البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    اليمنية تحدد موعد استئناف رحلاتها إلى الأردن    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    مقتل وإصابة مواطنين بنيران فصائل المرتزقة في "أحور" بأبين    الحرس الثوري: المقاومة في لبنان والعراق واليمن نفذت 120 عملية ناجحة ضمن استراتيجية استنزاف المعتدين    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    قاآني في رسالته إلى اليمن: في الوقت المناسب برزت صفحة ذهبية وسيف قاطع جديد    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    بيوتٌ لا تموتْ    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنات الموتى!!
نشر في الجمهور يوم 08 - 01 - 2010

حتى الموتى.. لم يسلموا أذية المهووسين بأعمال البسط على الأراضي العامة والخاصة.. الذين تجاوزت سلوكياتهم الاستحواذية حداً لا يطاق.. من التسابق على أراضي وممتلكات الدولة، إلى السطو على أراضي المستثمرين والمغتربين والبسطاء، إلى نهب أراضي الأوقاف والتُّرب والوصايا.. وها هي أيادي وأسنان السماسرة والنهابة تطال المقابر..
"الحوادث" تضيف إلى صرخات الأحياء بعضاً من أنَّات الموتى، في عدد من المقابر التي غدت مسرحاً للجرائم والمجرمين بمختلف أشكالهم وهي دعوة للاستماع..
صنعاء: عبدالله عتوان- الحديدة: عبدالمجيد البرعي- إب: ابراهيم الشعيبي – الجوف: فيصل الأسود
تشكو المقابر حالها إلى الله من جور المعاناة والألم الذي تتعرض له أجزاؤها "أطرافها" من اعتداءات وسطو من قبل عصابات لا تعرف معنى حرمة الموتى وحرمة الأراضي الوقفية المملوكة لله عز وجل، فهناك من حولها إلى منازل ومساكن، بينما جعلت منها عصابات أخرى مكاتب لها وشققاً للاستثمار وجني المال في حين توجد عصابات أخرى تتسابق على عملية السطو على أراضي المقابر لتصبح ملاذاً للطامعين من ضعفاء النفوس في وقت لا يدرك هؤلاء انهم يعتدون على املاك موقوفة ليس لشخص بعينه وانما لله عز وجل، هكذا تحدث الأخ مدير ادارة المساجد والمقابر بمكتب الأوقاف والارشاد بأمانة العاصمة الأستاذ يحيى السني، حيث كشف ل"الحوادث" عن تعرض عشرات المقابر في مختلف مديريات الأمانة لاعتداءات وسطو واسعة من قبل عصابات.. مثل مقابر عطان، بني الحارث، السنينة، بيت بوس، الروضة، دارس، الجهة الشرقية لمقبرة المطار، ماجل الدمة" وغيرها من المقابر.. مشيراً إلى ان المعتدين على هذه المقابر ليسوا اشخاصاً وانما عصابات متعددة خطيرة تعمل وتخطط لنهب المقابر، مستغلة حسب قوله أوقات العطل كالاعياد ويوم الجمعة.. مضيفاً في هذا السياق: "نتفاجأ عند زيارتنا بعد الاجازة بقيام هذه العصابات بقطع جزء من أراضي المقابر مشرعين في البناء خاصة في المقابر غير المسورة".
ويواصل مدير المساجد والمقابر بالأمانة حديثه قائلاً: "لنا أكثر من سنة ونحن نتضارب ونواجه عصابة حاولت السطو على أجزاء كبيرة من مقبرة عطان، وهي مقبرة للاطفال وعندما تمكنا من السيطرة تفاجأنا بظهور عصابات أخرى من ضمنها العصابة الأولى، ما يدل على أنها تمارس الاعتداء باتفاق فيما بينها إلا أننا وبالتعاون مع أمانة العاصمة ومديرية المنطقة تمكنا من اخراج افراد العصابات الذين كانوا مخيمين داخل المقبرة ومنعناهم من العمل أو البناء".
وحول سيطرة عصابات على مقابر محددة أكد يحيى السني قائلاً: "نعم تمت السيطرة من قبل اشخاص على أجزاء ليست بقليلة من مقبرة بيت بوس الواقعة على شارع الخمسين، وتم بناء دكاكين وشقق".. منوهاً إلى ان المسؤولية تقع على وزارة الاوقاف ومكتب الأمانة اللذين اتهمهما السني بالتواطؤ مع هذه العصابات المغتصبة، مؤكداً أن هؤلاء يحصلون على عقود رسمية ممهورة بتوقيع المعنيين في الوزارة أو من قبل مكتب الأمانة تحت حجج الاستثمار.
