كشفت تحليلات إعلامية موثقة بصور أطلقتها الأقمار الصناعية عن مستويات غير مسبوقة من الدقة في الهجمات الإيرانية الأخيرة، التي استهدفت قلب المنظومة الدفاعية والتحذيرية في مواقع عسكرية حساسة بدولة الإمارات. ووصفت شبكة ال "سي إن إن" الأمريكية، العمليات التي ينفذها الجيش والحرس الثوري الإيراني؛ بالعمليات الجراحية التي ركزت على تحييد "أعين القوات الأمريكية وحلفائها"، وليست استهداف عشوائي؛ ممّا تسبب في إرباك عملياتي واسع النطاق وأثار تساؤلات حول فاعلية مظلات الحماية المتطورة. وأظهرت بيانات شبكة "سي إن إن"، من خلال رصدها الميداني أضرارًا جسيمة لحقت ب 3 مبانٍ حيوية في منشأة عسكرية بالقرب من منطقة "الرويس"، بالإضافة إلى تدمير 4 مبانٍ أخرى في منطقة "سدر". وتكتسب هذه المواقع أهمية استراتيجية قصوى لكونها تضم مخازن وأنظمة لوجستية تابعة لمنظومة "ثاد" الدفاعية، وهي المنظومة التي تعول عليها واشنطن في صد الصواريخ الباليستية؛ ما يعني أنّ الهجمات أصابت المفاصل الحيوية لشبكة الردع الإقليمية. ونقلت "سي إن إن"، عن خبراء عسكريين تأكيدهم فقدان رادار من طراز "AN-TPY-2" جراء الضربات، ويُعد هذا الرادار "الدماغ" المشغل لمنظومات الدفاع الصاروخي. ووصف الخبراء هذه الخسارة بأنها "انتكاسة عملياتية كبرى"، نظرًا للتعقيد التقني الذي يميّز هذه الأجهزة وصعوبة استبدالها أو إعادة تشغيلها في وقت قصير، ما يترك فجوة أمنية في التغطية الرادارية للمنطقة. وشملت العمليات الإيرانية خطة ممنهجة لعزل القوات الأمريكية عن محيطها المعلوماتي؛ فقد استهدفت الصواريخ الإيرانية بدقة متناهية معدات الاتصالات والرادارات وأجهزة الاستخبارات، بهدف فك الارتباط بين الوحدات الميدانية والشبكات العسكرية المركزية، وهذا التكتيك يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق حالة من "العمى المعلوماتي" تمنع التنسيق الفعال في حالات الطوارئ. وعززت صور الأقمار الصناعية الحديثة هذه الرواية، حيث أظهرت دمارًا واضحًا في نظام رادار إنذار مبكر "أمريكي الصنع" في موقع "أم دهال"، وتثبت هذه الصور أن الصواريخ تجاوزت كافة طبقات الاعتراض لتصل إلى أهدافها النوعية؛ ما يشير إلى تطور كبير في أنظمة التوجيه الإيرانية وقدرتها على اختراق أكثر الأجواء تحصينًا في المنطقة. في المقابل، سادت حالة من الحذر الشديد داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية، حيث رفض "البنتاغون" التعليق بشكّلٍ تفصيلي على حجم الخسائر أو حالة القدرات العسكرية المتبقية في المواقع المستهدفة. واكتفى المتحدثون باسم الوزارة بالتحصن خلف ذريعة "الأمن العملياتي"، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة للتغطية على حجم الضرر الذي أصاب هيبة التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية في المنطقة.