افتتح مركز خدمة المواطن النموذجي بوزارة الخدمة المدنية.. العلامة مفتاح يتفقد سير العمل بوزارة النقل والأشغال العامة    في كلمته حول آخر التطورات.. قائد الثورة: جبهة اليمن منعت استخدام البحر الأحمر للعدوان على إيران    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حميد الحسيني    المشروع القرآني من غفلة الأزمات إلى يقظة البنيان المرصوص    لبنان بين عمالة النظام وصمود المقاومة    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "42"    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    القبائل اليمنية.. ركيزة أساسية في الدفاع عن الوطن وتحقيق التنمية والاستقرار    مضيق هرمز.. سلاح جيوسياسي بيد طهران    بدعم سعودي.. توزيع 5040 سلة غذائية للنازحين في مأرب    السلطة المحلية في الضالع تدين استهداف مبنى المحافظة    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    اغتيال ضابط في مدينة تعز    وزارة الاقتصاد: خسائرنا تجاوزت 458 مليار خلال 11 عاما من العدوان الأمريكي السعودي    مفتاح يحث وزارة المالية على إحداث تغيير جذري في آليات العمل    ليفربول يفوز على إيفرتون في ديربي بالدوري الإنجليزي    طيران اليمنية.. 680 دولاراً: هل يُعدّ هذا تخفيضاً حقاً؟ ألا تخجلون؟    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    تفكيك ممنهج للقوات الجنوبية وتغييرات واسعة في قياداتها تمهيدًا لدمجها ضمن وزارة الدفاع اليمنية    الحالمي يطّلع على أوضاع الهيئة العليا للجيش والأمن الجنوبي ويؤكد دعم القيادة لمنتسبيها    شركة ذكوان وأويل سيرش.. نموذج لنهب الثروات النفطية في محافظة شبوة    الداخلية السورية: إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بميليشيا حزب الله الإرهابي    عاجل: فصل فادي باعوم من رئاسة المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري وتعيين بن شحنة بدلا عنه    غوارديولا: جزء مني سيرحل عن السيتي    سبب اجتماعي لأمراض القلب!    غموض يلف حادثة غرق صيادين بعد العثور على جثتيهما في سواحل أبين    الأرصاد: ارتفاع منسوب البحر في عدن ظاهرة طبيعية وندعو لأخذ الحيطة والحذر    ضبط سائق باص لاذ بالفرار بعد دهس امرأة مسنة في صنعاء    "اقتصاد الظل النفطي في اليمن".. شبكة مصالح معقدة تُدار خارج الدولة وتُغذي الصراع    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    صندوق تنمية المهارات يُدّشن الملتقى التدريبي الثاني لتنمية القدرات.    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا للمرة الرابعة    اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    عودة فتح الدكاكين    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    حين ولدتُ طبيبا    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    تجليات النصر الإلهي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق
نشر في 26 سبتمبر يوم 20 - 04 - 2026

في بلد أرهقه العدوان والحصار لأكثر من (11) سنة وعبثت بأوصاله الأوبئة، حيث تتشابه أعراض الفقر بأعراض المرض،
وحيث يصبح الشك في نتيجة "تحليل دم" مرادفاً للشك في مصير إنسان؛ هناك من يعمل في الخفاء ليكون الصوت الفاصل بين الحقيقة والوهم. هنا في قلب العاصمة صنعاء المثقلة بالهموم، يقف المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة المركزية كصرح عناية طبية وفحص وكشف مخبري عن أمراض المواطن وحارس نهار وليل لهم لا يهدأ له جفن ..الوقوف أكثر على تفاصيل الدور الوطني الذي يقدمه المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة المركزي، وفي محاولة قراءة أوسع للمشهد الصحي المخبري اليمني، ومستوى الخدمة الطبية التي يتم تقديمها للمرضى كان لنا هذا الحوار الشيق مع الدكتور عبدالإله الحرازي، مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية، إلى التفاصيل:
