في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت سلطات كيان الاحتلال تعليق أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة، بذريعة عدم التزامها بتقديم بيانات موظفيها الفلسطينيين وفق تشريع أمني جديد. القرار، الذي يأتي في وقت يشهد فيه القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ عقود، يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه القيود. فبينما يبرر كيان الاحتلال الإجراء باعتبارات "الأمن والشفافية"، يرى مراقبون أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الإداري، إذ إنها تعكس محاولة لتقييد عمل المنظمات الدولية التي تشكل شريان الحياة لسكان غزة. ومع استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية، فإن أي تعطيل إضافي للمساعدات يهدد بتفاقم مأساة إنسانية غير مسبوقة. ردود الفعل الدولية جاءت حادة؛ الاتحاد الأوروبي طالب برفع العقبات أمام الإغاثة، فيما وصف مفوض الأممالمتحدة لحقوق الإنسان القرار بأنه "تعسفي" يزيد الوضع سوءاً. أما وكالة "الأونروا" فاعتبرت الإجراءات "سابقة خطيرة" ضمن نمط متكرر من التضييق على العمل الإنساني. حتى داخل الأراضي المحتلة، خرجت أصوات يسارية تنتقد القرار وتراه تقويضاً لفاعلية المساعدات وتعريضاً للعاملين للخطر. التحليل الأوسع يشير إلى أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أمني وسياسي يسعى فيه الاحتلال إلى فرض سيطرة كاملة على آليات الإغاثة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب: إما مواجهة القيود الصهيونية أو القبول بتراجع القدرة على إنقاذ ملايين المدنيين في غزة.