الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    وقفة مسلحة في مديرية الثورة تؤكد دعم محور المقاومة    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    إيران.. شعب لا يهزم    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعادة إنتاج علاقة الرئيس بالجنرال في صورة أحمد ويحيى!
نشر في المصدر يوم 25 - 11 - 2010

بين التضاد (كلياً كان أو جزئياً) والتفاهم (جزئياً كان او كلياً)، تتأرجح العلاقات الثنائية الرابطة بين الوريثين أحمد علي عبدالله صالح ويحيى محمد عبدالله صالح.

أحياناً تبدو الصورة كما لو أنهما وجهان لعملة واحدة عنوانها (التحالف الأسري المصالحي) واحياناً تضطرب الصورة ليبدو المشهد كما لو أنهما وجهان لعملتين متماثلتي الشكل والمضمون عنوانهما (التباين والصراع في التوجهات والغايات)..

التأرجح الدائم بين التضاد والتفاهم، بات يجسد كبرى نقاط الاعاقة الحائلة دون حسم هوية العلاقة الثنائية بين الوريثين، ليبقى الترجيح بين التنافس أو التجانس نسبياً وعصياً على الجزم القطعي.

عناصر التقاطع (انتماؤهما لذات المشروع والبيئة والأسرة) رغم مؤازرتها لفرضية التجانس والتنسيق المسبق على قاعدة التبادل الوظيفي للأدوار، إلا انها مؤازرة نسبية التأثير حين يتعلق الامر بتحديد هوية العلاقات الثنائية بدقة متناهية..

فالاحداث والتفاصيل –رغم كل نقاط التقاطع والالتقاء- لا تنفك تعبر عن تباين صارخ وتضاد فاضح يغالب عناصر التقاطع ويبدد قدرتها الفطرية على حسم الموقف لصالح إبراز الوريثين كفريق تعاضدي موحد الأهداف والرؤى والسياسات..

السعي لتحديد حقيقة العلاقة الثنائية ليس عبثياً او ترفياً، إذ أنه يكتسب أهميته من أمرين، أولهما: ما بلغه الوريثان من تأثير سياسي وعسكري وأمني وتجاري في الشأن اليمني، وثانيهما: النتائج المترتبة على ذلك التحديد وتداعياتها على مستقبل البلاد في المدى المنظور.

فإن كانت نتائج تحديد العلاقة الثنائية تدعم نظرية (التفاهم والتنسيق وتبادل الأدوار) فالتداعيات تنبئ بولوج البلاد في نفق توريثي مظلم، وإن كانت نتائج التحديد تؤازر فرضية (الصراع والتضاد) فالتداعيات تُرجح تصدع المشروع التوريثي وعدم قدرته على الصمود في مواجهة الرفض الشعبي (العارم جنوباً) والناقم شمالاً..!

خلاف محكوم بمصالح عليا
ثمة فرضيات عديدة لوصف العلاقات الثنائية بين الوريثين احمد ويحيى، يمكن الاستناد إليها كمنطلق يساعد على تخليق استنتاجات وروابط اقتران تفضي –بالضرورة- إلى فهم أعمق وتحديد أدق لطبيعة تلك العلاقات المتأرجحة بين التفاهم والتضاد.

أولى الفرضيات تشير الى ان يحيى محمد عبدالله صالح ليس سوى عضو في مجلس الحكم التوريثي المصغر الذي يديره العميد احمد علي عبدالله صالح بإشراف رئاسي مباشر.

وبالتالي فحتى لو كانت عضويته في مجلس الحكم تضعه في منزلة الشراكة او الندية الجزئية لنجل الرئيس، إلا انه يظل تحت قيادة ابن عمه أحمد حتى لو لم يكن متفقاً معه في أسلوب القيادة والإدارة التنفيذية.

حسب هذه الفرضية فمعيار الاختلاف هنا مرهون بمرجعية حاسمة تتمثل في المصالح الأسرية والسلطوية المشتركة، أي ان الخلاف والتباين مسموح له بالتعبير عن ذاته، شريطة ان لا يشكل نقطة تعارض مع المصالح العليا المشتركة للمشروع التوريثي برمته.

