ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة السيد نصر الله المتعلق بقرار المحكمة الدولية
نشر في حشد يوم 02 - 07 - 2011

رأى الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لها مسار مخطط وعملها ترافق مع تشويه حزب الله والمقاومة والدفع نحو فتنة في لبنان، وهي تأسست لغرض سياسي".
وأوضح في كلمة القاها معلنا فيها موقف الحزب من القرار الظني أنه "طالبنا قبل سنة بالتفكير في فرضية تورط اسرائيل في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعرضنا قرائن لكن المحكمة لم تهتم".
وكان السيد نصرالله قد استهل كلمته المتلفزة بالإشارة الى أن "طبيعة الحدث كان يفترض مؤتمرا صحفياً ولكن ضيق الوقت والحاجة لبعض الإجراءات والجوانب الفنية حالت دون ذلك، والداعي للخطاب معكم هو مناسبة ما يقال عن صدور قرار اتهامي بحق اخوة مقاومين لهم تاريخاً مشرفاً في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي للبنان".
وإعتبر أن "هذا القرار هو خطوة في مسار طويل بدأت تظهر معالمه في ما يتعلق بحزب الله بعد هزيمة اسرائيل في حرب تموز، حيث بعد أيام قليلة من انتصار المقاومة خرجت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية بمقال تتحدث فيه أن التحقيق يسير باتجاه اتهام حزب الله بجريمة اغتيال رفيق الحريري، هذا الموضوع علقنا عليه سابقا وقلنا أن هذه المادة كانت جاهزة بانتظار نتيجة الحرب".
وتابع "لقد شرحنا أيضاً في أوقات سابقة أن هذا المسار له مجموعة من الأهداف يريدون تحقيقها بعد بدء الإنتهاء من اتهام سوريا والإنتهاء من اتهام الضباط الأربعة، ذكرنا مجموعة أهداف مؤكدين وقوى سياسية أخرى ضرورة التعاون، لأن المحكمة لها أهداف تريد أن تحققها مهما حصل، لذلك ذهبنا لمرحلة قلنا فيها أنه يجب تعطيل هذه الأهداف".
ورأى أن "أخطر هدف للمحكمة هو هدف إحداث فتنة أو حرب أهلية أو فتنة سنية - شيعية في لبنان"، لافتا الى أن "لتوقيت القرار الإتهامي هدف خاص".
واوضح في عنوان أول حول التحقيق، أنه "من المعروف أن على التحقيق الوصول إلى الحقيقة، ومن إشكالاتنا الأساسية أنه أخذ مساراً واحداً: أولا سوريا والضباط الأربعة ومن ثم مسار حزب الله أو كوادر من الحزب. وخلال العام الماضي قلنا أن هنالك مسارا آخراً وهو الفرضية الإسرائية فلماذا لا يتم العمل عليها؟...هل اهتم مدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار أو مكتب المدعي العام أبداً لهذه الفرضية بل طلبوا نسخة من قرائن حول هذا الموضوع وقالوا أنها غير كافية، مع العلم أن هنالك "الأدلة الظرفية". ويحاول بلمار الإستناد إليه، هذه الأدلة الظرفية لو طبقناها على فقط ما قدمناه في الموضوع الإسرائيلي لكانت كافية في توجيه الإتهام لإسرائيل وقد راجعنا قضاة على المستوى الدولي، ولكن لم يهتم بلمار أو أحد في المحكمة بالقرائن، لم يسأل الإسرائيليين شيئاً وهذا منطقي وطبيعي لأن المحكمة أسست لهدف سياسي واضح وليس مسموحا التحقيق مع اسرائيلي أو إسرائيليين".
وأوضح ان "التحقيق مسيس والمحكمة مسيسة ولذلك لم يأخذوا القرائن بعين الإعتبار، وبدل التحقيق مع الإسرائيلي أخذوا منه معلومات وهذا ما يعترف به القاضي ديتليف ميليس شخصيا في جواب لصحيفة "لو فيغارو" العام 2005. تصوروا إسرائيل التي يجب أن تكون متهمة هي جهة تمد التحقيق بمعلومات، ووزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي فرانكو فراتيني يقول: "التعاون مع المحكمة هو تعاون مفتوح وجرى باخلاص".
