رئيس الوزراء : حريصون على كسر إحتكار المشتقات النفطية ومنع مليشيا الحوثي من المتاجرة بمعاناة الشعب    الإمارات تعلن اعتراض صاروخين بالستيين أطلقتهما جماعة الحوثي    عاجل.. شاهد الفيديو الدفاع الإماراتية تعلن عن إعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثي    الجيش الوطني يسيطر على مواقع حاكمة عقب عملية عسكرية واسعة اطلقها في محافظة تعز    الحوثيون يقصفون أبوظبي مجددا والدفاع الإماراتية تعلن عن اعتراض صاروخين    محلل سياسي: أنصار علي محسن سيخسرون أي معركة دفاع عنه    المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا تفشل مخطط تخريبي يقوده "بن حريز"    الانتقالي الجنوبي يبارك انتصارات قوات العمالقة الجنوبية في عين وحريب    السماح لليمنيين الحاصلين على اللقاح الدخول الى مصر دون فحص ( PCR)    ما النتائج المحتملة لتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب الدولي؟ .. العرشي : تصنيفها يستدعي تدخلاً دولياً عسكرياً لهزيمتها    أمريكا .. مقتل 4 أشخاص وإصابة آخر بإطلاق نار في لوس انجلوس    نسور قرطاج يتأهلون على حساب منتخب نيجريا الى دور الثمانية بهدف المسيكيني " النمس "    اليمن .. ألغام الحوثي تحصد أروح اليمنيين، مقتل وإصابة 6 مدنيين بينهم أطفال    البحرية الأمريكية تعلن ضبط سفينة تهريب سلاح للحوثيين في خليج عُمان وتسلم طاقمها لليمن    بعد انقطاع الانترنت في اليمن .. مغتربون يمنييون يلجئون الى استخدام برامج تسمح بالاتصال بدون نت (تفاصيل)    الكشف عن خلية استخبارات حوثية في الجامعات اليمنية    مركز الملك سلمان يوقع ثلاث اتفاقيات مع الصحة العالمية لدعم القطاع الصحي باليمن    بيان مشفر من تيليمن حول انقطاع الانترنت .. تفاصيل    معتوق تبحث مع رئيس محكمة الأحداث الابتدائية أوضاع نزلاء دار رعاية الأحداث بالعاصمة عدن    اليمن : يضم 800 مخبر.. تقرير سري يكشف عن تنظيم حوثي يتجسس على طلاب الجامعات وساهم في إعتقال 200 طالب    الجامعة العربية تطالب كافة الدول بتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية وتؤيد    بملبغ 15 مليون مركز سلمان يوقع اتفاقيات مع منظمة الصحة العالمية لدعم القطاع الصحي اليمني    وزير يمني يخاطب حركة حماس والجهاد : خسرتوا قلوب اليمنين.. وهل يرد الجميل هكذا!    المالية تصدر قرار بتشكيل لجنة فنية لموازنة الحكومة لعام 2022    وزير الداخلية يعزي بوفاة والد القائد خالد مسعد    مصر تصطدم بالسنغال والجزائر مع الكاميرون في قرعة المونديال    أستراليا المفتوحة.. نادال إلى ربع النهائي وشابوفالوف يطيح بزفيريف    رئيس الزمالك يعاقب لاعبي فريقه ومدربهم ويعرض لاعبين للبيع بعد الخسارة بثلاثية    جدول مواعيد أول مباراتين في ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا    كلية العلوم التطبيقية تمنح الباحث ماجد عبده محمد صالح الماجسير بامتياز    السيرة الذاتية لسفير اليمن الجديد لدى الصين الدكتور محمد الميتمي    أبناء السبعين بالأمانة يحملون الأمم المتحدة تداعيات استمرار احتجاز تحالف العدوان لسفن الوقود    مراحيض قرفصاء عامة للنساء في الصين تصدم السياح!    مأساة في بلد عربي...أخرج روحها بدل "الجن"!    الإحصائية اليومية لعدد إصابات فيروس كورونا في السعودية    كتاب يفضح قصة هروب ابنة محمد بن راشد من جحيم دبي    وزارة الاتصالات بصنعاء تكشف اخر مستجدات انقطاع الانترنت في اليمن    الإمارات ترد على إدانه مجلس الأمن للغارات الأخيرة في اليمن    مخرجة أردنية محذرة: قد يستغل الحوثيون انقطاع الإنترنت لارتكاب جرائم جديدة    تفاصيل لقاء الرئيس الزُبيدي والمبعوث الأمريكي    حالته الصحية حرجة.. نقل رضيع من سقطرى إلى الإمارات لإنقاذ حياته    انتصار إماراتي.. مجلس الأمن يلف حبل الإدانة حول رقبة الحوثي    السماح لليمنيين الحاصلين على اللقاح الدخول الى مصر دون فحص ( PCR)    الصبيحي : تحذر من استغلال الحوثي انقطاع الانترنت لارتكاب جرائم حرب    الرئيس الزبيدي يوجه بعلاج الفنان الكبير عوض أحمد    تقرير : التاريخ يعقد مهمة تونس أمام نيجيريا    مفتي مصر، يكشف الحالة التي يكون فيها الطلاق بين الزوجين باطلا    الموت يغيب مخرج مسلسل "باب الحارة"    ارتفاع في الحالات الحرجة .. الإحصائية اليومية لإصابات فيروس كورونا في السعودية    شاهد.. مشهد منى زكي وهي تخلع ملابسها الداخلية يثير ضجة ويعرضها لانتقادات لاذعة!    اليوم قرعة الدور الحاسم من تصفيات إفريقيا لكأس العالم    بيع رواية لبوشكين ب13الف دولار    "مدعي النبوة" اللبناني كان يعمل طبالا (صورة)    العلامة عبد الرحمن المعلمي عبقري اليمن المغمور    مهرجان احتفالي للهيئة النسائية في سنحان بذكرى مولد الزهراء    ندوة ثقافية للجنة الوطنية للمرأة بذمار احتفاء بميلاد الزهراء    فعالية احتفالية بذكرى ميلاد الزهراء في بلاد الروس    قُدوةُ النساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد علي عبدالله صالح.. في انتظار المصير
نشر في المصدر يوم 27 - 08 - 2011

مع بداية القرن العشرين كان الوجود العثماني في الوطن العربي قد بدأ بالانحسار والانكماش وانتهى تماماً مع انتهاء الحرب العالمية الأولى 1914-1918م لتدخل المنطقة العربية مرحلة الاستعمار الأوروبي العسكري الذي كان أكثر انفتاحاً من العثمانيين وأكثر استبداداً وقهراً لإرادة وحريات الشعوب.