وقال السني: "إن مقبرة ماجل الدمة التابعة لمديرية الصافية تعرضت للسطو والاعتداء من قبل حوالي 80 إلى 150 بيتاً من المجاورين لها وغيرهم، والى الآن لنا اكثر من ثلاث سنوات ونحن نتلاحق مع هؤلاء حتى ان القضية لا زالت في النيابة".
وللتأكيد على صحة هذه المعلومات انتقلت عدسة "الحوادث" ميدانياً لزيارة العديد من المقابر برفقة مدير ادارة المساجد والمقابر بأوقاف الأمانة، ومدير الأوقاف بمديرية الصافية لتكشف بالصورة ما تعرضت له مقبرة ماجل الدمة وغيرها من اعتداء وسطو في وضح النهار من قبل من جاورها من السكان، الذين وسعوا منازلهم على هذه المقابر وجعلوا لها منافذ وبوابات رئيسية للدخول والخروج، منتهكين حرمة الوقف وكذا حرمة الموتى.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل جعل هؤلاء المعتدون، منهم حسب تأكيدات المسؤول عنها يحيى السني "مواطنون وتجار، وشخصيات نافذة أخرى" من المقبرة متسعا لقذاراتهم ومجاري لحمامات منازلهم دون خوف من رب الوقف أو وضع حرمة لاخوانهم المسلمين الذين يرقدون فيها.. "الصورة تكشف ذلك" اضافة إلى قيام البعض الآخر باقتطاع جزءٍ منها حوشا واسعا لسياراتهم ومتنزها لاطفالهم، وهناك من بسط يده على جزء آخر من املاك الله وجعل منها خزانات ارضية للمياه.
جميع هذه الانتهاكات التي تعرضت لها المقبرة أعمال مستحدثة وجديدة خاصة وان سور المقبرة قيد التنفيذ حاليا ما سهل للمجاورين استغلال ذلك قبل اغلاقها.. "عدسة (الحوادث) وثقت تلك المشاهد لتطلع القارئ العزيز على واقع حي".
ويصل عدد المقابر بأمانة العاصمة إلى 186 مقبرة ويؤكد مدير المساجد والمقابر عدم وجود أي دور يذكر لوزارة الاوقاف أو قيادة مكتب أوقاف الأمانة إزاءها، ما عدا تسوير نحو 5 أو 6 مقابر فقط من مطلع الثمانينات حتى وجود المجالس المحلية.. مشيراً إلى أن بقية المقابر الأخرى مفتوحة ما جعلها مطمعا للغاصبين والمعتدين من شركاء الاوقاف.. موضحاً أنه لو تم تسويرها في حينه لحسمت المشكلة نهائيا.
وأضاف السني قائلاً: "اقولها صراحة هناك أيادٍ نافذة وخفية داخل وزارة الاوقاف ومكتب اوقاف الامانة تتعاون مع عصابات السطو والاعتداء على اراضي المقابر، فمجرد ما تأتي هذه العناصر إلى جهات الاختصاص تسارع هذه الأيادي بحل الاشكالية، وكأن شيئاً لم يكن دون ان تتخذ ضدهم أي اجراءات رادعة ودون أن يتم إجبارهم على التنازل عن ممتلكات الاوقاف، وهذا ما يجعلنا نتساءل اين دور وزارة الاوقاف تجاه ما يحدث للمقابر وماذا قدمت لها؟!".
وعن المقابر التي تم تسويرها حتى الآن اوضح يحيى السني قائلاً: "خلال الاعوام 2008- 2009م تم تسوير نحو 38 مقبرة في مديريات مختلفة بالأمانة، البعض منها انجزت والبعض الآخر لا يزال العمل جارياً فيها والفضل يعود في ذلك للجهود المقدمة من المجالس المحلية وأمانة العاصمة، التي لعبت دوراً كبيراً في الاهتمام بالمقابر".. مشيرا إلى ان بعض المقابر يتم تسويرها وسط حماية أمنية نظرا لوجود اشخاص يمنعون التسوير، ويدعون ملكيتهم لهذه المقابر خاصة تلك التي تكون اطرافها على شوارع رئيسية.
