المستقبل العربي المظلم: نحو عصر إسرائيلي لا محالة    الذهب يتأرجح مع طغيان صعود الدولار إثر الحرب على إيران    تعز.. العثور على طفل مقتول بعد يومين من اختفائه بمديرية خدير الخاضعة للمليشيا    عدن.. ترتيبات عسكرية لدمج قوات الأمن الوطني مع قوات الأمن الخاصة    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    الفريق السامعي ينعي السيد على خامنئي    بوتين يحمل مخاوف القادة العرب إلى إيران في وقت تصاعد التوترات بالمنطقة    كلوب يفتح باب الانتقال إلى قيادة ريال مدريد    أمسية تربوية رمضانية بمديرية الصافية في أمانة العاصمة    الحرس الثوري يدك مبنى قيادة القاعدة الأمريكية في البحرين ويستهدف "أبراهام لينكولن"    واشنطن تدعو رعاياها مغادرة 14 دولة بالمنطقة    أسعار الغاز في أوروبا تسجل أعلى مستوى في 3 أعوام    تدشين المسابقة الرمضانية لحفاظ القرآن الكريم في إصلاحيات صنعاء    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    الفريق الصبيحي يصدر توضيحا بشأن رفع صوره    نجوم اليمن أول المتأهلين ويمن هيرتز ينعش حظوظه في مجموعة مشتعلة ببطولة أوسان الرمضانية    اعلان اسرائيلي عن هجوم جديد على لبنان    عاجل .. انفجارات في السفارة الامريكية بالرياض والسنة الحرائق تتصاعد    وقفات نسائية بمحافظة حجة تضامنا مع الشعب الإيراني    الاتصالات أول المتأهلين للدور الثاني من بطولة الشهيد الصمَّاد لكرة القدم    تدّشين توزيع 2500 سلة غذائية للأسر الأشد فقراً بمحافظة الضالع    الدوري الاسباني: خيتافي يُسقط ريال مدريد ويقدم هدية لبرشلونة    CNN جنوب اليمن يدخل مرحلة سياسية ناشئة وسط تحولات إقليمية واستراتيجية المجلس الانتقالي (وثيقة)    شهر مثقل بالانتهاكات.. جرائم الحوثي بحق اليمنيين في فبراير    إلى أبواق الإخوان: كفّوا عن تشويه الجنوب العربي أو استعدوا لفضحكم التاريخي    بشرى سارة للعسكريين.. صرف راتب شهرين ابتداءً من غدٍ الثلاثاء    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    هجمات إيرانية تستهدف دول الخليج    مجلس الوزراء يوافق على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م    خبير عسكري مصري.. بقاء إيران قوية يمثل مصلحة مباشرة للأمن القومي المصري    صنعاء اولا.. لحظة الحسم امام الشرعية.    مكتب الاتصالات بمحافظة المحويت يُكرم الأجهزة الأمنية لضبط عصابة تخريبية لخدمات الاتصالات    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    الجهاد في رمضان    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    طوابير السيارات تعود مجددا أمام محطات الوقود في إب    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    اللعنة لمن أهان الحضارم وأذلّهم: سلطة تتغنى بالأوهام... وحضرموت تُذلّ في طوابير الغاز تحت شمس الإهمال    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    قرار حظر استيراد الدواجن المجمدة يعيد تشغيل 1500 مزرعة محلية    إفطار جماعي يضم حشودًا كبيرة على ساحل عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    البتكوين يهوي إلى ما دون 64 ألف دولار عقب قصف إيران    الريال مع السيتي...نتائج قرعة ابطال اوروبا    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    بنكسني يا جدع:    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    الطب حين يغدو احتواء    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج
نشر في شبوه برس يوم 03 - 03 - 2026

إن النظر إلى اليمن والجنوب العربي بوصفهما هامشًا جغرافيًا معزولًا عن المنظومة الخليجية يختزل المعادلة الاستراتيجية في بعدها الاقتصادي فقط، ويتجاهل حقائق الجغرافيا السياسية والأمن البحري والتحولات الدولية المتسارعة. فاليمن والجنوب بموقعها المشرف على باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن يشكل إحدى أهم العقد الجيوسياسية في العالم، حيث تمر نسبة مؤثرة من تجارة الطاقة العالمية. وأي فراغ سياسي أو أمني في هذه المنطقة لا يبقى محليًا، بل يتحول سريعًا إلى نقطة جذب للتدخلات الإقليمية والدولية. من هذا المنظور، فإن دمج اليمن – والجنوب العربي على وجه الخصوص – ضمن الترتيبات الخليجية لا يُفهم كعبء، بل كاستثمار استراتيجي في أمن العمق الخليجي ذاته.

