بعد تصريحات امريكية خطيرة.. السعودية تبشر بتسوية شاملة وتكشف مستقبل علاقتها مع ادارة بايدن فيما يخص اليمن    عرض تركي للتدخل والحسم في اليمن.. هل تستجيب الشرعية؟ وما التغير الجديد في رؤية أنقرة للحل وموقفها من الحوثيين؟    السعودية تكشف أسعار فحص كورونا وإصدار شهادات السفر    وزارة الإعلام والثقافة والسياحة تنعي الفنان الكبير علي أبوبكر العطاس    اليمن تدين التفجير الارهابي الذي استهدف العاصمة العراقية بغداد    الصليب الأحمر يكشف عن الأوضاع في اليمن وتأثير تصنيف المليشيا الحوثية جماعة إرهابية    طاقم تحكيم إيطالي يدير مباراة السوبر السعودي    البلغاري إيفايلو بيتيف مدربا للمنتخب البوسني    مونشنجلادباخ الألماني يعلن تعاقده مع كوني    حكومة هادي في خطر وتعزيزات عسكرية سعودية تنطلق صوب قصر "معاشيق"    "شعار" مطعم بصنعاء يثير غضب الحوثيين ويدفعهم لمداهمته واعتقال مالكه    لا تزال بحالة جيدة جداً.. العثور على مومياء لأحد ملوك حمير في إب عمرها 2500 عام    سيدة تشعر بآلام شديدة في الرأس بعد الاستيقاظ من النوم .. وعند مراجعة كاميرا المراقبة كانت الصدمة (فيديو)    هل تعاني من الشخير؟ قم بزيارة الطبيب فورا عند الشعور بهذه الأعراض    ليفربول يخسر أمام بيرنلي ويواصل الابتعاد عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز    أمريكا تسجل رقم جنوني للإصابات الجديدة بكورونا خلال الساعات الماضية    كيف يُضعف الشاي الأسود نشاط كورونا؟    بيان من شركة الغاز بالعاصمة صنعاء    مع "القفزة المخيفة".. لبنان يمدد الإغلاق العام    الضالع.. مشرف مليشيا الحوثي الإرهابية ومرافقيه في دمت يعتدون بالضرب المبرح على التاجر المريسي    هل سينجح بن دغر في طيء صفحة الرئيس مثلما نحج في دفع صالح الى وسط بطانية فارس مناع..؟!!    وضع حجر الأساس لبناء قرية سكنية للنازحين في مأرب بدعم كويتي    بالوثائق.. المجلس الانتقالي ينقلب على هادي ويصدر قرارات عسكرية جديدة    غارات جوية مكثفة على مأرب    الكشف عن الجانب الأكثر قتامة وخبثا وتهورا للرئيس ترامب    في أول يوم عمل.. "بايدن": يتوعد موظفيه بالطرد لهذا السبب    إتلاف 400كيس من كربونات الامونيوم في عدن    الكشف عن إستعدادات حكومية لفصل مصلحة الاحوال المدنية في عدن عن صنعاء    *مظهرٌ لا يكفي*    *الشغف والهدف"*    قروض دولية لدعم الاقتصاد اليمني بطلب من الحكومة المعترف بها    حكومة معين الجديدة ,, شركاء عاجزون عن وقف معاناة سكان عدن    مليشيا الحوثي الإرهابية تداهم محلات في صنعاء وتحطم مجسمات عرض الملابس    رفع العلم السعودي في سفارة المملكة بالدوحة    أطباء يحددون الكمية التي يمكن أن يتناولها الشخص من العسل في اليوم    استمرار الاضراب المفتوح لأعضاء هيئة التدريس بجامعة عدن    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعة 22 يناير 2021م    ورد للتو : هبوط كبير ومدوي للريال اليمني أمام الدور والسعودي.. اسعار الصرف مساء اليوم الخميس    إصلاح حجة ينعى عضو شوراه المحلي الشيخ حسين بن علي السعدي    مسؤول أممي: الوضع في اليمن خطير وكارثي    واحدة من الثروات المهدورة في اليمن.. الكشف عن ثروة صناعية هائلة تقدر بنحو 2 بليون متر مكعب تكنتزها "ثقبان"    الماجستير بامتياز للباحث "أحمد نسر"    وضع حجر اساس لقرية سكنية للنازحين بمأرب بتمويل كويتي    زيدان: خروج ريال مدريد المفاجئ من الكأس أمام فريق درجة ثالثة ليس مخجلا    بزعم أنها "شعار المثليين".. "ألوان قوس قزح" تغلق أول مطعم بصنعاء بالتزامن مع "غزوة عرائس الرقاص"    الموت يغيّب الفنان علي العطاس    تأجيل عرض المسلسل السعودي "رشاش"    الطريق للحداثة يمكن أن يمر من تحت العمامة!    قتلى وجرحى في قلب الرياض والشرطة السعودية تتحرك    رونالدو ينتزع لقباً تاريخياً أحتكره لاعب أخر طوال 65 سنة    مانشستر سيتي يتصدر الدوري الإنجليزي    مناقشة اول رسالة ماجستير بمحافظة المهرة للباحث عبدالله يحي صغير مطهر    مسؤولون وشخصيات اجتماعية وبرلمانية ورجال مال وأعمال وقيادات عسكرية وحزبية وادباء وناشطون اعلاميون وحقوقيون يتحدثون عن الفقيد الراحل عبدالكريم الأرحبي وماذا يمثل رحيله من خسارة على الوطن ..!!    أول تحرك تجاه عقد "زواج التجربة" بعدما أشعل الجدل في مصر    هل يجوز كتابة «ما شاء الله» على السيارة؟    خطبتي الجمعة تحذر من خطر الغشّ في المعاملات التجارية والاقتصادية وتحثّ على مشروعية التداوي والعلاج    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    قالوا وما صدقوا (5)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إلا رسول الله ! بقلم الحبيب علي زين العابدين الجفري
نشر في الجنوب ميديا يوم 29 - 12 - 2012


35
إلا رسول الله !