ويضيف السني قائلاً: "نواجه اليوم مشكلة حقيقية فهناك مجموعة مقابر في مديريات التحرير، الثورة، صنعاء القديمة، الصافية ممتلئة بالموتى ومزدحمة كونها قديمة وسنواجه عما قريب أزمة مقابر".. مرجعا السبب في ذلك إلى عدم وضع أي اعتبار للمقابر عند التخطيط.. داعيا أمانة العاصمة ومكتب الاسكان ومكتب الاوقاف إلى وضع حد لهذه الازمة، والعمل على ادراج أراضٍ خاصة بالمقابر في المخططات شريطة القيام بتسويرها في حينه حتى لا تتعرض للسطو والاعتداء، ومنح ادارة المساجد الصلاحية الكاملة وتذليل كافة الصعوبات المالية والادارية، التي تواجه الادارات المختصة حتى تتمكن من القيام بمهامها وزيارة المقابر بصورة مستمرة.
ونفى السني في ختام حديثه تلقي ادارة المساجد والمقابر أي تعاون من قبل الوزارة أو مكتب الامانة.. مضيفاً بالقول: "حتى اقسام الشرطة تريد مقابلاً لخروج احد افرادها أو مجموعة في حال تمت الاستعانة بهم لمواجهة مشكلة معينة بذات الشأن".. مؤكدا ان ما تقوم به من زيارات ميدانية للمقابر واشراف عليها هو بجهود ذاتية.. وعلق قائلاً: "لنا أكثر من عام نتابع ادارة المكتب لاعتماد موازنة لبناء دكاكين في واجهة مقبرة النصر الكائنة بشارع مأرب واستثمارها لصالح المقبرة والمساجد الموقوفة ولليوم لم نلق أي اهتمام أو تجاوب ونتفاجأ حاليا بوجود اشخاص ممن يعتبرون انفسهم ورثة الاوقاف، يحاولون السطو على واجهة المقبرة بعد ان تقاسموها فيما بينهم" حسب قوله.
الإهمال شجع الاعتداء على المقابر
من جانبه اعتبر مدير فرع الأوقاف والإرشاد بمديرية الصافية عبدالباري السبئي أن إهمال قيادة وزارة الأوقاف ومكتب الأمانة للمقابر شجع المواطنين على الاعتداء والسطو على أراضي المقابر.. لافتاً إلى أن أجزاءً كبيرة من مقبرتي ماجل الدمة الشرقية والغربية تعرضتا لاعتداءات وسطو، خاصة وأن معظم المعتدين هم وكلاء وزارات ومدراء عموم ومتنفذون آخرون ممن لهم أيادٍ داخل الوزارة.
وأضاف مدير أوقاف الصافية في سياق حديثه ل"الحوادث" بالقول: "ان المكتب بالتعاون مع المجلس المحلي بالمديرية تمكن من استرجاع أجزاء من أراضي المقبرتين، التي كانت منهوبة من مواطنين فقراء ومساكين.. مستغربا من تهميش وزارة الأوقاف للموظفين الجدد من الشباب بذات الشأن في وقت تتعامل فيه مع بعض الأشخاص التابعين لها الأوائل، ما يشكك في وجود أعمال مشتركة مشبوهة مع شركاء الأوقاف من التابعين الذين ثبت تورطهم في المتاجرة بأراضي الوقف، خاصة وأن هناك عقوداً لموظفين في أوقاف مديرية الصافية من أيام وزير الأوقاف السمان لم تجدد حتى الآن- حسب قوله.
الحديدة: 8 مقابر.. يستغلها البعض لتصنيع الخمور!!
مدير الأوقاف ل "الحوادث": المقابر سائبة ولا ندري من يديرها وكيف تدار؟!!
مقابر الحديدة لم تعرف عهد الثورة والجمهورية حتى الآن.. مساحات محددة تم وقفها في مدينة الحديدة مقابر متفاوتة المساحات، من 850م2 إلى 6000م2، غدت مملوءة بالقمائم وتكسوها الاشجار الشوكية، البعض منها لديها قيم يبيع القبر بيعا، لكن اغلب المقابر ليس لديها حارس أو قيم وسورها قد لا يصل إلى متر واحد وبصورة تغيب فيها الناحية الأمنية والانسانية والاجتماعية.
8 مقابر في محافظة الحديدة تابعة للاوقاف اسماً فقط اشهرها مقبرة الصديقية التي تقع بجوار القصر الجمهوري، ومقبرة الشهيد العلفي خلف مستشفى الشهيد العلفي، والملاحظ بحسب شكاوى الأهالي للجهات الأمنية أن مقابر الحديدة اغلبها دون حراسة وتستغل في اعمال اخرى غير اخلاقية منذ ما قبل الثورة وحتى الآن.
