تعتبر قبائل اليمن صمام أمان الوطن لدورها البارز في كل مناحي الحياة، وأبرزها الدفاع عن تراب الوطن؛ فالقبائل اليمنية تحمل مبادئ وقيمًا ثابتة راسخة لا تتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية. ولو أردنا الحديث عن مناقب القبائل في اليمن سنحتاج إلى دواوين، ولكننا سوف نوجز دور القبائل اليمنية في الأحداث والمستجدات الحالية التي تعصف بالمنطقة، ودورها في التصدي لدول العدوان. وتعتبر القبائل اليمنية أحد الركائز والدعائم الرئيسية للدولة وقوتها الفاعلة والمؤثرة، وتلاحمها دليل على سلامة مكونات الوطن ومقوماته ووحدة قدراته..وقد لعبت القبائل اليمنية دوراً هاماً في المجتمع اليمني، حيث كانت ولا تزال تمثل القوة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المؤثرة على جميع مجالات الحياة؛ كونها مفتاح القوة الضاربة والمخزون البشري الذي لا ينضب من المقاتلين المدافعين عن تراب وسيادة الوطن، فهم رجال المدد والعطاء والنضال والحماية والبناء. وتميزت القبائل اليمنية بخلق مناخ قوي فولاذي لأكبر حاضنة شعبية، ومرونة التعامل مع البيئة السياسية والاجتماعية، وتميزت عن غيرها من القبائل الأصلية بالفطرة وشجاعة رجالها وأبنائها وأحفادها، وأصبح السلاح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الإيمانية وثقافتهم المتصفة بالقيم والمبادئ والنخوة والحرية، وتعتبر الحصن المتين والسد المنيع والقوة الضاربة في الدفاع عن الوطن والأمة العربية والإسلامية منذ ولادتها. فقد شكلت القبيلة اليمنية خلال الأحداث الجارية الرديف الأول لغزة فلسطين بالوقوف معها بكل وسائل الدعم المعنوي واللوجستي، وبقوة وتماسك وتلاحم جميع أبناء اليمن الأحرار للتصدي للغزاة ودحرهم من الأراضي العربية والإسلامية. لأننا وحين نتحدث عن القبائل اليمنية فإننا نتحدث عن مجد وتاريخ نضالي عريق ونخوة وشهامة، سطر التاريخ عنوانه بالخط العريض: عنوان شموخ وعظمة وحضارة يمن الأصالة والإباء... وحافظت القبيلة اليمنية على عروبتها وهويتها الإيمانية ومبادئها الإسلامية من خلال اندماج وتماسك مواطنيها بالدولة، وخاصة بعد إعلان تأسيس مجلس التلاحم الشعبي القبلي الذي احتوى جميع المكونات السياسية والعسكرية والقبلية والاقتصادية، واتسعت قاعدة التلاحم الشعبي القبلي بشكل غير مسبوق من خلال انضمام كل القبائل اليمنية شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً بجميع أطيافهم السياسية، معبرين عن تطلعات الشعب اليمني وإرادته الوطنية بعيداً عن الطائفية والعرقية والمناطقية والحزبية الضيقة؛ حتى أصبح مظلة لكافة شرائح القبائل اليمنية. ولعب مجلس التلاحم الشعبي القبلي دوراً بارزاً في تعزيز الصمود طوال عقد من الزمن في مواجهة دول العدوان، وكان له موقف محوري في تقوية الصف الداخلي وتعزيز الجبهة الداخلية من خلال حل القضايا وأهمها قضايا القتل وإنهاء الثأر والنزاعات القبلية، ورفد الجبهات بالمقاتلين والقوافل، وإفشال مخطط أمريكا وأدواتها النظام السعودي والإماراتي، وتعزيز الصمود المجتمعي ورفد الجبهات بالقوافل والمال والرجال والسلاح منذ بداية العدوان وحتى يومنا هذا..ولا يقتصر دور القبيلة اليمنية في كونها جسر إمداد وتصدي للمعتدين، فقد لعبت دوراً أساسياً في تنظيم المجتمع وحل النزاعات، من خلال فض النزاعات على مستوى الفرد والقبيلة. كما مثلت القوة الاجتماعية، باعتبار القبائل اليمنية وحدة اجتماعية أساسية توفر لأفرادها الحماية والدعم الاجتماعي والاقتصادي، وتلعب دوراً هاماً في ترابط النسيج المجتمعي. كذلك تمارس القبيلة اليمنية القوة السياسية من خلال مشاركة القبائل في الحياة السياسية زتأثيرها على الانتخابات والقرارات السياسية، وتلعب دوراً في تشكيل الحكومات، وترسيخ مبدأ الشفافية وتعزيز الخدمات الأساسية في المناطق الريفية وغيرها. ناهيكم عن الدور الأبرز للقبيلة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والنظام في أغلب المناطق، خاصة في ظل غياب سلطة الدولة، وفرض هيبة القبيلة التي ارتقت في القبيلة اليمنية في كل المجالات. كما تعد القبيلة شريكاً اساسياً في التنمية الاقتصادية من خلال تنظيم الموارد الطبيعية، الإنتاجية، والزراعية، وإدارة الأراضي..هذا وتمثل العلاقة بين القبيلة والدولة في اليمن علاقة متينة نموذجية في الاندماج ومساعدة الدولة في حلحلة أغلب المشاكل المستعصية؛ فالدولة لها قوانينها، والقبيلة لها أعرافها وتقاليدها ومبادئها المتوارثة، فكلاهما يكمل الآخر، في علاقة جوهرية تكاملية؛ فالقبيلة شريك رئيسي للدولة في التنمية والإصلاح والتقدم والنهضة. وبالنظر إلى التحديات التي تواجه العلاقة بين القبيلة والدولة تحديات، تجد أن من تلك التحديات: محاولة بعض الأطراف استغلال القبيلة لتحقيق مصالح خاصة، وعدم قدرة الدولة على استيعاب القبيلة في مؤسساتها بشكل كامل..وبالمقابل يمكن للدولة أن تستفيد من القبيلة في تحقيق الاستقرار والأمن، وفي تعزيز التنمية الشاملة في المناطق القبلية، من خلال إدماج أبناء القبائل في أجهزة الدولة ووضع استراتيجيات لتنمية مناطقهم. * رئيس المجلس الأعلى لمنظمات المجتمع المدني