كتلة الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي في لحج تعقد لقاءً تشاوريًا وتصدر بيانًا    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الحديدة تحتضن اللقاء ال13 بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز الاستثمار    الخارجية تبحث مع "أطباء بلا حدود" تعزيز التعاون الإنساني في اليمن    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    إب.. إصابة شيخ قبلي وشقيقه في مديرية يريم    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    منظمة "فرونت لاين" البريطانية تطلق نداءً عاجلاً بشأن انتهاكات جسيمة في سيئون وتكشف عن عمليات "إخفاء قسري"    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    رشاد العليمي وأحلام الانضمام الخليجي: مسرحية فارغة وكاذبة أمام اليمنيين    بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    وزراء خبرة    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السجون المركزية في اليمن.. مؤسسات لتعليم الذل والانحراف
نشر في المصدر يوم 21 - 05 - 2011

عندما كان الشيخ يحيى قحطان عضو مجلس الشورى يتفقد السجن المركزي بلحج ضمن اللجنة الدستورية المكلفة بتفقد السجون، تقدم منه المواطن سالم الصافي؛ السجين منذ ستة أشهر بجريمة السب والمحكوم بخمسة آلاف ريال غرامة، و(20) ألف ريال للمجني عليه.. صوت الصافي المتهدج أحزن الشيخ قحطان فقام بدفع المبلغ، فوجهت النيابة بالإفراج عن المحكوم.‏

تختزل تلك الصورة ما تخفيه أسوار السجون اليمنية، من ظلم وبؤس وقسوة في حق الناس، إنسان يودع السجن لسنوات طويلة بحجة أن عليه خمسة آلاف ريال دين لشخص آخر.‏

تصادر حرية الناس وتهان كرامتهم وتمتهن آدميتهم لأسباب بالغة التفاهة، والسذاجة، أتذكر قصة الشاب الإسرائيلي "ييغال عامير" الذي قتل رئيس وزراء بلاده إسحاق رابين وأن الصحافة الإسرائيلية قلبت الدنيا ولم تقعدها لأن القاتل ‏"عامير"، لم يحصل على فرشاة أسنان في زنزانته!!.‏

اليهود غلاظ، قساة في التعامل مع غيرهم، لكن مع أبناء جلدتهم تتجلى رقتهم وآدميتهم.‏ وقليلون "جداً" من يتنبهون لحال من وراء القضبان، الذين وضعتهم الحياة في أغوار الذاكرة، ووضعهم المعنيون في ذيل قائمة الأولويات.‏

ولا أدري إن كان وصف "إصلاحية" ينطبق على كثير من السجون اليمنية أم لا.. فهي سجون من واجبها الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره وحماية أبنائه، وهم سجناء من حقهم الحصول على العيش الكريم والمعاملة الحسنة، وتوفير احتياجاتهم الإنسانية أولاً، والقانونية ثانياً، وكما دخل السجناء إلى السجن بسلطة القانون، يجب أن يحصلوا على كامل حقوقهم بسلطة القانون أيضاً، وعلى جميع الجهات المعنية الرضوخ لسلطة النص.‏

يركز هذا التحقيق بصورة رئيسية على معلومات في غاية الأهمية أوردها تقريران منفصلان صدرا عن مجلس الشورى؛ الأول تقرير لجنة حقوق الإنسان والحريات والمنظمات المدنية، التي تفقدت السجون المركزية في ست محافظات: أمانة العاصمة وتعز وإب وذمار وحضرموت والمهرة، والتقرير الآخر مقدم من اللجنة الدستورية عقب تفقدها لسجون محافظات عدن ولحج وأبين.‏

ومهما تعددت الزيارات، واختلفت السجون والسجناء، وعلت الأسوار، وتنوعت القضايا وتباينت أحكام القضاء، تبقى المأساة واحدة.. وبخصوصية ونكهة يمنية!!.‏

السجون المركزية في كل محافظة تحمل نفس النسخة من المعاناة، وبفارق ضئيل بين سجن وآخر، فمثلاً جميعها تشكو شدة الازدحام، لأن عدد النزلاء يفوق بكثير الطاقة الاستيعابية لكل سجن، مما جعل كل سجين يشعر أن جلده سجن إضافي، وأن بقاءه في سجن كهذا هو عقوبة إضافية.‏

