وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    عاجل: قذيفة صاروخية من طائرة مسيّرة تستهدف سيارة مدينة في كورنيش الغيضة    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نفايات إلكترونية.. تسبب تلوثاً بيئياً ويمثل تلوث المياه الصورة البارزة لها.. التكنولو
نشر في أوراق برس يوم 21 - 04 - 2014

أصبحت قضية تلوث البيئة والحد منها أكثر ما يقلق البشرية اليوم؛ فالتدهور الناتج عن التصرفات البشرية, غير المسئولة بدأت تتجلى آثارها بوضوح من خلال المشاكل المناخية والبيئية والصحية, التي بدأت تظهر, فمن الاحتباس الحراري إلى اتساع طبقة الأوزون وارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج وموجات الأعاصير والجفاف, التي تضرب مناطق مختلفة من عالمنا اليوم, مهددة الإنسان بما هو أشد وأثقل, إن هو استمر في إفساد الأرض بغير رشد وبدون ميزان حساس يستطيع وزن استخدامه لها..
خطر مخفِ
لعل من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام مؤخراً ووجدت صدى إعلامياً, هي قضية دفن النفايات الكيميائية, في حيّ يعد من أكبر أحياء العاصمة صنعاء, وهي نتاج تصرف بشري غير مسؤول في بلد تحاصره النفايات بكل أنواعها وأشكالها, المرئية وغير المرئية, فحاصرت بدورها الإنسان وهددت حياته بشتى الأمراض والعلل, الذي لم يصبح بمنأى عنها, بعد أن وجد نفسه يتعايش مع القمامات والخردة والبلاستك المتحلل والمجاري الطافحة والغبار المتطاير, ناهيك بما يسمى بالخطر المخفي..
فضلات
ففي الوقت الذي يمكن فيه التعرف إلى أنواع التلوث الناتج عن مخلفات المصانع كالمواد الصلبة أو السائلة أو الغازية المنبعثة من المصانع من خلال الرؤية أو الرائحة، فإن الأشد خطورة تلك النفايات التي لا يمكن تحديد خطرها, وعلى رأسها ما بات يعرف بالنفايات الإلكترونية التي تعد فضلات الأجهزة والأدوات الإلكترونية والكهربائية التي أتمت عمرها الافتراضي, وتشمل التليفزيون وشاشات الكمبيوتر والحاسوب وتوابعه من المعدات وأجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية والفاكس وآلات النسخ وألعاب الفيديو والبطاريات وآلات الشحن والأجهزة المنزلية والمعدات الطبية الإلكترونية, والهواتف المحمولة بأنواعها, فهي مع مرور الوقت تضر بالبيئة والصحة العامة, كما أنها تأتي في مرتبة متقدمة بين أخطر عشر ملوثات يعاني منها العالم حالياً, وفقا لما أكده تقرير لمعهد موارد العالم, وتقرير آخر للأمم المتحدة..
مشكلات
تواجه الدول النامية النفايات الإلكترونية من خلال ثلاث مشكلات تتمثل الأولى في الصناعات الإلكترونية الرديئة ذات العمر الإنتاجي قصير الأجل, والمشكلة الثانية هي نفايات تلك الصناعات الرديئة, أما المشكلة الأخرى والكبرى فهي النفايات الإلكترونية سواء كانت مستعملة أم كنفايات للدفن من الدول المتقدمة أم كمساعدات تقدمها الدول المتقدمة للدول النامية, وهي في الحقيقة طريقة للتخلص منها, وهنا تكمن الخطورة التي لا يمكن تجاهل تأثيرها ليس فقط على الدول النامية, بل على البيئة والصحة العالمية ككل..
فقد أصبحنا في العصر الحالي في ظل العولمة التجارية نتبادل السلع والمنتجات بين الدول المتقدمة والنامية على حد سواء, وهو ما يتحتم علية نقل تأثيرات النفايات على شكل ملوثات غير مباشرة سواء في المواد الزراعية أو الصناعية أو الثروة الحيوانية والسمكية .
الحاجة
واليمن بالطبع هي من دول العالم الثالث, وحاجة الإنسان فيها حتى وإن كان فقيراً, فالحاجة هي ابنة الإنسان ورفيقته أنى وجد, فحاجته لمواكبة التطور ومسايرة التكنولوجيا واللحاق بالعالم المتقدم حاجة ماسة, وإن كانت لا تناسب وضعه المعيشي المتردي يوماً بعد آخر, لذا غدا مستهدفاً لكل ما هو مستخدم ورخيص ويعد من فضلات العالم المتقدم..
