مقولة شهيرة لم تأت من فراغ ولكنها صنيعة تضحيات اليمنيين ونضالاتهم الطويلة على مر العصور، نتيجة رصيد تراكمي من البأس والإقدام ومواقف مشرفة احتضنتها صفحات التاريخ، البعض يسمع بهذه المقولة ولكنه لا يتصور حجم الفروسية اليمنية ولا مقدار الشجاعة والحرفية في الأداء القتالي الاستثنائي ولا بأستاذية المقاتل اليمني وتفننه في التعاطي بشهامة مع عدوه وفق قوانين الحرب المتعارف عليها خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الجرحى والأسرى، لأن الكلمات والعبارات المكتوبة عبر التاريخ عن هذه الملاحم لم يكن بمقدورها تصوير المشهد بكل دقة وتفصيل مهما بلغ وصفها حتى وإن قيل أن اليمن مقبرة الغزاة ، اليوم ونحن نخوض معركة الشرف المعاصرة فإن المقاتل اليمني يكتب التاريخ المصور ترافقه عدسة الإعلام الحربي لتنصفه وتوثق شموخه وعزته وشرفه وتمنحه جزءاً من حقه وقليلاً من قيمته وقدره ، اليوم صار يُنظر للمقاتل اليمني خارج اليمن بكثير من الإعجاب والدهشة ، وبأسُه أصبح دافعاً للبحث والدراسة والتأمل والتدقيق ، وفرض حاجة الأكاديميات العسكرية لإعادة النظر في المفاهيم العسكرية وقواعد الاشتباك بفضل عدسة الإعلام الحربي وأبطاله، من كان بمقدوره وصف البطل اليمني في عمق الحدود مع الكيان السعودي وهو يحاصر بصوته وبندقيته جنود المملكة في متارسهم ويدعوهم للاستسلام بعبارته الشهيرة « سلم نفسك يا سعودي أنت محاصر « من كان سيصدق أن جند المملكة يفرون بالعشرات تاركين خلفهم مدرعاتهم وآلياتهم وعتادهم فور وصول المجاهد اليمني المتسلح بالعزة والكرامة وعدالة القضية ، وهل كان بالإمكان تصديق مشهد وصفي للبطل اليمني الذي حمل رفيقه الجريح على كتفيه وانطلق به وسط زخات من الطلقات الحاقدة والقاتلة في لحظات نادرة الحدوث ، هل كان سيستوعبنا أحد ونحن نحكي له أن فارساً يمنياً واجه عشرات المرتزقة المدججين بالسلاح والعتاد بالحجارة وفروا من أمامه جميعاً وخرج من هذه الملحمة تاركاً للأجيال رصيد فخرٍ لو وزع على أهل الأرض لكفاهم ولا يتهمنا بالمبالغة إن لم يكن الكذب ؟ جاء الإعلام الحربي لينقل لنا مشاهد حرق مدرعات الغزاة بالولاعة والكرتون، ويسجل لنا وقائع معركة ذات السلالم ، نقلت لنا العدسات بالصوت والصورة مشاهد ليلية لمدينة نجران وهي تحت أعين المجاهدين وسيطرتهم النارية ، ووزع إعلامنا الحربي علينا رسائل المجاهدين من ميادين الشرف وهم يتوعدون قتلة النساء والأطفال ومنتهكي الحرمات، لقد وفر علينا الإعلام الحربي الكثير من عبارات الوصف العاجزة عن رسم الصورة، والجدال مع العدو قبل الصديق، وأعفانا من وسائل الدعاية والحرب النفسية على العدو، عدسة الإعلام الحربي أعادة للمعنى معناه، وللمقاتل حقه، وعرفت العدو حجمه وقيمته وقدره، تعظيم سلام لأبطال الإعلام الحربي وعدساتهم ولكل أبطال اليمن الكبير .