مخيم اليرموك - اف ب: أعلن مسؤول فلسطيني بارز أمس أن المسلحين الذين يقاتلون قوات النظام السوري داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين سيخرجون منه "خلال ساعات"، بموجب اتفاق تمّ التوصل إليه السبت. وأكد ناشط معارض داخل المخيم التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أنه موقع من ممثلين عن النظام السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية والاونروا وفصائل من المعارضة المسلحة. وقال مدير الدائرة السياسيّة في منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا السفير أنور عبد الهادي لوكالة فرانس برس: "توصلنا السبت إلى اتفاق يقضي بخروج جميع المسلحين من المخيم برعاية الدولة السوريّة ومنظمة التحرير الفلسطينية ووافق عليه المسلحون". وأشار السفير عبد الهادي إلى أن الاتفاق "سيبدأ تنفيذه خلال ساعات". ولفت المسؤول الفلسطيني إلى "وجود نوايا جادّة تمثلت بالالتزام بوقف إطلاق النار منذ الساعة السادسة من مساء السبت (15،00 ت غ السبت)". وقال: "لا تواجهنا عقبات لكننا ننتظر بحذر نظرًا للتجارب السابقة". وينصّ الاتفاق، بحسب قوله، على انتشار المسلحين في محيط المخيم وتسوية أوضاع من يرغب منهم، ورفع الحواجز وإزالة الأنقاض والسواتر الترابيّة ودخول ورش الصيانة تمهيدًا لعودة السكان وبدء مؤسسات الدولة بالعمل، بحسب عبد الهادي. وقال الناشط في المخيم رامي السيد من جهته عبر الإنترنت إن الاتفاق ينصّ أيضًا على تشكيل قوة أمنيّة مشتركة من مقاتلي المعارضة الفلسطينيين والسوريين المقيمين في المخيم، وفصائل منظمة التحرير، تتولى الانتشار داخل المخيم وفي محيطه. أما المسلحون الأجانب، فسيخرجون إلى مناطق في جنوب دمشق غير مشمولة بالمصالحات التي عقدت في الأشهر الماضية بين النظام والمعارضين، أي التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة. وقال إن "ضامن الاتفاق هو الدولة السوريّة ممثلة بالعميد الركن ياسين ضاحي، رئيس فرع فلسطين" التابع لأجهزة الأمن، موضحًا أن ضاحي وقع على الاتفاق إلى جانب عبد الهادي، وجمال عبد الغني عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ورئيس المجلس المدني في المخيم جمال حميد، وعدد من قادة الفصائل المسلحة. وتمّ التوصل في فبراير إلى اتفاق هشّ لم يصمد سوى أسابيع بين "لجنة المصالحة الشعبية" الفلسطينية التي ضمّت ممثلين عن كل الفصائل الموجودة في المخيم ومقاتلي المعارضة داخله، يقضي بانسحاب غالبية مسلحي المعارضة وبقاء المسلحين الفلسطينيين في مخيم اليرموك. وتمّ بموجب الاتفاق السابق إدخال مساعدات غذائيّة وإجلاء مدنيين وعدد كبير من أصحاب الحالات الإنسانية التي تحتاج إلى عناية طبية ملحة. لكن تقارير أفادت بعد أسابيع بعودة جزء من المسلحين، بسبب تذرع "جبهة النصرة" خصوصًا بعدم التزام قوات النظام بتعهداتها فك الحصار بشكل كامل ودخول مساعدات كافية. وعادت الاشتباكات بتقطع إلى محاور المخيم. وقال رامي السيد إن سكان المخيم يشعرون "بتفاؤل كبير (جراء الاتفاق)، ويوم السبت على عكس كل مرّة، خرجوا إلى الشوارع ورقصوا وغنوا احتفالاً، على أمل أن يكون التوقيع هذه المرّة جديًا". وتحاصر القوات النظاميّة المخيم منذ حوالي سنة، ويعاني من نقص فادح في المواد الغذائيّة والأدوية، تسبّب بعدد كبير من الوفيات. وتراجع عدد سكان اليرموك من 150 ألفًا قبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس 2011، إلى حوالي 18 ألفًا بعد أن انتقل إليه العديد من السوريين من حاملي السلاح ضدّ القوات النظامية، خرج منهم بضع مئات بعد الاتفاق الأول. والعدد الأكبر من المسلحين الموجودين داخل المخيم اليوم فلسطينيون. ويشارك فلسطينيون من المخيم في القتال، قسم منهم إلى جانب المعارضين، وآخرون انضمّوا إلى صفوف القوات النظامية، وعلى رأسهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامّة. وسيطر المعارضون على المخيم بعد أسابيع على بدء القتال في جنوب دمشق في صيف 2012. جريدة الراية القطرية