سي إن إن: عمليات إيران الدقيقة تعزل شبكات الدفاع الأمريكية في المنطقة    الريال يخفي اصابة مبابي البالغة    القبض على المتهم بقتل الورافي في تعز    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    مقتل تاجر فواكه برصاص مسلح شرق مدينة تعز    غرق يابس    محاولات فرض الوحدة الفاشلة لن تكسر الجنوب.. والخارجون عن الصف مجرد طابور مصالح    انتصار العدالة الكويتية بتبرئة "الشليمي" وفضح شعار "الوحدة أو الموت    فضيحة تهريب سجين تكشف قبضة الإخوان على القضاء العسكري: تحول العدالة إلى أداة بيد حزب الإصلاح؟    مجلس القيادة الموقت في إيران يمهّد لانتخاب القائد المقبل    شعارات مناهضة للعدوان "الأميركي–الصهيوني" تجوب شوارع إيران    صعدة: إتلاف كميات من المواد الفاسدة خلال حملات ميدانية    في ذكرى استشهاد اللواء عبدالغني سلمان.. أمسية لمقاومة حراز تؤكد مواصلة النضال    صندوق النقد الدولي يحذر من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي    التأمينات الاجتماعية تبدأ صرف معاشات مارس 2026م    مجلس الوزراء يقر برنامج عمل الحكومة 2026 بست أولويات لتعزيز التعافي والاستقرار    منتخب الناشئين يبدأ معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات كأس آسيا التي ستقام في السعودية    السلطة المحلية بمديرية البريقة تعلن تفاصيل وموعد إنطلاقة المسابقة الرمضانية الثالثة لحُفَّاظ القرآن الكريم    وسط ارتباك "محور إيران".. هل تتحول صنعاء إلى غرفة عمليات إقليمية؟    الجمعية العمومية للمجلس للانتقالي: إغلاق المقار تقويض للحريات وتحذر من خيارات قادمة    كلمة لقائد الثورة يتناول فيها تطورات العدوان على إيران 8:30م    "حضن عائلي" يشعل جدلاً حول "جرأة" الدراما اليمنية (صور)    برعاية انتقالي حبيل جبر.. انطلاق دوري شهداء القصف السعودي بحضرموت لكرة الطائرة    المعادل الموضوعي وجماليات التلقي في رواية دعاء الكروان ل"طه حسين"    الأرصاد: الأجواء تشهد حالة من عدم الاستقرار على مناطق المرتفعات    اليمن يدين الاعتداءات الإيرانية على جمهوريتي تركيا وأذربيجان    موانئ السعودية تبحث مع «كوسكو» الصينية استقرار سلاسل الإمداد    بالسلاح الآلي والأبيض..مقتل واصابة 4 من أسرة في المحويت (الأسماء)    الكشف عن مدة غياب رونالدو    العراق يكافح لتأمين المشاركة في ملحق المونديال    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    جواو بيدرو يتصدر قائمة الأهداف دون ركلات جزاء في 2026    إتلاف 17 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في البيضاء    وزير الدفاع الامريكي: اغرقنا سفينة حربية ايرانية    "وثيقة".. فرع نقابة المحامين بالحديدة يُعمم بشأن التعامل مع المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    الصحة الإيرانية : شهداء العدوان يقترب من ال1000    كأس فرنسا: نيس لنصف النهائي    الرئيس الايراني يوجه رسالة إلى قادة دول الجوار    البريمييرليغ: نيوكاسل يونايتد المنقوص يخطف فوزاً مهماً بمواجهة اليونايتد    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    القاضي عطية: معركة اليمن مع الحوثيين معركة وعي وهوية قبل أن تكون معركة سلطة    قطع طريق إقليمي رابط بين صنعاء وتعز    كوالالمبور تحتفي بالقهوة اليمنية.. اختتام مهرجان يوم موكا وتكريم المشاركين    الهجرة الدولية توثق نزوح نحو 4400 شخص باليمن خلال الشهرين الماضيين    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    كاك بنك يوقع عقد رعاية رسمية وحصري للمعرض الوطني للبن والتمور في عدن    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    المدة المثالية للنوم للوقاية من السكري    أمين إصلاح ساحل حضرموت يؤكد على أهمية تمكين الشباب    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    رجل من أقصى المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحياء ينتهكون حرمة الأموات !