فأسوار السجن المركزي بصنعاء تخفي وراءها (2204) سجناء وسجينات، ‏(غير سجناء قضايا خيانة الأمانة)، بينهم قرابة (455) سجينا وسجينة رهن المحاكمة في قضاء اعتاد ترحيل قضايا الناس من عام لآخر.‏ ولا يوجد في صنعاء سجن احتياطي للرجال أو النساء، وجميع الموقوفين هم ضيوف السجن المركزي!!.‏

وخُصص السجن المركزي بتعز ل(400) سجين – حسب تصريحات المحافظ حمود الصوفي- ويحشر في داخله (1475) سجينا وسجينة، بينهم ‏(600) رهن المحاكمة.‏ ويبقى لسجن تعز خصوصية الشكوى، المتوفرة أصلاً لدى كل أبناء تعز في داخل السجن أو خارجه، وهي انقطاع الماء وسوء الصرف الصحي، ونزلاء مركزي تعز تتكرر شكواهم من انقطاع الماء، مما دفع بالمحافظ الصوفي إلى التوجيه بسرعة حفر بئر خاص بالسجن كمعالجة آنية "كما أسماها".

ورغم أن إب محافظة لا تعاني الجفاف إلا أن نزلاء السجن الاحتياطي يشكون من انعدام الماء وتقول إدارة السجن أنها تعالج المشكلة بشراء ناقلات ماء (‏"وايتات).‏ ومركزي إب الذي خصص عند بنائه ل(300) نزيل، يوجد به حالياً ‏(1330) سجينا وسجينة، بينهم (450) سجينا رهن المحاكمة، لتمضي السنوات، وهم ينتظرون كل يوم سماع الصوت الذي سيجترهم إلى قاعات المحاكم، ليعرفوا مصيرهم.‏ وربما كانت إب المحافظة الوحيدة التي خصصت سجناً للاحتياط، نظيف ولائق بآدمية السجين، وحتى لا يختلط الموقوفون احتياطياً بأرباب الجرائم والسوابق، كما خصصت إب سجناً للنساء منفصلاً عن الرجال، غير أن ما يؤسف له حقاً أن نسبة عالية من المسجونين هم من "القتلة"، حتى النساء عدد السجينات (10) معظمهن بتهمة القتل.‏

وفي ذمار ينتظر (230) سجيناً محاكمتهم من أصل (665) سجينا هم إجمالي نزلاء مركزي ذمار، الواقع داخل مبنى قديم متآكل، وبإدارة محشورة في طابق واحد.‏

وأكثر من ثلثي سجناء مركزي حضرموت يقبعون خلف القضبان بانتظار محاكمتهم، ف(300) من أصل (429) سجينا بحضرموت ينتظرون قضاءً يعجل بمحاكمتهم، ويأملون بنيابة لا تتعجل في ترحيلهم إلى "المركزي"، الذي يختلط فيه سجناء الجرائم الكبيرة، وسجناء الاحتياط والأحداث "صغار السن".‏

وإذا كان نزلاء مركزي تعز يشتكون انقطاع الماء، فسجناء مركزي حضرموت والمهرة يشتكون انقطاع الكهرباء من (8-10) ساعات يومياً، في محافظات حرّها يأكل الأجساد، ويتسبب برطوبة كبيرة لجدران السجن، ويساعد في انتشار كمية مهولة من الحشرات التي باتت تهدد (90) سجيناً بأمراض جلدية مخيفة في مركزي المهرة.‏

وبين سجناء المهرة (35) سجيناً ينتظرون محاكمتهم، و(25) سجيناً أجنبياً من باكستان وأثيوبيا والصومال، فضلاً عن كونه سجنا غير مؤهل ومهترئ، يأكل العفن جدرانه، فهو يضم المحكومين بجرائم خطرة وسجناء الاحتياط، والأطفال "الأحداثِِ"، والنساء أيضاً، إذ خُصص لهن غرفة واحدة بجانب غرف الرجال.‏

