اثبتت الأيام بما لا يدع مجالاً للشك أن أسرع طريقة للوصول إلى منصب رفيع في بلاد اليمن هي أن تكون فاسداً تعبث بأموال الوطن وتبعثرها يميناً ويساراً وتوزعها على الشلة والمقربين كمكافآت وبدل سفر ومصاريف جيب وقيمة عسل بلدي وهدايا وغيرها. كما ان من أهم شروط التعيين أن تنشر الصحافة ووسائل الإعلام وثائق فسادك وسوء إدارتك على الملأ حتى يقتنع الوزير بأنك تستحق هذا المنصب ويقوم بترشيحك وبالتالي إصدار القرار اللازم لتعيينك لتستكمل مابدأته وكلما زاد نشر وثائق الفساد زادت فرص الترقية إلى مناصب أعلى وهذا ماتحقق في التعيينات الأخيرة في وزارة الشباب والرياضة حيث كان الوسط الرياضي والشبابي والإعلامي يتوقع صدور قرارات بإقالة بعض المسئولين في الوزارة وإحالتهم لهيئة مكافحة الفساد لكن الجميع فوجئ بقرارات تعيين وتثبيت لبعض الفاسدين وكأنهم يقولون للناس هذا هو واقع الحال وأنتم موتوا بغيضكم ونحن نستمتع بفسادنا رغماً عنكم. وهذه دعوة أوجهها للإعلاميين والصحفيين بأن يتوقفوا عن نشر اي قضايا فساد حتى لايكونوا سبباً في ترقية الفاسدين وتعيينهم في مناصب قيادية كما حدث في وزارة الشباب والرياضة وغيرها من الوزارات التي يتم فيها تعيين أشخاص ثبت فسادهم بأدلة قاطعة وبموجب تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد لأنكم بذلك تسهمون في دمار الوطن بما تكتبونه على الفساد والمفسدين ومن الأفضل لكم إما ان تتوقفوا عن ذلك أو تتجهوا إلى مهنة أخرى أو تنضموا إلى فرقة حسب الله التي تطبل لهؤلاء الفاسدين ربما تحظوا بمنصب صغير عندهم أو سفر إلى كأس العالم أو مرافقة الوفود الإدارية للشباب والرياضة التي تشارك في البطولات الرياضية بدلاً عن اللاعبين الذين يموتون قهراً وكمداً وهم يشاهدون المسئولين يتنقلون من بلد إلى بلد في مشاركات يفترض أن يكونوا هم المتواجدين فيها . كما أخاطب الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومجلس النواب وأقول لهم هل يعقل أن تكون تقاريركم عديمة الأهمية إلى هذا الحد؟ أم أن هذه التقارير يتم الاستفادة منها في ترقية الفاسدين؟ وإذا كان كذلك فنتمنى عليكم إبقاء هذه التقارير في أدراجكم خوفاً من استخدامها في عملية تعيين كل من ينهب المال العام في مناصب قيادية حتى لايتسابق الناس على النهب والفساد بهذه الحجة. وأخيراً هذه دعوة للحكومة التي تدعي حرصها على المال العام وعلى مكافحة الفساد لضرورة مراجعة كل مايصل إليها من قرارات تعيين شخصيات ودراسة ملفاتها بالاستفادة من تقارير جهاز الرقابة وهيئة مكافحة الفساد قبل رفعها لرئيس الجمهورية وإذا كانت تقارير الجهاز والهيئة غير ذات جدوى,فأرى إلغاء هذه الأجهزة الرقابية التي تنفق الدولة عليها مليارات سنويا أما إذا كنتم تستفيدون منها في ترقية الفاسدين ,فعليكم ايضاح ذلك للناس علنا فلايمكن أن يكون هناك شخص لم يسمع بفساد صندوق رعاية النشء والشباب ومسئوليه وتقارير جهاز الرقابة الحكومي وتقارير هيئة مكافحة الفساد ومجلس النواب كلها تؤكد ذلك إلا الحكومة الموقرة التي إما انها عمياء وصماء أو أنها تشجع على الفساد وهذه كارثة حيث أن تعيين الفاسدين بهذا الشكل بمثابة دعوة للفساد. اليمن اليوم