حوار: هلال جزيلان - تصوير: صالح العرامي
* مختبرات الصحة المركزية هي العين الساهرة على كل عينة فحص من الفحوصات، حدثنا عن دورها الذي لا يعرفه المواطن العادي؟
** أهلاً وسهلاً بكم في المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة، وبداية أشكركم على هذه اللفتة الكريمة لتسليط الأضواء على المركز الوطني وإنجازاته وخدماته. وفيما يخص السؤال، نحن المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية المعنيون بإجراء الفحوصات الطبية للمرضى بمختلف المستويات، وبفضل الله تعالى أصبح المركز يعمل على مدار الساعة نظراً للحاجة الماسة التي اضطررنا إليها نتيجة للعدوان والحصار لأكثر من 11 سنة. ونحن أيضاً نتولى الفحوصات البيئية وفحوصات الترصد الوبائي، وذلك من خلال المركز الرئيسي وفروعه المنتشرة في محافظات الجمهورية. وبفضل الله عز وجل، لدينا فروع في كل المحافظات عدا محافظتي المحويت وريمة، حيث من المتوقع بحول الله تعالى أن يفتتح الفرعان في المحافظتين هذا العام بحول الله تعالى.. وبالمناسبة، أتقدم بالشكر الجزيل للشيخ حنين قطينة، محافظ محافظة المحويت، الذي أبدى تعاوناً غير مسبوق في توفير مبنى لفرع المركز الوطني بالمحويت، وتفاعل تفاعلاً كبيراً مع هذا النشاط وما زال يتابعنا أولاً بأول، شكراً جزيلاً له.
كما أتقدم بالشكر أيضاً لمعالي وزير الصحة الأستاذ الدكتور علي شيبان، الذي يبذل جهداً بالغاً وكبيراً في تطوير القطاع الصحي في البلاد، ويتابع المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية باهتمام بالغ، كما أنه يشرف إشرافاً مباشراً على تأثيث الفروع وتوزيع الأجهزة حسب الاحتياج.
هنا في المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية تكمن اليد التشخيصية للطبيب سواء المختبر المركزي أو المختبرات العامة، في الحين ذاته يقوم المركز الوطني بدوره الإشرافي على المختبرات العامة والخاصة؛ للأسف الشديد بشكل غير مرضٍ حتى الآن، نقولها بصراحة، ونحن نقوم بواجبنا قدر المستطاع في هذا الجانب نظراً لقلة الإمكانات، لكننا نسعى، حيث أستطيع أن أقول إن 50% من المهام تُدار بفاعلية وال50% الأخرى إن شاء الله تعالى قيد المتابعة والتطوير.
* كثير من الناس يعتقدون أن دوركم ينحصر في الفحوصات الروتينية، ما هي المهام غير المعلنة التي تقومون بها لحماية الصحة العامة؟
** هذا سؤال مهم وحساس جداً، في واقع الأمر المختبر المركزي كان يجري في حدود (14) فحصاً والآن يتجاوز (148) فحصاً؛ فنحن نقوم بفحوصات بالغة الدقة، كفحوصات الغدد الصماء وفحوصات السرطان والأنسجة؛ وأستطيع القول : إننا مختبر متكامل من حيث الجانب الصحي الخدمي والحمد لله تعالى، وأقسامنا المختلفة كلها مؤثثة تأثيثاً جيداً ذات جودة كبيرة. والمركز الوطني يقوم بعمل كبير جداً بالذات في جانب ضبط الجودة؛ حيث أنشأ المركز الوطني لمختبرات الصحة البرنامج الوطني لضبط الجودة الخارجية (إتقان) الذي يشارك فيه (157) مختبراً خارجياً من أمانة العاصمة والمحافظات، هؤلاء جميعاً يشتركون في البرنامج الوطني لضبط الجودة (إتقان)، وهذا البرنامج يقدم خدماته بتقنية عالية مشهود لها، كما لدينا ارتباطات بحثية على مستوى العالم، وأيضاً منظمة الصحة العالمية تدعم هذا النشاط وتدعم المركز الوطني وفروعه. وبفضل الله عز وجل نحن نؤسس لعمل وطني كبير، يشمل ضبط الجودة والأداء الحسن ومن ذلك التحسين المبكر، كما أننا نقوم هذه الأيام -بناءً على توجيهات معالي وزير الصحة الأستاذ الدكتور علي شيبان- بفحص الأجهزة الطبية والمحاليل التي تدخل إلى البلاد للتأكد من سلامتها وجودتها؛ فتقييم الأجهزة والمحاليل مشروع للجنة الوطنية للتجهيزات والمحاليل المخبرية، فهي من تقوم بمعايرة التجهيزات المخبرية وقياس كفاءتها والإعلان عنها، وعلى ضوء ذلك يعتمد معالي وزير الصحة، كما علمت، على هذا التقييم في تحديد قوائم المسموحات المتداولة من الأجهزة والمحاليل.
