مسؤول في الدولة خاطب حشداً جماهيرياً بقوله: "الوحدة خالدة ولا يضرها صوت الطّماش"!. الوحدة عظيمة بالتأكيد، وهي مكسب لكل مواطن يمني، هذا صحيح، لكن الوضع الراهن لا يحتمل استخدام مثل هذه التعابير التي فيها الشيء الكثير من الاستخفاف والتحدي وتحقير... الآخرين!!.
كيف يدعو رئيس الجمهورية، وهو المسؤول الأول في هذا البلد، إلى بحث قضايا الوطن بجدية، وإلى معالجتها عبر الحوار والتفاهم، ثم يأتي هذا الشخص وأمثاله ليتلفظوا بكلام غير مسؤول كهذا، قد لا يدركون انعكاساته السلبية على أي جهد مخلص يبحث عن... حلول!.
الوضع لا يحتمل هذه "العنترية" الفارغة، بل نحن في أمس الحاجة إلى تغليب لغة العقل والحكمة، ووضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، بعيداً عن المزايدات الرخيصة، التي من شأنها تأجيج الخلافات، والدفع بالأمور نحو... الأسوأ!.
شيء من الحكمة تجلى في اختيار عبدالقادر هلال للنزول الميداني إلى الضالع، فالرجل يحظى بقبول يؤهله للعب دور إيجابي، وفي المقابل، غابت الحكمة حين تم إرسال رئيس الوزراء إلى محافظة إب، ليلقي خطبة جماهيرية حماسية، ربما هي الأولى له في... حياته!.
نحن بحاجة إلى الحكمة، وبالتأكيد نحن في غنى عن مليشيات مسلحة، ترتدي ثوب لجان تدافع عن الوحدة، لأن أمراء الحروب يظهرون عادة في ظل أوضاع "منفلتة" كهذه، ولا شك أيضاً أن تعميق الصراعات إنما يبدأ من... هنا!!.
نحن بحاجة إلى الحكمة، وفي المقابل لسنا بحاجة إلى فتاوى عبثية مدمرة، يطلقها بعض "سماسرة" الدين، الذين يتاجرون بأرواح خيرة أبناء هذا الوطن، ويلقون بهم إلى التهلكة، بينما يقفون موقف المتفرج، ثم في وقت الحصاد هم أول من يجني... الثمن!.
نحتاج إلى الوحدة، ونتمسك بها، لكن ليس على قاعدة "الوحدة أو الموت"، وإنما مقترنة بحياة حرة، كريمة، آمنة، ومستقرة، لهذا الشعب الذي يتوق إلى أن تكون الوحدة بوابته إلى التطور، لا أن تتحول إلى وسيلة نقل سريعة تقوده إلى... القبور!!.
نقطة أخيرة: ماذا لو يبادر فخامة الرئيس إلى الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام وشامل، تحضره كافة الأطراف، وتطرح فيه جميع القضايا بصراحة وشفافية، فقد ينجح هذا في إيجاد حلول لمشاكل البلد، ويعيد بالتالي بناء الثقة بالوحدة من... جديد!!.