فملايين الأجهزة والمعدات والبطاريات والشواحن تدخل المنافذ الجمركية يومياً دون حسيب أو رقيب أو مواصفات ومقاييس, كثيراً ما توقع وتصادق عليها الحكومات المتعاقبة في المحافل والمؤتمرات, لكن لا تجد طريقها للتنفيذ وتغدو واقعاً معيشاً بين المستهلكين..
مستخدم نظيف
فبلادنا غدت مقلباً كبيراً لما صار يعرف بالمستخدم النظيف, هذا في سوق الكمبيوترات المكتبية والمحمولة , إذ يقول منير محمد عقلان, أحد المبرمجين في شركة تعد عملاقة في السوق اليمنية, لكنها أحياناً كثيرة تعمل على استيراد المستخدم, لأرباحه الكبيرة والمأهولة عكس الجديد, فكثيراً ما يكون هذا النوع من الحواسيب هدف الشباب لضعف قدراتهم الشرائية ونتيجة للوضع الاقتصادي المتردي..
مسميات
ويقول عقلان: هناك نوع من الثقة نلاحظها في المستهلكين, فكثيراً ما يطلق على مثل هذه الأجهزة مسميات لشركات عالمية ولدول كسبت المستهلك اليمني ربما بأشياء أخرى فنلاحظ وجود الأمريكي المستخدم والياباني والألماني وغير ذلك.. وأكثر هذه الأجهزة تخضع للصيانة وتبديل قطع الغيار لها ومن ثم عرضها, فالكثير من المستوردين لديهم فرق عمل للصيانة وعمل قطع الغيار والبرمجة وغيرها لإرضاء المستهلك وللمنافسة أيضاً..
قنبلة
وعن خطر مثل هذه الأجهزة يقول عقلان: في حد علمي أن أجهزة الكمبيوتر تشترك في صفتين تسهل إدراجهما ضمن نسق النفايات الإلكترونية, تتمثلان بأنها تمتلك لوحة إلكترونية أولاً وأنبوب الأشعة الكاثودية ثانياً, وهذا الأخير يحتوي على نسب من الرصاص بمستويات, تؤدي إلى زيادة الخواص السمية وتنتج نفايات خطرة, وتؤكد دراسات علمية أنّ أربعة أشهر فقط من تاريخ إلقاء الإلكترونيات في النفايات كفيلة بتحويلها إلى قنبلة بيئية موقوتة.
هذا مع العلم بأن كل شاشة تلفزيون تحتوي على 2 كغ من الرصاص، في حين تتضاعف الكمية مرة واحدة في شاشات الحواسيب, ويقدر المختصون أن متوسط وزن جهاز الحاسب المكتبي 32 كغ ويحتوي على 1,7 كغ من معدن الرصاص والزرنيخ والكوبالت والزئبق وجميعها تحتوي على مواد سُمية.
احتباس حراري
ويستطرد عقلان: كما أن أكثر من 70 % من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق والكادميوم والقصدير, التي توجد في مكبات النفايات تأتي من النفايات الإلكترونية, وتحتوي هذه المواد على أخطار كبيرة على البيئة من خلال تسرّبها إلى الدورة الغذائية للحيوانات والبشر عبر المياه عند إلقائها في مكبّات النفايات أو في ضواحي المدن, وهذه المعادن والمكونات الإلكترونية السامة تعمل على تلويث المياه الجوفية, وأيضاً بسبب طبيعة هذه النفايات شديدة السموم التي تتمثل في ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن حريق النفايات وهو المسبب الرئيس لظاهرة الاحتباس الحراري وتالياً، تؤدي هذه النفايات إلى تلوث الهواء، وتعرض النفايات للرطوبة والأمطار يؤدي إلى تلوث المياه خاصة المياه الجوفية..
تحد
وعن التراكم الرهيب لمثل هذه النفايات القاتلة يوضح عقلان بأن تراكمها, خاصة في الدول النامية ومنها بلادنا هو تحد كبير يتوجب الاهتمام بنوعية الأجهزة التي تدخل الأسواق, ومدى جودتها وعمرها الافتراضي والمواد الداخلة في تصنيعها ومطالبة شركات التصنيع بإعادة تلك النفايات لتلك الشركات, كونها الأقدر على إعادة تدويرها من أجل سلامة الإنسان وبيئته والعمل على تشجيع استيراد منتجات صديقة للبيئة, ووضع خطط استراتيجية لمواجهة التلوث والسبل المثلى لمواجهة جبال النفايات الإلكترونية .