* كم مختبراً تابعاً لكم في أمانة العاصمة؟ وما الفرق بين المركز الرئيسي والمختبرات الفرعية في المحافظات؟
** في أمانة العاصمة صنعاء فقط المركز الرئيسي، ونحن نخطط لفتح أربعة مختبرات بحسب الاتجاهات في الشمال والجنوب والشرق والغرب بأمانة العاصمة صنعاء. والفرق بينها قد يكون في مستوى التجهيز، لكن في مستوى الأداء لا يوجد فرق لأن فروعنا مرتبطة مباشرة بالمركز الرئيسي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات الفعالة ومن خلال تبادل العينات؛ فنحن نسمح لمختبراتنا في الفروع بإرسال العينات إما للتأكد منها أو لضبط الجودة أو للشغل، فما يتوفر في المركز الرئيسي بصنعاء يمكن عمله في المحويت مثلاً بسهولة جداً، من خلال سحب العينات وإرسالها إلى المركز الوطني بصنعاء. وبالدراسة المستفيضة نحن نقوم بتطوير الفروع بالتدريج لسببين، الأول: حسب توفر الإمكانات، والسبب الثاني: يكمن في مراعاة التطور والنمو الطبيعي، لأننا نعتقد أن النمو الطبيعي أداة فعالة في التطوير الفعلي المستدام والمستمر.
كما أننا نقوم بعملية التدريب المستمر للكوادر العاملة على اعتبارها مهمة من المهام الوطنية الملحة والواجب علينا القيام بها؛ حيث يقوم المركز الوطني بتدريب طلاب الامتياز الخريجين من المختبرات الطبية من جميع الكليات في الجامعات الحكومية والخاصة، من خلال تبني الطلاب الخريجين وتبني فترة الامتياز، وهذه مهمة كبيرة وملحة وواجبة نعدها لأننا من خلال هذا النشاط نؤمن مستوى أفضل لخريجينا بحول الله تعالى.. في حين يقوم المركز الوطني بدورات تدريبية على مدار العام، والجديد في هذه الأنشطة أننا نشرك القطاع الخاص مع القطاع العام على قدم وسواء، ونخلق منافسة بينهما من أجل مصلحة الوطن والمواطن بالدرجة الأولى الذي يستقبل الخدمة؛ ولذا ندعو القطاع الخاص للمشاركة الفعالة في التدريب من خلال إعطائهم المقاعد المناسبة وعدد الطلاب الخريجين، ونقوم بالإشراف المباشر على عينات ضبط الجودة وتدريب ممنهج ومرتب وتدريب مدروس يشارك فيه جميع الراغبين فيه، وفي هذا السياق استطعنا أن نوجد علاقة طيبة مع الجميع؛ فالمركز الوطني يقف على مسافة واحدة بين المختبرات الخاصة والعامة، صحيح ندعم المستشفيات الحكومية من خلال تقديم كل ما يطلب منا من استشارات أو برمجيات، ونساهم في إعادة تقييم المنشآت المخبرية، لكننا نعمل في ذات السياق مع القطاع الخاص أيضاً، ونسعى أيضاً إلى خلق برامج تأهيل أعلى حيث افتتح في المركز الوطني برنامجا الماجستير المهني في الدم العام والميكروبيولوجي، ونسعى إن شاء الله للبرنامج الثالث في ضبط الجودة النوعية والكمية وضبط الجودة المتأكدة، وذلك للاحتياج الماس إليها في هذه المرحلة.
