حرصت بعض وسائل الإعلام اليمنية وبالذات المواقع الاليكترونية خلال الأيام أو الأسابيع القليلة الماضية على تناول موضوع انضمام طارق الفضلي إلى ما يسمى الحراك الجنوبي. ومن خلال متابعة ما أوردته تلك المواقع على شبكة الانترنت، فقد كانت تناولاتها لهذا الموضوع من زويا واتجاهات مختلفة، سواء من خلال الأخبار أو من خلال التقارير وغيرها من الكتابات الصحفية التي اهتمت بالحديث عن طارق الفضلي وبيانه الذي أعلن فيه انضمامه للحراك. وقد عمد البعض الى تناول هذا الموضوع من منطلق أن تلك الخطوة كانت مفاجئة وغير مألوفة من جانب الفضلي، وهناك من اعتبرها خطوة تكتيكية اتخذها طارق الفضلي بالتنسيق مع الحكومة لتفخيخ الحراك وضربه من الداخل. فيما أشار البعض الأخر إلى أن لذلك علاقة بالحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات اليمنية ضد العناصر الإرهابية من خلايا الجهاد وتنظيم القاعدة، بحيث كان لتك الإجراءات والضربات الموجعة التي تنفذها سلطات الأمن ضد تلك الخلايا والتي جعلت تنظيم "القاعدة" يعيش حالة من الانهيار الفعلي، أن دفعت بطارق الفضلي إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة وإصدار بيان أعلن فيه الانضمام إلى ما يسمي "الحراك الجنوبي"، وذلك في محاولة منه لإيجاد ملاذ لما تبقى من خلايا القاعدة‘، ومن ثم ضمان توفير مظلة لها تمكنها من ممارسة أنشطتها الإرهابية والعمل على إعاد بناء صفوفها وترتيب أوضاعها بعد حالة الانهيار الكبير التي وصل اليها تنظيم القاعدة في اليمن نتيجة الضربات المتتالية التي وجهت له على يد الأجهزة الأمنية. غير أن ما يمكن الإشارة اليه هنا، هو أن المتتبع لمسيرة حياة طارق الفضلي، التي يشير البعض إلى أنها مليئة بالتناقضات‘ سيجد أن قراره الأخير والذي وان كان لا يتفق مع قناعاته ولا مع حقيقة الفكر الذي يحمله ويؤمن به، إلا أن هذا القرار ليس بمستغرب‘ فيما لو نظرنا الى الجانب النفسي وحقيقة التكوين الشخصي للرجل الذي يشير بعض المقربين منه وأولئك الذين يعرفون حقيقته‘ إلى أنه شخصية تتسم بالغموض تارة والاضطراب تارة أخرى.. في حين أن لديه حباً وطموحاً غير محدود للسلطة والجاه (جنون العظمة) كما يقال.. ومن ثم فهو لا يتردد عن القيام بأية خطوة أو تصرف من أجل ذلك، بغض النظر إن كان ذلك التصرف صائباً أم خاطئاً. ولعل ذلك ما يعكس ربما تأثره (الفضلي) بالتنظيمات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم"القاعدة"‘ نتيجة ارتباطه الوثيق بتلك التنظيمات التي يعد من الشخصيات القيادية فيها.. بحيث أن تلك التنظيمات، عادة لا تتردد في الأخذ بكل الوسائل والأساليب التي قد تتوفر أمامها في سبيل تحقيق أهدافها وبلوغ غاياتها‘ سواء أكانت تلك الوسائل مشروعة أو محرمة. وكما تشير كثير من المصادر والمعلومات والتقارير المتداولة على نطاق واسع في دول شتى،فإن تنظيم القاعدة الذي تأسس وانطلق من أفغانستان، كان قد وجد في "المخدرات" واحدة من الوسائل أو الأدوات الفعالة التي يمكن استغلالها والاستفادة منها في الانتقام من بلاد " الكفر". وانطلاقاً من هذه النظرة، عمد تنظيم القاعدة وفي إطار حربه ومعركته الطويلة مع أعدائه الى استخدام هذه المادة، معتبراً أن جواز استخدامها يأتي من منظور أن الهدف هو تدمير بلاد الكفر‘ من جهة وتأمين مصادر تمويل إضافية لهذه المعركة من جهة ثانية.. بحيث اندفعت عناصر وكوادر من التنظيم الى الانخراط في صفوف شبكات المافيا العالمية ‘الناشطة في تهريب وتجارة المخدرات. لكن الذي حصل هو أن العديد من عناصر القاعدة ونتيجة لهذا الواقع ، انساقت الى ما هو أبعد من ذلك‘ بحيث لم يقتصر الأمر بالنسبة لها على تجارة المخدرات فحسب‘، بل أخذت هي نفسها تتعاطى هذه المادة.. حتى أن كثيراً من الشباب الذي تجندهم "القاعدة" في الدول الغربية، وحسب ما تؤكده المصادر- عادة