مقلقة
المهندس مكرم الصالحي, والذي يدرس في مجال الإلكترونيات مساق الدراسات العليا قال عن هذه الظاهرة التي تعد ظاهرة مقلقة: تشير التقارير الصحية والبيئية إلى أن خطورة النفايات الإلكترونية تتمثل في أنها تحتوي على أكثر من 1000 مادة مختلفة، الكثير منها ذو مكونات سامة منها الرصاص والزرنيخ اللذان يوجدان بنسبة عالية في شاشات التلفزيون القديمة، والديوكسين وثالث أكسيد الإثمد ومركبات البروميد, التي توجد في الأغلفة البلاستيكية والكابلات ولوحات الدوائر الإلكترونية، وعنصر السيلينيوم الخطر الذي يوجد في لوحات الدوائر التكاملية ويساعد على تنظيم مرور التيار الكهربائي فيها، وعنصر الكادميوم الذي يوجد أيضاً في الدوائر التكاملية، ومعدن الكروم الذي يستخدم في تغليف الفولاذ لوقايته من الصدأ والتآكل، والكوبالت الذي يستخدم في بعض الأجهزة للاستفادة من خصائصه المغناطيسية، والزئبق الذي يستخدم في صناعة قواطع الدوائر الكهربائية كما نجده في لوحة المفاتيح والشاشات المسطحة.
تأثير
وعن مدى التأثير يقول الصالحي: إن المتأثر الأول من النفايات الإلكترونية هو الإنسان, فهناك تأثير إشعاعي ناتج عن تراكم النفايات الإلكترونية، بالإضافة إلى تأثيرها في البيئة: (الهواء، الماء، التربة), إذ إن إعادة تدوير هذه النفايات من أهم مسببات التلوث البيئي, لما تحتويه هذه الأجهزة من مكونات سامة على الصحة والبيئة, وتسبب مشكلات صحية كثيرة للعمال في مجال إعادة التصنيع، وإعادة إحراق الأجزاء الخارجية للإلكترونيات, ينتج عنها الكثير من الغازات السامة، ولها تأثير معين على الاحتباس الحراري في الكون..
تهالك
هذا عن الحواسيب التي بنظر البعض هي أقل ضرراً, لما لها من بريق ولمعان وسوق, ربما هي حكر لشرائح معينة في المجتمع, فهناك إلكترونيات أخرى هي أكثر التصاقاً بالمواطن البسيط, بل تكاد تزاحمه في كل شيء.
ففي جولة بسيطة لأقرب سوق تأخذك إليه قدماك ترى حجم المأساة والكارثة التي نحيا فيها, ترى بطاريات وأجهزة متهالكة تباع بأرخص الأثمان, يقبل عليها الكثير دون علم بخطورتها على صحته وبيئته، بل ويتعايش معها ويسعى لامتلاكها واقتنائها..
أسعار زهيدة
سوق الحصبة كمثل بسيط لما نبحث عنه ونحاول الغوص والسبر في أسراره الشائكة وهو سوق يعد من الأسواق الشعبية الكبيرة الضاجة بكل شيء, وبأسعار تسمعها قريبة ومختلطة عليك أنت الذي ربما تعرف قدر المشكلة, لكن تجد العدد من البائعين يقودك للفضول لمعرفة ما يعرض, وهذا ما وضحه لي احد الشباب وهو يتحلق مع آخرين حول أجهزة مختلفة تعرض بطريقة تشبه اليانصيب وبسعر زهيد لا يتجاوز المائة ريال, لبطاريات وشواحن بعضها سليمة والأخرى انتهى عمرها الافتراضي نهائياً, فهي عبارة عن خردة وجدت طريقها سهلاً للأسواق, دون رقابة أو توعية على الحد القليل..
تكدس
أحد البائعين للخردة ويدعى محمد الريمي يقول عن هذه البضاعة المتكدسة في محل صغير وبسطة أخرى أمام المحل: إنهم يشترون بضاعتهم من محلات الجملة وهي تعد بضاعة كاسدة بالنسبة لهم, لا يمكن أن تباع بالمحلات المتخصصة في بيعها, فيتم تصريفها بهذه الطريقة السهلة والميسرة للجميع كما يقول, فهناك تدافع عليها وتهافت وإقبال كبير..
