افتتح مركز خدمة المواطن النموذجي بوزارة الخدمة المدنية.. العلامة مفتاح يتفقد سير العمل بوزارة النقل والأشغال العامة    في كلمته حول آخر التطورات.. قائد الثورة: جبهة اليمن منعت استخدام البحر الأحمر للعدوان على إيران    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حميد الحسيني    المشروع القرآني من غفلة الأزمات إلى يقظة البنيان المرصوص    لبنان بين عمالة النظام وصمود المقاومة    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "42"    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    القبائل اليمنية.. ركيزة أساسية في الدفاع عن الوطن وتحقيق التنمية والاستقرار    مضيق هرمز.. سلاح جيوسياسي بيد طهران    بدعم سعودي.. توزيع 5040 سلة غذائية للنازحين في مأرب    السلطة المحلية في الضالع تدين استهداف مبنى المحافظة    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    اغتيال ضابط في مدينة تعز    وزارة الاقتصاد: خسائرنا تجاوزت 458 مليار خلال 11 عاما من العدوان الأمريكي السعودي    مفتاح يحث وزارة المالية على إحداث تغيير جذري في آليات العمل    ليفربول يفوز على إيفرتون في ديربي بالدوري الإنجليزي    طيران اليمنية.. 680 دولاراً: هل يُعدّ هذا تخفيضاً حقاً؟ ألا تخجلون؟    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    تفكيك ممنهج للقوات الجنوبية وتغييرات واسعة في قياداتها تمهيدًا لدمجها ضمن وزارة الدفاع اليمنية    الحالمي يطّلع على أوضاع الهيئة العليا للجيش والأمن الجنوبي ويؤكد دعم القيادة لمنتسبيها    شركة ذكوان وأويل سيرش.. نموذج لنهب الثروات النفطية في محافظة شبوة    الداخلية السورية: إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بميليشيا حزب الله الإرهابي    عاجل: فصل فادي باعوم من رئاسة المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري وتعيين بن شحنة بدلا عنه    غوارديولا: جزء مني سيرحل عن السيتي    سبب اجتماعي لأمراض القلب!    غموض يلف حادثة غرق صيادين بعد العثور على جثتيهما في سواحل أبين    الأرصاد: ارتفاع منسوب البحر في عدن ظاهرة طبيعية وندعو لأخذ الحيطة والحذر    ضبط سائق باص لاذ بالفرار بعد دهس امرأة مسنة في صنعاء    "اقتصاد الظل النفطي في اليمن".. شبكة مصالح معقدة تُدار خارج الدولة وتُغذي الصراع    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    صندوق تنمية المهارات يُدّشن الملتقى التدريبي الثاني لتنمية القدرات.    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا للمرة الرابعة    اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    عودة فتح الدكاكين    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    حين ولدتُ طبيبا    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    تجليات النصر الإلهي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لبنان بين عمالة النظام وصمود المقاومة
نشر في 26 سبتمبر يوم 20 - 04 - 2026

وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان والكيان الصهيوني، والإعلان عنه بلسان ترامب يعد سابقة لتطورات الأحداث القادمة، فهذه الهدنة تأتي في ظروف الضغط الإيراني على أمريكا بتنفيذ شرط وقف إطلاق النار في لبنان ضمن اتفاقية العشرة شروط،
فأمريكا قامت بلعبة مكشوفة بالضغط على السعودية لإقناع حكومة لبنان بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة غير متكافئة مع إسرائيل برعاية أمريكية وتنسيق سعودي برئاسة رئيس حكومة لبنان المحسوب على السنة، وذلك للخروج من مظلة إيران، والتهرب من أحد الشروط العشرة الإيرانية على أمريكا وهو وقف إطلاق النار في لبنان كشرط رئيسي لإنجاح الهدنة المحددة بأسبوعين، وكذلك كشرط إيراني لاستمرار المفاوضات مع أمريكا، مما أحرج أمريكا أمام العالم وفضحها كدولة إرهابية تتلاعب بأوراق المفاوضات ولا تمتلك أدنى آداب الحوار والمفاوضات الدبلوماسية، وتحاول استغلال كل شيء حتى على مستوى التلاعب بالألفاظ وترجمة البنود العشرة الإيرانية كيفما تشاء وبما يتناسب مع طلبات إسرائيل، ولكن كانت إيران قد أعدت كل التدابير اللازمة لمواجهة أمريكا بأكاذيبها ومؤامراتها ومحاولة الخديعة، من خلال فرض قواعد اشتباك جديدة في مضيق هرمز والخليج والبحر العربي، وعرض جزء يسير من القوة العسكرية الإيرانية، وإشعار أمريكا بما تعانيه من أزمة في الأسلحة والذخائر وفشلها في الانتشار العسكري في المنطقة، وهذا أربك كل تقديرات العدو الأمريكي في الحرب والعدوان على إيران، وسعي أمريكا لوساطة باكستانية كدولة إسلامية ونووية بضمانة سعودية لباكستان إذا فشلت المفاوضات واضطرت باكستان للدفاع عن السعودية بقوات على الأرض ودخولها الحرب مع إيران.