*ما هي صلاحيتكم القانونية في الرقابة على المختبرات الخاصة المنتشرة في الأمانة والمحافظات؟
**مهمة المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة هي الإشراف على كل المختبرات، لكن الواقع لا يخول بكل أسف؛ فهناك تعارض بين قوانين السلطة المحلية وقوانين إشراف وزارة الصحة ومكاتبها، ويبدو والله أعلم أن هناك تنافساً على هذا النشاط. في نفس الوقت نحن نسعى لأن نخلق قاعدة قانونية حقيقية، آمنة وعادلة للرقابة على المنشآت الصحية الخاصة، كما نسعى إلى تقنين الرقابة ذاتها، فنريد أن تتحول الرقابة على المختبرات إلى رقابة فنية؛ فغالبية المشاكل الآن مرتكزة على التراخيص من عدمها لدى المختبرات الخاصة وأوراق إنشاء تلك المختبرات وما إلى ذلك. فالرقابة القانونية رقابة مهمة، لكنها ليست الأهم؛ لذا نحن نسعى لإيجاد رقابة مهنية، فقد بدأنا في ضبط الجودة الخارجية "إتقان"، وكما أشركنا المختبرات في البرامج التدريبية التي من خلالها ننقل رسائلنا والمتمثلة فيما يجب أن يكون عليه المختبر، سواء في الفحوصات العامة أو التخصصية، كما أننا نفرد مساحة لأحد كوادر المختبرات الأخرى بأن يعمل لدينا لأسبوع أو أسبوعين لينقل الخبرة وما يمارس في المختبر المركزي ويستفيد المختبر والكادر ذاك، ونحن بدورنا نستفيد أيضاً، نستفيد من بعض المختبرات وهذه حقيقة يجب أن تقال.
*هناك شكاوى متكررة من مواطنين عن اختلاف نتائج التحليل من مختبر لآخر، كيف تفسرون ذلك؟
** دعونا نأخذ هذه النقطة من الجانب العلمي، فأولاً: الاختلاف في النتائج يكمن في ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: اختلاف نتائج سطحي، كأن يكون السكر عند شخص (105) وعند آخر (105.6)، اختلاف سطحي بين الكسور، وهذه من الاختلافات المقبولة والمبررة علمياً.
المستوى الثاني: ناتج عن نوع العينة، فمثلاً لو أتيت بعينة سكر وفحصتها اليوم، ثم أتيت في اليوم التالي لفحص نفس العينة، فستجد فوارق كبيرة بين العينتين بسبب الاستهلاك الأيضي للسكر في الدم.
المستوى الثالث: اختلافات غير طبيعية وغير منطقية، ناتجة إما عن سوء عمل أو سوء خدمة أو سوء تقنية؛ فهذا هو المستوى الخطير الذي يجب أن يُدقق عليه جيداً، وأن تكون في أضيق الحدود لما لها من خطورة بالغة.
* لكن ما هي الآلية التي تقيّم بها هذه الأخطاء؟
**حقيقة ما زالت الآلية لذلك ضعيفة، أيضاً بعض من زملائنا الأطباء في عدد من المختبرات الأخرى يساهمون بشكل سيء في إيجاد ونقل هذه الصورة السيئة عن المختبرات الطبية؛ فمن خلال تكرار فحوصات بعض الأطباء -بكل أسف- يقرأ النتيجة ثم يقرأ اسم المختبر، فإذا لم يكن من المختبرات المتعامل معها يقوم بإعادة الفحص، والمريض لا يعي كثيراً ما الحاصل؛ ولذا ندعو وزارة الصحة للاهتمام بهذا الجانب ومحاسبة المقصرين.
*يأتي المريض بفحص لم يمض عليه إلا بضعة أيام والطبيب يرفضه، كيف تصفون ذلك؟
** دعنا نرد على ذلك بعلم وحياد؛ صحيح بعض الفحوصات يحق بل يجب على الطبيب أن يطلب من المريض إعادة فحصها، لكن ما تقصده أنت من الفحوصات ذات الاحتياج التخصصي الشخصي قد لا أستطيع أنا البت فيها كثيراً، لكن عندنا في الطب -للأسف- دائرتان: أخلاقية ودائرة لا أخلاقية؛ فالدائرة اللا أخلاقية نحن ندين كل التصرفات ضمنها ونستهجنها.