ويروي الأخ القديمي هجام- احد عقال الحارات بمدينة الحديدة والذي تقع بجوار منزله مقبرة غليل الشرقية- انه في أحد الأيام قبل عشر سنوات سمع المجاورون للمقبرة ظهر ذلك اليوم صوت دوي الانفجار من داخل المقبرة، فهرع الناس اليها وإذا بدبات بلاستيكية انفجرت وهي مدفونة بداخلها لغرض تصنيع الخمور..
وفي مقابر أخرى غدا القبر فيها بسعر 20 ألف ريال ويصل في بعضها إلى 50 ألف ريال بحسب مكانة الميت واهله ولا يسمح بحفر قبر الا بواسطة القيم على المقبرة.
الشيخ محمد ابكر شائع -مدير عام مكتب أوقاف وارشاد الحديدة - صرح ل "الحوادث" بقوله: "نحن نعترف أننا جئنا قبل اشهر إلى الحديدة والمقابر سائبة ولا ندري من يديرها وكيف تدار شأنها شأن الاوقاف الأخرى، وليس لدينا في المكتب موازنة لرفع اسوارها وتشغيلها ولكن لدينا حاليا خطة لاستعادة الاوقاف المنهوبة، والتي بها نستطيع ان نحافظ ونشغل المقابر الموجودة بفضل تعاون السلطة المحلية معنا".
الجوف: مقبرتان صارتا طرقاً للسيارات.. وحضائر للإبل.. ولقمة سائغة للكلاب
توجد في محافظة الجوف وبالتحديد في مدينة الحزم القديمة المبنية من الطين واللبن مقبرتان متجاورتان لبعض الموتى، احداهما للأطفال الصغار والاخرى للرجال والنساء، ولكن للأسف الشديد تعاني الاهمال وذلك لعدم وجود سور يحيط المقبرتين، حيث اصبحت كل مقبرة طريقاً للسيارات لأنها تربط مدينة الحزم بالعديد من العزل ومنها عزلة حصن الديمة وحصن آل حمد، واهالي العزلتين ليس معهم طريق بديل إلى مدينة الحزم لغرض التسوق والبيع والشراء الا عن طريق المقبرة..
الموتى في هذه المقابر لم يسلموا حتى من الكلاب حيث تقوم الكلاب بنبش القبور ناهيك عن الإبل التي تربض في المقبرة وتخلف مخلفاتها فيها وكذلك المواشي والاغنام نظرا لمجاورة المقبرة لعدد من المزارع.
وخارج مدينة الحزم القديمة هناك مشكلة أخرى إلى جانب حاجة المقابر للاسوار وهي عدم وجود انارة في المقبرة، حيث عادة ما تصل الجنائز من المناطق البعيدة في اوقات متأخرة ويحمل المشيعون معهم لمبات كهربائية أو اتاريك تعمل بالغاز لتساعدهم على الرؤية في الليل.
ابناء مديرية الحزم يرفعون مناشدة اخوانهم الموتى أمام مكتب الاوقاف في المحافظة وقيادة المجلس المحلي بتسوير المقبرتين احتراما لهم ولكي يستريحوا في قبورهم من عبور السيارات وعبث الحيوانات والمواشي، باعتبار حرمة المقابر كحرمة المساجد كما ان حفر قبور للموتى تتم عن طريق متبرعين وفاعلي خير، منهم من يقومون بدفع تكاليف القبر وغيره نتيجة عدم قدرة بعض اهالي الميت دفع التكاليف القبر.
ووفقاً لمواطنين فإن أراضي هذه المقابر ليست من عقارات الدولة وانما هي أراضٍ لبعض الاهالي اوقفوها كصدقة جارية للموتى، وقد شارفت هذه المقابر على الامتلاء.. مطالبين المسؤولين في المجلس المحلي ومكتب الاوقاف أن يبادروا بتخصيص أراضٍ لمقبرة جديدة بدلا من انتظار صدقة جارية أخرى من اصحاب الخير.