عميد ركن / عابد محمد الثور
لقد اعتقدت أمريكا أنها سوف تستفيد من هدنة الأسبوعين لتعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة ووصول حاملة الطائرات الأمريكية الأحدث في العالم (جورج دبليو بوش) والتي تحتاج إلى قرابة اثني عشر يومًا للوصول إلى الأطراف الجنوبية للبحر العربي عن طريق رأس الرجاء الصالح وعدم استخدام البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب لوجود تهديدات خطيرة من اليمن، وخاصة بعد خطابات قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي والذي أعقبه بيان القوات المسلحة اليمنية بأن اليمن وجيشه لن يسمحا باستخدام البحر الأحمر لغرض العمليات والعدوان على إيران ومحور المقاومة، ولذلك لجأت أمريكا لخطوط ملاحية بعيدة عن اليمن وقدراته العسكرية لضمان سلامة أساطيلها العسكرية وقطعها البحرية حتى وإن كان في ذلك أكثر كلفة وأشد خطورة من الناحية العسكرية والنظرية الغربية العسكرية لانتشار القوات البحرية الأمريكية في المحيط الهندي والبحر العربي والخليج، على افتراض موازين القوة العسكرية وفرض قواعدها العسكرية للاشتباك في حالة توسع العمليات العسكرية والحرب ودخول أطراف أخرى في الحرب من غير إيران، وبذلك تكون حينها أمريكا قد حكمت على نفسها بالهلاك كون قواعدها العسكرية الدائمة والثابتة في منطقة الخليج العربي قد دُمّرت وانتهت، وأُفرغت من القوات الأمريكية، ولم يعد أمام أمريكا إلا ما سوف تستحدثه من تمركز وتموضع وانتشار في المحيط الهندي والبحر العربي والمتوسط وكذلك القوات البرية والجوية الموجودة في السعودية من غير الأمريكيين، وهذا لن يكون الحل الأفضل في حال نشبت حرب إقليمية أو عالمية كبرى في المنطقة تكون فيها أمريكا هي الأضعف.