صراع على موقع الرجل الأول
من فكرة الفرضية الأولى تتفرع الفرضية الثانية، التي تؤكد ان يحيى يتطلع لنيل موقع الرجل الثاني بعد ابن عمه احمد ولكن ليس على طريقة الرئيس والمرؤوس أو التابع والمتبوع، إذ انه يطمح في تعزيز وجوده كرجل ثان باتفاقية شراكة تضمن ديمومة تركته التجارية والعسكرية والأمنية، وتقيه اي نزعات مستقبلية للاقصاء بموازاة حفظ حقه بالتمدد والتوسع السياسي والتجاري في الفضاءات المحلية والاقليمية والدولية الغير داخله ضمن التركة الأحمدية.

وفق هذه الفرضية، فالتباينات التي تطفو من حين لآخر بين الوريثين ليست سوى تعبير بديهي عن الشد والجذب المتخلق بفعل النقاشات الدائرة حول فكرة الشراكة الدائمة والمحاولات الرامية للتوافق حولها.

ثالث الفرضيات، تزعم ان يحيى يملك أفقاً تطلعياً بسقوف لانهائية، إذ انه لا يخفي السعي لاعتلاء هرم السلطة كرجل أول، وهو ذات الطموح الذي يحرك أعمال أحمد وانشطته.

تزعم الفرضية ايضاً، ان خشية يحيى من التداعيات المترتبة على طموحه المخيف، دفعته لإبرام عقود تأمين على الحياة مع شركات بريطانية وأميركية بملايين الدولارات لتفادي أي مؤامرات تستهدف وضع حد لطموحاته وتطلعاته في رئاسة الجمهورية.

بالتالي فما ظهر من تباينات وخلافات بين الوريثين لا يعد سوى انعكاس بديهي لتصادم نزعتي التملك والسيطرة على طريق بلوغ اعتاب السلطة المطلقة.

يحيى كبديل افتراضي لاحمد
الفرضية الرابعة، تشير الى وجود رغبة رئاسية في تكريس التباين بين الوريثين احمد ويحيى لأهداف وغايات عدة يمكن اجمالها في نقاط اربع، أولها: الخشية من التداعيات المترتبة على اتفاقهما، إذ قد ربما يؤدي تحالفهما إلى تسارع في عجلة التوريث وخروجها عن دائرة السيطرة الرئاسية في صورة انقلاب على الرجل الاول (هنالك شواهد كثيرة لانقلاب الأبناء على الآباء).

ثانيهما: تكريس فكرة التنافس والتسابق بغرض دفعهما لتحقيق انجازات حقيقية لاثبات قدرتهما على إدارة البلاد حين يتحدد الميعاد..

ثالثهما: تتلخص في ان يحيى يذكر الرئيس بأيام شبابه، ولذلك يحاول ان لا يزرع في طريق طموحه اي مطبات صناعية قد تعرقل مسيرته.

رابعهما: اعداد يحيى لرئاسة الجمهورية كبديل افتراضي لأحمد، وذلك تحسباً لأيه سيناريوهات داخلية او خارجية قد تشكل نقطة اعاقة حائلة دون وصول احمد الى الرئاسة.

تزعم الفرضية في نقطتها الرابعة، ان احمد قد يجابه برفض دولي او اقليمي يتعاضد مع الرفض الشعبي المحلي الواضح، بصورة تغالي في رفع فاتورة الاصرار على بلوغ كرسي الرئاسة.

وبالتالي لن يكون في وسع احمد حينها سوى الدفع بإبن عمه يحيى ليرأس البلاد على ان يكون هو –أي احمد- حاكم الظل الفعلي والمتصرف الحقيقي في شؤون الحكم والدولة.

تحد شخصي لهيمنة الاسرة
خامس الفرضيات تتضمن زعماً مفاده ان يحيى عاش حقبةً من حياته كمنبوذ من قبل الأسرة على خلفية تصرفاته الطائشة إبان مرحلة المراهقة والشباب واندفاعه نحو الثقافة الغربية التحررية.