كلام جرائد
وهي الأجهزة التي تعد مواد قاتلة, لها من الأضرار الكثيرة التي لا يمكن أن يستوعبها المواطن العادي مع وضعه المعقد في كل شيء, إلا إذا وجدت التوعية الحقيقية من قبل الجمعيات الخاصة بحماية المستهلك والمقاييس والجودة, بل وكل المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان, للعمل معاً من أجل محاصرة النفايات للإقلال من خطرها المتضاعف يوماً بعد يوم, فالكثير من المواطنين يظهرون التعجب والاستغراب من البحث في هذا الموضوع, في مجتمع تبدو الأمية هي المسيطرة كلية إلى اللحظة, بالإضافة إلى العاملين في هذا المجال الذي يرونه مربحاً فجمال عبدالله وهو يملك محلاً للخردوات الإلكترونية لا يرى في بضاعته خطراً على أحد ويضحك من ذلك ويقول كلام جرائد فقط..
مشكلة
عمر الحياني محرر علمي وعضو مجلس إدارة الرابطة العربية للإعلاميين العلميين يقول: إن النفايات الإلكترونية تمثل في الوقت الحاضر مشكلة أصبحت تؤرق العالم؛ بسبب المخاطر البيئية والصحية التي تحدثها, نتيجة لتراكمها وتقادمها وصعوبة التخلص منها أو إعادة تدوير بعض موادها, وهو ما مثل تحدياً أمام الدول المتقدمة وان كانت الدول النامية أشد ضرراً وبالأخص في حالة تصدير الأجهزة المستخدمة إليها أو تصدير الأجهزة الإلكترونية الأقل جودة والأرخص سعراً والأقل مواصفات أو البالية (المستخدمة) سواء كان بدافع التجارة أو المساعدة, وهو ما يؤثر في كلتا الحالتين على تلك الدول, من ناحية الاستنزاف المستمر لاقتصاداتها وتدمير البيئة بجبال نفاياتها أو بسبب عجز تلك الدول عن تجميعها واستحالة قدرتها على تدويرها .
مكب
وعن مدى خطورة النفايات يوضح الحياني بأن كل الدول النامية تعد مكباً للنفايات الإلكترونية ومنها اليمن, التي تفتقر إلى أدنى مسئولية في الرقابة على دخول تلك الأجهزة الإلكترونية دون ضوابط ومع دخول معظمها مرحلة الإهلاك, ولا تقتصر المسألة عند دخول الأجهزة المستعملة فقط, بل حتى الأجهزة الإلكترونية الجديدة, فعمرها الافتراضي في الإهلاك يعد بسيطاً جداً, أي إن عمرها التشغيلي يعد بالأشهر, والسنوات التي لا تتجاوز بعضها خمس سنوات وهذه مشكلة أخرى فالقانون اليمني لا يحدد مسئولية وكالات الاستيراد أو الشركات المصنعة لها مسئولية إعادة تدويرها وتحمل تكاليف التخلص منها.
فمثلاً إذا كان العمر الافتراضي للكمبيوتر عام 1997 يقارب ال7 سنوات بينما الآن لا يزيد عن 3سنوات, وفي بعض الشركات سنة واحدة فقط . هذا العمر الافتراضي القصير للأجهزة الإلكترونية أدى إلى زيادة النفايات الإلكترونية بأوروبا ثلاثة أضعاف الزيادة مقارنة مع النفايات الأخرى.
غياب
وعن قلة الوعي المجتمعي يقول الحياني بأنه للأسف لا توجد أية حملات للتحذير من مخاطر تواجد النفايات الإلكترونية في المنازل والمدن وفي مكبات النفايات.. بالإضافة إلى عدم وجود رقابة حكومية على كل ما يتم توريده في مجال الإلكترونيات حسب السوق, التي تمتلئ بتلك الأجهزة, فإنه لا توجد أية رقابة وإلا لما تسربت إلى الأسواق اليمنية..
مصدر قلق
كما يرى الحياني بأن محلات الخردة تعد مصدر قلق مع عدم وجود وكالات لتلك الأجهزة سواء من ناحية إعادة إصلاحها أو من ناحية المسئولية القانونية في إعادة تدويرها, كما يتم العمل بذلك في معظم دول العالم المتقدم.