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية 1940-1945م بدأت الحركات التحررية العربية المنادية بالثورة على الاستعمار بالظهور والصعود في أكثر من قطر عربي وساعدت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي في استقطاب وتشجيع تلك الحركات ودعمها لتثور على الدول الاستعمارية التي خرجت منهكة القوى جراء الحرب الكونية الثانية.
ومثلت التوجهات الأمريكية الداعمة لحق الشعوب في تقرير مصيرها أملاً لدى القيادات والشعوب العربية الثورية المتطلعة إلى الاستقلال والحرية فاشتدت وتيرة العمل والثورة وتوالت الثورات العربية في الانفجار وإعلان الاستقلال وبدأت أحلام الاستقرار والحرية تراود المواطن العربي الذي عانى عقوداً طويلة من الكبت والاستبداد والقمع.
واتجهت آمال الشعوب العربية صوب أبنائها مؤملة قيام أنظمة جديدة تعوضها عن سنوات الاستعمار المشؤومة وتنطلق بها نحو المستقبل بنظام ديمقراطي عادل يستطيع الشعب من خلاله حكم نفسه بنفسه.
لكن الشعوب العربية لم تكن تعلم أن أبناءها والذين تزعموا العمل الثوري ضد المستعمر سيكونون هم الاستعمار الجديد والسوط الملتهب الذي يجلد الشعب ويعيد تدجينه وفقاً لثقافة القائد وفلسفة الزعيم محرقاً آمال الشعب وساقياً لهم كؤوس القهر والاستعباد والمذلة.
وبدأت الأنظمة العربية تدريجياً تتحول نحو بناء نفسها وحشد المناصرين لها وتسخير الجيش والأمن لخدمتها وخدمة أهدافها الرامية إلى تعزيز مكانها والانفراد بالسلطة وقمع المعارضين وتعديل الدساتير وفقاً لمصالحها فانتشر الفساد وضاقت الحريات.
وحين تسللت الديمقراطية إلى الدول العربية بتسويق غربي أمريكي أمّلت عليها الشعوب العربية علها تكون المخرج الأنسب لها من صنمية القائد واستحواذ الحزب الحاكم على البلاد والهيمنة على السلطة والعض عليها.
لكن سرعان ما خابت الآمال من جديد فالديمقراطية رغم إغراء بريقها تحولت هي الأخرى إلى وسيلة يعيد من خلالها الحاكم إنتاج نفسه وسرقة الشرعية لنظامه وتقييد ومحاصرة معارضيه، فسلب بذلك إرادة الشعوب وجثم على صدورها وطرحها في سرير المرض تعاني الموت البطيء ووحده القائد هو من يستحق الحياة وهو الأعلم بما يحتاجه الشعب والخبير بدائه ودوائه وتحولت الشعوب لتخدم القائد بدلاً من أن يخدمها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ أطل شبح آخر يهدد الشعوب العربية ويقضي على ما تبقى لديها من أمل.. إنه شبح التوريث.. فلم يكتفِ الزعماء بحالة البؤس والشقاء التي أصابوا بها الشعوب بل بدأوا وعمدوا إلى تهيئة أبنائه وترقيتهم سريعاً في وظائف الدولة العليا ليخلفوهم وراثة عرش الجمهوريات وكرسي الحكم في تحدٍ سافر لإرادة الشعوب ضاربين عرض الحائط بمبادئ النظام الجمهوري وتطلعات الشعوب.
وبدأ أنجال الزعماء بالظهور وكسب الأنصار ودغدغة عواطف الشعوب تارة من خلال العمل الاجتماعي الإنساني وتارة باختلاق البطولات وشراء الذمم والتسويق لذاتها عبر الإعلام وبدا واضحاً بعض الأنظمة العربية التي كانت تتجه نحو التوريث على علاقة وتنسيق مع بعضها لتمرير هذا المشروع.

غير أن التذمر الشعبي العربي كان قد بلغ مستوى كبيراً وحالة الخنوع والرضوخ بدأت تتراجع، ومن تونس انطلقت شرارة الثورة التي أشعلها البوعزيزي في 4 يناير 2011م يوم وفاته في مدينة صفاقس التونسية لتعم الشارع التونسي وتنتهي بإسقاط طاغية تونس الذي كان آخر عرض له في مواجهة طوفان الثورة الشعبية إعلانه "لا رئاسة مدى الحياة".
كانت ثورة تونس أشبه بجرس الإيقاظ للشعوب العربية الراضخة تحت وطأة طغيان الزعامات واستفرادها بالحكم فهبت من غفلتها وأعطتها الثورة التونسية بريقاً من الأمل لتعيد إرادتها وقوتها، وانتقلت عدوى ثورة الياسمين إلى مصر رائدة مشروع التوريث وفي أقل من شهر أثبت المصريون نجاح ثورتهم وسقط ثاني طغاة العرب وقائدهم في إذلال الشعوب وقهرها.
وجاءت الثورة المصرية لتؤكد قدرة الشعوب في انتزاع حقها والانتصار لكرامتها وتأديب العابثين بإراداتها، فانتقلت الثورات إلى اليمن وليبيا اللواتي تعدان من الأقطار العربية المهرولة نحو توريث الحكم وشبت الثورات في الشارع الليبي واليمني والسوري ومع اندلاع الحراك الشعبي الجماهيري المطالب بإسقاط الأنظمة ورحيلها تكون ورقة التوريث قد سقطت في شتاء الحاكمين وربيع المحكومين والنتيجة أن من كانوا يعدون ليحكموا خلفاً لآبائهم أضحوا يتجرعون شماتة أبناء شعوبهم، فجمال نجل مبارك انتهى مصيره إلى السجن مع أبيه، وسيف الإسلام القذافي بات مطارداً مع أبيه في شوارع طرابلس، وبشار الأسد الذي ورث عرش سوريا من أبيه على حين غفلة من التاريخ بدأت الدنيا تضيق في وجهه.. أما هنا في اليمن فلن يكون المصير مختلفاً عن سابقيه في مصر وليبيا ما دام سائداً الذي ينظر أحمد في نفس النهج الذي سار عليه هؤلاء وهم يتحدون شعوبهم ويفجرون في وجوهها النار والذعر والخوف والإرهاب.
إنه مصير لم يكن يتوقعه أحد من الزعماء أو أنجالهم أو مواطني شعوبهم من قبل هذا التاريخ من العام المنصرم 2010م.