حسب هذه الفرضية، فما تعرض له يحيى من اضطهاد أسري كان سبباً في تخليق تحدٍ شخصي يتغيا اثبات الذات وتحقيق أعلى نسب النجاح للبرهنة على صوابية نهجه الشخصي وخطأ الأسرة الفادح في حقه.

بالتالي فهو يحاول جاهداً الفوز بالرهان أمام الأسرة مستخدماً في سبيل ذلك كل الأوراق المتاحة لتعزيز قدراته وإنماء تركته النفوذية بتصنيفاتها السياسية والأمنية والتجارية.

نجاحه خلال مراحل منقضية في كسب الرهان، كان سبباً –حسب الفرضية- في رفع مستوى طموحاته وتطلعاته، إذ بات يرى في ذاته الأهلية ليكون بديلاً حقيقياً للرئيس علي عبدالله صالح.

الارتقاء في مستوى الطموحات جعل الرجل يسعى لبناء تحالفات وتشبيك علاقات في كل الاتجاهات السياسية والاعلامية والامنية والشبابية والعسكرية والنسائية والسياحية والثقافية، وهو ما يفسر ظهوره في أكثر من ثوب ووجه ولون!

البعد الصراعاتي للتنافس الداخلي
الفرضية السادسة، تحوي ادعاءً مؤداه ان تمترساً مضاداً بين الوريثين ما لبث ان تشكل بصورة ادت لتفريع الملفات وتفريق الامور في مركز الحكم الاسري المصغر بينهما على نحو جعل منهما قائدين لفريقين متنافسين هما يحيى وأشقاؤه، واحمد وأشقاؤه.

تشير الفرضية ايضاً الى ان مباراةً حماسية من نوع ما جرت بين الفريقين على قاعدة الحماس الذي ما لبث ان اتخذ بعداً صراعاتياً غير محتدم.

حسب الفرضية، فالتعميق المتنامي للبعد الصراعاتي قد يؤدي على المدى البعيد الى أمرين، الاول: استئناف التسابق وتجميع نقاط الجهوزية لخلافة الرئيس بالانتخاب او الانقلاب. والثاني: الاشتباك والمواجهة المفضية إلى تدمير المشروع الوراثي او تقويضه.
تستند الفرضية في تعزيز فكرتها إلى افصاح يحيى عن مناهضته لصعود احمد الى كرسي الرئاسة كخليفة لوالده وما تسبب به ذلك الاعلان من متاعب لشقيقيه طارق وعمار في اعمالهما السلطوية الحساسة، إذ تعرضا آنذاك لمضايقات دفعت الأول للاعتكاف ثلاثة أشهر خارج ارض الوطن، بينما ظل الثاني يشكو تدنياً ملحوظاً في سلطاته المطلقة.

وهي مضايقات دفعت يحيى للتراجع عن موقفه الرافض لوصول احمد الى الحكم عبر التأكيد على احقيته في الترشح للرئاسة.

تركيز احمدي على الحكومة وانشغال يحيائي بالأحزاب
كتمهيد للاستنتاجات، لا مناص من التطرق الى نقاط الضعف والقوة في اعمال وأداء الوريثين بموازاة التعريج على عناوين التفوق والإخفاق.

لا يبدو الوريث احمد مهتماً كثيراً بالظهور على مسرح الاحداث كأحد المحركين الرئيسيين لمفاعيل السياسة والاقتصاد والاعلام، بعكس يحيى الذي يبدو مستغرقاً بالظهور في أنماط وأشكال مختلفة.

في الملف السياسي، يمكن القول ان افتراقاً بائناً يلحظة المتتبع لمسارات اعمال وتحركات الوريثين.

ففي الوقت الذي يبدو فيه احمد منهمكاً وعاكفاً مع فريقه وحواشيه على إدارة الحكومة عبر بوابة الأولويات العشر بالتوازي مع اهتمامه باعادة لملمة التيار الشبابي التوريثي في المؤتمر الشعبي العام، يبدو يحيى بالمقابل، منهمكاً في البحث عن قواسم مشتركة لتعزيز العلاقات الناشئة حديثاً مع بعض أحزاب اللقاء المشترك كالإصلاح والناصري ودفعها لمبارحة طور بداية النمو والتكون الى مرحلة الاكتمال.