ما يلجئون الى ممارسة تجارة المخدرات‘ من باب تأمين معيشتهم‘ لطالما وهم يؤدون مهاماً تندرج في إطار الحرب مع "الكفار" وفقاً لأيديولوجي التنظيم. ولعل ما يؤكد ذلك أكثر هو أن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية ‘ كانت قد كشفت في وقت سابق ‘ أن معظم من تم القبض عليهم من الإرهابيين كانوا يتعاطون المخدرات . وبالتالي فإن كثيراً من المقربين من طارق الفضلي‘ والذي يفيدون أنه أخذ يعيش حالة من الاضطراب النفسي‘ وأن سلوكه ظل غامضاً ، لا يخفون حقيقة قلقهم وانزعاجهم من أن يكون "طارق" وكما هو الحال بالنسبة لكثير من قيادات وعناصر القاعدة ‘ قد وقع في المحظور. وبالعودة إلى موضوع إعلان طارق الفضلي الانضمام إلى ما يسمى " الحراك الجنوبي"‘ فإنه والى جانب ما سبق الإشارة إليه بالنسبة لما ورد في تناولات بعض وسائل الاعلام والمواقع الاليكترونية حول السباب والدوافع التي تقف وراء الخطوة المفاجئة التي أقدم عليها ‘ سنجد أن ثمة أشياء وحقائق مهمة ربما غابت عن اذهان البعض‘ولعل من ذلك ما يتعلق بالمواقف الشخصية لطارق الفضلي وسلوكياته المضطربة‘ إضافة الى ما قام به من أدوار في الساحة اليمنية منذ عودته الى الوطن في أعقاب إعادة تحقيق الوحدة في العام 1990م.. بحيث نجد في تصرفاته ومواقفه ما يؤكد على أن الدافع الرئيس لمشاركته في حرب صيف عام 1994م لم يكن حباً في الوحدة‘ ولكنها الرغبة في الثار والانتقام وتصفية الحسابات مع الاشتراكيين هي التي دفعته لذلك.. هذا الى جانب طموحاته الكبيرة في السلطة والثروة والجاه ‘ الذي لطالما افتقده منذ سقوط السلاطين على يد الاشتراكيين ‘بعد قيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر. ولذلك وكما يرى بعض المراقبين فإنه ورغم ما قدمته الوحدة بالنسبة لطارق الفضلي‘ والذي ظل ولسنوات طويلة مشرداً في الخارج، وبالذات في المملكة العربية السعودية، حيث عاش متنقلا ما بين المدينة والطائف‘ معتمداً في معيشته على ما كانت تقدمه له حكومة المملكة وبعض الجهات من معونات ومساعدات ‘كغيره من السلاطين. ذلك أنه وبرغم أن الوحدة كانت قد كرمت السلاطين وغيرهم ممن تعرضوا للتنكيل والتشريد في عهد الحكم الشمولي لما كان يعرف باليمن الجنوبي قبل عام 1990م و أعادت الاعتبار لهم، إلا أن عقدة السلطة وحب الجاه والهيمنة ظلت ملازمة لطارق الفضلي، الذي يمكن القول أن مصالحه الشخصية وحبه للسلطة والمال والثروة من الأشياء التي عادة ما ينطلق منها في قرارته وتصرفاته وتعاطيه مع كثير من الأمور والمسائل التي قد لا يتردد في التجرد عن كل المبادئ والقيم في سبيلها. ولعل الراسخ في نفسية طارق الفضلي، والذي على ما يبدو أنه ما يزال مشدوداً الى عهد "السلاطين"‘ هو أنه موقعه الطبيعي حسب اعتقاده هو أن يكون واحداً من كبار رجالات الدولة وصناع القرار فيها.. ولذلك فقد حز في نفسه كثيراً فوز الميسري بمقعد محافظة أبين في اللجنة العامة للحزب الحاكم- المؤتمر الشعبي العام - خلال الانتخابات الذي شهدتها الدورة الأولى من المؤتمر العام السابع للحزب التي انعقدت بمدينة عدن عام 2006م‘، مما دفعه حينها وكردة فعل على فقدانه لذلك المنصب أن أعلن استقالته من المؤتمر الشعبي واعتزاله الحياة السياسية.. فهو يرى أن الميسري مواطناً عادياً ، خلافاً لما هو عليه الحال بالنسبة له، من منظور أنه من السلاطين يفترض أن تكون السيادة والهيمنة والسلطة لهم فقط دون سواهم .. وذلك ما هو حاصل أيضاً تجاه محمد علي الشدادي الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس البرلمان، حيث يشير مقربون من الفضلي إلى أن وصول الشدادي إلى منصب نائب رئيس البرلمان، كان قد أغاظ طارق الفضلي وزاد كثيراً من حالة الإحباط لديه ، وهو ربما ما دفعه أخيراً إلى اتخاذ خطوات لم تكن متوافقة في الأساس مع ما يحمله من رؤى وتوجهات.