ان الثورات العربية التي انطلقت من بلد عربي إلى آخر بسرعة كالعدوى نظرا للظروف المتشابهة لهذه البلدان من حيث الحكم والتأريخ واللغة والاستبداد كانت عبارة عن هزات ارتدادية للأنظمة التي تحولت إلى جملكية وهي الانظمة الجمهورية التي أصبحت جمهورية بالاسم وملكية بالمضمون وهذا ما ينطبق بوضوح على سوريا صاحبة السبق, في ملف التوريث السياسي, حيث ظهرت الفكرة في رأس حافظ الأسد, بتوريث نجله باسل، وينطبق على مصر وليبيا واليمن.

جمال مبارك.. من الدلال إلى السجن
هو الابن الثاني لحسني مبارك وولد في القاهرة عام 1963، درس المرحلة الابتدائية ب"مدرسة مسز وودلى" الابتدائية بمصر الجديدة بالقاهرة ثم انتقل إلى "مدرسة سان جورج" الإعدادية والثانوية، وحصل على شهادة الثانوية الإنجليزية في العام 1980. تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في مجال الأعمال وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة
بدأ بالعمل ببنك أوف أمريكا "فرع القاهرة"، انضم للحزب الوطني في 2000م وبدأ صعوده السياسي يظهر بوضوح منذ المؤتمر العام الأول للحزب في سبتمبر 2002، ومنذ ولوجه إلى عالم السياسية, وانضمامه إلى عضوية الحزب, كان ذلك مقدما لصعود نجمه سريعا مخترقا عالم السياسة في طريقه للوصول لقمة الهرم السياسي في مصر, من باب رجال الأعمال الذين التفوا حوله لبناء ثروات سريعة, أمثال احمد عز, هشام طلعت مصطفي, وغيرهم, ليشكلوا مخزوناً استراتجياً في معركته الصامتة نحو مزيد من الصعود السياسي, إضافة إلى ظاهرة وجود علاء وجمال مبارك, بين الجماهير في مباريات المنتخب المصري في ملاعب كرة القدم, لكسب شعبية الجماهير, لكن ثورة 25 يناير حرمت هذا الطفل المدلل من منصب الرئاسة, وحولته إلى منصب المسجون في سجن طره.
ويعد جمال هو من طرح شعار "فكر جديد" تعبيرا عن التوجهات الإصلاحية التي يقودها جمال مبارك. واتخذ هذا المنحى سبيلا جادا بإنشاء ما يسمى لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك إلى جانب عضويته في هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب الوطنى. وارتبط ظهور اللجنة بأحاديث متفرقة من قبل بعض قوى المعارضة ذهبت إلى حد تهيئة المسرح لصعود نجل الرئيس مبارك السياسي لخلافة والده في السلطة.

وقد أثار هذا الأمر الارتياح لدى البعض والغضب لدى البعض الآخر داخل الحزب الوطني نفسه. وظهرت تجليات متعددة تؤكد أن هناك صراعا خفيا بين طرفين في الحزب. أحدهما يقوده جمال مبارك ومعه عدد من الرموز الشبابية النشطة في المجالين السياسي والاقتصادي وأطلق عليهم "الحرس الجديد" وأخذت مكانا بارزا في الحكومة. والآخر وصف ب "الحرس القديم" وأبرز رموزه صفوت الشريف وكمال الشاذلي. وبدأت معالم الخلاف التي وصلت إلى حد التضارب تتكشف في بعض التقديرات السياسية.
ومع أن هذا الخلاف بدأ يتسرب إلى بعض وسائل الإعلام، فإن جمال كان حريصا على ربط تصوراته بسياق الإصلاح العام، محاولا الابتعاد عن تقويم الأشخاص في الحزب، رغبة في الحفاظ على وحدته. ولجأ للتغيير عبر أداتين:
الأولى: فتح الطريق للشباب للتفاعل مع الحزب وأشرف على جمعية "شباب المستقبل" التي تمركزت مهمتها في خلق جيل جديد على دراية كبيرة بتطورات العصر ومفرداته السياسية والاقتصادية، وحاولت صحيفة "المستقبل" الكشف عن أبعاد هذا الدور.
والثانية: تركيز الأضواء على توجهاته الإصلاحية بصورة عملية وحواراته الفكرية النظرية لخلق انطباع يعزز حظوظه السياسية في الشارع المصرى.
ورغم دوره الواضح داخل الحزب الوطني وخارجه، لاسيما في الشق الاقتصادي، فإنه لم يتبوأ مناصب رسمية إلى جانب مهماته الحزبية.
المهم أن صعوده المفاجئ وانتشاره المتدرج أثار تحفظات بعض قوى المعارضة، حيث نظرت إليه باعتباره محاولة لخلق أمر واقع لخلافة والده، خاصة في ظل ما بدا وكأنه تعمد في تهميش الشخصيات المنافسة لإفساح الطريق أمامه، وشاعت استنتاجات قالت إن هناك تصورات يجري إعدادها لجس النبض في هذه المسألة. وقادت الصحافة حملة مكثفة في هذا الاتجاه، كرست في مضمونها رفض ما وصف ب "التوريث" ولفتت الانتباه إلى عدم استبعاد هذا السيناريو، وانطوى كلامها على انتقادات حادة، لكن جمال مبارك والحكومة استفادا منها في التدليل على الوجه الديمقراطي لسياسات النظام المصري.
وجرت تطورات كثيرة دون أن يعلن جمال مبارك أنه سيكون مرشحا لمنصب رئيس الجمهورية، واكتفى في البداية بعبارات مطاطية تنفي هذا الاحتمال، لكن ثمة إشارات مختلفة استشعرت منها بعض قوى المعارضة الرغبة في تسويق هذا السيناريو، خاصة أن الصعود السياسي والانتشار الإعلامي ارتبطا باقتراب مدة نهاية الولاية الرابعة للرئيس مبارك، واتساع نطاق محاولات التجديد والإحلال في الحزب الوطني بمعرفة جمال مبارك.
