القوات المشتركة تفجر الغام حوثية زرعت في مناطق محررة من الضالع    أمين عام الانتقالي يلتقي وزيرة الخارجية السويدية ويناقش معها مسار عملية السلام الشاملة    كتيبة عسكرية تتمرد على "الشرعية" ومسؤول حكومي يكشف أسماء "الخونة"    "غريفيث" يدق ناقوس الخطر: "اليمن على مفترق طرق وأمام اليمنيين خياران لا ثالث لهما"    في ظل الانفلات الامني بسيئون ...مجهول يطلق النار على طلاب المعهد الصحي ويقتل شخصا ويصيب اخرين    إستقرار نسبي في أسعار الريال اليمني أمام العملات مساء اليوم الخميس .. آخر التحديثات    الإمارات توقع اتفاقية ب100 مليون دولار لدعم مشروعات بإثيوبيا    عاجل : شاهد بالصورة ...هذا مايحدث الان في محافظة الحديدة    برعاية وزارة الصحه مستشفئ الشيباني يختتم الحمله المجانيه للكشف المبكر عن سرطان المثانه .    باحث يمني يحصل على جائزة أفضل بحث في الكيمياء للعام 2019م بجمهورية الهند    أنباء عن انضمام دريد لحام وأمل عرفة إلى «باب الحارة»    قيادة اللواء 115 مشاة بلودر تشارك بفاعلية في البطولة الذي احرزها فريقه    أردوغان: الأحداث في إدلب تتغير لصالحنا    مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو المملكة السعودية على احترام الحقوق.    مصدر أمني: أمريكا تقف وراء تدمير صواريخ الدفاع الجوي بتعاون الخائن علي صالح وابن أخيه    بالفيديو.. فنان سعودي شهير يتعرض لحادث سير    ابنة رئيس شهير تقدم عرض أزياء للموضة الإسلامية في باريس .. فيديو    "الوديعة" يصدر توجيه هام بشأن التأشيرات الجديدة للعمرة والعمل (وثيقة)    ورشة تعريفية للإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا بالعاصمة المؤقتة عدن    مؤتمر البيضاء يعزي بوفاة علوي قادري    [ عدن والصيف ]    الاوقاف اليمنية تعلن الغاء جميع تأشيرات العمرة    مدير عام قعطبة يزور مستشفى السلام بالمديرية ويجتمع بمسؤولي مكتب الصحة وإدارة المستشفى    وزارة الأوقاف تعلن إلغاء تأشيرة الحج والعمرة مؤقتاً بسبب "كورونا"    هجوم مسلح يستهدف أحد الفنادق السياحية شمال عدن    وقع اتفاقية ترقيم لوحات المركبات . محافظ شبوة يوجه بتمويل مشروعات للتعليم الجامعي.    مكتب مالية تعز يناقش قضايا صرف المرتبات مع مندوبي شركات الصرافة    صورة المثقف اليمني الحديث في بواكيره الأولى    اطقم تقول انها تتبع المقاومة تمنع خروج قاطرات الوقود من ميناء الزيت    خصائص التجمعات السكانية في مديريات محافظة أبين (جعار مدينة الوحدة الوطنية الجنوبية أنموذجا)    منتدى أحور ينظم محاضرة للداعية هاشم الحامد بثانوية أحور    فضائل رجب في ندوة إذاعية للداعية هاشم الحامد بتنظيم منتدى أحور وإذاعة رباط المشهور    أمريكا تدرج اسم الأمين العام لكتائب حزب الله على قائمة الإرهابيين    رمضان بدون غاغة    كورونا يصيب مسئول ايراني ثالث .. الأخير متفائل والأول كتب «ليس لدي امل في الاستمرار بالحياة»    انتقالي خنفر يعزي القيادي اكرم محسن بوفاة شقيقه    تراجع الدولار أمام عدد من العملات    وفد مؤسسة صنائع المعروف الإنسانية بحضرموت يلتقي المنسق العام للجنة العليا للإغاثة بعدن    سيتين يتجسس على ريال مدريد قبل الكلاسيكو    الكويت: 43 مصاباً بكورونا قادمين من إيران    نظام المكافآت يسهم في زيادة الأقبال على مواقع الربح من الانترنت    الحوثيون يلغون "ضرائب ذمار" ويوضحون سبب الإلغاء    تعرف على أسعار الذهب في الأسواق اليمنية صباح الخميس    تعرف على الطريقه التي جعلت الحوثيين يسيطرون على العاصمة صنعاء"تفاصيل"    المجلس الانتقالي يصدر بيان هام من هذه الدوله"تفاصيل"    زيدان يهدد السيتي بالفوز والتأهل بملعب الاتحاد في اياب دور16 لدوري ابطال اوروبا    المحكمة تؤجل حسم الصراع بين احمد عز وشقيقة زينة إلى 31 مارس    شاهد: عاصي الحلاني يظهر بالكمامة في ذا فويس كيدز    ضمن فعاليات أسبوع الشاب الرياضي.. إنطلاق سباعية كرة القدم في أبين    عاجل : أمريكا تفاجئ الجميع وتبدأ أول تجربة لعلاج كورونا    مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ريال مدريد    يوفنتوس يسقط أمام ليون بهدف    امريكا توجه بقرارات جديده بشأن اليمن"تفاصيل"    فنان يدخل الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا    وسيم يوسف خان مشغليه.. رحلة سقوط داعية الأمن ..    امرأة سعودية بعد مرور 47 عامًا تفجر مفاجأة : أنا مخطوفة !    التعادل السلبي يحسم نتيجة الشوط الاول في لقاء الكبار ريال مدريد مانشستر سيتي    امريكا تحظر دخول واستيراد اي قطع أثرية يمنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرواية " لايت".. لا صلصلة ولا ثوم!