أفعال تخدش الحياء في بعض المقابر
نشر في الجمهورية يوم 10 - 10 - 2008


غياب الرقابة يسهل للبعض ممارسة الرذيلة
لم تعد زيارة عديد من الناس إلى المقابر لغرض قراءة الفاتحة، بل إما يكون نبشاً للقبور بحثاً عن كنوز أو التأكد من إمكانية الاستحواذ على أجزاء منها وتحويلها إلى أملاك خاصة كما هو حاصل في الأرياف، فيما بعض مقابر المدن تتحول مع ظلام الليل إلى أماكن لممارسة الرذيلة..ليس عيباً القول: إن اليهود والنصارى يفاخرون في إبراز جماليات مقابر موتاهم ونظافتها وصيانتها باستمرار، بل المعيب حقاً والأفظع فعلاً أن تتحول بعض مقابر المسلمين في اليمن إلى أماكن لتصريف مياه «مجاري» الصرف الصحي وطرق ومواقف للسيارات ومساكن للمجانين واستراحات «للبلاطجة» والمحببين وأماكن آمنة لشواذ يمارسون أفعالهم السيئة وعلاوة على ذلك فكثير من المقابر القديمة تحولت إلى مزارع وأراض عقارية يتاجر بها ضعاف النفوس بعد الاعتداء والبسط عليها وتشييد العمران فيها.شواذ يتخذون المقابر كأماكن آمنة
لممارسة أفعالهم السيئة
يقول أحمد علي أن هناك من يتخذون المقابر مكاناً آمناً لممارسة الرذيلة مشيراً إلى أن البعض منهم يرقبون ظلام الليل للذهاب إلى تلك المقابر لممارسة افعالهم المشينة تحت الأشجار وفي أماكن من المقبرة لايلتفت إليها أحد في تلك الأوقات من الليل في ظل غياب الإنارات الكهربائية في تلك الأماكن...وطالب بضرورة الرقابة الدورية والمباغتة مابين وقت وآخر على تلك المقابر .
أحياء يسكنون المقابر
يرى «محمد نجيب» بأن أكثر الفاقدين لوعيهم هم من لايأبه بوحشة المكان ، بل على العكس يحلو لهم السكن في المقابر حيث ترقد جثث الموتى.. «محمد» يزيد بالقول: أنا أمر يومياً في المقبرة التي تقرب من بيتي وأرى أحدهم «من المجانين» مرمياً كالموتي لكني في قرارة نفسي كثيراً ماشعرت بأنه يطمئن للمكان إذ يرقد بصورة آمنة توحي بأنه أكثر اطمئناناً في مكان تكثر فيه جثث الموتى الذين لايؤذون أرواح المجانين وهم يشاركونهم المكان بالمرقد.
نبش القبور بحثاً عن كنوز
ومن منطقة جاعمة جبل النار بمديرية المخا يفيد المواطن أحمد صالح هدار أن مجموعة من المواطنين قاموا قبل عام بنبش القبور في إحدى المقابر القديمة في المنطقة والتي يعود تاريخها إلى فترة ماقبل الاحتلال العثماني لليمن، حيث قاموا بأعمال تخريبية لتلك القبور والتعدي على حرمة المقابر تحت مبرر أن هناك كنوزاً في المقبرة.
وقال لقد تم أكثر من مرة ايقافهم عن تلك الأعمال، فكانوا يبدون رفضهم واعتراضهم لأي محاولة تهدف إلى توقيفهم
وتوقفوا فيما بعد حين تم إبلاغ إدارة الأمن بالمديرية بأعمالهم.
محاولات لتحويل مقابر إلى أراضٍ زراعية
ويشير إلى أن هناك مجموعة أخرى تسعى لتحويل المقبرة إلى أراضٍ زراعية والتملك بها وقال: إنه لا علاقة لهم بأرضية المقبرة بل يحاولون البسط عليها دون أي اعتبار لحرمة المقابر.
حيث سبق لهم أن قاموا باحضار الجرافات لغرض اصلاحها وتحويلها إلى أراضٍ زراعية، مؤكداً أن الخلافات بشأنها مازالت قائمة بين فرق المواطنين وسبق أن وصل الخلاف بينهما إلى حد التمترس بالسلاح في وجه الآخر فمنهم مدافع عن المقبرة وآخر يريد البسط عليها.