وفي هذا السياق بدأت خطواته تتزايد في مجال تعزيز الإصلاح، لكنه نفى وجود نية لإجراء تعديل في الدستور قريبا (قبل أسابيع من إعلان الرئيس). وبعد ذلك اعتبر خطوة تعديل المادة (76) بمثابة خطوة متقدمة على طريق الإصلاح السياسي. وفي الوقت الذي نفى فيه صراحة أن يكون ضمن المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية، أشار إلى أن الرئيس مبارك "لم يتخذ قراره بعد" بترشيح نفسه، وأنه سيتخذ قراره في هذا الشأن عندما يحين الوقت المناسب
وفى يوم 25 يونيو 2010 شهدت بعض مناطق القاهرة وجود ملصقات تدعو "لمبايعة وترشيح جمال مبارك رئيسا لمصر 2011" حملت توقيع الائتلاف الشعبي والذي يشغل منصب المنسق لهذا الائتلاف هو مجدى الكردي الذي كان بالأصل أحد عناصر الأمن داخل حركة كفاية ثم غير اتجاهه إلى الحزب الوطني ودعم جمال مبارك
وعقب احتجاجات شعبية واسعة أدت لتغيرات دراماتيكية في مصر استقال في 5 فبراير 2011 من الحزب الوطني الديمقراطي وأدت في نهاية الأمر لتنحي والده حسني مبارك عن الرئاسة وتسليمه السلطة لمجلس عسكري لحكم البلاد لفترة انتقالية.
وهو محبوس الآن على ذمة التحقيق حول اتهامه بالاستيلاء على المال العام، والتحريض على قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير 2011.

سيف الاسلام القذافي.. تلميذ الغرب المطارد في شوارع طرابلس
ولد سيف الإسلام القذافي في 5‏ يونيو/حزيران 1972‏ في معسكر باب العزيزية‏ حيث تقيم أسرة الزعيم الليبي معمر القذافي, وهو الابن الثاني للعقيد القذافي من زوجته الثانية الممرضة صفية فركاش، ولسيف الإسلام القذافي خمسة أشقاء من بينهم أخت واحدة
درس سيف الإسلام بمدارس طرابلس وتخصص في الهندسة المعمارية، كما التحق بمعهد للاقتصاد في بريطانيا لنيل شهادة الدكتوراه، والتحق بعد تخرجه بمركز البحوث الصناعية في طرابلس‏, وفي سنة 1996 عمل في مكتب استشاري. وقد منح رتبة رائد في الجيش الليبي مع أنه لم ينتسب إلى مؤسسة عسكرية‏.‏ ثم أصبح رئيس مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية التي أنشئت سنة 1998.
وقاد سيف الإسلام مفاوضات بين ليبيا وجهات أجنبية، واستطاع تسوية العديد من القضايا الشائكة. وتحدث في وسائل الإعلام أكثر من مرة عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في ليبيا مع محاولة عدم الخروج عن المسار الذي رسمه والده العقيد معمر القذافي.
وقد ساهم في تسوية "ملف لوكربي"، الذي اتهِمت فيه ليبيا بإسقاط طائرة "بان أميركان" المتجهة إلى نيويورك فوق بلدة لوكربي بأسكتلندا.
كما كان له دور في حل ملف البرنامج النووي الليبي الذي تم القضاء عليه ليفك الحصار عن ليبيا ولتستأنف العلاقات الأميركية الليبية بعد ذلك في 28 يونيو/حزيران 2004.
وقد لعب سيف الإسلام دورا محوريا في تسوية ملف الممرضات البلغاريات اللائي أفرج عنهن في يوليو/تموز 2007 بعدما أمضين رفقة الطبيب الفلسطيني قرابة 8 سنوات في السجن.
ويقدم سيف الإسلام نفسه قبل كل شيء بأنه سفير للشأن الإنساني في ليبيا وفي كل أنحاء العالم عبر جمعيته "مؤسسة القذافي الخيرية" التي أنشأها عام 1997، وتدخل مرارا في مفاوضات دولية عبر هذه المؤسسة من أجل قضايا تنموية وغيرها.
وقد انطلق في عالم الأعمال وظهر على الساحة الدولية في عام 2000، عندما فاوضت مؤسسته من أجل الإفراج عن رهائن أجانب محتجزين لدى مجموعة من المتطرفين الإسلاميين في الفلبين.
ولا شك أن كل هذه المؤهلات والدور المتعاظم له في ليبيا كانت الوسائل التي أراد من خلالها والده تأهيله لحكم ليبيا.
وكان والده معمر القذافي قد أعلن تنحية ابنه عن العمل السياسي وبدا الأمر كقذيفة من العيار الثقيل في حصن التوريث في العالم العربي ما لم تكن وراءها أهداف أخرى مثل الانسحاب لحين تجهيز المسرح للدخول بطريقة أكثر ديمقراطية وأكثر قبولا من النواحي القانونية والدستورية
وكان الغرب يعتبر سيف الاسلام التلميذ المفضّل لديهم لكنه تحول الى شخص اخر منذ 21 مارس/آذار الماضي بعد اندلاع الثورة في شرقي البلاد، وذلك عندما توعّد "بأنهار" من الدماء في ليبيا وتقول صحيفة لوبوان الفرنسية إن نجل القذافي "مرّغ صورته في التراب" كشخصية إصلاحية، كما وضع شكوكا حول أهداف مؤسسته "العاملة في المجال الخيري والتنموي" والممولة بملايين اليوروات واستهجنت الصحيفة خطاب سيف الإسلام الذي قال فيه "سندعم القائد معمر القذافي وقواتنا المسلحة، ولن نتخلى عن ليبيا حتى آخر رجل، وآخر امرأة وآخر طلقة"، وذلك في وقت يستخدم فيه القذافي المدافع الثقيلة لقتل مئات المدنيين وفق الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان.
وأثارت تصريحات سيف الإسلام -الذي كان يُنظر إليه كرجل ليبيا الجديدة- استغراب العالم لكونها صادرة عن خريج أحسن جامعات العالم. وفي هذا المجال تشير الصحيفة الى أن سيف الإسلام كان يسعي لديمقراطية شكلية تكتفي بتكوين المجتمع المدني، وإطلاق حوار بشأن دستور جديد للبلاد، وفتح آفاق لحرية الصحافة.
وتقول الصحيفة إن الأكثر غرابة في الأمر، هو أن الرجل نفسه بدأ يُقر بهذا المنعطف الكبير في مساره السياسي، معتبرة أن نجل القذافي متناقض في مواقفه من الديمقراطية فهو كان يعتبرها "أحسن سياسة"، لكنه اليوم يختار طريقا آخر.
وقالت صحيفة لوبوان الفرنسية إن سيف الإسلام -الذي كان يعتبر للغرب "الوجه المقبول" في نظام القذافي- تحوّل إلى شخص آخر.