ولذلك لجأت أمريكا للعب بأوراق المفاوضات وإقناع لبنان كحكومة شرعية رافضة لسلاح المقاومة الإسلامية (حزب الله) وعجزها عن تجريد سلاح المقاومة الإسلامية، وضرورة التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي لسحب البساط من تحت إيران، واستخراج اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وهو ما تم إعلانه الخميس 16 أبريل 2026م رسميًا بلسان الرئيس الأمريكي ترامب ولمدة عشرة أيام، وبذلك تكون أمريكا قد اعتقدت أنها ضربت عصفورين بحجر، وهو وقف إطلاق النار في لبنان بمساعٍ أمريكية وسعودية، وأنه لم يعد هناك ضرورة لأن يكون وقف إطلاق النار في لبنان شرطًا إيرانيًا ضمن بنودها العشرة لاستئناف المفاوضات مع إيران وتمديد الهدنة مرة أخرى، وبعد ذلك يحدث اختراق للهدنة من أمريكا وإسرائيل ضد إيران وتقوم إيران بالرد القاسي على العدو الإسرائيلي والأمريكي، وتلجأ حينها إسرائيل لضرب لبنان ضربة قوية واستهداف مقدرات لبنان الاقتصادية من مطارات وموانئ، وشل الاقتصاد اللبناني، وتحميل المسؤولية لحزب الله، مع عجز الحكومة اللبنانية عن الحفاظ على الهدنة الثنائية بين لبنان وإسرائيل، وإشعال الداخل اللبناني على حزب الله والضغط عليه للتخلي عن سلاحه، وإلا فإن إسرائيل ستقوم بهذه المهمة وتدمير حزب الله وإنهاء سلاحه وكيانه، وهذا ما تخطط له أمريكا وإسرائيل والسعودية، وأن تتحمل السعودية إعادة إعمار وبناء لبنان مرة أخرى بعد وقوفها مع إسرائيل وأمريكا ضد لبنان وإيران، وتصبح لبنان بعدها دولة منزوعة السلاح لا تشكل خطرًا على إسرائيل، خاصة بعد أن تم القضاء على النظام السوري وإسكات المقاومة الفلسطينية في غزة، ولم يعد لدولة لبنان سوى أمريكا وإسرائيل وحلفائهما الضامنين أمن واستقرار وسيادة لبنان.
ولكن تلك التقديرات والفرضيات التي تسعى إليها أمريكا وإسرائيل في لبنان ستنعكس بكارثة عليهما وعلى حلفائهما من السعودية والإمارات، وذلك لأن إيران بالتنسيق مع محور المقاومة الذي ينظر إلى الحكومة اللبنانية على أنها مرتهنة للعدو وتسعى بكل إمكانياتها للتطبيع مع الكيان الصهيوني والقضاء على كل ما يشكل تهديدًا لإسرائيل، وبالتالي فإن إيران ومحور المقاومة يرون هذا التصرف من لبنان حكومةً وجيشًا إنما هو خيانة للشعب اللبناني وقضية فلسطين وخيانة للقومية العربية ومقاومة المحتل الإسرائيلي بكل الطرق والأساليب التي كفلها القانون الإنساني الدولي وكل القوانين في العالم، وسوف تصبح الحكومة اللبنانية منزوعة الصفة الشرعية والقانونية لقيادة الدولة والشعب، وأن حزب الله هو صاحب الحق الدستوري والشرعي والقانوني والديني والقومي في الدفاع عن لبنان ومصالحه وسيادته وشعبه للحفاظ على ما تبقى من الكرامة والعروبة والقومية، وفرض واقع ميداني يجبر الحكومة على التخلي عن خيانتها ومشروعها التطبيعي مع الكيان الإسرائيلي المحتل، وسوف تُلزم الحكومة اللبنانية بالاعتذار للشعب اللبناني عما قامت به من خيانة وفضح الدور السعودي الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي، وتسليم القيادة السياسية والعسكرية لحزب الله كممثل للمقاومة الشرعية في البلد، كونه الأجدر والأولى والأكفأ لإدارة البلاد في الوقت الراهن، وإعادة البوصلة الجغرافية والقومية والإنسانية إلى وضعيتها الطبيعية والاحتفاظ بسياسة التكوين اللبناني للبنية المجتمعية وفق نصوص الدستور اللبناني ومكوناته.
إن أمريكا أصبحت اليوم تشكل خطرًا حقيقيًا على السلام في العالم، وأن الرئيس الأمريكي ترامب يرى في نفسه أنه المخلص، وأنه القادر على إنقاذ العالم من الحروب والصراعات، ويرى في نفسه أنه مسيح العصر، ولعل رد بابا الفاتيكان الجديد (لاون الرابع عشر) في أول خطاب له أمام الإعلام والصحافيين بتوخي الحقيقة ونقلها للعالم والتصرف بمسؤولية لصالح الجميع ليعود بالنفع للبشرية جمعاء، وحينما رد البابا على تهجم ترامب الوقح قال له: «إن الله ليس مع المتسلطين»، جاء ذلك على خلفية جرائم ترامب وحربه وعدوانه على إيران، وأن الكنيسة ترفض العنف وأنه شخصيًا يرفض رفضًا قاطعًا لكل مظاهر العنف والظلم والكذب التي يقوم بها ترامب، وأكد في رسالته لترامب ولكل المسيحيين في العالم أن الله ليس مع الأشرار ولا المتسلطين والمتكبرين، وأن ملكوت الله يمضي قدمًا عبر الحب والخدمة، ودعا البابا خلال صلاة جماعية في كاتدرائية القديس بطرس الأحد الماضي أمريكا والمتسلطين إلى إنهاء الحرب والعدوان على إيران، منتقدًا ترامب وكل من يوظف الدين في نزاعاتهم العسكرية، وقد شدد البابا في لهجته ضد ترامب بقوله: «كفى استعراضًا للقوة، وكفى حربًا، وكفى عبادة للذات والمال، وكفى الزج باسم الرب المقدس في خطابات الموت والهلاك، وليس مقبولًا تهديدات ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية، وليس مقبولًا قيام إسرائيل بتدمير مناطق حضارية وأراضٍ زراعية في قرى لبنانية».