السعي للتقارب مع الاصلاح والناصري، يأتي عقب نجاح الرجل في تشبيك علاقات مع بعض الاجنحة في التيارات القومية كالبعثيين مثلاً.

بالنسبة للعلاقات مع الناصريين لايبدو انها لازالت في طور بدائي، إذ ان تقدمها بات أكثر جلاءً لاسيما عقب قيام جمعية كنعان –التي يرأسها يحيى- بإحياء ذكرى وفاة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر بحضور هدى جمال عبدالناصر.

إعادة تنظيم الدورة المالية بين المركزين المصغر والمقدس
في ملف العلاقات الخارجية، يبدو التنسيق بين الوريثين حاضراً على نحو لافت، إذ انهما يتشاطران إدارة ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية وتحديداً الجزء المتعلق بمكافحة الارهاب والتعاون الامني.

لابد من الاشارة الى تخلي احمد عن ادارة وحدة مكافحة الارهاب في القوات الخاصة وجعلها (ظاهرياً) تتبع قوات الامن المركزي بقيادة يحيى، وهو ما يعزز فرضية التنسيق والتفاهم الثنائي على قاعدة تبادل الادوار.

كفة الميزان في ادارة ملف العلاقات الخارجية، تبدو اكثر ميولاً لأحمد، إذ ان نشاط يحيى يقتصر على فرنسا فلسطين ولبنان والعراق احياناً، بينما تتوزع التحركات الاحمدية مابين إيران وبريطانيا وفرنسا والمغرب والاردن وسوريا ومصر وبعض دول الخليج.

نشاط الوريثين في الملف الاقتصادي يكاد ان يكون متوازياً، إذ استطاع يحيى ان يستغل موقعه الامني والنفوذي لإبرام صفقات والحصول على عمولات وبناء شركات بطرق غير مشروعه مكنته من تكوين ثروة طائلة تقدر بمليارات الدولارات، الأمر ذاته يتبين بوضوح ايضاً في حالة احمد مع فارق هام يتمثل في ادارة احمد لملف الاستثمار في البلاد كمشرف لمجلسه الاعلى، وهو ما جعله يلعب ادواراً محورية في اعادة تنظيم الدورة المالية بين قنوات المركزين المقدس والمصغر، بما يفضي الى تقليص لانشطة الأول ورفع اعمال وأموال الثاني.

الأمن المركزي كمعادل استراتيجي للحرس الجمهوري
في الملف العسكري والأمني يبدو التفوق الأحمدي طاغياً كنتاج لهيمنته على قطاع واسع من مفاصل المؤسسة العسكرية.

فعلاوةً على قيادته للحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وإدارته لجزء من النشاط العملياتي لوزارة الدفاع، اضحى احمد مشرفاً على تشكيلات الشرطة العسكرية، كما اضحى ايضاً مشرفاً جزئياً على بعض انشطة القوات الجوية.

اتساع دائرة الانشطة العسكرية لأحمد بلغ حد عكوفه على اعادة ترتيب وزارة الدفاع والتركيز على اعادة بناء جهاز الاستخبارات العسكرية وتطويره ليكون موازياً لجهاز الامن القومي.

في الملف العسكري يبدو نشاط يحيى مقتصراً على تعزيز قدرات قوات الامن المركزي وتطوير هيكلها البنيوي وصولاً لجعلها معسكرات موازية للحرس الجمهوري والفرقة الاولى مدرع.

ابرز النقاط التي يمكن اعتبارها معادلاً استراتيجياً لتحركات احمد العسكرية تكمن في ميول يحيى لخلق تشبيك مصالحي من نوع ما مع قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية قائد الفرقة الاولى مدرع الجنرال علي محسن الاحمر.

التنظيم الترقيعي للعلاقة بين الاولاد
على عكس يحيى، لا يبدو احمد مهتماً بالظهور كشخص يملك مشروعاً سياسياً، إذ ان جل تركيزه بات منصباً على الجيش والتجارة والحكومة.

يحاول يحيى في هذه الجزئية ان يبدو متفوقاً الى حد ما، انه يسعى مرارا وتكرارا للظهور كسلطوي يحمل مشروعاً سياسياً ذا صبغة انفتاحية تغازل الحداثيين والتقدميين.