مطالبة بوضع حد للاعتداءات المتكررة
ففي العام الماضي كان أهالي عزلة «بني علي» بمديرية وصاب السافل بمحافظة ذمار قد ناشدوا وزير الأوقاف لوضع حد للاعتداءات على المقابر في المنطقة نفسها حيث بيعت المقابر والحواجز المائية الخاصة بالمساجد من قبل مسئولي الأوقاف بالمديرية بحسب الشكوى.
وكانت الرسالة قد طالبت بتشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق حول المقابر التي بيعت وتحولت إلى مزارع خاصة.
ووصف أحمد سالم أحمد شيخ عزلة بني غشيم بمديرية وصاب السافل ما يحصل للمقابر بأنه تماد من قبل مسئولي الأوقاف على حرمات أمواتهم.
تحويل قبور إلى بيارات للمجاري
وفي محافظة لحج تعرضت بعض المقابر لأعمال النبش والبسط من قبل المواطنين وبحسب نضال عبدالله أنه تم ضبط عملية نبش لإحدى المقابر قبل فترة في مديرية المقاطرة وكشف أن الهدف من ذلك كان لغرض إقامة مجاري صرف المخلفات فيها.
ويشير إلى أن المقابر في محافظة لحج مثلها مثل بقية المقابر في محافظات البلاد تتعرض هي الأخرى للسطو على أجزاء منها وزحف البناء المعماري عليها واستخدام أجزاء منها كطرقات ورمي المخلفات وغير ذلك مما لايليق بمكانة وحرمة المقابر.
الاعتداء على كرامة الموتى
عبدالله السلال عاقل قرية اليومين بمديرية المرارعة محافظة الحديدة قال: إن هناك مجموعة قامت بالاعتداء على أرض المقبرة وما جاورها في القرية وقاموا بنقل كميات من الاحجار ووضعها فوق القبور في محاولة منهم لتسوير المقبرة بحجة أنها من أملاكهم.
ويضيف:إن أبناء القرية سبق لهم أن طالبوا السلطة المحلية بحفظ كرامة موتاهم وحرمة مقبرة القرية...وطالبوا بسرعة إيقاف تلك الانتهاكات التي طالت موتاهم والاعتداء على حرمات قبورهم التي دفن فيها أباؤهم وأجدادهم منذ عشرات السنين، وعدم السماح لمافيا الأراضي المساس بكرامة الموتى الذين يعتبر دفنهم كرامة لهم...وقال إن القضية منظورة لدى المحكمة وبانتظار الحكم النهائي بشأنها.
أفظع المنكرات
القاضي محمد بن محمد الأكوع مؤذن الجامع الكبير بصنعاء اعتبر تلك الاعتداءات الحاصلة على المقابر من أكبر الجرائم وأفظع المنكرات...وقال إن المقبرة هي وقف حدد كمكان للموتى ويحرم الاعتداء عليها...
ويدعو علماء الدين والمشائخ والوجهاء والمسئولين ووزارة الأوقاف على وجه التحديد بضرورة التصدي لهذه الظاهرة السيئة والقضاء عليها من خلال تكثيف الحملات لضبط المعتدين على حرمة المقابر وردعهم.
وقال ينبغي أن يستشعر الجميع المسئولية تجاه هذه الظواهر السيئة وأن يكون هناك شعور بحرمة هذه المقابر والحفاظ عليها وصيانتها وإظهارها بمظهر حسن، كما هو الحال من الاهتمام لدى غير المسلمين، ويشير إلى أن مقابر اليهود والنصارى أكثر حفاظاً ونظافة من مقابل المسلمين.
مؤكداً أن وضع المقابر في البلاد مؤسف للغاية.
المقابر المندثرة أكثر عرضة للاعتداءات
ويؤكد علي ناجي الخزاعي مدير الأوقاف بمحافظة حجة أن الاعتداءات على المقابر غالباً ما تحدث في الأرياف وتحديداً من قبل بعض سكان القرى المجاورة للمقابر، حيث يتم الزحف إليها خاصة مع التوسع العمراني والنمو السكاني..وقال إن المقابر المندثرة تعد هي الأكثر عرضة للاعتداءات من قبل المواطنين ويرجع السبب إلى أن أصحاب هذه المقابر مازالوا يحتفظون بأصول الأراضي الموقوفة كمقابر أي أن المنذر بوقف الأرض كمقبرة لم يكتب وصية ولا وقفية.