إب: 5 اعتداءات على المقابر شهريا وأشلاء الموتى تتناثر على الطريقة الهندوسية
أحدهم جرف مقبرة بالعدين ليبني جامعاً.. وضريح الملكة أروى لم يسلم من الاعتداء
انتهاك حرمة المقابر والعبث بها اصبحت ظاهرة مألوفة بمحافظة إب لانتشارها في الآونة الاخيرة وباضطراد، فلم يعد نداء الاستغاثة حصرا على الاحياء في إب بل ايضا للاموات الذين تنتهك حرماتهم، رغم انهم مسلمون وليسوا هندوساً فها هي عشرات المقابر اصحبت ضحية مقولة "الحي ابقى من الميت" والتي صارت عنواناً لتحطيم هياكل الموتى بالمعاول منافيا للحديث الشريف الذي جاء فيما معناه (لئن يمشي أحدكم على حد سيف خير من ان يطأ قبر مسلم)، فبعد أن يدفن الموتى في قبورهم وفقا للطريقة الاسلامية التي حددت التعامل بها إلى يوم المحشر، تنفذ في حقهم الطريقة الهندوسية بعد أمد غير بعيد، بل إن البعض يعتبر الوسائل المستخدمة إزاء ذلك تؤكد بانها استطاعت إلى حد ما تطويع الجهات المعنية بالضبط، وأوصلت معدل الاعتداء الشهري على المقابر وفقا للبلاغات في اوقاف المحافظة من 2 إلى 5 اعتداءات، أما المعدل السنوي فيضم قوائم طويلة مثلت كلا من مقابر نعيمة بجبلة والعدين وحقلة ببعدان والمناخ والقرين بميتم والمعزبة بالحوج العدني، وكذا مقبرة السدة احدى المقابر المعتدى عليها عام 2009م، نظرا لما يتم من تواطؤ جهات الضبط المخاطبة إلى ما لا نهاية بحسب مراقبين ووفقاً لما يشير اليه بعض المبلغين عن الاعتداءات والمطالبين بإيقافها، والذين اصبحوا يعتبرون دورهم من أول وهلة هو تنفيذ لواجب (اللهم بلغنا اللهم فاشهد) وليس أكثر.
افتتاح محلات تجارية بمقابر إب
وبحسب الاخ محمد عبده علي -أحد أبناء ميتم - فانه تم الابلاغ والمتابعة لايقاف عملية البناء في مقبرة المناخ بميتم وقبلها مقبرة القرين، وتم التجاوب من الاوقاف وايقاف اخراج هياكل الموتى من القبور وخرجت اللجان، ولكن هذا الانتهاك استمر في أوقات متناوبة حتى تم اكمال المهمة واصحبت المقبرة دكاكيناً وسوقاً مع ان الاوقاف قالوا بانهم قد رفعوا إلى النيابة.. وتساءل محمد: "لو قامت الجهات المعنية والمختصة بالمتابعة ونفذت النيابات مهمتها وأصدرت المحاكم حكمها بإزالة بناء في مقبرة بأي مكان، وتم نشر ذلك في الصحافة واطلاع الناس عليه، هل سيقوم آخرون بالاعتداء على الاموات؟!!".
أما الاخ عبده حسن هزاع من مديرية "العدين" فيقول: "اراضي مقبرة العدين القديمة يشاهد فيها الجميع عظام الاموات ونشرت في الصحافة ونزلت لجان، وقال لهم الناس البناء بعيد عن المقبرة، وآخرون قالوا انها كانت مقبرة يهود واتراك.. وفي الأول والأخير اكمل البناء وهي محلات تجارية لأن صاحبها يتمتع بنفوذ، واكتفت الاوقاف برفع سور المقبرة الذي بجانبها لأن البسطات كانت بطرفها.
حتى الملكة أروى لم ترقد بسلام!!
وفي جانب آخر تسيطر في مخيلة فؤاد عبدالله فيصل – الحوج العدني- فكرة ان كل شخص صار عليه ان يدفن قريبه المتوفى في بيته أو يخصص مساحة بجواره حتى وان تحولت القرية إلى مقابر منفصلة وملحقة بالمنازل، نتيجة انتشار واقعة القيام بنبش وجرف القبور في مقبرة قرية المعزبة الواقعة على خط رئيسي بالقرب من مركز المحافظة والقيام ببناء جامع.
