جامع ومدرسة الأنصار.. يا مَن يجيب الداعي تحقيق /عبدالقدوس السادة عندما تُصبح دُوْرُ العبادة والتعليم وسيلةً يَعتبرُها البعضُ أداةً لتحقيق مقاصدَ شخصية بعيداً عن مصالح الناس فسَرعانَ ما يتلاشى ويظهَرُ الصالح من الطالح.. كثيرة هي المكايدات السياسية التي يغلب عليها طابعُ الحزبية قبل المصلحة العامة لتَحُلَّ محل هذه الخلافات عداواتٌ وأحقادٌ ولو على حساب عامة الناس وحقوقهم في الحياة العامة، [مدرسة وجامع الأنصار] في مديرية معين بأمانة العاصمة نال الحظ الأوفر من مثل هذه المشاكل، فبعد انتخابات المجالس المحلية بالمديرية ظهرت تصفيةُ الحسابات تارةً بخطيب الجامع وأخرى ببناء المدرسة.. جامعُ ومدرسة الأنصار أوقف المرحومُ علي ناصر أرضاً لبناء مدرسة وجامع الأنصار، كما ذكر لنا أهالي المنطقة، والتي تقع تحديداً بحي كلية الطب أن الجامع والمدرسة وقفٌ لما أُوقف له، إلى أن أتت فترة ما بعد إنتخابات المجالس المحلية أراد البعضُ ممن ظنوا أنهم قائمون على الجامع ببناء دكاكين تجارية بجوار الجامع لوجود مساحة أخرى أمام الجامع يذكر بعضهم أن الأرض المتبقية لا تدخل ضمن الأرضية الموقوفة والمخصصة للمسجد وإنما تعود إلى ورثة الموقف. أتت معارضة أولئك ببناء مدرسة الأنصار بجوار الجامع وفي الأرض المخصصة لها واعتبروا أن إعادة بناء مدرسة الأنصار مخالف شرعاً، واعتبر أهالي المنطقة أن الأرض التي أوقفها المرحوم ناصر منذ سنوات عديدة هي أرض موقوفة لبناء مدرسة، وإنما جاء الاعتراض على بناء المدرسة بغرض إعاقة سير عمل المجلس المحلي بالمديرية. الحكاية تبدأ الأرض المخصصة لمسجد الأنصار بُني عليها المسجد والقسم الآخر مدرسة في وقت سابق، ومع إزدياد الكثافة السكانية للمنطقة يوماً بعد آخر بات المسجدُ بحاجة إِلَى التوسعة وباتت المدرسة لا تستوعبُ كُلّ أبناء الحي وبناؤُها القديم غير مؤهل للقيام بالعملية التعليمية على أكمل وجه، وأصبح المبنى الخاص بالمدرسة مهدداً بالإنهيار، ناهيك عن أن المدرسة لم يكن فيها إلا فصولٌ لا تصل إِلَى السادس الأساسي، ولكن كانت تؤدي دوراً لا يقل أهمية عن دور المسجد وبات من الضروري البحث عن حلول سريعة تفضي إِلَى توسعة المسجد من جهة الأمام، وهنا يبرز دور الشخصيات الإجتماعية في إقناع أصحاب الأرض بالتبرع بها لصالح المسجد، وفي الجانب الآخر كانت آمالُ المواطنين تتطلع إِلَى وجود مدرسة بالحي ومع وجود أرض مخصصة للمدرسة لا يحتاج الأهالي إلا التحرك إِلَى الجهات المعنية والتي ستقوم بدورها في بناء المدرسة في موقعها المخصص بالرغم من أن البعض حاول جاهداً إغلاق كُلَّ الأبواب أمام المنادين بإعادة بناء المدرسة ودون أسباب معلنة، ومع أن حُجَجَهم كانت واهية ولم تلقَ آذاناً صاغية، فتحولت القضية إِلَى صراع سياسي بين شخصيات مؤتمرية وإصلاحية، واستطاع البعض بث سمومه على صفحات الجرائد التي عمدت إِلَى تغييب الحقيقة وإبراز الصراع السياسي إِلَى الواجهة. مواقفُ عقلانية وتدخل سليم بعد تدخل ورثة المرحوم علي ناصر بمنع بناء دكاكين