وزاد "لدي سؤال في سياق التحقيق: يدرك الناس أنه عندما شكلت المحكمة وعين بلمار مدعيا عاماً، كانت بيروت عنوانا للجنة التحقيق، بعد إلغاء لجنة التحقيق نقلوا عددا كبيرا من الموظفين والتجهيزات وأخرجوها من لبنان، الكل غادر إلا الكومبيوترات التابعة للجنة التحقيق وعددها ما يقارب 97 كومبيوتر، الغريب أنه تم نقلها عن طريق الناقورة إلى إسرائيل وليس عبر مطار بيروت أو ميناء بيروت، فلماذا يتم نقلها عبر اسرائيل؟ لماذا لم يتم إخراجها من مرفأ بيروت، وماذا حصل بهذه الكومبيوترات في إسرائيل وكلنا يعلم أن إسرائيل متطورة جدا على المستوى التكنولوجي والإلكترونيات".
واستطرد السيد نصرالله "في ما يتعلق بالتحقيق أيضاً، فلو كان منصفا ونزيها يجب أن يعتمد خبراء ومستشارين محايدين بالحد الأدنى، ليس لهم عداوة أو موقف مسبق من الجهة التي يريدون التحقيق معها، ولكن الضباط والمستشارين لهم خلفية سلبية من المقاومة، وأحد أهم مستشاري بلمار ضابط كبير في ال"سي آي آي" متهم أنه يعمل على "حزب الله" وعماد مغنية وشريك في مسؤولية ال"سي آي آي" عن مجزرة بئر حسن التي أدت إلى استشهاد العشرات: أي الضباط والخبراء والمستشارين عند بلمار يصنفون في دائرة أصحاب المواقف المسبقة وليسوا حياديين يبحثون عن الحقيقة".
وأردف "إذا، إن الذين أوكل إليهم أمر اكتشاف الحقيقة هم هذه النوعية من الناس: بعضهم معادي وبعضهم له موقف سلب وأغلبهم مرتبط بأجهزة الإستخبارات"، متسائلا "هل هذا الطاقم يوصل إلى الحقيقة؟ هل هو مؤهل للعمل على فرضية: إسرائيل اغتالت الحريري؟".
وزاد في نقطة خامسة حول نضيف "فساد المحققين"، أنه "نحن أمام لجنة تحقيق، سنقدم الليلة أنموذجا لها وهو غيرهارد ليمان وكان نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية قبل تشكيل المحكمة الدولية، ورئيس التحقيق الأول ديتليف ميليس وهو معروف وليس بحاجة للتحدث عنه، يشير الى بيع ليمان لوثائق واعترافات وشهادات مقابل الأموال. إذا بالأموال يخون أمانة الشهود وبعضهم رجالا كبارا في السياسة، ولا مشكلة في تقديم نسخة عن الوثائق التي باعها. وإذا كان يخون الأمانة فماذا يصنع بالحقائق وبالتحقيق؟ أما في ما يتعلق بالفساد الأخلاقي فحدث ولا حرج ...". وتساءل "هل تحرك أحد للتحقيق بمسألة الفساد هذه وكنا قد أعلنا ذلك سابقا؟
وأشار في نقطة سادسة، الى "تورط لجنة التحقيق الدولية مع شهود الزور"، موضحا ان "بلمار شخصياً - ونحن لدينا معلومات ودليل ولكن لن نتحدث بذلك اليوم- عمل وتابع بنفسه مهمة رفع المذكرة الحمراء عن (الشاهد) زهير الصديق لدى الأنتربول الدولي ووقف الملاحقة المتعلقة به لأن جماعة التحقيق الدولي متورطون بهذا الأمر".