ويقول المحامي عبدالرحمن برمان رئيس منظمة سجين إن "وضع السجون اليمنية يخالف كل القوانين والدساتير والمواثيق التي وقعت عليها اليمن باعتبار أن التعامل مع السجين يكون بوصفه مجرما، يجب أن ينال عقابه وليس شخصاً له حقوق داخل السجن، ومن حق السجين أن يطالب بوضع أفضل وطبقاً لكل القوانين الدولية التي وقعت عليها اليمن، وتلزم الدولة بتوفير السجن النظيف والواسع والتغذية الجيدة والملبس الملائم"، معتبراً ازدحام السجون مخالفاً للقانون "فالأصل في السجن أن يكون نظيفا وواسعا وملائما لمكانة الإنسان، وألا يظل عرضة للازدحامً والتعفن ومكانا لنقل العدوى، حتى الروائح الكريهة يمكن أن تسبب أمراض التحسس والربو".‏

وأستشهد بحادثة وفاة سجينين في مركزي شبوة العام الماضي بسبب انتشار داء السل داخل السجن، "والآن يوجد ثلاثة سجناء عندهم نفس المرض وهناك أمراض جلدية منتشرة بين السجناء في نفس السجن".‏

وعن اختلاط الموقوفين احتياطياً بنزلاء السجون المركزية يقول المحامي برمان "من حق الموقوفين احتياطياً أن يتوقفوا في سجون الاحتياط حتى تثبت إدانتهم، فمن الناحية النفسية عندما تضع الموقوف الاحتياطي في السجن المركزي معناه أنه مذنب وهو لا يزال رهن التحقيق".‏

مهمة أخرى.. ليست جديدة
اللجنة الدستورية بمجلس الشورى كانت هي الأخرى في مهمة استثنائية، مستعجلة، وفي ذات السياق، إذ تم تكليف اللجنة بالنزول الميداني إلى محافظات لحج وعدن وأبين لتفقد سجونها وسجنائها ورفع تقرير بذلك إلى المجلس لمناقشته.‏

مهمة اللجنة التي استغرقت (18) يوما (من 23/12/2008م إلى ‏11/1/2009م) أثمرت عن تفاصيل أكثر دقة من داخل سجون تلك المحافظات، فسجن المنصورة المركزي بعدن بداخله (794) سجيناً، بينهم ‏(425) سجينا ينتظرون محاكمتهم، و(28) نزيلا سجنوا عبر نيابات من محافظات أخرى، و(14) سجينا أمضوا فترة العقوبة ولا يزالون مسجونين، وليس عليهم حقوق خاصة، وأربعة سجناء في قضايا مدنية، و(15) سجيناً أجنبياً من قبل مصلحة الهجرة والجوازات محكوم عليهم بالترحيل، بينهم ‏(8) نساء، ولم يرحلوا.‏

سجن المنصورة الذي وصفته اللجنة بالقديم والمتآكل بالأملاح ومرور الزمن، قالت أنه كان من أكبر السجون اليمنية وأكثرها تنظيماً، ومقسم من الداخل إلى عدة "بلوكات".‏ أما دار التوجيه الاجتماعي "الأحداث" فقد قال التقرير أنه لا يوجد فيه فصل بين "الأحداث" بحسب وقائع كل منهم، حتى لا يتعلم الطفل ذي الخطأ الصغير من الطفل ذو الخطأ الكبير، ولا يوجد في الدار كادر وظيفي متخصص.

وفي هذا يشير المحامي برمان إلى أن دور الرعاية الاجتماعية هي في الأساس "إصلاحيات" لتأهيل وتقويم السجناء لإخراجهم للمجتمع، وهم ذوو نفسية سوية، يمكن الاستفادة منها في بناء المجتمعات.‏
وما يزيد من اتساع المعاناة هو إشارة التقرير أن "بعض الفتيات داخل الدار معرضات لتكرار الانحراف أكثر من مرة".‏
ويلفت برمان إلى تأكيد القانون على ضرورة فصل السجناء حسب الجرائم وحسب الفئات العمرية، لأن من يرتكب جريمة صغيرة قد يخالط من يرتكبون جرائم مخلة بالشرف، وعلم النفس الجنائي وعلم الإجرام والعقاب يؤكدان أن اختلاط السجناء يدفعهم نحو جرائم ومهارات إجرامية أخرى، مثلاً من دخل السجن في قضايا شجار أو ضرب شخص آخر قد يتعلم من السجناء الآخرين السرقة أو التزوير أو ترويج الممنوعات كالمخدرات وغيرها".‏

