان يعتبر الفانوس حاجة ما فيش مثله، وقبل ما يموت قام أوصى لي بالفانوس، المسكين كان يشتي يتجمل معي مش عارف إننا ما بستخدموش، قال لي قبل ما يموت: "يا إبني هذ الفانوس أنا أوصيت به لك وبينفعك كثير". قلت لا، نحن يا جد في القرن العشرين ومافيش داعي للفوانيس، زمن الفوانيس ولى خلاص. "مرت الأيام والمقصود تم"، رحت رميت بفانوس جدي على أساس البديل موجود والكهرباء بتكون على مدار الساعة، خرجت كل الحقد والكراهية من الماضي فوق الفانوس. وكأن الفانوس هو المتسبب في الجهل والفقر والتخلف والإنفلات الأخلاقي والأمني وكل مشاكل القرن الحالي. كان عدوي الوحيد هو الفانوس كونه القطعه الوحيدة التي بقت في جعبتي من الزمن الغابر. أما الآن خلاص، الفانوس بح، الفانوس إنتهى عهده. هذه الأيام دخلنا في عهد الشمعه. الشمعه هي سيدة الموقف هذه الايام. حتى المولدات ما عد نسمع صوتها لأنه ما فيش مشتقات نفطية منشان تشتغل. الشمعه هي من تتحكم بكمية الضوء التي من الممكن أن نحصل عليها. بس بالأخير أرجع وأقول بدل الإعتذارات التي تعبث بها دولتنا لقطاع الطرق والمخربين والتي تضر بالبلد أكثر مما تنفعه، كان الأولى أن نقدم هذا الإعتذار لفانوس جدي الذي سلبت كرامته بدون أدنى ذنب سوى أنه من مخلفات زمن غابر. "فانوس يعزك ولا غازية تذلك". الاتجاة نت