وبحسب فؤاد فإن فاعل الخير اشترط توفير ارض لبناء الجامع فلم يتبرع احد مما جعل من المقبرة القديمة المكان المتاح والسهل، وعندما تم البلاغ بحفر الأساسات قبل شهرين خرج العسكر من قبل الاوقاف وأوقفوا العمل، وعندها تولى المقاول المتابعة مع ناس من القرية خوفا من ايقاف عمله، وبعد ان خرجت لجنة تم دفن الاساس السابق واخرجوا لجنة ثانية غير الاولى وقالوا انهم حلوا الازمة، وتم حفر اساس جديد بجوار السابق والآن البناء مستمر.
ولعل فكرة فؤاد تجعلنا نقف أمام اعتداء منظم ومن نوع آخر يطال أولئك الذين دفنوا في اقبية داخل مساجدهم أو منازلهم، تنفذه جماعات سلفية متطرفة خفية أو جهراً بل انها تقوم بتنفيذ اعتداءات على المقابر العامة لتسوية القبور بالتراب، وتجدر الاشارة إلى ان إحدى هذه الجماعات قامت قبل شهر ونيف بنبش قبر الكاظمي الملحق بمسجد الكاظمي بمدينة إب القديمة في محاولة لاخراجه منها ولكنها فشلت بطلوع الفجر، أيضا لم تسلم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي من ذلك لمرات عدة من قبل جماعات سلفية حاولت الاعتداء على ضريحها بجبلة ولم يشفع لها تاريخها أو حقها كامرأة مسلمة لدى هؤلاء بأن يدعوها تنام بسلام.
الأوقاف.. واجب في المشمس
من جهته يرى مكتب الاوقاف بالمحافظة بانه يؤدي دوره في ايقاف ومنع الاعتداءات من خلال مخاطبة جهات الضبط الأمنية والقضائية بحسب مدير عام المكتب عبداللطيف المعلمي، الذي اشار إلى ذلك في وقت سابق وفي أمسية ضمت الاعلاميين والصحافيين بالمحافظة ومثلت المقابر احد محاورها، واشتملت الاسئلة والاستفسارات على عرض مجموعة من الاعتداءات الجديدة والتقارير الخاصة بها، ومنها تقرير مقبرة حقلة ببعدان الذي تساءل فيه احد الاعلاميين عن دور مكتب الأوقاف؟!.. فأجاب مدير الاوقاف بانه لا يوجد امكانية لتسوير جميع المقابر ولكن المكتب يقوم بتنفيذ خطة تسوير بالتنسيق مع المجالس المحلية.. مضيفا بان قضية الاعتداء بحاجة إلى تعاون الجميع، ولكن المتابعين اعتبروا ان هذه الاجابة لم تكن سوى تهرب من الدور المناط بالأوقاف وتخاذل من الموظفين في الاجراءات اللازمة.
للتصوير فقط!!
ومع ان الاموات الذين دفنوا في مقابر مدينة اب يعتبرهم البعض محظوظين نتيجة عدم تعرضهم للاعتداء إلا ان تحويل المقابر إلى اماكن تبول ونفايات اصبح أمراً يزعج الجميع، وكل من يدخل إلى تلك المقابر تزكم أنفه بالروائح النتنة.. وبالمقابل فإن دور الاوقاف يقتصر على دعم مالي لإحدى الجمعيات للقيام بحملة تنظيف عبر مجموعة من طلاب المدارس، وهو أمر يعده البعض مجرد حاجة مؤقتة لغرض التقاط صور فوتوغرافية للتدشين في اليوم الاول والقيام بأخذ النفايات كتطوع من الطلاب، وتبقى المقابر مليئة بالاشجار والنفايات...الخ.
أين سيدفن موظفو الأوقاف؟!!
ومن ناحية أخرى فان مدينة اب ستعاني من عدم وجود مقابر لدفن الموتى مستقبلا خاصة وانه إلى الآن يتم الدفن في المقابر الرئيسية الثلاث والمخصصة لذلك منذ اكثر من 50 أو 60 عاما، نظراً لأن المساحات التي يتم تحديدها للمقابر اغلبها تتحول إلى بناء عبر الاعتداء عليها لعدم التسوير أو قيام الاوقاف بعد أو قبل ذلك بالتأجير، ما أدى إلى خلاف أهل المدينة مع الاوقاف في 2004م، ولعل استمرار ذلك يجعل الكثير يتساءلون: ألا يفكر القائمون والموظفون في الاوقاف اين سيدفنون؟!!.. هل سيحرقون ويذرون كالرماد من أول وهلة على اعتبار علمهم بان جثامينهم ورفاتهم ستتعرض للنبش والجرف كجثامين سابقيهم؟!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.