اما في "سرية التحقيق" وهي النقطة السابعة التي تناولها السيد نصرالله في خطابه، فإعتبر أنه "من أهم شروط أي تحقيق هو السرية، وكل العالم يعلم أن هذا التحقيق لم يكن فيه شيئاً من السرية، كله منشور في الصحف منذ سنوات، فماذا يبقى من صدقية هذا التحقيق؟"، مشيرا الى أنه "عندما طلبت لجنة التحقيق بعض الإخوة منا للذهاب إلى التحقيق ولو بشكل مسرحي، قلنا لهم أوقفوا التسريب ولم يتوقف ذلك، وهذا سببه الفساد، ثانياً الإختراق الأمني، فكل واحد له علاقة بجهاز استخباراتي، و14 آذار لها وصول إلى بعض المعلومات أيضاً، وثالثاً هنالك تسريب متعمد لأن المطلوب تشويه صورة المقاومة... فأبشع مظاهر التسريب هو ما حصل من أيام، حيث أن بلمار يلتقي مع مدعي عام التمييز اللبناني القاضي سعيد ميرزا، وحيث هما في الإجتماع بدأت تذاع الأسماء في وسائل الإعلام، وبعد يوم يقول أن الأسماء سرية...حتى في اللياقات في لبنان "ياما في ناس بتطلع فين مذكرات توقيف" تكتب الأسماء كذلك: ب.ج، غ.ع، ولكن لماذا أعلنت الأسماء بهذا الشكل؟".
واضاف السيد حسن نصر الله ..
ثم لماذا كانت الاسماء واضحة وصريحة بدلا من وضع الاحرف الاولى من الأسماء كما تقتضي اللياقات في لبنان؟ هذا كله على علاقة بالأهداف. هل هناك احد فتح تحقيقاً بكيفية تسريب الأسماء؟ لا حياة لمن تنادي. وأشير إلى أن الأسماء التي تم تسريبها وترتبط بالقرار الإتهامي مطابقة تماما لما ورد في دير شبيغل والتلفزيون الكندي. وهناك اسماء لم ترد بعد لأن بلمار يقول ان هناك المزيد من المذكرات الإتهامية.
هناك ايضا توظيف القرار الإتهامي سياسياً لخدمة فريق لا لخدمة الحقيقة. دير شبيغل متى نشرت الأسماء: عند انتخابات 2009 النيابية، حين أنفقت جهات أكثر من مليار ومائتي الف دولار والبعض تكلم عن ثلاثة مليارات دولار، وجزء من المعركة كان ما نشرته دير شبيغل عام 2009. عندما سقطت الحكومة في الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، خلقوا القرار الإتهامي من جديد ليضغطوا على كل الناس والمجلس النيابي، وعشية الحشد المشهود والمنشود ل13 آذار تم تحريك القرار الإتهامي وتم توجيه الإتهام، واليوم صدر القرار ليعطل الثقة. لماذا؟ لأنهم كانوا يراهنون على عدم قدرة الأغلبية الجديدة في تشكيل حكومة، ورأوا أن هناك امكانية حل في البيان الوزاري، فقالوا لأنفسهم يجب ان نلحق انفسنا قبل الثقة لإسقاط الحكومة وبالتالي جاء القرار الإتهامي ليعطي سلاحاً لنواب الأقلية والقوى السياسية للفريق الآخر لإسقاط الحكومة، هذا القرار هو لفريق السلطة وليس فريق العدالة والحقيقة، هذا توظيف للقرار على حساب الحقيقة والعدالة ولصالح فريق دون آخر.
أما المحكمة فلا نريد ان نعيد النقاش حول شرعيتها وقانونيتها ودستوريتها، وكيف تشكلت وبقرار ممّن وما هي استهدافاتها، لكن هناك الكثير من القرارات التي تثير الشك والريبة التي تعمل على اساسها المحكمة وخصوصا قواعد الاجراءات والاثباتات والتعديلات التي تم على اساسها عمل المحكمة. فقانونها عُمِل لكي يسهل اثبات الإتهامات.
