تعرّضت السفارة الأمريكية في الحي الدبلوماسي في الرياض لهجوم بمسيّرتين تسّبب بحريق وتصاعد الدخّان من مبناها، ونتج عنها أضرار مادية في المبنى، وسط حالة من الهلع الأمريكي الذي دعا رعاياه إلى إخلاء 14 دولة في المنطقة ومغادرتها فورًا. في السياق، قال المتحدث العسكري السعودي: "تعرّضت السفارة الأمريكية في الرياض لهجوم بمسيّرتين بحسب التقديرات الأولية، ونتج عن ذلك حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى"، بعد وقتٍ قصير من سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخّان فوق الحي الدبلوماسي الذي يضم مقار السفارات وسكن الدبلوماسيين الأجانب. وأفادت وكالة "فرانس برس"؛ بأنّ سيارات الإطفاء هرعت لموقع السفارة الذي تم إخلاؤه على الفور؛ فيما أفاد مصدر مقرب من الجيش السعودي أنّ قوات الدفاع الجوي اعترضت 4 مسيّرات فوق الحي الدبلوماسي. من جهتها، أفادت السفارة الأمريكية في الرياض، أنها توصي مواطنيها بالبقاء في منازلهم في الرياض وجدّة والظهران، ولاحقًا، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين قولهما: "سماع دوي انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي بالرياض". ودعت وزارة الخارجية الأمريكية، ليل الاثنين فجر الثلاثاء، الرعايا الأمريكيين إلى مغادرة أكثر من 12 دولة في الوطن العربي فورًا من بينها السعودية والإمارات، في ظل العمليات الإيرانية المتواصلة ضد التواجد الأمريكي العسكري في المنطقة. وقالت "مورا نامدار"، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية: إنّ على الأمريكيين المغادرة باستخدام وسائل النقل التجاري المتاحة "بسبب المخاطر الأمنية". جاء هذا التحذير بعد أن حدثت الوزارة خلال الأيام القليلة الماضية توصيات السفر إلى عدة دول في المنطقة لتحث على عدم السفر إليها، وتنطبق التوصية الصادرة الاثنين على "البحرين ومصر وإيران والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن". وأعلنت السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان في وقت سابق الاثنين، أنّ موظفيها غادروا الموقع بسبب ما وصفته ب "التهديد الإيراني المتصاعد". يأتي هذا في وقتٍ كشف المذيع الأمريكي الشهير، "تاكر كارلسون"، في مقطع فيديو مطوَّل نشره على حساباته الرسمية، عن قيام السلطات الأمنية في كُلٍّ من قطر والمملكة العربية السعوديّة باعتقال عملاء تابعين لجهاز "الموساد" الصهيوني. وأكّد كارلسون أن هذه الاعتقالات جاءت بعد إحباط مخطّطات لشن هجمات تخريبية داخل أراضي الدولتَينِ خلال فترة التصعيد العسكري الحالي في المنطقة؛ ما يمثل شرخًا أمنيًّا غير مسبوق في "التفاهمات" الإقليمية التي سادت في الأعوام الماضية. ووفقًا لما ذكره كارلسون؛ فإن التحقيقات مع هؤلاء العملاء كشفت عن نوايا لتنفيذ عمليات "تحت عَلَم زائف" تهدف إلى زعزعة استقرار الأمن الداخلي في الدوحةوالرياض، وربما دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة عبر إلصاق التهمة بأطراف إقليمية أُخرى. وتأتي هذه المعلومات لتعزز الرواية التي بدأت تتسرّب مؤخّرًا حول محاولات "إسرائيلية" يائسة لجر القوى الخليجية إلى أَتون الحرب المباشرة مع طهران، خَاصَّة بعد كشف تورط الاحتلال في استهداف منشآت نفطية مؤخّرًا. ويرى محللون أن هذه التسريبات من شخصية بوزن كارلسون -الذي يتمتعُ بصلات وثيقة مع دوائر صُنع القرار في إدارة ترامب- تضع حكومة نتنياهو في مأزق دبلوماسي وأمني حاد مع العواصم الخليجية. فإذا صحت هذه الأنباء، فإنها تعني أن الاحتلال لم تعد تكتفي بالتحريض السياسي، بل انتقلت إلى العمل الميداني التخريبي ضد دول كانت تصفها ب "شركاء الاستقرار"، مما سيؤدّي حتمًا إلى مراجعة شاملة لملف العلاقات الثنائية والتعاون الأمني في المنطقة. وختم كارلسون حديثه بالإشارة إلى أن صمت الإدارة الأمريكية تجاه هذه الاعتقالات يعكس حجم الإحراج الذي تعيشه واشنطن؛ فهي من جهة تدعم كَيان الاحتلال عسكريًّا، ومن جهة أُخرى تجد حلفاءها المقربين في الخليج يتعرضون لاستهداف مباشر من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية؛ مما ينذر بتفكك ما تبقى من منظومة التحالفات الإقليمية التي كانت واشنطن تراهن عليها لإدارة الصراع في عام 2026م.