وأيضاً اعتماد الأطباء على "نسب" من المختبرات، هناك فتاوى متكررة بتجريم ذلك الفعل وأن تلك النسب حرام شرعاً، سواء المختبر الذي يدفع النسبة للطبيب أو الطبيب الذي يأخذها؛ كلاهما في دائرة الحرام شرعاً، فالشرع لا يبرئ أحداً. فمثلاً أن تُعطى 50% أو 5% أو ما دون ذلك للطبيب كعمولة أو نسبة؛ فالأولى أن تُعطى للمريض من خلال خفض تكلفة أسعار الفحوصات كنوع من التخفيف على المريض، هذا الذي يبارك العمل ويعود بالنفع على المختبر وليس غيره، لا أن نساهم في إثراء مجموعة على حساب أخرى، فهذا لا يجوز كما أوضحت. وهذا الأمر يحتاج لمراجعات قوية، ونحن سنضرب بيد من حديد -كما قال وزير الصحة الأستاذ الدكتور علي عبدالكريم شيبان- على كل إجراء مخالف سواء في المختبرات أولاً أو في المختبرات ثانياً أو في المختبرات ثالثاً ثم على الأطباء رابعاً؛ لأن الأداة التنفيذية لهذه الجريمة هي المختبرات التي يجب أن يتعاونوا بعيداً عن الحجج الواهية بأنه لن تأتي إليهم عينات أو مرضى للفحص لديهم، فالرزاق هو الله وليس أحداً سواه. والمريض يعد أمانة، رقيبه الله تعالى؛ فالمريض لا يستطيع أن يفتي، قد يستطيع التأكد من جودة الملبوسات، لكن لا يستطيع أن يفتي أو أن يراقب أو يعرف جودة الخدمات الطبية، لا يستطيع أن يراقب إهمال الطبيب أو سرقة المختبر ذا أو ذاك، أو يعرف النتائج السيئة من عدمها؛ رقيبه الله حسيبه الله تعالى، ومن كان الله رقيبه وحسيبه فليتقِ الله فيه قبل أن تنزل بهم العقوبة.
*هل مختبرات الصحة المركزية حاصلة على الاعتماد الدولي في الجودة ISO؟
** نحن شركاء في برنامج "الإسفكا" (EQAS) البرنامج الأوروبي لضبط الجودة على مدى الخمس السنوات السابقة، هذه السنة توقفنا لأسباب سياسية حيث أوقف البرنامج إرسال العينات إلى اليمن. ونحن شركاء أيضاً في برنامج "بريفيكا" (PREVECAL) الإسباني على مدى الست السنوات الماضية بفضل الله تعالى كل نتائجنا فيه جيدة، ولدينا ارتباط مع برامج منظمة الصحة العالمية، كبرنامج "إكما" ونحن نتجاوزه سنوياً بفضل الله تعالى. بينما "الأيزو" هي شهادة جودة إدارية، وهناك "أيزو" فنية نحن نسعى للحصول عليها، لكن الإمكانات التي تمر بها البلاد وظروف المركز الوطني لا تؤهله لدفع الاشتراكات السنوية الباهظة للحصول على هذه الشهادة.
* كيف تضمنون دقة فحوصاتكم في مختبراتكم الداخلية؟
** سأقول لك بصدق إن ادعاء أي كان أنه كامل بنسبة 100% مشكلة كبيرة يعانيها القائل، لكننا في المركز الوطني نسعى جاهدين إلى أن تكون نتائج المختبر المركزي ذات جودة عالية، وذلك من خلال برنامج ضبط الجودة الداخلي؛ حيث لدينا إدارة متخصصة بضبط الجودة في كل قسم تراجع النتائج والعينات، لذا نسعى أن تكون نتائجنا ذات جودة عالية ونحاول التواصل مع الأطباء في حال حدوث خلل ما أو أخطاء وقد تم ذلك، ونقيم تجهيزاتنا بشكل دؤوب. ونظام ضبط الجودة الداخلي يشرف عليه استشاريو جودة، ويقوم برنامج الجودة الداخلي تلقائياً بعمل عينات مجهولة، هذا ناهيك عن برنامجي الجودة "الإسفكا" و"بريفيكا" وبرنامج الجودة الخارجي "إتقان" الذي نحن شركاء فيه كأي مختبر خارجي، وأي قسم في المركز الوطني معني بضبط الجودة لديه.