قضايا عديدة منظورة في المحاكم
ويشير الخزاعي إلى أن ثمة عدداً من قضايا الاعتداءات على المقابر منظورة في المحاكم..ويضيف بأن المقابر في المحافظة آلت المسئولية عليها إلى السلطة المحلية، ضمن خطتهم على قدر الوقف أي أنه لا يوجد وقف خاص بالمقبرة، بل يوجد وقف خاص بالمسجد، ولهذا قانون السلطة المحلية أعطى الصلاحيات للمجالس المحلية للقيام بعملية تسويرها وتسلم بعد ذلك للأوقاف للحفاظ عليها ومتابعتها.
التوسع العمراني استحوذ على مقابر قديمة
وفي محافظة المحويت يؤكد عبدالله فضيل مدير عام الأوقاف أن هناك مشاكل عديدة بخصوص ما يتعلق بالاعتداء على المقابر وقال: إن التوسع العمراني أنهى كثيراً من المقابر القديمة وما تبقى منها بحاجة إلى التسوير وهذا مايتطلب اعتماداً كبيراً من الدولة...وأضاف نحن نحاول قدر استطاعتنا تسوير عدد من المقابر بالتعاون مع المجالس المحلية لأنه مع التوسع العمراني تزايدت الانتهاكات لحرمة المقابر بالاعتداء والبسط عليها وتغييب اجزاء من معالمها بالبناء وما شابه ذلك، وهذه من أكثر المشاكل في محافظة المحويت حيث تتكرر الاعتداءات في كل عزلة وقرية..
وقال هناك مبانٍ عمرانية شيدت فوق المقابر وهناك أحكام بخصوص هذه الاعتداءات يرى أنها غير منصفة وقال كان ينبغي أن تقضي بإزالة أي بناء على المقابر، لكن الذي يحصل أنه يتم منح المعتدي بالبناء على المقابر الاستئجار من الأوقاف لما اقتطعه من أراضي المقبرة، وانتهى الأمر.
ويرى أن الأحكام إذا قضت بإزالة أي بناء على المقابر وردع أي معتدٍ كان الناس المتطاولون سيتوقفون عن انتهاك حرمة المقابر.
غياب الرقابة وضعف الوازع الديني
ويشير محمد الأشول مدير الأوقاف والإرشاد بأمانة العاصمة إلى أن الاعتداءات على المقابر تتكرر ما بين الحين والآخر وبخاصة في مقبرة بيت العفيف في مديرية السبعين ويرجع ذلك إلى غياب الرقابة الذاتية لدى هؤلاء وضعف الوازع الديني الذي جعل الكثير يقول:«الحي أبقى من الميت».
ويضيف الأشول إن السيول أيضاً كان لها دور في طمس معالم كثير من القبور وخاصة في مقبرة ماجل الدمه.
وقال : إن مسألة الحفاظ على المقابر تحتاج إلى المزايد من الجهود فضلاً عن زيادة وعي الناس بأهمية الحفاظ عليها حتى لا تبقى معرضة للسطو بين الحين والآخر وتحول أجزاء منها إلى مرمى للقمامة وحمامات للتبول وقضاء الحاجات كما هو الحال في مقبرة «ماجل الدمه» التي أصبحت مخلفات قضاء الحاجة في كل مكان ناهيك عن تحول الركن الشمالي الغربي منها إلى حظيرة للأغنام وتحديداً في مواسم الأعياد وهذا ما يؤكده كثير من السكان المجاورين للمقبرة.. ويذكر أنه تم إخراج حمولة أربعة قلابات من القمامة والأوساخ في إحدى المرات من تلك المقبرة.
تحويل مقابر إلى أماكن لمجاري الصرف الصحيكما تعاني محافظة إب وغيرها من المحافظات من كثرة الاعتداءات على المقابر وقال عبداللطيف المعلمي مدير الأوقاف بمحافظة إب: نحن نعاني كثيراً من هذه الظاهرة، حيث يوجد في المحافظ ما يقارب «0076» مقبرة وهذا الرقم الكبير أصبح أكثر عرضة للنهب والسلب والاعتداء عليها من قبل المواطنين، نتيجة ضعف الوازع الديني، إذ أنهم لا يعيرون أية أهمية لحرمة المقابر..ويرى أن مهمة الحفاظ على المقابر واجب على الجميع وبخاصة المعنيين سواء كانوا في الأوقاف أو السلطات المحلية في المحافظة والمديريات أو حتى على مستوى الشخصيات الاجتماعية في القرى إذ إن المعتدين على المقابر جعلوها إما بيوتاً أو طرقاً حتى وصل الحد إلى أنهم يحولونها إلى مجاري «صرف صحي » غير آبهين بعقوبة من يرتكب هذه الأعمال المخالفة.
