تتويجًا لجهود «جنوب إفريقيا» المطالبة -منذ 6 شهور- بإيقاف ما يرتكبه الكيان الصهيوني في حقِّ سكان «قطاع غزة» من حرب إبادة جماعية، أصدرت محكمة العدل الدولية يوم الجمعة -بأغلبية 13 عضوًا مقابل رفض عضوين- قرارًا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في «رفح» وفتح «معبر رفح» لدخول المساعدات الإنسانية. تفاؤل «غوتيريش» بإمكانية التنفيذ بالرغم من أنَّ قرار العدل الدولية مقتصرٌ -خلاف لما انتظر- على إيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية في محافظة «رفح» فقط، فقد قوبل -على علَّاته- بترحيب فلسطيني التقت حوله كافة الفصائل، وبترحيبٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ شامل باعتباره قرارًا تأريخيًّا يعتبر الكيان الصهيوني جلادًا والمواطنين الفلسطينيين ضحايا، ومن شأنه أن يضاعف الضغوط الدولية على «تل أبيب» بعد قرابة 8 أشهر من المجازر التي رأينا لها أول، ولمَّا نرَ لها آخر. أما السيد «أنطونيو غوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة الذي أكد أنَّ قرارات «محكمة العدل الدولية» التي تعد أعلى هيئة قضائية في الأممالمتحدة ملزمة وفقًا لميثاق الأممالمتحدة والنظام الأساسي للمحكمة، فيتوقع بل يعتقد -بحسب ما أورده أو صرح به لوسائل إعلام متعددة- (أن يلتزم الأطراف المعنيون بأوامر المحكمة لإسرائيل بوقف هجومها العسكري في رفح واتخاذ كافة التدابير لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية). وقال المتحدث باسمه «دوجاريك» -بحسب تلك الوسائل الإعلامية-: (إنَّ «غوتيريش» أحيط علمًا بقرارات محكمة العدل بوقف الهجوم الإسرائيلي في رفح وإدخال المساعدات الإنسانية والإفراج عن الأسرى، مؤكدًا أنه على ثقة كاملة بأن الأطراف ستلتزم بأوامر المحكمة، وأنَّ السيد «أنطونيو غوتيريش» سيحيل على الفور -إلى مجلس الأمن- إخطارًا بالتدابير المؤقتة التي أمرت بها المحكمة مؤخرًا). مقابلة «واشنطن» القرار بكل استهتار ومن منطلق اعتبارنا الولاياتالمتحدة طرفًا فاعلًا في الحرب الصهيونية على محافظاتغزة الفلسطينية، يتأكد لنا أنها شريك دولة الكيان في رفض كل ما يصدر ضدَّها من قرارات قانونية التي كان آخرها الأمر الصادر عن «محكمة العدل الدولية» الذي علق عليه السيناتور الأميركي الجمهوري «ليندسي غراهام» في حسابه على منصة "إكس"-بحسب مختتم الخبر الصحفي المعنون [جنوب أفريقيا ستتوجه إلى مجلس الأمن..لتنفيذ أوامر محكمة العدل] الذي نشر في موقع «المدن» يوم الجمعة الماضي- قائلًا: (بالنسبة لي، فلتذهب محكمة العدل الدولية إلى الجحيم. وأضاف: "لقد حان الوقت منذ فترة طويلة للوقوف ضد هذه المنظمات الدولية المرتبطة بالأممالمتحدة"، وأردف: "إنَّ تحيزهم ضد إسرائيل هائل". وواصل قائلا: "إن قرار محكمة العدل الدولية بأنَّ على إسرائيل أن توقف العمليات الضرورية لتدمير أربع كتائب من القتلة والإرهابيين من حماس الذين يستخدمون الفلسطينيين كدروع بشرية، أمر مثير للسخرية". وختم قائلاً: "هذا الأمر يجب أن يتم تجاهله من جانب إسرائيل"). ردود فعلٍ صهيونية غايةً في السخرية لم يكدْ حبرُ قرار «العدل الدولية» يجففّ حتى تُلقِّف من رئيس وزراء الكيان «بنيامين نتنياهو» بنوعٍ من التأفف مكذبًا «بريتوريا» في ما وجهته لكيانه من اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية» في حقِّ المدنيين زاعمًا أنَّ ما قدمته من أدلة مفبركٌ ومزيَّف، بينما تُلقِّف صدور القرار من قبل الوزير الصهيوني المتطرف «إيتمار بن غفير» بانفعاله المعهود المستخف -على الدوام- بأيِّ شخصٍ في الوجود، وقد أشير إلى موقفه الانفعالي -في سياق الخبر الصحفي المعنون [غوتيريش: قرارات محكمة العدل الدولية بشأن رفح ملزمة] الذي نشره موقع «روسيا اليوم» عصر الجمعة ال24 من مايو الحالي- بما يلي: (وفي السياق ذاته، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف «إيتمار بن غفير» بأنه يجب احتلال مدينة «رفح» وزيادة الضغط العسكري لأجل هزيمة «حماس» في «قطاع غزة» ردًّا على أمر محكمة العدل الدولية بوقف القتال). وحذت حذو «بن غفير» في موقفه الناقم على المحكمة بشدة شخصيات صهيونية عدة الأمر الذي جعل محللين سياسيين استضيفوا -الجمعة- على شاشة «الجزيرة» يرون (أنَّ «تل أبيب» لن تنفذ أوامر محكمة العدل الدولية القاضية بالوقف الفوري للحرب على رفح، وتوقعوا ألا تتعامل «إسرائيل» مع هذه القرارات مستندين في رأيهم إلى سوابق عديدة لتل أبيب مع القانون الدولي. وبحسب «كريستينو مارينيللو» أستاذ القانون الدولي في جامعة «ليفربول»، فإنَّ تل أبيب لن تنفذ أوامر محكمة العدل بوقف الحرب على رفح، ويرى أنه لا خيار أمام الدول الأعضاء سوى بحث جميع السبل القانونية لإيقاف اجتياح رفح وتسهيل دخول السلع الإنسانية إلى قطاع غزة. وأيد الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي «إيهاب جبارين» وجهة نظر «مارينيللو» بأنَّ «إسرائيل» لن تتعامل مع قرارات المحكمة ولن تعطيها شرعية بأن تملي عليها قرارات، لأن ل«تل أبيب» سوابق متعددة في هذا الشأن. كما اتفق الدكتور «لقاء مكي» الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات مع الضيفين على أنَّ «تل أبيب» لن تنفذ هذا القرار وستتهم المحكمة الأممية السامية).