نت: متابعات | عمليا نجحت إيران في فرض مصالحها على ترامب وأجبرته على وقف العدوان والتفاوض بشروطها. وبغض النظر عن الحسابات العسكرية فهناك جدلية أوسع : ما هي نقطة ضعف أمريكا التي أجبرتها على وقف الحرب؟ وفي هذه المسألة بالتحديد يجيب الباحث المصري سامح عسكر بالقول نقطة ضعف أمريكا هي (النفط) وإيران استغلت هذه النقطة بمهارة وضربت قلب المجتمع الأمريكي ومصالحه في الصميم.. واضاف باختصار: الحرب كانت تكلف أمريكا سحب مخزون النفط البالغ حوالي 400 مليون برميل، وهذا شئ خطير يعيد أمريكا لأجواء أزمة السبعينيات، حيث وبفناء هذا المخزون تتوقف المصانع الأمريكية، وتعود الدولة للقرون الوسطى. واكد انه ولسبب غلق ايران مضيق هرمز أمر ترامب بسحب حوالي 172 مليون برميل وهو ما يساوي 43% من المخزون الاستراتيجي، ولكن جميعهم على مراحل: الدفعة الأولى: 45 مليون برميل بدأ التسليم في العشرة الأوائل لشهر إبريل الدفعة الثانية : 8 مليون برميل (لم يتم التسليم بسبب وقف الحرب) الباقي حوالي 119 مليون برميل خلال الأشهر القادمة معدل السحب اليومي 4 مليون برميل تقريبا.. واوضح الباحث والمفكر عسكر ان اتفاق وقف إطلاق النار أنقذ أمريكا من الدفعة الثانية وإجمالي الباقي وانه بسبب الهدنة الأولى الموقعة 8 إبريل لم يتم سحب أغلبية الدفعة الأولى أيضا، وجرى سحب حوالي 6 مليون برميل فقط وهو ما يعادل يوم ونصف.. وبين ان ترامب تحرك والدولة الأمريكية انتفضت مع أول سحب واسع من المخزون الاستراتيجي في أول 36 ساعة، وهذا يفسر تصريحات ترامب الغاضبة جدا وتهديده بالدمار الشامل لتحريك الوسطاء وإجبار العرب على التوسل به لوقف الحرب، ولكي يشكل بعضهم قوة ضاغطة على إيران. واضاف: أثناء المفاوضات اندفع نتنياهو لعمل مجازر في لبنان لإفشال الاتفاق، وانه هنا فقط بدأ الهجوم الأمريكي الإعلامي على إسرائيل ونتنياهو، وتشجع الأوروبيون للتحرك ضده، فالأوروبيون يتحركون غالبا وفقا للمصالح وتعليمات النخب الأمريكية والسؤال هنا ماذا لو لم يتم توقيع الهدنة الأولى يوم 8 إبريل؟ وتابع عسكر قائلا: باختصار: سوف يتم سحب الدفعة الأولى التي منحتها وزارة الطاقة الأمريكية وقدرها 45 مليون برميل، ويتم سحب الدفعة الثانية أيضا وقدرها حوالي 8 مليون برميل. واشار عسكر الى انه في حال لم تقف الحرب بنهاية مايو، يتم سحب الباقي 119 مليون برميل، ودي كارثة على الاقتصاد الأمريكي لأنك بهذا الشكل سوف تفقد أمريكا قرابة نصف مخزونها الاستراتيجي بسبب الحرب، علما بأن آلية سحب المخزون تدفع الشركات فائدة 22% تقريبا، فلو سحبت هذه الشركات 45 مليون برميل هي ملزمة بردهم 55 مليون برميل، وهذه تسمى آلية تبادل المخزون الاستراتيجي ، والشركات لا يمكنها تدبير هذه الفائدة أصلا لنقص المعروض وعدم توافر سلعة البترول بالأسواق.. واكد ان إيران ضغطت على أمريكا من (زمّارة رقبتها) وكانت تعرف نقطة ضعفها التي سوف تجبرها على وقف العدوان وتنفيذ كل شروطها المطروحة على المفاوضات، لأنه وفي حال جددت أمريكا عدوانها على إيران ستعود إيران لغلق مضيق هرمز وتعود أمريكا للسحب من مخزونها الاستراتيجي مرة أخرى بكثافة.. وهنا تصبح المعادلة (شروط إيران = اقتصاد أمريكا).وهي نفس المعادلة التي أجبرت أمريكا وإسرائيل على تضمين لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وبسببه ربحت إيران ومحور المقاومة بالكامل (وحدة الساحات) وصياغة نظرية أمن جديدة مختلفة عن السنوات والعقود السابقة..