ويؤكد المعلمي أن القانون الجديد أو تعديلات القانون قد أعطى جزءاً كبيراً من مواده العقابية للاعتداءات على المقابر ومنها الحبس ثلاث سنوات لأي معتدٍ على المقابر، وأضاف إن هناك خطة تهدف إلى تسوير المقابر الخاصة بالمدينة والتي لم تسور من قبل آملاً تعاون الجميع في هذا الجانب لأهميته.
قضايا أحيلت إلى النيابة
مؤكداً أن ثمة قضايا اعتداء على المقابر أحيلت إلى نيابة الأموال العامة ومنها إلى المحكمة، وقال: لدينا 41 قضية اعتداء على مقبرة، وهي الآن في المحاكم و7قضايا في النيابة ويشير إلى أن كثرة الاعتداءات تحصل في القرى والمناطق الريفية وقال: إن هناك تنسيقاً بين السلطات المحلية من خلال مدراء الأوقاف في المديرياتً ومدراء عموم المديريات لضبط الاعتداءات على المقابر قدر الإمكان.
اسقاط مخططات على المقابر
وفي مديرية طور الباحة بمحافظة لحج تسارعت عملية النهب والبسط على المقابر في بعض مناطق المديرية.. وكان مدير عام المديرية قد حذر عبر مذكرة وجهها إلى مدير الأشغال بالمديرية من اسقاط مخططات في المقابر.. وجاء في المذكرة: ننبهكم من اسقاط أي مخططات عمرانية في المقابر وأراضي الأوقاف.
استئجار بعضها
وفي مديرية المعافر بمحافظة تعز كان أبناء المديرية قد اشتكوا قبل فترة من قيام أحد التجار باستئجار جزء من مقبرة علي بن الغريب بعزلة «الكلائبه» والبناء عليها وتشجير مساحات منها لاستخدامات شخصية منتهكاً بذلك حرمة الأموات ومستفزاً مشاعر الأحياء.. وقد أحليت عدد من القضايا إلى النيابة وصدر حكم ابتدائي لصالح الأوقاف بشأن الاعتداء على مقبرة الربيعي ضد المعتدين على المقبرة وكذا صدور حكم بإدانة الاعتداء على مقبرة الخطوة بمديرية حيفان.
اليهود والنصارى أكثر حرصاً على مقابرهم
الملاحظ أن اليهود والنصارى أكثر حرصاً على مقابر موتاهم من حيث المحافظة عليها والاهتمام بها، حيث يضعون الزهور ويغرسون الأشجار في مقابرهم ويحرصون على جعلها أكثر نظافة وجمالية بينما مقابر المسلمين تظل في المقابل عرضة للتصرفات الخاطئة نتيجة الإهمال وبعضها تصبح طرقاً للمشاة والسيارات وأماكن للعب والعبث بها، وبحسب علماء الدين أن الإسلام منع المرور على المقابر بالنعال لكن الملاحظ أن البعض لا يراعي مثل هذه الآداب الإسلامية وكون المقابر ملكاً عاماً كما يرى الشيخ عبدالرحمن قحطان فمن المهم دعوة الحكومة والسلطات المحلية والأغنياء والخيرين كافة إلى ضرورة الحفاظ على المقابر واحترام الأموات والقيام بنظافتها من الأنجاس وتسوير أماكنها..
وقال: لا يجوز البناء في المقابر.. فقبر المسلم والذمي يجب احترامه من الثرى إلى الثريا ولا يجوز إلقاء الأنجاس عليه، فمثلما تكون مقابر أجدادنا وآبائنا عرضة للعبث كذلك سيفعل بنا، فالإسلام ما أباح الإنسان لاحياً ولا ميتاً بل احترمه وهو حي وكذلك وهو ميت..
والرسول «صلى الله عليه وسلم» يقول: «كسر عظام الميت ككسره حياً».
في الأرياف أكثر إهمالاً
فالمقابر بوضعها الحالي أصبحت من القضايا الحساسة جداً التي تهم كل إنسان مسلم وغير مسلم، ونحن كمسلمين نرى أن الاهتمام بالإنسان ميتاً كالاهتمام به حياً ولذا يجب أن تحمى مقابر الأموات كما تحمى بيوت الأحياء..ويرى د. غالب عبدالكافي القرشي- رئيس لجنة الأوقاف بمجلس النواب أن المقابر في اليمن وتحديداً في الأرياف قد أهملت كثيراً..