وترى لوبوان أن سيف الإسلام يلعب دور "أمير حرب" في الصراع القائم حاليا بليبيا عبر تشجيعه كتائب القذافي، وتحامله على الديمقراطيات الغربية، وانتقاده الشديد لساركوزي والأميركيين.
وتختم الصحيفة بالقول إن نجم القذافي الأب بدأ في الأفول شيئا فشيئا لصالح القذافي الابن، وتنقل عن مصادر دبلوماسية في ليبيا أن سيف الإسلام يركب موجة ما يجري في البلد لإجبار والده على ترك السلطة لصالحه.
والغريب ان صحفا بريطانية كشفت أدلة تؤكد أن سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي سرق أطروحته التي نال بها شهادة الدكتوراه في كلية لندن للاقتصاد, وتبين من خلال تلك الأدلة, التي أوردتها صحيفة بريطانية أن أكاديميا ليبيا ساعد سيف الإسلام في صياغة رسالته تمت مكافأته لاحقا بأن عين سفيرا بإحدى الدول الأوروبية.
والمثير ايضا حول هذا الرجل ما ذكرته صحيفة الاخبار اللبنانية نقلا عن مصادر دبلوماسية وثيقة الاطلاع على الجانب الحكومي الليبي أن سيف الإسلام، قام في بداية شهر مارس 2011 بزيارة خاطفة إلى إسرائيل لطلب المساعدة لإنقاذ النظام.
وحسب المصدر فإن العلاقة بين سيف الإسلام وإسرائيل تطورت كثيراً بعد ثورة 17 فبراير وسط أنباء عن تولي شركات أمنية إسرائيلية نشطة في التشاد تجنيد مرتزقة وإرسالهم إلى ليبيا محققة مكاسب بمليارات الدولارات. وطلب سيف الإسلام من قيادات أمنية إسرائيلية رفيعة مساعدات عسكرية في ميادين الذخائر وأجهزة المراقبة الليلية فضلا عن صور بالأقمار الصناعية.
وفي المقابل، تعهد بتطوير العلاقات مع ليبيا أو ما قد يبقى منها تحت سلطته مع إسرائيل في المجالات السياسية والاقتصادية. وعرض مقابل إنقاذ ثرواته في الخارج صفقة بالتقاسم باستخدام النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالثورة الشعبية الليبية فقد هدد سيف الإسلام الشعب الليبي بأنه أمام خيارين، إما الدخول في حوار وطني أو الاحتكام إلى السلاح إذا استمرت المواجهات الدامية بين قوات الأمن والمتظاهرين المطالبين بإسقاط نظام والده.
وقال "إن ليبيا ليست مصر أو تونس، وإن انتشار الفوضى سيكون أسوأ ألف مرة من البلدين، كما أن القذافي ليس ابن علي أو مبارك، بل هو زعيم شعبي".
استبعد سيف الإسلام القذافي رحيل والده العقيد معمر القذافي عن السلطة ووصف الحديث عن فكرة التنحي بالسخيف، كما اعتبر أن الضربات الجوية التي تقوم بها قوات التحالف لها مفعول عكسي.
واعتبر سيف الإسلام ثاني شخصية تدافع عن النظام في أيام ثورة 17 فبراير، وقد ظهر على شاشات التلفزيون الليبي أكثر من مرة، حيث دافع عن والده وانتقد الثوار الذين وصفهم ب"العملاء" و"الخونة". في أواسط مايو 2011، تقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بطلب إلى المحكمة الدولية لإصدار مذكرات اعتقال بحق معمر القذافي وسيف الإسلام ورئيس المخابرات الليبية عبدالله السنوسي، وقد صدرت المذكرة بالفعل في 27 يونيو 2011 ليصبح سيف الإسلام مطلوبا للعدالة الدولية. وفي 21 أغسطس 2011 (الموافق 21 رمضان) ادعى الثوار والمجلس الانتقالي أنهم اعتقلوا سيف الإسلام, وذلك عندما دخلوا العاصمة طرابلس، وقد أكد نبأ الاعتقال كل من رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو, إلا أنه ظهر مرة أخرى حراً على الشاشات!
بشار الأسد.. أول ابن رئيس عربي يرث الحكم
كانت سريا هي أول بلد عربي يقوم بالانقلابات العسكرية، ويُقحم الجيش نفسه في السلطة ويتقلد زمام الأمور، ورغم أن أول انقلاب قام به اللواء حسني الزعيم عام 1949، إلا أن حكمه لم يستمر أكثر من 139 يوما، حيث تم الإطاحة به وقُتل على يد منافسه سامي الحناوي الذي لم يحكم أكثر من ستة أيام، وبدأت عجلة الانقلابات العسكرية تضرب الحياة السياسية، وأصبح تقلد السلطة من قِبل مغامر عسكري مسألة طبيعية، في ظل الطموح الذي يتمتع به ضباط الجيش السوري آنذاك.
ولكن في عام 1970، جاء الرئيس السوري حافظ الأسد بانقلابه العسكري الأخير، واستطاع أن يسيطر على الساحة السياسية رغم الهزات الكثيرة الداخلية التي تعرض لها النظام، حيث قمع معارضيه بدون رحمة، وأبعد أو سجن أو قتل كل من يقف في وجه سلطته، ومن خلال تفرده في السلطة أضاف عاملا جديدا في السياسة العربية بعد عامل الانقلابات الذي انفردت به سوريا، وهو مسألة توريث السلطة إلى الأبناء، حيث استطاع بحنكته أن يبني مقومات توريث السلطة، ضاربا بذلك كل قيم الدولة الوطنية التي نشأت بعد طرد المستعمر بعد موجة التحرر التي طالت العالم العربي أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية عرض الحائط.
وفي مقدمات بناء دولة التوريث قام الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بزيارة إلى كوريا الشمالية، وخلال زيارته أُعجب كثيرا بالطريقة التي يحكم بها كيم إيل سونغ بلاده، وتطلعاته لبناء دولة قوية في جنوب شرق آسيا، إلى جانب اليابان والصين، ورغبته بتوريث سلطته إلى أبنائه!
عاد الأسد إلى بلاده وكله أمل أن يبني دولة قوية ويتم توريثها إلى أبنائه في شرق أوسط غير مستقر وقابل للاشتعال في أي لحظة، وكانت سوريا نفسها قد خرجت منذ أشهر قليلة من حرب شنتها على إسرائيل في أكتوبر 1973، وحققت بعض التقدم من خلال تحرير مدينة القنيطرة، وهي جزء من أراضيها التي اُحتلت من طرف إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967.
