نجا القيادي في التجمع اليمني للإصلاح عادل الروحاني، رئيس الدائرة الفنية بالحزب، من محاولة اغتيال استهدفته صباح الأربعاء على طريق مأرب، فيما استشهد ثلاثة من مرافقيه عقب هجوم مسلح نفذه مجهولون أثناء عودتهم من أداء العمرة، في حادثة أثارت صدمة واسعة. وأدانت الأمانة العامة لحزب الإصلاح والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية الجريمة، معتبرين أنها عمل إجرامي يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية، ويعكس خطورة تصاعد أعمال العنف والاستهداف السياسي بحق الشخصيات الوطنية في ظل ظروف معقدة تمر بها البلاد. وسرعان ما تصدر الحادث منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون حملة إلكترونية واسعة تحت وسم #الاصلاح_في_مواجهة_الإرهاب، عبّروا من خلالها عن إدانتهم الشديدة لمحاولة الاغتيال، مؤكدين رفضهم لمثل هذه الجرائم التي تستهدف الاستقرار وتغذي حالة الفوضى والانفلات الأمني. وشدد المشاركون في الحملة على ضرورة سرعة ملاحقة الجناة وكشف هوياتهم وتقديمهم للعدالة، مستحضرين في الوقت ذاته دور التجمع اليمني للإصلاح وتضحياته الوطنية، وما قدمه من كلفة بشرية كبيرة جراء مواقفه في الدفاع عن الدولة ومواجهة المشروع الانقلابي. استهداف ممنهج للإصلاح قال الناطق الرسمي باسم التجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني إن حملات التشويه والتحريض ضد الحزب لم تتوقف في الفضاءات الإلكترونية، بالتوازي مع استمرار عمليات اغتيال طالت قادته وأعضاءه على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذا التزامن يكشف طبيعة الاستهداف المركب الذي يتعرض له الحزب. وأوضح العديني أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن موقف الإصلاح الوطني الثابت، حيث ظل حاضرًا في معركة الدفاع عن الوطن وسلطته الشرعية، وقدم تضحيات كبيرة من قياداته ومنتسبيه، مضيفًا أن الحزب لو كان يساوم على مبادئه أو يسعى لمكاسب ضيقة لكان في موقع مختلف تمامًا. وشدد على أن الإصلاح كان الأكثر تضررًا من غياب سلطة الدولة، لأنه يرفض أخلاقيًا وقانونيًا الانحدار إلى ممارسات خصومه، ويتمسك بالعمل السياسي السلمي، وهو ما يجعله في مواجهة مستمرة مع قوى لا تؤمن بالدولة. من جانبه، قال أحمد عثمان، رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح في تعز، إن محاولة اغتيال عادل الروحاني تمثل حلقة جديدة في سلسلة استهداف ممنهج لقوى وطنية اختارت الوقوف في صف الجمهورية، معتبرًا أن هذا النمط من الاستهداف يعكس سعيًا لإضعاف القوى الداعمة للدولة وتقويض حضورها. وبيَّن عثمان أن إشكالية الإصلاح لدى خصومه تكمن في وضوح مشروعه، وثبات مواقفه، وقوة التزامه، إضافة إلى امتداده الشعبي الواسع وخبرته السياسية المتراكمة، وهي عوامل جعلت منه رقمًا صعبًا في المعادلة الوطنية. وأشار إلى أن تكرار هذه الجرائم لا يعكس قوة منفذيها بقدر ما يكشف حالة ارتباك لدى خصوم المشروع الوطني، مؤكدًا أن هذه العمليات لم تنجح في كسر هذا التيار، بل أسهمت في تعزيز تماسكه وتوسيع حضوره المجتمعي. تحذير من تداعيات العنف أوضح رئيس ملتقى الفنانين والأدباء اليمنيين طه الرجوي أن توقيت محاولة اغتيال الروحاني وطبيعة تنفيذها عبر كمين مسلح يثيران تساؤلات خطيرة، مشيرًا إلى أن قدرة المنفذين على التحرك بهذه الجرأة تعكس خللًا أمنيًا واضحًا، وتضع الأجهزة المختصة أمام مسؤوليات كبيرة. وأكد أن ما قدمه الإصلاح من تضحيات يتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي، ليصل إلى مستوى الفداء الوطني، حيث دفع الحزب كلفة باهظة من قياداته وكوادره دفاعًا عن الدولة والجمهورية، سواء في جبهات القتال أو عبر استهدافهم بعمليات اغتيال. من جانبه قال الكاتب محمد طنين إن استهداف شخصية عائدة من العمرة، وسقوط ضحايا في الطريق العام، يكشف