نلاحظ فرق الخطابين بين بابا الفاتيكان الذي يدعو في خطاباته التي تحمل الصبغة الدينية والسياسية في آن واحد إلى السلام والمحبة وكذلك دعوته لترامب للتخلي عن غطرسته وجرائمه ووقف الحرب على إيران، وبين خطاب المجرم ترامب الداعي لإبادة حضارة إيران العريقة واستخدام القوة المفرطة ضد إيران لكي تخضع لسياسته الهمجية، وإسناده لإسرائيل لارتكاب مجازر أكثر وأكبر في لبنان. وإسناده لإسرائيل لارتكاب مجازر أكثر وأكبر في لبنان واحتلال بلد مستضعف، هذا الخلاف الذي ظهر بشكل كبير بين البابا وترامب جعل ترامب في مأزق حقيقي خاصة أمام الشعب الأمريكي والذي ستنعكس نتائجه في الفترة المقبلة بعد انهيار مكانته في الانتخابات، والتي تحمل مؤشرات عزلة عن ممارسة السياسة وسحب الكثير من صلاحياته التي قد تُحدث كوارث بشرية، فالرئيس ترامب يتقن الخطابة واستخدام فن الكذب والتضليل على العالم، وكذلك تناقضاته المستمرة في خطاباته التي تكاد تكون مملة ويومية بل وعلى رأس الساعة أحيانًا.
إن الأحداث المتسارعة في المنطقة تجعل ترامب يطلق تصريحات غير مسؤولة وغير منطقية، بدأ من إعلانه بأنه سوف يأخذ اليورانيوم المخصب من إيران، وأنه سيقضي على النظام في إيران، وأن ما حدث في فنزويلا سوف يتكرر في إيران، وأنه لن يكتفي بنسبة 90% أو 95% من نفط إيران بل سيحصل عليه كله، وأنه سوف يختار نظامًا مناسبًا لإيران كما فعل في فنزويلا، ويصف انتقاد البابا له بأنه ضعيف جدًا ولا يجب أن يكون في هذا المكان.
ترامب يثبت ويؤكد للعالم يومًا بعد يوم أنه شخصية ضعيفة ومهزوزة وغير متزن في كلامه، ويؤكد أن دخوله الحرب كان للوقوف مع إسرائيل ولا يهمه ماذا ستخسر أمريكا في سبيل إرضاء إسرائيل، وأن ما تبقى في ولايته لا بد أن يكون حديث التاريخ الأمريكي والعالمي، وأنه «فلته بشرية» أوقف الكثير من الحروب والكوارث في العالم. هذه الشخصية التي يظهر بها ترامب تنعكس في الحقيقة على الإنسان المهزوم المنكسر الذي يحاول استخدام الإعلام وفن الكلام لتعويض ما خسره وما فقده خلال فترته الرئاسية السابقة، وأن محاكمته كانت خطأ كبيرًا من الرئيس السابق بايدن، ويحاول أن يثبت أنه كان على حق وأن كل ما كان يسعى لتحقيقه كان في سبيل أمريكا وقوتها وهيمنتها واقتصادها.