لقد تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 في سياق إقليمي مضطرب، وكان هاجس الأمن الجماعي ومواجهة التهديدات الخارجية أحد أبرز دوافع إنشائه. ومع التحولات التي شهدتها المنطقة منذ 2011، ثم تصاعد التنافس الدولي في البحر الأحمر، باتت الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم "الأمن الخليجي" أكثر إلحاحًا. فالأمن لم يعد محصورًا في حدود الدول الست، بل أصبح مرتبطًا بأمن الممرات البحرية، واستقرار الدول المجاورة، ومنع تشكل كيانات هشة تتحول إلى منصات نفوذ لقوى مناوئة. اليمن والجنوب في هذا السياق ليس جارًا فقط، بل هو جزء من المجال الحيوي المباشر لدول الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة، وسلامة الملاحة، وحتى الاستقرار الداخلي.

الجنوب العربي تحديدًا يمتلك خصائص استراتيجية مضاعفة؛ فامتداده الساحلي الطويل، وموقعه القريب من خطوط الملاحة الدولية، يمنحانه قيمة جيوسياسية عالية. كما أن تجربة الدولة السابقة في الجنوب قبل الوحدة عام 1990 ما تزال حاضرة في الذاكرة السياسية، وتشكل أساسًا لنقاشات متجددة حول مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب. إن طرح حل الدولتين – إذا جاء نتيجة توافق داخلي وإقليمي – يمكن أن يُقرأ باعتباره محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار عبر صيغة جديدة، لا مجرد تفكيك لوحدة ماتت مع الزمن غير أن نجاح أي صيغة من هذا النوع يتطلب ضمانات سياسية وأمنية واقتصادية، إضافة إلى آلية تعاون واضحة بين الدولتين في حال قيامهما، بحيث لا تتحول الجغرافيا الواحدة إلى ساحة صراع بالوكالة.

من زاوية المصالح الخليجية، فإن وجود كيان مستقر في الحنوب العربي منخرط في ترتيبات أمنية واقتصادية مع دول الخليج يمكن أن يشكل حزامًا استراتيجيًا يعزز أمن البحر الأحمر وباب المندب. كما أن دمج الاقتصاد تدريجيًا في المنظومة الخليجية سيوفر فرصًا تنموية تخفف من مسببات الهشاشة، مثل البطالة والفقر، التي غالبًا ما تُستثمر من قبل جماعات مسلحة أو قوى خارجية. وفي المقابل، ستستفيد دول الخليج من سوق سكانية كبيرة، ومن عمق بشري يمكن أن يندمج في مشاريع التنمية الإقليمية الكبرى.

غير أن المقاربة الاستراتيجية الرشيدة تقتضي الحذر من اختزال المسألة في بعدها الأمني فقط. فاليمن –والجنوب – يواجه تحديات بنيوية عميقة تتعلق ببناء مؤسسات الدولة، وإدارة التنوع السياسي والاجتماعي، وتحقيق العدالة الانتقالية. وأي اندماج في تكتلات إقليمية لن يكون بديلًا عن تسوية داخلية شاملة. كما أن قبول الشمال بفكرة الدولتين، وقبول الجنوب بصيغة تعاون مستدام مع الشمال، يتطلبان مسارًا تفاوضيًا يراعي المخاوف والهواجس المتبادلة، ويقدم ضمانات لعدم العودة إلى الصراع.

في ظل التنافس الدولي المتزايد في المنطقة، ومحاولات بعض القوى توسيع نفوذها عبر أدوات غير تقليدية، يصبح من المنطقي أن تفكر دول الخليج في استراتيجيات توسعية مرنة، لا بالمعنى الجغرافي البحت، بل بمعنى توسيع دائرة الاستقرار. فالتكتلات الإقليمية الناجحة في العالم لم تُبنَ فقط على التقارب الاقتصادي، بل على إدراك مشترك بأن الأمن غير قابل للتجزئة. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة دمج اليمن والجنوب – بصيغة سياسية يتوافق عليها أبناؤه – ضمن الفضاء الخليجي يمكن أن يحول نقطة الضعف التاريخية إلى نقطة قوة.

أن تجاهل اليمن والجنوب في الحسابات الخليجية يمثل قراءة قصيرة الأمد، لأن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، ولأن الفراغ لا يدوم. إما أن يُملأ بتكامل إقليمي يحقق المصالح المشتركة، أو يُترك مفتوحًا لتجاذبات وصراعات تستنزف الجميع. إن إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، بما يحقق تطلعات شعب الجنوب ، و في إطار دولتين متعاونتين ضمن جغرافيا واحدة، ينبغي أن يُنظر إليه كجزء من رؤية أوسع لإعادة هندسة الأمن الإقليمي، بما يحقق الاستقرار لشعوب المنطقة ويصعب على أي طرف معادٍ تجاوزها أو اختراقها .. المطلوب هيكلة وتحديث الأفكار السلبية خليجيا تجاه اليمن والجنوب

ا.د احمد الشاعر باسردة
رئيس تجمع إتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.