نشر في سما يوم 23 - 01 - 2020

كنا نعرف الرواية النفسية والتاريخية والاجتماعية وغيرها، إلى أن ظهرت مؤخرا الرواية " لايت"، أي الخفيفة على حد قول كاتبة رواية " أبوشنب" أو " أبو شبت" لا أذكر بالدقة. الكاتبة مذيعة وتقدم نفسها كذلك بصفتها " مقدمة حفلات يحضرها السفراء"، يعني حفلات جامدة، مش أي كلام. وقالت الكاتبة إنها انتهت من روايتها في خمسة أيام لا أكثر. وفسرت ذلك بأنه كان لديها بالفعل سيناريو برنامج تلفزيوني فحولته لرواية، وكان جاهز، يعني مجرد تنسخه وتكتب عليه من فوق" رواية". وفي حوار معها بجريدة الجمهورية قالت : " كتبت روايتي لكي تناسب من يملون القراءة سريعًا وتعمدت أن تكون الرواية خفيفة ( لايت)". يعني هي لحقت خلال خمسة أيام تنسخ البرنامح ولحقت تتعمد أن تكون الرواية خفيفة! ولم يكن من الممكن لمثل هذه التصريحات أن تصدر من ثلاثين عاما أو أكثر، عندما كانت الكتابة محاطة بجو من الجدية والتقديس بصفتها مهمة شاقة يقودها نجيب محفوظ، أو رسالة يبثها عبد الرحمن الشرقاوي،أو اكتشاف للعالم والانسان يقدمه يوسف إدريس. كان صدور مثل ذلك التصريح أمرا مستحيلا ، لكن أشواك الاستهانة والاستخفاف بالأدب والكتابة نمت وكبرت مؤخرا على أرضية المناخ التجاري العام الذي يحكم عمليات النشر والثقافة، وتضاعف النظر بخفة إلى دور الفن، وتضخم الاستسهال حد أن تصرح إحداهن بأن كتابة رواية أمر لا يستغرق أكثر من خمسة أيام! وهو المناخ التجاري ذاته الذي جعل صاحب دار نشر يطلب – صراحة - من زميلة أديبة اضافة بعض المشاهد الجنسية الساخنة والعبارات الحادة إلى روايتها لأن ذلك " يساعد في ترويج الكتاب جدا". هكذا عندما أمسى الكتاب مجرد سلعة صار من الممكن أن تتم كتابته في خمسة أو ثلاثة أيام، كما يتم تعليب السردين في ساعات قليلة. هل يمكن حقا كتابة رواية خلال أيام؟. بهذا الصدد يقول الروائي البريطاني ريموند تاليس: " إن كتابة الكتب تغيرنا مثل قراءتها وينطبق ذلك على كتابي عن الزمن والرثاء الذي كتبته على مدى عشر سنوات"! قد تحتاج كتابة رواية إلى عشر سنوات لكن ليس خمسة أيام! ويقول نجيب محفوظ إنه فكر في رواية الحرافيش عاما كاملا واستغرق في كتابتها عاما آخر. يعني عامين! وتترافق ظاهرة الاستسهال هذه بموجة من الكتب التجارية والمقالات التي تدور حول كيفية كتابة العمل الأدبي في فترة قصيرة. انظر مثلا كتاب " كيف تكتب رواية في مئة يوم" حيث يسدي جون كوين مؤلف العمل نصائحه إلى الأدباء الشباب فيقول لهم : " وربما تكون نهاية الرواية هي: إمّا بموت البطل أو موت الشرير، وإذا عجزت عن التقدم بقصتك فما عليك إلا أن تقتل شخصية ما"! وردا على سؤال أحد القراء عن الزمن الذي تستلزمه كتابة الرواية، يجيب محررر أحد المواقع الأدبية : " إذا كان الكاتب يمتلك الموهبة والوقت فسيكون قادرا على انجاز العمل في شهر، بفرض أن الرواية من ثلاثين ألف كلمة وأنه سيكتب يوميا ألف كلمة "! لكن للكتاب الحقيقيين نظرة أخرى، وبهذا الصدد يقول الروائي الأمريكي جوناثان سافرانفوير إن روايته " ها أنا ذا " استغرقت منه عشر سنوات لكتابتها. وتقول الشاعرة البريطانية روث باديل: " ثمة قصيدة أتعبتني على مدى عدة سنوات"! قصيدة واحدة! ويقول مارك توين عن كتابه " ما الانسان؟" الذي نشره عام 1906:" بدأت الدراسة من أجل كتابة هذه الأوراق منذ خمس وعشرين أو سبع وعشرين سنة. وكتبتها منذ سبع سنوات، وقد راجعتها منذ ذلك الحين مرة أو مرتين كل عام". ويعتبر جورج أورويل صاحب رواية "1984" أن الكتابة : " شيء مرعب وصراع مرهق، مثل نوبة طويلة من نوبات مرض مؤلم". لكن الروايات " اللايت" صارت تطوقنا من كل ناحية، مصحوبة بتصريحات عن الرواية الخفيفة على الذهن والمعدة سواء أكانت " أم شبت " أو غيرها، ويدخل في تلك الاستهانة أيضا اسقاط العلاقة بين الأدب ودوره الاجتماعي، لأنه عندما تسقط تلك العلاقة يمكن للأدب بسهولة أن يصبح شيئا مسليا لا أكثر، وفي هذه الحال لن تستغرق كتابته سوى خمسة أيام بالفعل.
د. أحمد الخميسي
قاص وكاتب صحفي مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.