إن وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني ولبنان يندرج تحت عنوان الخديعة الأمريكية – الإسرائيلية للالتفاف على وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، ومحاولة كسب الجولة لصالح إسرائيل في حربها مع حزب الله، وأن إيران لا يحق لها التدخل في الشأن اللبناني وأن حزب الله مكون لبناني ضمن السلطة اللبنانية. ولعل المفاجآت القادمة هي ورقة إيران وتنفيذ شروطها العشرة كاملة والتي ينص أحدها على وقف إطلاق النار في لبنان، وأن لبنان وحزب الله طرف رئيسي في كل المفاوضات الأمريكيةالإيرانية، وأن محاولات أمريكا وإسرائيل وحلفائهما من السعودية وغيرها لن تنجح في فصل لبنان كمحور للمقاومة عن إيران واليمن والعراق، وأن كل ما يُحاك من مؤامرة مكشوف، وأية سيناريوهات قادمة يخطط لها الأعداء هي في قائمة أولويات إيران ومحور المقاومة سواء على الصعيد السياسي أو العسكري.
إن إيران تراقب عن كثب كل التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة والإقليم، وهناك تنسيق وتنظيم للتعاون بين محور المقاومة، الأمر الذي يجعل إيران في وضع أفضل سياسيًا وعسكريًا، وأن ما حققته إيران في حربها السابقة والحالية يعد إنجازًا غير مسبوق في استراتيجيتها العسكرية التي تتطور من وقت لآخر، ومن موجة لأخرى، ومن مفاوضات ومحادثات إلى مفاوضات أخرى. ويلاحظ أن إيران تقوم بالاستعراض أحيانًا لقوتها وقدراتها من خلال بعض التصريحات السياسية أو العسكرية إما ردًا على أمريكا أو إسرائيل أو حلفائهم، والتي يُقرأ منها القدرة الإيرانية على الرد المناسب عسكريًا على أمريكا وإسرائيل أو حلفائهم، والتي توضح أحيانًا امتلاك إيران لأسلحة فوق كل ما تتصوره أمريكا وغيرها، مما يجعل الخبراء العسكريين والأمنيين يرون أن إيران قد أعدت نفسها جيدًا لأي احتمالات قادمة، ومن ضمنها أن تقوم أمريكا باستخدام أسلحة التدمير الشامل أو أي خيارات تعتقد أمريكا أنها ستكون رادعة لإيران، وهنا تقع أمريكا في الكمين بعجزها الكامل عن تقدير قوة إيران العسكرية والتي ستكون كارثية على أمريكا وحلفائها، وأن خيارات إيران قد وضعت ورُسمت وتم إعدادها بناءً على قوة أمريكا العسكرية وما تمتلكه من ترسانة، وهذا ما جعل إيران تفصح أحيانًا عن أهدافها العسكرية وموجاتها القوية التي ستعجز عنها أمريكا وقوى أخرى لاحتوائها.
محاولة ترامب الإعلان يوميًا عن وقف إطلاق النار مع إيران، وأنه قد تمكن من السيطرة على مضيق هرمز وأنه أحكم الحصار عليه وعلى إيران، رغم اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ولم تقم إيران إلى الآن بأي رد عسكري على تصريحات ترامب، لأنه في الحقيقة غير موجود بالقرب من مضيق هرمز، وأن تصريحاته عبارة عن كلام لا يمثل الحقيقة، وأن سفن وبارجات وحاملات الطائرات الأمريكية بعيدة جدًا وتقع في أطراف البحر العربي جنوبًا وبالتماس مع المحيط الهندي، وتهديدات ترامب هي خديعة لبث الرعب في الدول الضعيفة، ولكنها لم تكن فاعلة أو حقيقية مع الصين أو كوريا أو روسيا، وهذا زاد من فضيحة أمريكا وسخرية ترامب أمام العالم.