* ما هي أكثر الأخطاء شيوعاً في المختبرات الطبية؟
** أكثر خطأ يحدث سببه تداخل العينات؛ فالمواطنون لا يعون بأن الضغط على موظف الاستقبال والتسجيل قد يؤثر سلباً فيما لا يزيد عن 1% من تداخل العينات أو فقدانها.
كما أن هناك أخطاء شائعة تكمن أيضاً في نوع العينات، فمثلاً يأتي مريض يفترض أن يكون صائماً 12 ساعة، ويرى الزحمة الحاصلة وهو فاطر وليس بصائم، فيقول "ما أقدر آتي مرة ثانية" فيقول إنه صائم 12 ساعة وهو فاطر في الواقع، فحين يُسأل هل هو صائم يقول نعم. أيضاً من الأخطاء تحلل العينات سواء بسبب النقل أو الحفظ، وهناك أخطاء أيضاً بسبب سوء التقنيات يسمى "شذوذ النتائج"؛ فنحن نعمل جاهدين أن نتصيد هذه الأخطاء قبل أن تصل للمريض أو الطبيب، والحمد لله تعالى لدينا رصيد واسع في هذا المجال حتى أصبحت نتائج المركز الوطني موثوقة لدى الأطباء والاستشاريين، ينقصنا فقط بعض التسهيلات كامتصاص الزحام لكن ليس باليد حيلة.
*ما هي التحديات التي تواجهكم في المركز الوطني؟
** أولاً: أكبر تحدٍ نواجهه هو استيراد أو استقبال أجهزة جديدة ذات التقنية العالية؛ هذا يمثل تحدياً كبيراً نظراً أولاً للحصار والعدوان الغاشم لأكثر من 11 سنة علينا، وثانياً لضعف الإمكانات، وثالثاً بسبب شحة مصادر الدخل. كما أن إدخال تقنيات جديدة يحتاج لجهد ومال وتدريب جديد على تلك الأجهزة، على الرغم من أننا محتاجون لتقنيات حديثة وتدريب حديث. ولدينا تحدٍ آخر يكمن في البيئة، فمثلاً انتشار الكوليرا المتكرر وبشكل سنوي موسمي، أسباب ذلك عديدة، منها ما هو بسبب البيئة وآخر بسبب الإهمال فضلاً عن الضعف في التشخيص المبكر.
* هل تطلبون من المختبرات الخاصة الإبلاغ عن الأمراض الوبائية التي يصادفونها؟
**يفترض أن يكون الإبلاغ عن الأمراض الوبائية جزءاً من نشاطهم، وفي واقع الأمر الإدارة العامة للترصد الوبائي في وزارة الصحة هي المعنية بمتابعة ذلك؛ فنحن حسب توجيهات معالي الوزير نقوم الآن -بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات- بإعداد برنامج لجمع بيانات المضادات الحيوية ومدى مقاومتها، ليكون برنامجاً وطنياً معنية به الحكومة بحول الله تعالى.
*ما هي رسالتكم للمختبرات الخاصة الذين يضعون الربح قبل صحة المريض؟
** لنقل بصدق إن هناك مشاريع تجارية أكثر ربحاً من المشاريع الصحية، فلتذهب لتتاجر فيها ودعك من المتاجرة بأرواح البشر؛ لأن الربح بدون ذمة ولا ضمير يعد خسارة لصاحب المشروع الصحي أو الطبي، خسارة للنفس وللدنيا وللآخرة. المتاجرة بحياة الناس غير محمودة، مشؤومة، وعواقبها وخيمة على الفرد والمجتمع. أنصح زملائي في المختبرات الطبية بالحث الحثيث على برامج ضبط الجودة والتدريب المستمر وخلق كفاءة؛ فعندما تخلق كفاءة في مختبرك سيأتيك المريض ولو لم يُشر إليه. هناك مختبرات خاصة الآن امتنعت عن التعامل بالنسبة للطبيب، فالعمل عندها زاد وثق الناس فيها والطبيب أيضاً؛ لأنه من مصلحته أن تكون النتائج جيدة ليوصف علاجاً جيداً فيعود إيجاباً على سمعته، خاصة مع كثرة الأطباء. المريض لم يعد لديه المقدرة للذهاب من طبيب لآخر، أصبح يذهب إلى الطبيب المتميز من المرة الأولى؛ لذلك نتائج المختبرات مرتبطة بمصلحة الطبيب، غير أن ضعفاء النفوس لا يروقهم ذلك..