ويضم مركزي لحج (198) سجيناً رهن المحاكمة من أصل (277) سجينا هم إجمالي النزلاء.‏ السجن القديم والمتهالك في لحج سيتم مغادرته إلى المبنى الجديد خلال الأشهر القادمة، غير أن الجهات المعنية هناك تشكو بطأ التنفيذ في استكمال بناء السجن.‏

وفي أبين (112) سجيناً بينهم (73) رهن المحاكمة، وجميعهم داخل سجن صغير أشبه بدكان، تقول اللجنة "أنه غير صالح البتة لأن يكون سجنا، فمساحته عشرة أمتار في خمسة عشر متراً، ومقره على الشارع، ولا يوجد له أسوار، وكثيراً ما تشتكي سلطات الأمن خطورة وضعه، لأن الجماعات المسلحة هناك مصدر لإقلاقهم"، وتنتظر المحاكم والنيابات في أبين أن يتم الانتقال إلى السجن الجديد، الذي بني بمواصفات حديثة غير أنه بدون سور حتى الآن.‏

ويؤكد المحامي برمان أن للسجينات الحق في الحصول على مبانٍ مستقلة لسجنهن بعيداً عن سجون الرجال، والوضع الحالي لهن أنهن في سجون مع الرجال، وهذا أمر له تبعاته، فمثلاً في السجن المركزي بصنعاء تحدث مراسلات غرامية بين السجناء والسجينات، ثم أن كثيرا من الرجال يختلطون بالنساء، والأصل أن تكون السجون منعزلة ومنفردة بعيدة عن الرجال، وفيها طاقم نسائي متخصص ورعاية صحية للحوامل وعيادات طبية ورعاية نفسية فالنساء أكثر عرضة للحالات النفسية لأنه بمجرد القبض عليها تصبح معزولة عن أهلها والمجتمع، وكثير من السجينات حاولن الانتحار داخل السجن.‏ وفي المحافظات التي لا يوجد فيها سجون مركزية يتم سجن النساء في بيوت، وهذا مخالف للقانون، لأن هذه البيوت فيها رجال، وبعيدة عن السلطات العامة، ولا يمكن فيها محاسبة طرف بعينة.‏

‏478 وما خفي كان..‏
باستثناء مركزي المهرة فإن كل سجن تحدث عنه التقرير يوجد فيه عشرات ومئات المعسرين، وهم من انقضت مُدد أحكامهم القضائية وبقوا سجناء غرامات مالية، لا يستطيعون دفعها لأصحاب الحق.‏

وفي غير رمضان لا أحد يتحدث عن المعسرين، سواء من الجانب الرسمي أو الشعبي.‏ وسجناء الإعسار في تزايد مستمر، إذ يبلغ عددهم (321) معسراً في السجن المركزي بصنعاء، و(37) في تعز، و(45) في إب، و(40) في ذمار، و(26) في حضرموت، و(18) في لحج، أي بإجمالي (478)معسراً، وفي بقية المحافظات قد أحصى الله كل شيء عددا.‏

ويؤكد برمان أن الوضع القانوني للمعسرين هو منع سجنهم إذا ثبت إعسارهم "ولا يجوز سجن أي شخص معسر في قضايا مالية إذا ثبت أنه معسر، ويخلى بينه وبين دائنه؛ بمعنى أن لصاحب المال الحق في تتبع المعسر، فإذا وجد في يومٍ ما أن لديه مال أو عقار حجز عليه ممتلكاته، أما إذا ثبت منذ البداية أنه غير معسر فيتم الحجز على ماله دون الحاجة إلى سجنه". وفي تشابه ألم إضافي لوضع السجون المركزية أشار تقريرا مجلس الشورى إلى أن التغذية داخل السجون "سيئة جداً"، بسبب أن تزايد عدد السجناء على حساب جودة التغذية، أما النظافة فهي من الكماليات التي لا يجب الحديث عنها.‏ والوحدات الصحية الخاصة ليست أكثر من لوحة تتدلى فوق غرفة ضيقة، حتى مركزي تعز الذي يوجد به وحدة صحية من غرفتين للأطباء وصيدلية ومختبر أنشئت بتمويل من صندوق الرعاية الاجتماعية، جميعها لا تعمل، بسبب عدم توفر المعدات والأدوية والأجهزة الطبية، ومواد الإسعافات الأولية، وفي كشوفات العاملين في الوحدة الصحية يوجد سبعة أطباء لا يداوم منهم غير ثلاثة فقط، والأطباء الملتزمون بالدوام تتكرر شكواهم من قلة الراتب، وبُعد المكان وعدم توفير إدارة السجن لمواصلات تقلهم.‏