هل أنصفَت هذه المحكمة جميل السيد الذي منذ ان خرج من السجن وهو يحاول بكافة الطرق القانونية ان يحصل على حق الإطلاع على بعض الوثائق؟ هذه المحكمة التي لم تنصف بريئا سُجن اربع سنوات فهل تتوقعون منها أن تنصف مقاتلين قاتلوا اسرائيل؟ لنرَ لمن يريدوننا أن نحتكم رئيس المحكمة من هو أنطونيو كاسيزي. من هو كاسيزي المسؤول عن سير اعمال المحكمة وعن حسن سير العدالة ومن يدير العملية بأكملها، هو صديق لإسرائيل.
(تم عرض شريط فيديو يظهر رجلاً يتحدث في مؤتمر كتب على منبره "لقاء هرتزليا"، ويتكلم الرجل عن أنطونيو كاسيزي ويصفه بصديق كبير لإسرائيل)
واضاف السيد نصر الله..
هل المطلوب منّا أن نحتكم لصديق كبير لإسرائيل؟ هذا هو الرجل المطلوب ان يعمل على كل الفرضيات وأن يحقق العدالة؟ هو يعتبر المقاومة وأعمال المقاومة ارهابية وأن منظمات المقاومة منظمات ارهابية. تصوروا ان من يجب ان نحتكم اليه مسبقا هو يعتبرنا ارهابييين وهم يريدون منه ان يحقق العدالة، في العادة عندما يكون هناك مشكلة شخصية بين أحدهم وبين القاضي يحق له ان يطلب تنحي القاضي، في حين إننا يجب ان نحتكم لقاضٍ يعتبرنا ارهابيين، ويجب ان نؤمن انه سيحرص على تحقيق العدالة معنا. وهناك نص بيان أرسله كاسيزي بخط يده للإسرائيليين يظهر فيه موقفه من حركات المقاومة.
(تم عرض تقرير عن رسالة مطبوعة يصف فيها الكاتب أعمال الفلسطينيين بالإرهاب ويرى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحترح حقوق الانسان)
تصوروا ان اسرائيل برأي كاسيزي هي الدولة الوحيدة التي يحكمها القانون وتُراعى فيها حقوق الإنسان. تصوروا ان ما جرى من مجازر في قطاع غزة وما يقارب 11 الف اسير بينهم نساء ومرضى وكبار سن، وكل القصف والتدمير والقتل والإعتداءات كلها لا مشكلة فيها بنظر كاسيزي لأن اسرائيل في الحقيقة تشن حربا على الإرهاب. هذه المحكمة وهذا رئيس المحكمة، فهل يمكن لمحكمة هذا تاريخها وهذه قوانينها وهذا رئيسها وهؤلاء قضاتها أن توصل إلى محاكمة او تحقق عدالة؟
في الواقع ان هناك قراراً ظنياً اتهامياً صدر في حق عدد من المقاومين الذين لهم تاريخ طويل وعريق في مقاومة العدو الإسرائيلي. للناس اقول لهم كل شيء تسمعونه وحُكي وكل ما قاله الإسرائيلي بشكل خاص من أن "لبنان في عين العاصفة وعلى بركان سينفجر بحرب اهلية"، فهذه أمانيهم وهذه اطماعهم وهم خططوا لهذا، لكن بوعي اللبنانيين لن تكون هناك لا فتنة بين اللبنانيين وخصوصا بين الشيعة والسنة، وقلت هذا قبل عام او عامين او اكثر، وقلت ان من استهدافات هذه المحكمة وهذا التحقيق الدولي إشعال فتنة بين اللبنانيين وخصوصا بين الشيعة والسنة ولن تكون فتنة.
الآن أقول لكم بعد صدور ما يسمى القرار الإتهامي لن تكون فتنة بين السنة والشيعة ولا حرب أهلية في لبنان، وعلى الناس وعلى شعبنا وأهلنا في كل المناطق والإتجاهات أن يكونوا مرتاحين لعناصر وأد اي فتنة، ومنها وجود حكومة مسؤولة وحكومة موثوقة وحكومة جاهزة لتتعامل بروح وطنية مع حدث بهذا الحجم، ليس بروح كيدية أو انتقام او ثأر، بل لأن الحكومة لم تكن جزءا من كل هذه الحرب الدائرة على المقاومة في لبنان منذ ست سنوات. ولقد رأيتم انه لم يحصل شيء ولن يحصل شيء، إلا اذا دخل احد على الخط وتآمر، لكن كل الجهات حريصة على التعامل مع هذا الحدث بوسائل قانونية على اختلاف خلفياتنا. المهم الحفاظ على البلد وأن نمنع ان يتحقق أحد أهداف الاغتيال والتحقيق المزور والقرار الظني.