* بماذا تنصح المواطن العادي الذي يريد إجراء تحليل، كيف يختار مختبراً موثوقاً؟
** أنا في البداية أنصح المواطن أن يسأل عن شروط الفحص بداية، مثلاً هل هذا الفحص يتطلب أن أكون صائماً أولاً؟ أو ذاك الفحص وأنا قد أكلت أو بعد الأكل مباشرة؟ أو يحتاج أن أفحص في الفترة المسائية أو الفترة الصباحية؟ والذي يجب أن يشير له الطبيب أيضاً في "روشتة" الفحص بالتفصيل؛ فمثلاً لدينا فحوصات تكون الساعة 8:00 صباحاً وأخرى بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة، وفحوصات صيام ثماني ساعات، وفحوصات بعد الأكل بساعتين، وفحوصات أثناء الدورة الشهرية بالنسبة للنساء، وفحوصات تكون بعد أن يبذل المريض جهداً؛ هذه يجب أن يفصلها الطبيب للمريض. ومثال آخر على فحص البول؛ هناك فحص بول في بداية البول وآخر في وسط البول والأخير نهاية البول، هذه يجب أن يفصلها الطبيب للمريض ويشرحها له لتأتي بنتيجة صحيحة؛ فالطبيب الذي يهتم بالمريض يهتم بالعينة، والمخبري الجيد أيضاً يهتم بعينته.
* هل هناك أرقام شكاوى مخصصة للمرضى؟
** هناك أرقام معلقة في كل زاوية من المركز للشكوى بما فيها رقمي الشخصي، وعلى الرغم من أن ذلك يتعبني لكن لأجل المرضى نتحمل ذلك، فلا شيء لله يضيع، فضلاً عن أننا في مقام مسؤولية. فبالأمس أحد المرضى اتصل بي التاسعة والنصف -بدء موعد راحتي- ليقول لي ليس هناك أحد في المركز، فقلت له ربما الموظف ذهب لقضاء الحاجة، فقال إنه منتظر كثيراً، وسرعان ما أتى الموظف ليؤكد لي المريض أنه للتو وصل المركز؛ ولذا أؤكد أن يكون الناس لنا عوناً.
فلو نزلنا الآن لاستقبال المركز، سترون المشكلة الكبيرة هي الزحام، فلو انضبطوا لسهل الأمر ولخفت الزحمة وسرعان ما يُنتهى من تسجيل كل الموجودين. قد يقول أحدهم لماذا لا يزيدون المحصلين ليخف الزحام؟ صحيح أنه كلام منطقي وسليم، لكنه ليس منطقياً بالنسبة لي، يمثل كلفة على المركز لا نستطيع تغطيتها، وفترة الزحام هي من 10:00 إلى 12:00 ظهراً وباقي اليوم والأسبوع خفيف جداً؛ فهل يستطيع المواطن الذي ليس فحصه ملحاً أن يأتي في العصر حيث لا يوجد أحد تقريباً والمختبر مفتوح بكامل قدراته؟ فتوزيع حضور المرضى يساعد في الاستفادة السريعة، ولذا أدعو المواطنين لعدم العبث بوقتهم وبالممتلكات، كما أدعو الزملاء الأطباء لعدم العبث في الفحوصات؛ فالعبث خسارة. مريض يريد فحصاً أو اثنين تقوم تكتب له فحوصات كثيرة، هذا عبث. حتى المرضى بما أن أسعارنا معقولة كثيراً ما يترددون على المركز، حيث تمثل 30% من سعر السوق و60% غير مستعادة الكلفة، أي مثلاً الفحص الذي عندنا ب(1500) ريال عند غيرنا ب3800 ريال. ولا تسألني من أين تغطون الفارق؛ نغطيه من موازنتنا المالية التي تُدفع لنا 200 مليون سنوياً بالإضافة إلى ما نحصل عليه من هبات، على الرغم من أن المركز مديون بما يقارب أكثر من (500) مليون ريال؛ ولذا أدعو هيئة الزكاة وهيئة الأوقاف وكل الهيئات الحكومية وغيرها بأن يدعموا المركز قبل أن يتعثر، فليس من مصلحة أحد أن يتعثر المركز الوطني. لا تعطوا شيئاً لنا، سددوا ما على المركز للشركات وساهموا معنا لشراء المحاليل؛ فنحن نقوم بخدمات مجانية تفوق 30% من إيرادات المختبر، فخلال السنة الماضية أجرينا فحوصات مجانية بأكثر من (370) مليون ريال لمرضى السرطان والفشل الكلوي الذين فحوصاتهم الدورية أسبوعية لأكثر من (3000) مريض، وأصحاب الأمراض المزمنة، وهذا كواجب علينا، وأسر الشهداء والجرحى والمرابطين، ومنح وزارة الصحة المجانية، والجهات الأمنية؛ كل هذه القطاعات يتم الفحص لها مجاناً، وفي الأخير هو واجبنا كما أشرت. هذا الجهد يحتاج لوقفة جادة لضمان استمرار تقديم الخدمة.