وفي مركزي إب مصحة نفسية تصيب الإنسان السليم بالاكتئاب. وبحسب مدير السجن أن الأجهزة التنفيذية لا تتعاون معهم في علاج السجناء المصابين بحالات نفسية، وأن ثمن العلاج مرتفع، مما جعل حالاتهم تزداد سوءاً.‏

وفي مركزي صنعاء تتكرر نفس المعضلة ويزيد عليها في حضرموت والمهرة أن الأدوية منعدمة والأغذية تتعفن سريعاً بسبب ارتفاع الحرارة، وانعدام المكيفات الهوائية.‏ ويأسف تقرير اللجنة الدستورية بمجلس الشورى لوضع المصحة النفسية في مركزي ذمار التي يصفها بالنموذجية، "لأنها بدون تجهيزات طبية". وتعد مواد النظافة وأدوات السلامة أشياء خارج الاهتمام... وخارج التفكير.‏

مواليد السجون.. وقات السجناء‏
لا يخلو سجن مركزي من السجون التي شملها التقريران من انتقاد اللجنة الشوروية لإدارة السجن بسبب مشكلتين متوفرتين في كل سجن.‏

الأولى تتعلق بتغذية الأطفال الرضع والأمهات الحوامل، فالأم وطفلها بحسب التقارير يعانيان "الهزال" جراء سوء التغذية، وافتقارها لأبسط المكونات الأساسية اللازمة لتغذية الأمهات الحوامل والأطفال الرضع.‏

فضلاً عن ذلك لا توجد طبيبة واحدة متخصصة أو مرشدة نفسية أو اجتماعية، في سجون النساء، الأمر الذي يضاعف معانات السجينات جسدياً ونفسياً، والأشد ألماً أنه نادرا ما توجد محافظة فيها سجن احتياطي للنساء، بل تختلط الموقوفة احتياطياً مع ذوات الجرائم والسوابق.‏

وهذا الخلط ليس مخالفة قانونية فحسب بل كارثة ينتظرها المجتمع، فالمرأة عاطفية بطبيعتها، ويبقى الاحتمال وارد في إمكانية السجينة المنحرفة والجانحة أن تؤثر في سلوك امرأة أخرى أُوقفت احتياطياً، فتخرج الأخيرة وهي عبوة ملغومة بالمفاسد.‏

وسوء التغذية ليس من يجمع بين السجون المركزية، فالمصائب المتعددة في التسميات تتحد في المضمون، ولا يوجد داخل تقريري مجلس الشورى صفحة إلا وكُتب في مقدمتها فقرتان:

الأولى: "لاحظت اللجنة السماح لبائعي القات الدخول إلى ساحة السجن، وعنابر السجناء"، وكأن القات قدر اليمنيين يلاحقهم من مخابئ الطفولة إلى عنابر السجون.‏

والفقرة الأخرى: "لاحظت اللجنة وجود هنجر بداخله ورشة نجارة لتأهيل وتدريب السجناء غير أنها لا تعمل بسبب عدم وجود الاعتمادات التشغيلية وضعف الإمكانات المادية، حسب إفادة إدارة السجن".‏

ويقول برمان أن القوانين اليمنية تلزم إدارة السجن بتأهيل السجناء ورعايتهم وتهذيب سلوكياتهم، وفي كثير من بلدان العالم يتخرج من السجن المهنيون وعمالقة المسرح والسينما والغناء، وتبث إذاعات من داخل السجون، حتى تكون إصلاحيات يتخرج منها مبدعون وفاعلون في المجتمع بدلاً من تخريجهم منحرفين وجانحين أكثر".‏

عن الناس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.