التفوق الاحمدي في ملف العلاقات داخل الاسرة الحاكمة (كمركز مصغر) يرجع سببه إلى موقعه كقائد ل(التيم) التوريثي.

شواهد عديدة تؤكد ان تحالفاً مصيرياً نشأ بين احمد علي عبدالله صالح وعمار محمد عبدالله صالح من جهة، بموازاة تحالف بين الشقيقين يحيى وطارق من جهة اخرى، وسط تأكيدات تُرجح اقتراب طارق من الرئيس بصورة تلازمية اكثر من الجميع.

على غرار قواعد الاشتباك التي وضعها الشيخ الراحل عبدالله الاحمر لاحتواء وتنظيم الخلافات بين الشقيقين حسين وحميد، يمكن القول ان الرئيس سعى لتنظيم العلاقات بين الأولاد وتحديداً الوريثين احمد ويحيى، غير انه ظل تنظيماً ترقيعياً ذا طابع مراحلي بدليل عدم تحوله إلى إطار مرجعي لاحتواء الخلافات وتنظيم التباينات.

على ان وجود الرئيس كمرجعية أبوية وسلطوية يعد صمام امان حقيقي لكبح جماح اي تصادم او تصعيد في وتائر الخلافات والصراعات.

فاصل اضطراري مبرر
يمكنك كصحفي ان تكتب منتقداً رموزاً توريثية كأحمد علي عبدالله صالح ويحيى محمد عبدالله صالح، بسقوف عالية الارتفاع من الحرية دون الخشية من التعرض لانتهاكات خطيرة، شريطة اعتماد القالب (المنفرد) في عرض فكرة النقد.

امكانية النقد والكتابة بتلك السقوف المرتفعة من الحرية، لا تلبث ان تتحول إلى الضد لحظة تفكير الكاتب بالتخلي عن القالب المنفرد واعتماد القالب المشترك بين الرمزين التوريثيين (احمد ويحيى) لعرض فكرة النقد.

فالحديث عن روابط الاشتراك والعلاقات الثنائية بين الرمزين التوريثيين يماثل من حيث الحساسية والخطورة الحديث عن العلاقات المعقدة والمتداخلة التي تربط بين رمزي السلطة اليمنية (الرئيس صالح والجنرال محسن)..!

التماثل في تشبية العلاقة بين رمزي التوريث من جهة ورمزي السلطة من جهة أخرى، لا يعد مجازياً او تقريبياً لأغراض الفهم والاستيعاب، انه –وفق شواهد كثيرة- تماثل ذا بعد تطابقي حقيقي مع فارق نظري نسبي يتمثل في كون العلاقة بين (يحيى واحمد) نسخة مصغرة كاملة الأبعاد والدلالات تحاكي النسخة الكبيرة أو الأصلية بين الرئيس والجنرال.

دقة التشبية تجعل المشهد يبدو أحياناً كما لو انه إعادة انتاج للنسخة الاصلية (الرئيس والجنرال) في صورة مستنسخة (احمد ويحيى).

الاستغراق في التفريعات هنا، قد لا يجعل الامر مقتصراً على (إعادة الانتاج) فحسب، اذ يمكن للرموز التوريثية والسلطوية الاربعة ان تتموضع –استنتاجياً- في فريقين أولهما: الرئيس واحمد كرابطة أبوية سلطوية ثنائية، وثانيهما: علي محسن ويحيى صالح كرابطة تحالفية ثنائية مصالحية..!

حساسية الموضوع لا تعد مكمن الخطورة الوحيد، فالكتابة النقدية عن الوريثين كحالتين منفصلتين تتسبب في توليد هاجس المؤامرة لدى الطرفين، فإن كان النقد يستهدف أخطاء الوريث يحيى يبدو الكاتب في نظر (الحاشية اليحيائية) كما لو انه مدعوم من الوريث احمد، وإن كان النقد مستهدفاً اخطاء احمد، يبدو الكاتب في نظر (الحاشية الاحمدية) كما لو انه مسنود بالوريث يحيى..!