لقوى 14 آذار: أنتم الآن تعتبرون انفسكم معارضة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، هذا حقكم الطبيعي وأعرف انكم ستستفيدون من القرار الإتهامي لمواجهته في البرلمان واللعبة الدولية لطالما كانت تساعدكم. حركات المقاومة كانت تنطلق من ارادة شعبية لتواجه كياناً مدعوماً دوليا بالتالي اذا كانت اللعبة الدولية تساعدكم في بعض المفاصل والتوقيت ف"صحتين على قلبكم".
النصيحة الأولى لا تحمّلوا حكومة ميقاتي في هذا الملف ما لا يجوز ان تتحمله وما لم تكن حكومة الحريري لأن تحمله. هناك اناس يقولون يجب ان تذهب ويجب ان تعتقل وأن تجد، وأسأل: لو لم تكن هناك حكومة ميقاتي بل حكومة على رأسها الحريري او السنيورة وليست حكومة وحدة وطنية حكومة من لون واحد منكم، وزير عدلها ووزير دفاعها من اشد المتطرفين، هل كانت هذه الحكومة تستطيع ان تعتقل هؤلاء الأشخاص؟ هل كانت تستطيع أن تنفّذ مذكرات التوقيف المبلغة من قبل بلمار؟ هي لن تستطيع ان تفعل ذلك. اقل من ذلك لا تستطيع ان تفعله، لذلك لا تحملوا ميقاتي او البلد تبعات امر لو كانت حكومتكم وحكومة متطرفينكم لما امكنها ذلك. اتركوا الموضوع يأخذ مجرياته الطبيعية ونحن عمل على قاعدة ألا نحرج الحكومة أو نحرج أحداً. لا بثلاثين او ستين يوم او ستين عام أو 300 عاما يستيطعون أن يجدوا وأن يوقفوا هؤلاء الأشخاص. وبعدها ستذهب الامور إلى المحاكمة الغيابية والحكم صادر سلفاً.
ممكن ان تنتهي المحكمة بثلاثة اشهر او ستة اشهر او ثلاثين عاماً .هذه لعبتهم.
الأمر الثاني، أو الاقتراح الآخر او النصيحة الأخرى لمن يقبل النصيحة لأن البعض يعتبر نفسه اكبر من النصيحة. لا تطلبوا من ميقاتي بعد الثقة ان لا يتخلى عمّا قبل الحريري ان يتخلى عنه ليبقى في السلطة. إذا احبوا نواب 14 آذار أبعث لهم نسخة عن المذكرة المطبوعة التي اعطاني ايها رئيس الوزراء القطري ووزير خارجية تركيا وقالا لي هذه الوثيقة حصلت على موافقة الحريري على كل شيء فيها. إذا لا تطلبوا من ميقاتي ان لا يتخلى عن ما تخلى عنه غيره وهو اولى ان لا يتخلى عنه، فلو بقيت الوثيقة عدة ايام في التداول لكانت وُقِّعت، ولكن حينها لم نقبل لحسابات وطنية وقلت لهم إن ليس همّي المحكمة بل همي البلد، وذلك لتقييمي ان حكومة يرأسها الحريري لا تستطيع ان تعبر بالبلد وبأزماته ومشكلاته إلى الجانب الآخر، لكن لو قبلنا لكان كل ما جاء فيها اصبح رسميا. منذ عام قالوا حتى لو طلعت مذكرات توقيف لدينا عقل يرى الأدلة اذا كانت دامغة او صحيحة لنتبنى القرار الإتهامي أو لا، استعملوا هذه الادبيات، وإذا كانت الادلة غير صحيحة او دامغة او تثير الشكوك فلن نتبناه، إذا أين هذا الكلام؟ هم لم ينشروا الدليل بعد لماذا اعتبروا إذا أن هذه الحقيقة؟ وهذا يوم تاريخي وانتم لم تطلعوا على الدليل بحسب الظاهر واذا كانت الأدلة لا تزال سرية لدى المدعي العام التمييز.