الحبيب علي زين العابدين الجفري
الحمد لله..
عندما نُشرت الرسوم المسيئة فى الدنمارك هتف المسلمون: إلا رسول الله.
كما هتف الملايين عندما نشرت وسائل الإعلام خبر محاضرة بابا الفاتيكان سيئة السمعة: إلا رسول الله.
وكذلك عندما ظهر الفيلم الهابط الرخيص، ضجت الناس مرددة: إلا رسول الله.
وهكذا تستشعر القلوب معانى غيرة المحب عندما يسىء أحدهم للمحبوب..
وخلال الأشهر الماضية ظهر نوع جديد من التطاول على الجناب الشريف والإساءة إلى قدره المنيف، يرتكب جُرمه ويبوء بإثمه أناس من الذين آمنوا به وصدقوا برسالته، وفيهم الحافظ لنص القرآن! وفيهم من يحمل لقب الداعية! بل ربما توهموا أثناء تطاولهم أنهم ينصرون دينه ويجاهدون لتطبيق تعاليمه!
وكانت بداية المشكلة منذ سنوات بارتفاع أصوات تنتسب إلى الدعوة بنمط قبيح من الخطاب المحتوى على قاموس من السباب تنبو عنه المسامع ولا تستسيغه النفوس السوية.. فكنت أقول: لعل غلبة الانفعال جعلتهم يتجاوزون الأدب.. ولعل شعورهم بأن الدين مُستهدف قد أفقدهم الاتزان.. ولعل سنوات الاضطهاد والأذى قد أنفدت صبرهم.. ولعلهم مع مرور الوقت يستعيدون اتزانهم.. ويثوبون إلى رشدهم.. ليعودوا إلى الهدى النبوى الشريف..
غير أن المنحى الخطير الذى استجد، وهو ما لا يحتمل السكوت عليه، هو انحرافهم عن الفطرة السليمة والسنة القويمة إلى حد محاولة تبرير قبح خطابهم بنسبة هذا القبح إلى سيد الأخلاق، من عظّم الله خُلقه فقال مخاطباً إياه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ».
وذلك عبر الاستشهاد بنص استثنائى متعلق بظرف خاص وعلى نحو منحرف عن دلالته اللغوية المجازية ودلالته الثقافية المرتبطة بما كان متعارفاً عليه فى ذلك السياق، ليجعل من هذا الاستثناء غير المقطوع بثبوته أصلاً بعد تحريفه عن سياقه..
وكل ذلك من أجل ماذا؟
من أجل تبرير الخطأ الذى وقع فيه وإعفاء نفسه من التهذيب كى يطلق لها العنان مسترسلة فى غيّها!
سمعت أحدهم يقول إن السنّة تقتضى أن نقول لمن يتعزى بعزاء الجاهلية: «اعضض على هن أبيك» مستدلاً بذلك على مواجهته لمن «يعتبرهم» أعداءً للإسلام بأشد العبارات!
ولا أدرى هل جهل أم تجاهل هذا أن مفهوم النص هنا هو تذكير من يتعزى (يتفاخر ويستكبر على الناس) بأمجاد أجداده فى الجاهلية بأنه فى الأصل كان نطفة خرجت من مكان مهين! ومع ذلك فقد عفّ النبى عن ذكر المكان واستخدم الكناية رعاية للأدب..
ألم يتعلم القاعدة الشرعية التى تقتضى رد المتشابه من النصوص إلى المحكم منها؟
وآخر يستشهد بما ورد من أن سيدنا أبا بكر الصديق قال لأحدهم: «امصص بظر اللات».. ليبرر بذاءة ألفاظه!
ولا أدرى أيضاً هل جهل أم تجاهل أنها لحظة انفعال نادرة رويت عن الصدّيق رضى الله عنه، وذلك عندما رأى مبعوث قريش فى الحديبية يهدد النبى بكلام يشكك فيه بثبات من يحيط به من المؤمنين تارة ويمسك بلحية النبى تارة أخرى، فقال له هذه العبارة المألوفة فى مجتمع الجاهلية وكانت متصلة بصنم كانوا يعبدونه.. والصديق، رضى الله عنه، غير معصوم عن الخطأ ولا يستطيع أحد الجزم بأن النبى لم ينبهه بعد هذا الموقف..