في أرضهم غير الموقوفة والتي تقع بجوار المسجد بحُجة أن عائدات الدكاكين لصالح القائمين على الجامع ولم تسخر لخدمة الجامع بالرغم من أن وزراة الأوقاف تقومُ بدفع راتب شهري لإمام الجامع واعتبر العديد من الأهالي الذين التقتهم الصحيفة أن الأرضَ تابعة للورثة بعد مطالبتهم وإنزال مواد بناء إِلَى الأرض إلا أن ورثة المرحوم ناصر وقفوا موقف والدهم الخيِّر ليتنازلوا عن بقية الأرض لصالح الجامع، إضافة إلى أنهم تبرعوا بمواد البناء لتوسعة الجامع من الجهة الأمامية. حاجة ماسة الحاجة التي جعلت المواطنين يَناشدون ببناء مدرسة الأنصار وعدم نقل المدرسة إِلَى الجهة الأخرى بسبب الشارع الرئيسي، وهو خط سريع يربط بين أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وَغالباً ما يتعرض فيه المواطنون لحوادث، وهذا ما جعل الكثير من الآباء يتخوفون من ذهاب أطفالهم إِلَى المدرسة الأخرى والتي تقع بالحي المقابل لحي الأنصار وتسمى حمالة. الإفلاس ونتيجةً لغلبة الطرف القائل ببناء مدرسة وتوسعة الجامع جعل دعاة عدم بناء مدرسة يعلنون عن إفلاسهم، وذلك في تحويل القضية إِلَى مناكفات ومكايدات سياسية كان أبطالها بعض الشخصيات المحسوبة على أحد التيارات السياسية بزج البعض في الخلاف واستخدامهم كأداة في الصراع، واتسعت القضية ليصل بها البعضُ إِلَى الصحافة والتي غابت عنها الحقيقة وتحولت إِلَى مجرد مهاجمة أشخاص كانوا ينادون ببناء المدرسة، وكانت السياسة حاضرةً وبقوة في ذلك. محاولةُ هدم المدرسة بادر إمامُ المسجد بنفسه لتخريب أحد الفصول الدراسية بحُجة أن المدرسة ستحول إِلَى مُصلى للنساء وأقدم البعض منهم على طرد الطلاب الذي يتوافدون كُلَّ يوم للدراسة وطلب العلم، وقبل ذلك وجه الإمام نفسه إِلَى مدير المدرسة مذكرةً يطالبه فيها بإخراج الطلاب من الفصول الدراسية ونتيجة رفض ذلك تطور الموقف إِلَى أن حاولوا تخريبها بأنفسهم. الأهالي رفضوا تلك التصرفات وشاء الضمير الحي لدى العديد من المواطنين أن يعلنَ وقوفَه أمام هذا الصلف وهذه العنجهية. السلطاتُ تتدخل بعد أن غُضَّ الطرْفُ كثيراً عن اعتداءات وتجاوزات بعض الأشخاص تجاه المال العام والوقف وتحويل المساجد إِلَى ساحة لتصفية الحسابات وتنفيذ مآرب شخصية لخدمة أهداف حزبية بالدرجة الأولى، رفع عدد من أهالي الحي شكواهم إِلَى الجهات المعنية والتي بدورها قامت -ممثلةً بوزارة الاوقاف- بتكليف خطيب وإمام للمسجد، ولكن ظلت تلك القوى واقفة أمام تلك القرارات وضربت عرض الحائط كُلّ محاولات الجهات المعنية إنهاء الخلاف وحدث ما لم يكن يتوقع، لقد تم الإعتداء على الخطيب المكلف من وزارة الأوقاف بعد مشاحنات ومضايقات عديدة تعرض لها، مما اضطر الوزارة إِلَى تكليف آخر فتعرض بدوره إِلَى الضرب والطرد من المسجد، كُلُّ ذلك اضطر الجهات المعنية إِلَى استخدام القوة لفرض القانون فاحتجزت قوات الأمن من قاموا بالإعتداء على الخطيب المكلف، حينها فقط أحس أولئك بأن الدولة موجودة بعد أن ظلوا يسرحون ويمرحون في بيوت الله بلا رادع.