تلوث بيئي
وعن الأمراض التي من الممكن أن تسببها يرى بأن أبرز مشكلة تسببها النفايات الإلكترونية التلوث البيئي, ويمثل تلوث المياه الصورة البارزة لتلك المشكلة, فتسرب المواد المكونة للنفايات الإلكترونية والتي تعد مواد سامة إلى الطبقات الجوفية والبحار يعد من اخطر المشكلات. فالمكونات الداخلية للأجهزة الإلكترونية, تحتوي على الرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم والبريليوم، والكثير من المخلفات السامة, التي قد تتسرب للإنسان وللتربة والنباتات والمياه و الهواء أما في حالة تخزينها بطرق غير علمية أو ردمها فتأثيرها في المستقبل القريب والبعيد سيكون كارثياً، فحجم النفايات حول العالم تبلغ أكثر من 580 مليون طن في عام 2005. والكميات في ازدياد مستمر.. فطبقاً لدراسة استرالية عن النفايات الإلكترونية, وجد أنها تشكل الجزء الأكبر في تلوث المياه الجوفية في كاليفورنيا واليابان, مما جعلها تتخذ إجراءات سريعة بوضع قوانين للحد من كمية النفايات الإلكترونية.
مكونات سامة
بدوره الدكتور هواري المعمري من الإدارة العامة لشئون الغاز يعد المخلفات أو النفايات الإلكترونية أكبر مشكلة نفايات متعاظمة في العالم, ولا تكمن مشكلتها في كميتها فقط, بل في مكوناتها السامة المتمثلة في عناصر البريليوم والزئبق والكادميوم, فضلاً عن غاز البروم, الذي ينبعث عن احتراق مكونات الأدوات الإلكترونية الذي يعتبر تهديداً للصحة وللبيئة.
مخاطر
وعن دور الحكومات وأصحاب القرار يقول الدكتور المعمري: ورغم هذه المخاطر نلحظ أن الخطوات الحكومية والصناعية, التي اتخذت لمواجهة هذه المخاطر تعتبر متواضعة مقارنة بحجم التهديد, ويظهر هذا التقرير أسباب القصور الذي تتخذه الولايات المتحدة على وجه الخصوص بجانب الدول الاقتصادية الكبرى الأخرى في تعاملها مع هذه الكارثة رغم أنها تسهم بقدر كبير في تصدير هذه النفايات إلى الدول الآسيوية النامية, ويعد الاتجار في المخلفات الإلكترونية بمثابة تصدير للأذى.
فالحريق المفتوح لهذه النفايات وأنهار الأحماض والمكونات السامة, التي تمر عبر مركبات هذه النفايات تعد من أهم الملوثات للأرض والهواء والماء ومجلبة لكثير من الأمراض التي يواجهها رجال ونساء وأطفال, فالثمن الصحي والاقتصادي لهذه الممارسات باهظ جداً عند مقارنة أذى هذه الصناعة بنفعها, وتظل عملية تصدير نفايات الإلكترونيات من أسرار الثورة التقنية.
الحلول
ففي دراسة له يوضح الدكتور المعمري كيفية التخلص من النفايات وإمكانية إيجاد الحلول (التخلص من النفايات الإلكترونية من خلال إعادة تصنيع الحاسب الآلي), في عملية تسمى التدوير (RECYCLE) لمكوناته المختلفة والمصنوعة من البلاستيك, المعادن والزجاج, حيث يتم فرز هذه المكونات بطريقة سليمة لإعادة التدوير, فبعضها قد تكون ضارة بالبيئة إذا ما تم رميها في أماكن ردم المخلفات العامة, وبالتالي عدم التعامل معها بالطرق الفنية الملائمة والضرر منها يكون إما مباشراً على العمال أو غير مباشر على غيرهم من أفراد المجتمع.
فشاشة الحاسب الآلي التي تشابه شاشة جهاز التلفزيون إلى درجة كبيرة من أخطر المكونات على البيئة إذا ما تم رميها في أماكن الردم العامة , فهي عبارة عن (أنبوبة أشعة الكاثود TUBE CATHOD RAY), تحتوي على عدة مكونات ضارة إذا ما تم استنشاق الغبار الناتج عن كسرها من هذه المكونات الرصاص حيث يحتوي أنبوب CRT على كمية كبيرة من الرصاص 2.5 كلغ في المتوسط بالإضافة إلى الرصاص الداخل في لحام القطع الإلكترونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.