* كلمة أخيرة تودون قولها؟
** نوجه أول كلمة للمواطنين أصحاب المصلحة المباشرة من المختبر: حافظوا على المختبر ليستمر، فاستغلال القدرات واستنفاد الإمكانيات قد يعيق الاستمرار لا سمح الله.. ورسالتي للأطباء أن المريض أمانة ويكفيه الذي يمر به، العبث بالمريض ليس محموداً. والإخوة في هيئتي الزكاة والأوقاف وغيرها من الهيئات والمؤسسات الإيرادية والجهات الخيرية: دعم المركز الوطني يعني استمراراً لتقديم خدماته المجانية لذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان والفشل الكلوي والشهداء والجرحى. وبالنسبة لوزارة الصحة، منذ الدكتور طه المتوكل يليه معالي الوزير الدكتور علي شيبان حفظهما الله تعالى، أوليا المركز الوطني والمختبرات اهتماماً جيداً. ومن هذا المنبر أشكو -وأتحمل المسؤولية- أشكو ما يتعرض له فرع المركز الوطني في محافظة إب، فعلى الرغم من أنها من كبرى المحافظات إلا أن فرع المركز الوطني فيها من أصغر الفروع، لا لقلة أبداً وإنما بسبب أنهم لم يعطوا المبنى الخاص بالفرع منذ العام 2004، رغم توجيهات المحافظ ووزير الصحة ورئاسة الوزراء؛ إلا أن الإخوة في جامعة إب حالوا بيننا وبين تطوير المختبر في المحافظة لأنهم لم يعطونا المبنى الخاص بنا، على الرغم من احتياج جامعة إب للمختبر لتدريب خريجي المختبرات الطبية فيه. إلا أنهم حالوا بيننا وبين تطوير المختبر المركزي بالمحافظة من خلال إعاقتهم لتسليمنا مبنى المختبر؛ فعلى الرغم من أن لديهم جامعة أكبر من نصف المدينة، بكل أسف لم يمتثلوا للمصلحة العامة، فضلاً عن أن مبنى المختبر نحن نملكه، لذا فالإخوة في جامعة إب معنيون بشكل مباشر بتوفير مكان لتطوير فرع المختبر المركزي من خلال تسليمنا مبنى المختبر، أنا أقولها بوضوح وأتحمل المسؤولية. لقد خسرنا أكثر من (750) ألف دولار كأجهزة كانت متوجهة لفرع المختبر بمحافظة إب ولم نجد مكاناً لوضع الأجهزة فيه وتم الاستغناء عنها للأسف وشطبنا فرع إب من توزيع أي أدوات أو أجهزة، وكل ذلك بسبب أن جامعة إب لم تعطنا المبنى الخاص بنا منذ العام 2004 رغم كل التوجيهات. لقد سعينا بكل ما نستطيع للحصول على مبنى فرع إب ولكن على ما يبدو أن هناك قوى كبرى لا تريد ذلك، فقط لأنه أعير المبنى لجامعة إب في عام 2004 بحجة "حتى يبنوا كلية الأسنان"، وقد بنوا كليات وكليات وكليات ولم يسلمونا مبنى فرع المختبر !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.