فهل وصل بنا الأمر إلى أن نستميت فى الدفاع عن سوء تصرفاتنا إلى درجة تبرير هذه الأخطاء بمحاولة إلصاقها بالنبى الكريم وهديه العظيم! ومن خلال روايتين غير متواترتين مع تجاهل عشرات النصوص القرآنية قطعية الثبوت وعشرات الأحاديث والمواقف النبوية التى تأمر بحسن الخلق وتدل عليه؟ لنجعل من الفهم السقيم لواقعتين استثنائيتين قاعدة نضرب بها المنهج الثابت للكتاب والسنة!
ألم يقرأ هؤلاء القوم قوله تعالى: «وَلا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ»؟
ألم يقرأوا قوله تعالى: «وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً»؟
ألم يقرأوا قول النبى الكريم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»؟
ألم يقرأوا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذىء»؟
ألم يقرأوا حديث «إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام فى شىء، وإن خير الناس إسلاما أحسنهم خلقا»؟
ألم يستوعبوا ما رواه البخارى من وصف أبى سعيد الخدرى للنبى بقوله: «كان النبى، صلى الله عليه وسلم، أشد حياء من العذراء فى خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه فى وجهه»؟
ألم ينتبهوا إلى عتابه لأُمِّنا الصدّيقة عائشة، رضى الله عنها، عندما أخذتها غيرة المحب وغضبت من تكرار قول بعض اليهود الذين يدخلون على النبى له: «السام» عليك تحريفا للفظ «السلام» عليك (والسام معناه الموت)، فقالت رضى الله عنها: عليكم السام واللعنة والغضب. فقال لها رسول الرحمة: «مهلاً يا عائشة، فإن الله يحب الرفق فى الأمر كله».
فقالت: يا رسول الله، أوَلم تسمع ما قالوا؟
فقال: «فقد قلت: وعليكم»..؟
ألم ينتبهوا إلى أقوال خادم النبى أنس بن مالك وهو يصف الأصل فى تصرفاته فيقول: «خدمت النبى عشر سنين فما قال فى شىء فعلته: لِمَ فعلته؟ ولا لشىء لم أفعله: لِمَ لم تفعله؟ وما سبنى سبة قط»؟
وقوله: «خدمت النبى عشر سنين، لم يضربنى قط، ولم ينتهرنى قط، ولم يعبس وجهه علىَّ يوماً قط»..
وقوله: «لم يكن رسول الله سباباً ولا فحاشاً.. كان يقول لأحدنا فى المعتبة: ما له؟ تربت يمينه»..
ألم يفهموا وهم يشتمون الناس بأسمائهم قول السيدة عائشة: «كان النبى، صلى الله عليه وسلم، إذا بلغه عن الرجل الشىء، لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا»؟
ألم يستشعروا الخوف ولو للحظة من الاتصاف بصفة النفاق؟ وهم فى انطلاقتهم المسترسلة فى الخصومة مطمئنون إلى هذه التبريرات بعد أن حذرهم النبى فى حديثه المُتفق عليه:
«أربع خلال من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها».
ألم تستوقفهم قصة إسلام زيد بن سَعنة؟ ذلكم الحَبْر اليهودى الذى أخذ بتلابيب النبى وسبّه بل وسب أجداده بقوله: إنكم يا بنى عبدالمطلب قوم مُطل. وهو يُطالب النبى بتسديد الدين قبل حلول موعده.
فلما استأذن سيدنا عمر بأن يقطع عنق هذا المتطاول تبسم رسول الرحمة وقال لعمر: «أنا وهو أحوج إلى غير هذا: أن تأمرنى بحسن الأداء وتأمره بحسن الطلب.. اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رُعته (أخفته)».
قال زيد بن سعنة: فذهب بى عمر فقضانى حقى وزادنى عشرين صاعاً من تمر..
فقلت: ما هذا؟
قال: أمرنى رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أن أزيدك مكان ما رُعتك.
فقلت: أتعرفنى يا عمر؟
قال: لا، فمن أنت؟
قلت: أنا زيد بن سَعنة.
قال: الحَبر (الحاخام الكبير)؟
قلت: الحَبر.
قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله ما فعلت وتقول له ما قلت؟
قلت: يا عمر، إنه لم يبق من علامات النبوة شىء إلا قد عرفتها فى وجه رسول الله حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمُه جهلَه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فقد اختبرته منه، فأُشهدك يا عمر أنى قد رضيت بالله رباً وبمحمد نبياً.
فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول الله.. فقال زيد: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
لهذا فإننا نهتف رافضين هذه الإساءة ونردد فى وجه من يحاول نسبة سوء خُلقه إلى جناب النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلّم:
إلا رسول الله..
إلا رسول الله..
إلا رسول الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.