إلى أي مدى يمكن أن يصل العنف حين يُترك دون محاسبة، مؤكدًا أن الاغتيالات لم تكن يومًا وسيلة لبناء المشاريع أو إقصاء الخصوم. وأشار إلى أن هذه الجرائم تعكس عجزًا عن مواجهة الخصوم عبر الوسائل السياسية، وتؤكد أن معركة الدولة والقانون ما تزال مفتوحة مع القوى التي تراهن على الفوضى كخيار دائم. بدوره أشار الناشط حمير قعفة إلى أن استمرار هذا المسار الدموي لا يهدد خصومه فقط، بل يضع المجتمع بأكمله أمام حالة من عدم الاستقرار، مؤكدًا أن أي مشروع وطني لا يمكن أن ينجح في ظل غياب الأمن وتصاعد أعمال العنف. معركة الدولة والاستقرار أكد المشاركون في الحملة أن تصاعد عمليات الاغتيال في المناطق المحررة يعكس صراعًا مفتوحًا بين مشروع الدولة ومشاريع الفوضى، مشددين على أن هذه الجرائم تستهدف تقويض مؤسسات الدولة وإرباك أي جهود لتطبيع الأوضاع وتحقيق الاستقرار. وقال الصحفي علي العقبي إن ما يتعرض له حزب الإصلاح من استهداف ممنهج لقياداته وكوادره من قبل قوى الإرهاب ومشاريع الفوضى والملشنة، يمثل دليلًا على صلابة مواقفه الوطنية، مؤكدًا أن هذه الجرائم لا تستهدف الحزب وحده، بل تطال مجمل مكونات الشرعية والعمل السياسي الوطني. من جانبه، قال الباحث السياسي محمد أحمد غيلان إن الجريمة التي استهدفت القيادي عادل الروحاني ومرافقيه أثناء عودتهم من العمرة تعكس استخفافًا صارخًا بالقيم الدينية والإنسانية، مؤكدًا أن الأيادي التي تقف خلف هذه الجرائم تخدم أجندات معروفة لا تريد لليمن الخروج من أزمته. وشدد على ضرورة محاسبة كل من خطط ونفذ وموّل هذه العمليات، باعتبار ذلك خطوة أساسية لوقف مسلسل الاغتيالات، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ووضع حد لحالة الانفلات التي تهدد الاستقرار. دعوات للعدالة وكشف الجناة اعتبر ناشطون أن الجريمة التي استهدفت القيادي عادل الروحاني تمثل تصعيدًا خطيرًا يستوجب تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة، مشددين على ضرورة فتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات العملية، ويحدد المسؤولين عنها، ويضمن تقديمهم للعدالة دون تأخير. وقال المحلل السياسي د. عبدالحميد الأشول إن استهداف الروحاني أثناء عودته من أداء العمرة، وفي يوم له رمزيته الدينية، يعكس استخفافًا خطيرًا بحرمة الدم اليمني، ويكشف عن مستوى التدهور الذي وصلت إليه بعض الجهات التي تمارس العنف دون أي اعتبار للقيم أو الأعراف. وأشار الأشول إلى أن استمرار هذه العمليات لا يستهدف خصومًا سياسيين فقط، بل يقوّض فرص إنقاذ البلاد من أزمتها، ويضرب أي إمكانية لبناء تفاهم وطني يخفف من معاناة اليمنيين، لافتًا إلى أن السير في هذا المسار يقود مرتكبيه إلى نهايات مشابهة لتجارب سابقة انتهت بالفشل والعزلة. من جانبه، شدد الصحفي عبدالله المنيفي على أن استهداف القيادات والكوادر الإصلاحية بهذا الشكل لا يمكن اعتباره استهدافًا لحزب بعينه، بل هو استهداف مباشر لفكرة الدولة ومؤسساتها، ومحاولة لإضعاف أي قوى سياسية تدعم الاستقرار وبناء المؤسسات. وأشار المنيفي إلى أن الإصلاح كان من أكثر القوى التي دفعت كلفة مواجهة الإرهاب، حيث تعرضت قياداته وكوادره لسلسلة من الاغتيالات والاستهدافات في عدة محافظات، إلى جانب استهداف مقراته ومؤسساته، ما يعكس حجم التضحيات التي قدمها. بدوره دعا الناشط حافظ الرمادي إلى موقف وطني موحد لمواجهة هذه الجرائم، مؤكدًا أن استمرار استهداف الكوادر الإصلاحية يكشف استخدام العنف كأداة لفرض مشاريع بعيدة عن إرادة اليمنيين. وشدد على أن مواجهة الإرهاب تبدأ بإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب، ومحاسبة الجناة بشكل صارم، بما يعيد هيبة الدولة، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية والقضائية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم.