قوة السودان في وحدته    بسلاح التكافل المجتمعي اليمنيون يكسرون حصار "التجويع"!!    إيران ورهان النصر    تدمير طائرتين مسيرتين صهيونيتين من نوع "هيرمس"    استشهاد 4 من منتسبي الحشد الشعبي بقصف أمريكي صهيوني شرق العراق    بلومبرغ / ارتفاع النفط 13% في بداية التعاملات    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    قمّة نارية في الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما ويوفنتوس    بمبلغ مليار و400 مليون ريال.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشن صرف الكسوة العيدية النقدية لأبناء الشهداء والمفقودين    الوزاري الخليجي يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد حق دول المجلس في الرد    المقاومة العراقية تستهدف القواعد الأمريكية ب 23 عملية استراتيجية    الشعيبي وقرار مخابراتي متخلف... منع طباعة صور الزُبيدي يكشف عقلية الوصاية في عدن    "الاحترام المتبادل أو السقوط الأخلاقي".. الجنوب يرد على حملات التحريض الإعلامي    قائد كتائب الوهبي: استشهاد الإمام خامنئي وهو يدير المعركة وسام فخر وتأكيد على وحدة المصير    تحركات معزولة للمفصول تنظيميًا... الجمعية الوطنية تحسم الجدل وتؤكد: باراس لا صفة له ولا يمثل الإنتقالي    طوابير السيارات تعود مجددا أمام محطات الوقود في إب    الجمعية الوطنية للانتقالي تُفند مزاعم حل المجلس وتؤكد فصل المدعو "باراس" وتجدد العهد للرئيس الزُبيدي    وزير المالية يوقّع مع السفير آل جابر اتفاقية الدعم السعودي الجديد لليمن    اللعنة لمن أهان الحضارم وأذلّهم: سلطة تتغنى بالأوهام... وحضرموت تُذلّ في طوابير الغاز تحت شمس الإهمال    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    حصيلة جديدة للقتلى الاسرائيليين وسط حالة من تصعيد الحرب    بوتين يعزي بخامنئي.. جريمة قتله انتهاك وقح للأعراف الإنسانية والقانون الدولي    لاريجاني يتحدث عن ساعات خامنئي الأخيرة ويتوعد ب"حرق قلوب الأعداء"    حرب الشرق الأوسط: كشف الأوراق وتبديل الخرائط    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    قرار حظر استيراد الدواجن المجمدة يعيد تشغيل 1500 مزرعة محلية    ضبط أكثر من 14 ألف كبسولة مخدرة في مأرب وإحالة المتهمين للجهات المختصة    إفطار جماعي يضم حشودًا كبيرة على ساحل عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    البتكوين يهوي إلى ما دون 64 ألف دولار عقب قصف إيران    دوري روشن السعودي: الهلال يحقق فوزا كبيرا على الشباب والاتحاد يتخطى الخليج    مقارنات ! الماضي ، والحاضر .. البدايات ، والنهايات!    إعلان رسمي عن تفاهمات واتفاقية مع شركة صينية لتنشيط الحركة الملاحية وتعزيز دور ميناء عدن    الرياض تعيد تدوير الأموال المنهوبة لإنقاذ حكومة الخونة من الانهيار    الصحة العالمية تحذر من انهيار وشيك للقطاع الصحي في اليمن    الحديدة.. تدشين حصاد محصول الذرة الشامية بمديرية باجل    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمّم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا: ريال مدريد - مان سيتي الابرز    الريال مع السيتي...نتائج قرعة ابطال اوروبا    رمضان.. فرصة المآب وموسم الثواب    الهجرة الدولية تسجل نزوح 264 شخصا بعدد من المحافظات    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    بنكسني يا جدع:    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    الطب حين يغدو احتواء    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام
نشر في 26 سبتمبر يوم 02 - 03 - 2026

عصر يوم الجمعة العاشر من شهر رمضان المبارك التقيت بعدد من الزملاء الصحفيين بالقرب من أنقاض مقر صحيفتي 26 سبتمبر واليمن. كان بينهم نجل أحد الشهداء، وبعد تبادل أطراف الحديث قررنا القيام بزيارة إلى روضة شهداء الإعلام اليمني بمنطقة الروضة بأمانة العاصمة،
والتي تضم أضرحة العشرات من الزملاء الصحفيين والإعلاميين الذين ارتقوا شهداء خالدين في ال10 من سبتمبر من العام 2025م إثر العدوان الصهيوني الغاشم على مقر الصحيفتين.
وعلى متن سيارة أحد الزملاء قطعنا المسافة التي تقدر بعشرة كيلومترات تقريبًا لنصل إلى باب روضة الشهداء في وقت وجيز. ترجلنا ودخلنا الروضة، وكانت أنظارنا مشدودة نحو أضرحة شهداء صحيفتي 26 سبتمبر واليمن التي أخذت شكلًا يشبه المستطيل في الجهة الغربية من الروضة . وبالاقتراب منها لفت أنظارنا وجود امرأة جالسة هي وطفلها بجوار أحد الأضرحة. وبعد الوصول إلى جانبهما تبين لنا من خلال الصورة التي فوق الضريح أنها زوجة الشهيد الإعلامي عارف السمحي وطفلها عبدالحكيم عارف السمحي الذي يبلغ من العمر أربع سنوات تقريبًا.
خلال اللقاء عرفنا بأنفسنا أننا زملاء الشهيد، وبدأنا نسألها عن حالها وحال أطفالها. أجابت علينا ببعض الكلمات وهي تداري دموعها لكيلا يراها طفلها فيبكي. لكنها بدت متماسكة في حديثها المقتضب، حيث أوضحت زوجة الشهيد أنها جاءت من إحدى قرى عزلة بني بحر بمديرية عتمة بمحافظة ذمار لغرض علاج ابنها الطفل عبدالحكيم عارف السمحي بالعاصمة صنعاء، الذي يعاني من مرض في القناة الدمعية لإحدى عينيه.
وقالت: «إن الأطباء شخصوا حالة الطفل وأفادوا بأنه بحاجة إلى إجراء عملية في القناة الدمعية، ولكن العملية لن تتم إلا حين يكبر الطفل لأنه غير قادر على تحملها في الوقت الحالي، وقد يحتاج مستقبلًا إلى السفر للعلاج خارج الوطن».
وتابعت زوجة الشهيد الحديث عن طفلها وطفلتها بالقول: «عند استشهاد عارف كان عمر طفلته المولودة حديثًا شهرًا ونصف، ولم يرها والدها. وتضيف عن طفلها عبدالحكيم أنه لم يقصر شعر رأسه منذ استشهاد والده، لأنه تعرض لجرح بسيط في رأسه في أحد صالونات الحلاقة، وبات يرفض الذهاب للحلاقين خوفًا من تكرار ما حصل له سابقًا. لكنها بالكاد أقنعته بأن يحلق رأسه لأنه سيزور قبر أبيه، فقامت هي بقص شعر رأسه واخذته معها في الزيارة».
وعند سؤالنا عن الوضع المعيشي لها ولطفليها أجابت: «الحمد لله»، ولم تفصح عما يجول في خاطرها، خاصة في ظل مرض طفلها الوحيد، لكنها أشادت بدور هيئة أسر الشهداء التي تقدم لها ولطفليها الرعاية المادية.
وكان من ضمن الأسئلة التي طرحتها علينا زوجة الشهيد: لماذا يوجد تباين في الاهتمام بأضرحة الشهداء، فبعضها تم ترتيبه ووضعت لوحات الرخام التي تحمل أسماء الشهداء عليها، فيما تبدو أضرحة أخرى غير مكتملة ولا يوجد عليها لوحات الرخام، ومنها ضريح زوجها؟
لم تكن لدينا معلومات كافية للإجابة على سؤالها لكن من خلال إفادة نجل احد الشهداء الذي يتردد على الروضة لزيارة ضريح والده يوم الجمعة من كل أسبوع ويتعهد اضرحة شهداء الإعلام بالاهتمام أوضح ان بعض الترتيبات الأولية لعدد من الأضرحة مثل ملئ الفراغات التي تعلو الاضرحة بالتراب وزراعتها بالورد وكتابة الأسماء على لوحات الرخام تمت بجهود ذاتية من قبل بعض اسر الشهداء ,لكننا في نهاية المطاف أكدنا لزوجة الشهيد وطفلها أننا سنبذل قصارى جهودنا في متابعة الجهات المختصة لتقوم بواجبها في استكمال الإجراءات اللازمة لجميع الاضرحة بما فيها كتابة بقية الأسماء على لوحات الرخام، وتقديم المزيد من أوجه الرعاية الشاملة لأسر الشهداء .
وفي حين كنا نستمع إلى حديث زوجة الشهيد، كان الطفل عبدالحكيم عارف السمحي يقف بجوار قبر ابيه ينظف بيديه الصغيرتين، باهتمام بالغ المساحة المستطيلة بارتفاع 30 سم تقريبا و بطول وعرض الضريح من الأحجار الصغيرة من بين التراب ومن القراطيس التي تحملها الرياح.
غادرنا الروضة وعيوننا ترقب الطفل الذي لا يزال منهمكا بتنظيف الضريح، في حين استشفينا بعض الهموم والقضايا التي لم تفصح عنها زوجة الشهيد، لكننا قرأناها من خلال نظرات عينيها الممتلئتين بالدموع وصوتها المتقطع الذي آلمنا جميعًا وترك في قلوبنا جرحًا جديدا وفي حلوقنا غصة وآهات جديدة.
نسأل الله الرحمة لشهداء الإعلام اليمني من منتسبي صحيفتي 26 سبتمبر واليمن الذين طالتهم يد الغدر والإرهاب الصهيوني تحت سمع وبصر العالم الذي لم يحرك ساكنًا تجاه القتلة المجرمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.