كانت كل المؤشرات الداخلية تدفع الأسد لكي يبني دولة ديمقراطية، حرة تنطلق من التأييد الشعبي الكامل لحافظ الأسد بعد نصره على إسرائيل(…)، ولكن كانت آمال الشعب في جهة والطموحات الشخصية للأسد في جهة أخرى، ولكي يبدأ في مخططه للتوريث وبناء دولة على مقاسه من خلال القضاء على أي نزعة تمردية في صفوف الجيش أو الشعب قام بالخطوات التالية:
1- اعتمد على بناء وحدات من القوات العسكرية الخاصة التي تتمتع بجاهزية عالية وبأسلحة متطورة، وقام بتسليم قيادة هذه الوحدات إلى أخوته وأقاربه وأبناء عشيرته، وقام بالوقت نفسه بتهميش الجيش الرسمي للبلاد الذي كان من المفروض أن يكون حامي وحدة البلاد وحارس دستورها، والمدافع عنها ضد أي أطماع خارجية.
2- قام بعسكرة المجتمع المدني، من خلال فرض اللباس العسكري الموحد على الطلبة في المرحلة الإعدادية والثانوية، والقيام بتدريب الطلبة مرة واحدة أسبوعيا، لينتهي العام الدراسي بمعسكر يمتد إلى خمسة عشر يوما يتم فيه تعبئة الطلبة بأفكار حزب البعث، والولاء لزعيم هذا الحزب، وطبعا القيام بالتدريب العسكري، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أنشأ أخوه رفعت الأسد(الذي سيصبح بعد سنوات العدو الأول لأخيه) دورات صاعقة ومظليين للطلبة في المرحلة الثانوية.
3- إيجاد طبقة واسعة من المرتشين والانتهازيين والمنافقين في كل إدارات الدولة، تكون مهمتها هي النهب المستمر للوطن ولجيوب المواطن الفقير الذي أصبح مغلوبا على أمره، ومستسلما لكل ما يأتي من مسؤولي الدولة العسكريين، وقد استطاع الأسد الوصول إلى هذه النقطة بعد أن قام بالقضاء على حركة الإخوان المسلمين السورية التي رفعت السلاح ضد النظام البعثي.
4- إنشاء أجهزة مخابرات متعددة وصل عددها في مرحلة من المراحل إلى 13 جهازا أمنيا، يطال كل مناحي الحياة للمواطن السوري، فهناك الأمن العسكري، الأمن السياسي، المخابرات، وأجهزة أمنية مختلفة.

بعد هذه الخطوات الأربع تحولت سوريا إلى مزرعة خاصة بآل الأسد وأقاربه وعشيرته وإلى بعض الانتهازيين الموالين لهذا النظام القمعي، الذي يعتمد على تأليه الرئيس، وقد وصل الحد من النفاق والمحاباة للرئيس الأسد أن يتم ذكره في كتاب الديانة الإسلامية التي يتم تدريسها للطلبة في المدارس، حيث يقول تعالى بما يخص الشهداء "ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون"، لتأتي بعدها جملة مباشرة تقول.. وكما يقول الرئيس حافظ الأسد "الشهداء أنبل بني الدنيا وأكرم بني البشر".
أصبح الأسد هو معبود الشعب المهزوم، المسحوق، المسلوب الإرادة والغير قادر على فعل أي شيء سوى القبول بالأمر الواقع والهتاف للأسد وعائلته.
مات الأسد الذي كان يعاني من سرطان الدم في العاشر من يونيو/ حزيران عام 2000م بأزمة قلبية وهو يتحدث هاتفيا مع الرئيس اللبناني إميل لحود، كانت وفاته بعد أيام من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وتم نقل السلطة إلى الابن بشار الذي ولد في 11 سبتمبر/ أيلول عام 1965، وتخرج عام 1988 من كلية الطب بجامعة دمشق، وتخصص في طب العيون ومارس عمله فيه عقب تخرجه، وفي عام 1992 توجه إلى بريطانيا لمتابعة دراسته في هذا التخصص وبعد وفاة شقيقه الأكبر باسل تم استدعاء الابن الثاني بشار الذي كان يُعد تخصصا في طب العيون في لندن، وعاد على عجل ليتم تهيئته لخلافة أبيه.
استلم بشار الحكم وهو في ال 34 من العمر، تم تغيير الدستور، الذي يفرض على أن يكون عمر رئيس الجمهورية 40 عاما، كما تمَ ترفيعه إلى رتبة فريق ليصبح القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة السورية، واستمر الابن (بشار) بنفس خطوات الأب(حافظ)، لكن قام بتغيير بسيط وهو الاعتماد الكلي على أفراد العائلة من الدرجة الأولى، فأصبح أخوه ماهر هو قائد الحرس الجمهوري، وصهره زوج أخته الوحيدة بشرى، آصف شوكت، رئيسا للمخابرات ثم أصبح نائب رئيس الأركان، وأقاربه من جهة أمه (أنيسة مخلوف) يقومون بالسيطرة على الاقتصاد والمؤسسات الكبرى، ولا يمكن أن يتم أي مشروع ضخم في البلاد إلا بعد المرور عليهم و موافقتهم.
بعد وفاة شقيقه باسل في حادث سيارة عام 1994عاد بشار إلى سورية ليتم إعداده بديلا عن أخيه في خلافة والدهما الرئيس حافظ الأسد، فالتحق بالجيش السوري برتبة نقيب، وفي عام 1995 رقي إلى رتبة رائد ثم إلى رتبة مقدم ركن عام 1997 ثم إلى رتبة عقيد ركن عام 1999، ثم عين قائدا للجيش والقوات المسلحة منذ 11 يونيو/حزيران 2000.
تم تكليف بشار الأسد بالملف اللبناني عام 1995 نظرا لتشابك العلاقات السورية اللبنانية، ولعب عام 1998 دورا بارزا في تنصيب الرئيس اللبناني الحالي إميل لحود.
عقب وفاة حافظ الأسد في 10 يونيو/ حزيران 2000، اجتمع البرلمان السوري وعدل المادة رقم 83 في أسرع تغيير دستوري بالعالم خلال اجتماع استمر ربع ساعة وفي تصويت جرى خلال ثلاث ثوان أصبحت المادة 83 من الدستور تنص على أن سن الرئيس يمكن أن تكون 34 سنة بدلا من 40، وبذلك تمكن بشار الأسد من تقلد منصب رئاسة البلاد، وانتخب في 1 يوليو/ تموز 2000 رئيساً للجمهورية السورية.