هاجس المؤامرة الدال على عمق الخلافات –هنا- عادةً ما يؤدي دوراً حمائياً للكاتب على طريقة (اللعب على المتناقضات)، إذ تضطر الحاشيتان (الاحمدية واليحيائية) لاجراء عمليات حسابية معقدة قبل الاقدام على اي انتهاكات وتصرفات ذات بعد طفولي.

مع ان العكس يتسق مع النقيض باتفاق الحاشيتين اليحيائية والاحمدية على معاداة الكاتب ان كان نقده مستهدفاً الوريثين (احمد ويحيى) معاً، بين قوسين (تخليق حالة من الخطورة توازي حساسية الموضوع ذاته) إلا ان المراهنة الدائمة على رحابة صدر الرئيس علي عبدالله صالح، تظل تمنح الكاتب والصحفي هامشاً من الطمأنينة يمكن ان يقيه شرور الحاشيتين ان اتفقتا على معاداته..!

فرغم مرور عقدين على ميلاد الديمقراطية اليمنية، لازال التفكير الرجعي –مع الاسف الشديد- حاضراً بقوة في التعاطي مع النقد الصحفي.

إذ يتحول الكاتب الناقد من محلل يتغيا قراءة الاحداث استناداً لحق دستوري، إلى محض متآمر وعدو وحاقد..!

بدائية التفكير ورجعيته، ترفض الفصل بين الكاتب كمواطن متمتع بحقوق دستورية كاملة من جهة، وآرائه التحليلية للقضايا والأحداث من جهة أخرى.

إذ لا يمكن إخضاع آرائه للنقاش والإثراء أو حتى الرد على مضامينها انطلاقاً من نظرية التفنيد المتبعة في الديمقراطيات التقدمية لمواجهة الرأي الآخر، التفكير الرجعي المتخلف يعمل على الربط بين الكاتب وآرائه بهدف إذابة حقوقه الدستورية في الحرية والعيش الكريم، تمهيداً لإيذائه وتحويل حياته الى جحيم.

إنه خروج اضطراري عن فكرة المقال لم اكن لأقوم به لو كان مقالي التحليلي هذا يطال الرئيس علي عبدالله صالح بالنقد، أما وهو يطال الأولاد، فالخروج لا يعد اضطرارياً فحسب بل وحتمياً.

فالرئيس بحكم خبرته التراكمية في التعاطي مع الرأي الآخر، بات يؤمن بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم حتى ولو كانت موغلة في الحدة، بعكس الأولاد الذين لازالوا ينظرون بعين العداء والانتقام لكاتب الرأي الناقد والمغاير..!

وماذا بعد
بالعودة لفكرة المقال، يمكن القول ان النظرة التدقيقية لروابط الاقتران بين آنف الفرضيات تضعنا امام استنتاجات عدة، فالفرضيتان (التضاد والتفاهم) كاستنتاج أول، حاضرتان معاً وتتأرجحان في الظهور والانحسار حسب المعطيات والأوضاع.

يمكن القول ايضاً -كاستنتاج ثان- ان ثمة ثبوتاً معيناً لنظرية التفاهم يتركز في معيار المصلحة الأسرية والسلطوية العليا التي تعد قاسماً مشتركاً أعلى.

لا يبدو ان يحيى –كاستنتاج ثالث- مجرد تابع يؤدي دوراً في إطار الحاشية الاحمدية، إذ ان أفعاله وتصرفاته وتصريحاته وتحركات حاشيته، كلها أمور لا تفتأ تؤكد انه ليس تابعاً.

البحث عن ضمانات الشراكة –كاستنتاج رابع- يمكن اعتباره محركاً اساسياً لمفاعيل التباين، فيحيى بات يخشى –وفق شواهد كثيرة- من الخضوع لطائلة التحجيم والتقليص ان هو قبل بتأديه أدوار التبعية، فتركته النفوذية المتضخمة بأبعادها التجارية والسياسية والاعلامية والعسكرية باتت تفرض عليه التلويح بالتحالف مع المركز المقدس إن هو لم يحظى بوضعية الشراكة الحافظة لتركته، الضامنة لبقاء نفوذه وتوسعه.