فهل أمريكا تدرك ماذا سيحدث بعد انقضاء هدنة الأسبوعين إن لم تنجح المفاوضات في تمديد الهدنة؟ وهل تمكنت أمريكا من وضع الاحتمالات التي قد تحدث إذا فشلت المفاوضات الثنائية؟ فمن خلال ما قامت به أمريكا من انتشار لسفنها الحربية بعد سريان وقف إطلاق النار، وكذلك تحرك حاملة الطائرات الأمريكية جورج دبليو بوش من الشواطئ الأمريكية عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وكذلك تدمير كل القواعد الأمريكية في دول الخليج والمنطقة واستنفاد الذخائر من خزائن السعودية ودول الخليج، فسوف يحاول ترامب الإعلان عن استبدال خطة عسكرية جديدة ضد إيران والقيام بضربة نووية محدودة لردع إيران، وبذلك سيكون ترامب قد حكم على كل قواته المنتشرة في المنطقة بالزوال والانتهاء، ولا أستبعد أن تقوم إيران بضربة غير تقليدية ردًا على أمريكا وإسرائيل، وحينها ستكون أمريكا وإسرائيل في وضع صعب جدًا، فما حاولت أن تحافظ عليه منذ الحرب العالمية الثانية سوف تخسره الآن في ساعات. ولعل إيران سيظهر حلفاؤها الاستراتيجيون في الوقت المناسب إذا طلبت ذلك، بل إنهم سيكونون حاضرين في مسرح العمليات الذي اختارته أمريكا، لأنهم لن يجدوا فرصة أفضل من هذا لردع أمريكا بالشكل الذي سيجعلها معزولة عن العالم لسنوات طويلة، ولن يتجرأ حينها أحد على توجيه اللوم لإيران لأنها صاحبة حق في الرد والدفاع عن نفسها، وأن ردها كان بنفس السلاح الذي استخدمته أمريكا ضدها.
وضع إيران سيكون الأفضل حتى وإن تعرضت لضربة نووية محدودة، فهي تمتلك الإمكانيات اللازمة لتجاوزها من أكثر من اتجاه؛ أولها أنها صاحبة الأفضلية في الانتشار والموقع الجغرافي مقارنة بمواقع وإمكانات القوات الأمريكية، فمساحتها الجغرافية تعطيها الأفضلية في تحقيق أي عمل عسكري وامتصاص أي صدمة قد تتعرض لها. ثانيًا: الرد الإيراني المحتمل سوف يكبد أمريكا وإسرائيل خسائر كبيرة جدًا وغير محسوبة، خاصة وأن وضع القوات الأمريكية في المنطقة أصبح في أضعف حالاته، وأن الانتشار في المحيط الهندي والبحر العربي والمتوسط لن يعطيها الأفضلية في المواجهة وتحمل الرد الإيراني، والذي قد يكون بنفس القوة والاستراتيجية إن لم يكن أقوى. ثالثًا: لن يستطيع أحد من حلفاء أمريكا وإسرائيل أن يقوم بأي نوع من أنواع الإسناد لأمريكا كون النتائج المحتملة قد تكون كارثية عليهم، وسوف يفضلون الابتعاد حتى تظهر نتائج العمليات العسكرية الأمريكية على إيران والعكس، ولن يغامروا بالوقوف مع أمريكا، لأن إيران حينها ستراقب كل التحركات في المنطقة وستكون جاهزة لتوجيه ضربة قوية لكل من يدعم أمريكا ويساعدها في العدوان على إيران، وسترد الصاع صاعين، وبالتالي سوف تتجنب أوروبا والكثير من دول العالم الانخراط في هذه الحرب لأن أبعادها ستكون مدمرة وكارثية على المدى الطويل. رابعًا: ستفقد أمريكا كل قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وسيتخلى العالم عنها وسينعكس ذلك في الداخل الأمريكي بشكل مخيف قد يستمر سنوات، وسوف تنفرد المقاومة بإسرائيل وتوجه ضربات مزلزلة لن تستطيع القيام منها، وستعود إلى خطوط ما قبل 1967م، وسوف تستعيد المقاومة الفلسطينية عافيتها، وتخسر إسرائيل الكثير بسبب سياسة ترامب ونتنياهو الهمجية، فالتسارع الكبير الذي سيحدث سوف يغير خارطة الطريق للمنطقة والشرق الأوسط.
إن المشهد القائم منذ وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران ينذر بأوضاع مهمة ونتائج غير متوقعة، ستُقرأ حينها من خلال الواقع الميداني الذي ستفرضه الأسلحة التي سوف تُستخدم في الحرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.