أخيراً لجمهور المقاومة، أقول: لا تقلقوا هذا جزء من الحرب التي نخوضها سوية منذ قيام هذا الكيان الغاصب على ارض فلسطين والاعتداء على لبنان منذ قيام هذا الكيان. هذا جزء من حرب نفسية إعلامية حرب إسقاط مصداقية، حرب الثقة بالنفس والخوّة وهذه جزء من الحرب التي تدمر البيوت والجسور وتقتل النساء وتعتقل الآلاف ونحن اعتدنا وتحضرنا لهذه الحرب منذ عام 1982 منذ ان اخذنا هذا الخيار كنّا نعرف ان تحرير لبنان ودعم حركات المقاومة نهو أننا تدخل في مواجهة المشروع الغربي الأميركي الصهيوني ويجب ان نتحمل تبعاً لهذه المواجهة قتل كوادرنا ونساءنا واهلنا وأولادنا والتشويه لهذا يجب ان نتعامل معه على انه امر طبيعي ومتوقع.
لن ينالوا منا ومن ارادتنا، عازمون على الاستمرار في الطريق التي استطعنا فيه ان نحرر ارضنا ونحمي بلدنا والطريق الذي استطعنا ان نغير فيه النظرية الأمنية الأسرائيلية التي كانت ثابتة منذ بن غوريون. هذه المقاومة غيرت اسس في اسرائيل وبدعم من دول الممناعة لا مشكلة، فهذا أمر سنواجهه بكل وضوح وصلابة وشجاعة وايمان وثقة ولن يستطيعوا ان ينالوا شيئا منا، هناك من سيحاول استفزازكم في الايام والأسابيع المقبلة. بعض القيادات السياسية مشروعها فتنة خصوصا بين الشيعة والسنة، بالحد الادنى بعض مسيحيي 14 آذار يحلمون بشيء من هذا النوع وحلموا به سابقا وفشلوا. قد تصدر استفزازات وتسمعوا كلاماً بلا طعمة، لا تصغوا إلى كل هذه الأقاويل هم يريدوننا ان نذهب إلى صراع ومواجهة داخلية ونحن حفاظا على بلدنا وشعبنا وأهلنا والامن والاستقرار والسلم الاهلي. يجب ان نصبر على هذا الإستفزاز وإن كان الإستفوزاز الاكبر حصل من خلال هذا الإتهام الظالم لإخواننا.
نعتبر ان هذه المحكمة اميركية اسرائيلية وكل ما يصدر عنها هو خدمة لأهداف هؤلاء، وبالتالي نرفضها، وكل ما يصدر عنها من اتهامات باطلة او احكام باطلة نعتبرها عدوانا علينا وعلى مقاومينا وعلى شرفاء هذه الامة، ولم نسمح لها بإضعافنا والنيل من إرادتنا وكرامتنا، ولن نسمح أن يجرّ لبنان الى فتنة او حرب اهلية. هكذا سنتصرف كمعنيين بهذه الظلم وهذه الحرب، والمظلوم الاكبر معنا هي الحقيقة والعدالة، والمظلوم الأكبر معنا هو الرئيس رفيق الحريري، وللحكومة ان تتصرف وفق الرؤية التي تشعر بها، لكن اذا احتكمنا بالعقل وتصرفنا بحكمة سنعبر بلبنان هذا الحدث الذي كان ينتظره الإسرائيليون لأنهم كانوا ينتظرون ان ينفجر البركان لأنهم دولة تعيش على اشلاء الآخرين.
المقاومة قبل القرار وبعده وقبل المحاكم وبعدها وقبل كاسيزي وبلمار وليمان وميليس و"كل من يشد على مشدهم"، هذه مقاومة راسخة قوية مؤمنة ثابتة عندما خرجت إلى الميدان هي احسن حال من أي زمن مضى، لا تقلقوا ولا تخافوا عليها ولا تقلقوا منها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.