في يوم الثلاثاء 15 آذار/مارس عام 2011 انطلقت مظاهرات شعبية من درعا ودمشق لا زالت مستمرة ضد حكم الرئيس الأسد، سرعان ما انتقلت إلى جميع المدن السورية والمراكز الحضرية، رافعة شعارات ضد القمع والفساد وكبت الحريات ومطالبة بإسقاط النظام الذي استخدم ضدها الأسلحة الثقيلة وقوات الشبيحة بحسب منظميها في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد ومتأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011، وقد وصل عدد الضحايا في الخمسة شهور الأولى من بدء الإحتجاجات إلى 1800 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين، بالإضافة إلى خسائر قوات المسلحة -التي انشق العديد من الضباط والأفراد عنها، والخسائر المادية والاقتصادية من جراء قصف دبابات الجيش والزوارق الحربية للأحياء السكنية. في المقابل، قام الأسد بعدة إجراءات إصلاحية لامتصاص غضب الشارع والمجتمع الدولي - بعضها لم يُطبق على أرض الواقع، كان من جملتها أن رفع حالة الطوارئ المعمول بها منذ أن حكم حزب البعث البلاد قبل خمسة عقود، وقام بإصدار قانون لتجنيس الأكراد السوريين، وقانون آخر للعفو عن المعتقلين سياسيا، وقرارات لها علاقة بالحوار الوطني وتغيير الحكومة وإقالة المحافظين وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
لا يبدو أن الاحتجاجات في سورية وصلت بعد إلى النقطة الحرجة التي أدت إلى سقوط الحكم في تونس ومصر في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. ولكن لا يبدو أيضا أن الإجراءات التصالحية التي أعلنت ولا الحملة الأمنية على المحتجين نجحت في وقف الاحتجاج أو تخفيف حدة الأزمة..
ويواجه بشار الآن ضغوطا دولية للتنحي عن الحكم ومن المتوقع زيادة حدة الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكمه خاصة مع سقوط الحكم في ليبيا وإذا ما تم ذلك فستدخل سوريا التأريخ بثورتها الشعبية.
أحمد علي عبدالله صالح.. مصير في الانتظار
ولد عام 1972م في صنعاء، وفيها درس مراحل التعليم النظامي، ثم حصل على بكالوريوس في علوم الإدارة من الولايات المتحدة، ثم حصل على الماجستير من الأردن، كما خاض دورات مختلفة في العلوم العسكرية في عدد من دول العالم منها الأردن التي تلقى فيها أغلب تدريبه العسكري
وترقى سريعا في الرتب والسلك العسكري حتى وصل إلى رتبة عميد ركن وهو أيضا رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة الصالح الاجتماعية الخيرية للتنمية، ورئيس فخري لكلٍّ من: نادي التلال الرياضي في مدينة عدن، وجمعية المعاقين حركيا.
ترشح عام 1997م لانتخابات مجلس النواب حيث ظهر للمجتمع، وفي عام 2000م عينه والده قائدا للحرس الجمهوري والقوات الخاصة بعد ان تم إزاحة القادة العسكريين المؤسسين للحرس وينتمون لعائلة الرئيس كعلي صالح الاحمر الذي قتل ابنه في الرئاسة فانتقل الى أمريكا غاضبا وشغل هناك ملحق عسكري ثم ما لبث ان عاد واصبح مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إضافة الى اللواءين محمد اسماعيل واحمد فرج .
وكانت بعض الصحف قد تناولت ورود اسمه في تهمة فساد بتلقي رشى بعد كشف إحدى المحاكم الأميركية تورطه بمعية مسئولين بوزارة الاتصالات اللاسلكية اليمنية بتلقي رشى من شركة اتصالات أميركية مقابل الحصول على أجور عالية للخدمات التي تقدمها الشركة بينما أوضحت المحكمة لاحقاً ألّا دليل على ورود اسم نجل الرئيس في أي من هذه التهم وفقاً لموقع التحقيقات الفيدرالي. وأشار البيان إلى أن وثائق المحكمة لا تدعي ولا تشير إلى أي أدلة تثبت أن نجل الرئيس اليمني تلقى أي مبالغ مالية من شركة لاتن نود.
وتعرض لمحاولة اغتيال عام 2004م على يد ضابط يدعى علي المراني أطلق عليه ثمان رصاصات مما أسفر عن إصابته ونقله إلى مستشفى الحسين بعمان لتلقي العلاج، لكن الحكومة اليمنية نفت صحة تلك الحادثة.
ومنذ سنوات يدور جدل بشأن تحضيره من قبل والده علي عبد الله صالح لخلافته في الحكم، وهو ما أثار الكثير من اللغط وأشعل ثورة الشباب اليمنية المناوئة للنظام في عموم الأراضي اليمنية مطلع عام 2011م.
وبدأت تظهر بالسنوات الأخيرة دعوات ومبادرات تطالب بترشيحه للحكم خليفة لوالده، ومنها مبادرة «أحمد من أجل اليمن» التي أطلقها أحد رجالات السلطة، ويعتقد أن هدف هذه المبادرات هو جس نبض اليمنيين ومعرفة مدى تقبلهم للفكرة، وذلك رغم نفي الوالد أكثر من مرة سعيه لتوريث السلطة لنجله الأكبر.
وفي سياق تقديمه للخارج وخاصة الإقليم مثّل أحمد اليمن في فعاليات مختلفة وأوفد مبعوثا من أبيه إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من مرة، كما ارتبط بعلاقات جيدة مع نجل القذافي ومبارك.

من سيرة احمد يتضح ان إعداده تم بدقة فتم تقديمه أولا في الوسط السياسي كنائب برلماني ثم في القطاع العسكري وهذا هو الأهم لان المؤسسة العسكرية ظلت حتى الآن هي من تصنع الرؤساء ومنها يصعدون الى الحكم، ومن خلالها يتم نسج العلاقات وتقريب القيادات وتعيين الموالين في المناصب الحساسة، وأخيرا تم انشاء مؤسسة صالح لتهتم بالجانب الإنساني وتقدم عائلة صالح كناشطين اجتماعيين وللمصادفة تكاد تنطبق مهمة هذه المؤسسة بذات المهام التي تقدمها مؤسسة القذافي في ليبيا، وجمعية الرعاية المتكاملة التي أنشأتها سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري المخلوع مبارك والتي رأست الى جانبها جمعية الهلال الأحمر المصري.