وقال متأسفاً بشدة إن التجمعات السكانية لا بد أن يكون حولها أو وسطها مقبرة.. مشيراً إلى أن تلك التجمعات السكانية تعد سبباً في اهمال المقابر والاعتداء عليها.. مؤكداً أن ثمة اعتداءات كثيرة حصلت في الريف على هذه المقابر.
وقال :إنه عندما كان وزيراً- سابقاً- للأوقاف عام 3991م لاحظ كثيراً من هذه المشاكل.. مضيفاً أنه بذل جهوداً كبيرة في محاولة لتصحيح أوضاعها.. مؤكداً أن هذه القضية ما زالت نصب أعين زملائه الذين تعاقبوا على الوزارة.
وقال: هذه المقابر التي إليها مصيرنا كلنا شئناً أم أبينا يجب على كل واحد منا أن يكون له دور في حمايتها سواء كانت في المدينة أم في الريف.. وحمل القرشي نظار الأوقاف والمشائخ والأعيان والسلطات المحلية في المديريات مسؤلية الحفاظ على المقابر.
مقابر تحولت إلى مزارع ومواقف للسيارات
ويدعو وزارة الأوقاف إلى ضرورة الاهتمام أكثر برصد مبالغ مخصصة لهذا الغرض لتسوير المقابر في الأرياف، وقال :إن المقابر في المدن قد حظيت معظمها بالتسوير وتحديداً في المدن الرئيسية، ويضيف:إن الكل يعلم أن كثيراً من المقابر صارت مزارع، ومواقف وطرقاً للسيارات.. وذلك نظراً لعدم تعاون المواطنين في إفساح مساحات من أراضيهم.. ما يدفع بالسيارات إلى المرور فوق المقابر.. وهو أمر لا يجوز شرعاً إلا إذا كانت المقبرة قد اندرست وصدر بذلك حكم شرعاً، فإذا أصبحت المقبرة مندرسة ولا يحتاج إليها الناس والقبور قديمة جداً لا تكاد تعرف فإنه يجوز للحاكم والمفتي أن ينظر في هذه القضية فتنقل رفات الأموات إلى مكان آخر ويصبح مكانها مصلحة عامة..ويشير إلى أن كثيراً من مخططات المدن العمرانية سواء كانت المدن الكبيرة أم المدن الصغيرة فإنها لم تحسب حساب المقابر.. وما هو موجود من مساحات مقابر هي وقف لأناس خيرين.
بعض موظفي الأوقاف يتجرأون على حرمة المقابر
ويرى الشيخ يحيى النجار وكيل وزارة الأوقاف أن الناس في الوقت الحاضر يتصرفون في أراضي المقابر ويبنون عليها ويسيئون لها، وللأسف بعض موظفي الأوقاف في الأمانة ومراكز المحافظات والمديريات يتجرأون ويتطاولون على هذه المقابر وحرمتها دون إدراك أنهم وكل من يسيء لن يجدوا المسكن الدائم عندما يفارقون الحياة.
وقال لقد رأينا من المسئولين والوجهاء في بلادنا من يغتصب المقابر وهذا الجانب السلبي يقابله جانب إيجابي فوزارة الأوقاف تهتم بحماية المقابر وتصدر توجيهاتها إلى فروعها في المحافظات من أجل تسوير وتشجير المقابر والحفاظ عليها..ويرى أن منظر المقابر انعكاس لجمال الناس، فالنفس التي ينبع منها الجمال لا تتعايش مع ما يسيء للمقابر.
وقال: إن الأضرار التي تطال المقابر في المحافظات تدل على أن ثمة نفوساً غير سليمة كون الضرر وصل إلى مقابر مراكز المديريات بل العزل والقرى والأفظع من ذلك أن هناك أعمال اعتداء وهدم بسببها يتم إخراج عظام الموتى، بل والأدهى من ذلك تسرب مياه الصرف الصحي إلى مراقد الموتى.
وقال من الأهم بل والواجب من المسلمين وأهل الإيمان والحكمة العناية بالمقابر وتجميل مناظرها..مشيراً بالمقارنةإلى أن مقابر المسيحيين أشبه بحدائق مضاءة فهي نظيفة ومشجرة وربما أفضل من حدائقنا، ألسنا نحن المسلمين أولى منهم بذلك؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.