يحاول يحيى ببساطة –كاستنتاج خامس- ان يصنع لذاته مركزاً نفوذياً مستقلاً لحماية تركته النفوذية ومساعدته على توسيعها في كل الاتجاهات بما يضمن تحقيق طموحات صعبة وباهضة الكلفة.

ليس في وسع احمد –كاستنتاج سادس- ان يؤدي ذات أدوار الظهور التي يقوم بها يحيى لأحد سببين، الاول: وجود فيتو رئاسي يحدد بدقة المسموح به والممنوع في تحركاته الظاهرة.

والثاني: طبيعة المهام الحساسة التي تجعله بمعزل عن الاقتراب من الاوساط السياسية والاجتماعية وتبقية منغلقاً على مجموعة الحظوة مع عدم اغفال التركيبة السيكولوجية التي لا تساعد على القيام بأدوار الظهور على غرار يحيى.

إن عدم قدرة احمد على تأديه ذات الادوار التي يبرع يحيى في تجسيدها، تؤدي –حين يزيد ظهور يحيى عن حده- إلى ارتفاع مؤشر الاغاضة لدى احمد والدائرين في فلكه.

غير ان الإغاظة الحقيقية بالنسبة لأحمد ومن بجواره لا تكمن في يحيى كشخص فحسب، فالواضح –استناداً لشواهد عدة- ان مكمن الانزعاج أيضاً يرجع للتحالف القائم بين الشقيقين طارق ويحيى، وما يؤديه الأول من أدوار محورية وجوهرية للثاني سواءً في إسداء النصح والإسناد الإرشادي والمعلوماتي أو في التخفيف من حدة الغضب الرئاسي إزاء بعض التصرفات والتحركات المُغردة خارج إيقاع المركز الأسري المصغر.

بدون طارق وعلي محسن –كاستنتاج سابع- لايمكن ليحيى ان يشكل خطراً حقيقياً على التطلعات الاحمدية، انهما ببساطة يمنحانه اهم عناصر القوة ويجعلان منه كامل الأهلية ليس للمنافسة فحسب بل والتفوق وكسب الرهان.

يعتمد احمد بشكل كلي على تحالفه مع عمار، فماذا لو ان هذا الأخير قفر عائداً إلى أشقائه؟ حينها سيكون احمد –كاستنتاج ثامن- وحيداً في مواجهة طوق حديدي ولن يكون في وسعه ساعتذاك سوى القبول بسيناريوهات الشراكة الندية على طريقة رأس برأس.
بالنسبة لعلي محسن، يبدو يحيى أنجع الحلول وأكثرها تفضيلاً وتحبيذاً، لمواجهة أحمد، فالتحالف بينهما (محسن وشركائه مع يحيى) يجعلهما أكثرية في مواجهة أقلية (احمد وعمار)، ولما كان طارق هو الأقرب ليحيى من احمد، فإن مؤازرته لحلف (يحيى – محسن) يعني انشطاراً حتمياً للمركز المصغر وبالتالي عودة المركز المقدس الى وضعه النفوذي السابق في ظل رئاسة صورية ليحيى محمد عبدالله صالح وقيادة فعلية للجنرال علي محسن الأحمر.

ربما كان الرئيس –كاستنتاج تاسع وأخير- يضع ثقته في التقاء الأولاد وتعاضدهم على قاعدة المصالح العليا المشتركة، غير انه لن يكتفي بذلك لحظة ان تحين ساعة الرحيل، اذ سيسعى لتعميد اتفاقية شراكة بين الأولاد على طريقة قواعد الحكم والاشتباك.

إذن ستظل العلاقة تتأرجح بين التضاد والتفاهم إلى ان يقضي الرئيس بقايا عهده، فإن ساعدته الأوضاع والظروف على توضيع الأولاد في قالب من الشراكة المتوازنة، ستتعزز احتمالات نفاذ المشروع التوريثي من عنق زجاجة الرفض الشعبي والإقليمي، وإن لم تساعده الظروف والمعطيات، ستكون العملية القيصرية هي البوابة الوحيدة لإنفاذ التوريث وربما القضاء عليه أيضاً.. وكفى!

المصدر أونلاين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.