ومن هنا يمكن الوقوف أمام هذين الجانبين العسكري والاجتماعي، فبالنسبة للجانب العسكري مثل تولي احمد قيادة الحرس دلالة واضحة لأهمية الحرس والدور الذي يمكن ان تلعبه في حسم أي صراع او خصوم لصالح احمد في المستقبل فتم توسيع المعسكرات التابعة للحرس في مختلف محافظات الجمهورية واعدت بعناية وتم تأهيل منتسبيها في عدة دول كالأردن وأمريكا وأوكلت إليها مهمة محاربة الإرهاب، ونالت العناية الكبيرة اكثر من بقية قطاعات الجيش.
وفي الحرس حرص احمد علي تطوير وهيكلة الألوية التابعة له وتعيين المقربين له في مختلف المفاصل وظهر الحرس كقوة عسكرية ذات ثقل كبير داخل اليمن رغم ان أساس انشائها يأتي لحماية النظام الجمهوري فقط لكنها ظهرت كما لو كانت اهم مؤسسات الجيش، وما كانت لتحصل على هذا الاهتمام لو كان على رأسها شخص اخر من داخل عائلة صالح او خارجها.
وفي الجانب الاجتماعي مثلت جمعية صالح الرداء الإنساني الذي لبسه ابناء صالح وعلى راسهم احمد، وقدموا أنفسهم للمجتمع كنشطاء اجتماعيين مهتمين بمساعدة الناس والإحسان إليهم، ولن نعيب عليهم هذا فالميدان الاجتماعي يتسع للجميع.
لكن ما ينبغي ان نعرفه هو ان هذه الجمعية جاء إنشائها وتسميتها بجمعية "الصالح" الذي هو اسم العائلة محاكاة للامراء والملوك في دول الخليج الذين أسسوا جمعيات بأسمائهم كمؤسسة زايد في دولة الإمارات ومؤسسة خليفة رئيس دولة الإمارات ومؤسسة محمد بن راشد وغيرهم.
فجاء إنشاء المؤسسة على غرار تلك الجمعيات والمؤسسات وبدأ احمد كرئيس مجلس الإدارة وشقيقته بلقيس الناشطة في المؤسسة في بناء علاقات مع الجمعيات الخليجية بهدف الاستحواذ على الدعم المقدم من الخليجيين على اعتبار أنها- مؤسسة الصالح- مؤسسة رسمية، ليقطعوا بذلك الطريق على الجمعيات والمؤسسات الخيرية المحلية التي سبقتهم في هذا الجانب وحققت مكاسب كثيرة كجمعية الإصلاح وغيرها.
وعمل احمد على تعيين أقاربه في إدارة المؤسسة كنجل عبدالرحمن الاكوع صهر الرئيس مديرا عاما للمؤسسة وغيره، وتم ايجاد الذرائع والمسوغات التي تجعل مؤسسة الصالح هي المؤسسة الخيرية الأولى في اليمن والاطار العام للجمعيات الخيرية ويبدو واضحا ان هذه المحاولة لا تخلو من هدف سياسي يقصد منه الالتفاف على الجمعيات المحلية الأخرى المحسوبة على تيارات سياسية قوية في الساحة من خلال تجفيف منابع الدعم الذي تحصل عليه من الخليجيين وغيرهم، والتضييق على عملها داخل اليمن.
وهو ما بدا واضحا في عام 2009م عندما خلفت السيول كارثة انسانية في حضرموت واشترطت مؤسسة الصالح للجمعيات الخارجية التي اعلنت عن تبرعها لصالح المنكوبين ان تكون المساعدات عن طريقها وحدها.
وفي كل الأحوال أرادت عائلة صالح ان تلتف على معارضيها من ذات الأبواب التي دخلها اولئك المعارضين، ولذلك لم تفلح المحاولات التي قدمت المؤسسة كمؤسسة خيرية إنسانية عامة لكل اليمنيين وسقطت المؤسسة في مستنقع الحزبية الضيق واقتصرت المساعدات التي تقدمها على المنتمين والموالين للسلطة فقط حيث يتم صرف تلك المساعدات عن طريق رؤساء وممثلي المؤتمر في الحارات والمراكز والمديريات والمحافظات.
كما فشلت المؤسسة في إدارة المساعدات المقدمة لها كمعونة القمح الإماراتي التي تولت توزيعها ولم يجد الناس أكياس القمح إلا في الأسواق.
الأمر الأخر ان إنشاء الجمعية مثل طريقة اخرى لابتزاز رجال الأعمال المحليين من خلال ارغامهم على دعم الجمعية بالمال والمواد ومحاربة من يمتنع عن ذلك ولذلك تحولت الجمعية الى مؤسسة تمتلئ بالفساد مثلها مثل المؤسسات الرسمية التي تديرها الدولة، والأدهى من ذلك ان انشائها جاء على حساب تهميش وإلغاء مؤسسات رسمية قائمة كالهلال الأحمر اليمني الذي بدا فارغا من مهامه بلا وظيفة او مهام.
وفيما يخص الثورة الشعبية التي انطلقت في فبراير 2011م ظهر أحمد علي الشخص الأكثر مناوئة للاحتجاجات الشعبية السلمية من خلال قيادته للحرس الجمهوري المتواجد في مختلف محافظات الجمهورية.
وقامت قوات الحرس بأكثر من عملية أمنية ضد المتظاهرين العزل خلفت آلاف الجرحى وعشرات الشهداء وأشهرها شهداء جمعة الكرامة في 18 مارس الماضي، كما قمعت قواته كثير من الفعاليات السلمية في المحافظات، وشنت حروبا كارثية على مناطق يافع والبيضاء والحيمتين وبني مطر ونهم وأرحب وصنعاء سعيا لتأديب المناصرين والمؤيدين للثورة. كما اعتقلت قوات الحرس العديد من الناشطين والمشائخ وهددت الكثير منهم، وهذه الأعمال تعد جرائم تتعارض مع القوانين اليمنية المحلية والدولية وتجعله عرضة للمحاكمة والسجن.
وعلى عكس سياسة سيف الإسلام القذافي أو جمال مبارك فإن أحمد علي ظل متواريا بعيدا عن الظهور والمناسبات لكن ممارسات الحرس التابعة له أبانت كثيرا عن تطلعه للسلطة بعد أبيه وهو ما كشف عنه والده صالح حين اشترط تعيين أحمد نائبا بدلا عن عبدربه منصور هادي مقابل التوقيع على المبادرة الخليجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.