تتسارع الأحداث في محافظتي حضرموت والمهرة لتتحول المعادلة بين عشية وضحاها من انتصار للفصائل التابعة للإمارات إلى انتصار للفصائل التابعة للسعودية في مشاهد يصفها خبراء عسكريون بأنها أشبه بأفلام هوليود. ففي تطورات الأوضاع، أكدت مصادر محلية أن مليشيات ما يسمى درع الوطن التابعة للسعودية أنهت ميدانيًا بمحافظة حضرموت انتصار مليشيات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي التابعة للإمارات، حيث انتشرت مليشيات «درع الوطن» بقيادة محافظ حضرموت التابع للسعودية سالم الخنبشي، في إطار ما أسمته عملية تهدف إلى استعادة المعسكرات وإعادة بسط النفوذ على مديريات ومدن حضرموت في الوادي والصحراء وفي الساحل. وحسب مصادر ميدانية، رغم هزيمة مليشيات فصائل الإمارات، إلا أن مليشيات فصائل السعودية لا تزال تواجه إشكالية في تواجد فصائل مسلحة في وادي الدواسر رفضت الاستسلام أو الانسحاب، وهو ما جعل مليشيات ما يسمى بدرع الوطن تفرض حصارًا عليها. وتزامنًا مع التطورات البرية، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم ما يسمى زورًا بالشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، في خطوة تهدف إلى ما وصفه بتنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب. وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر ما يسمى برئيس مجلس القيادة رشاد العليمي قرارًا بتكليف محافظ حضرموت الموالي للسعودية سالم الخنبشي بتولي القيادة لمليشيات ما يسمى «درع الوطن» في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات اللازمة لتحقيق ما أطلق عليه تضليلا "استعادة الأمن والنظام". إلى ذلك، رفض قادة ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم مواقعهم والمعسكرات التي استولوا عليها أو تجنب المواجهة، ودعا - بحسب وسائل إعلام - عدد من قياداته إلى ما وصفه بالتعبئة العامة وعدم الاستسلام، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى تراجع قدرات مليشياتهم واحتمال انهيارها، ما قد يضطرها إلى الانسحاب من حضرموت والمهرة. وفي موقف سعودي، حمّل سفير السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر، فصائل الإمارات أو ما يسمى المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، مسؤولية مباشرة عن التصعيد، مؤكدًا أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أضرّ بها وأفقدها الكثير من مكتسباتها السياسية. وإزاء تصريحات السفير السعودي آل جابر، سخر ناشطون وإعلاميون من المحافظات الجنوبية من تلك التصريحات متسائلين لماذا وجهت السعودية فصائلها في حضرموت والمهرة بتسليم معسكراتهم ومن ثم عادت لتمثل دور المنقذ؟. إلى ذلك، شهدت مدن محافظة حضرموت، وخاصة في مدينة المكلا عاصمة المحافظة، أعمال نهب واسعة لعدد من الممتلكات العامة والخاصة في ظل فوضى أمنية عارمة. وكان رشاد العليمي - رئيس ما يسمى مجلس القيادة - قد أعلن ما وصفه باستعادة كافة المواقع في حضرموت، غداة الإعلان عن إطلاق عملية لاستلامها "سلمياً" قبل أن تتطور الأمور إلى مواجهات مع مليشيات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي. ومع اشتداد المعارك البرية، أعلن عن شن السعودية لغارات جوية عنيفة لطائرات استهدفت بعض الفصائل المدعومة إماراتياً، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة عدد القتلى في صفوف مليشيات ما يسمى بالانتقالي. ومنذ اندلاع الاشتباكات بين الفصائل الموالية للسعودية ونظرائهم من الفصائل الموالية للإمارات، أعلن عن مقتل 45 شخصاً بينهم 20 من صفوف ما يسمى بالانتقالي، وجرح أكثر من مائة شخص بين مختلف الفصائل ومواطنين أبرياء وفق ما أعلنه مكتب الصحة بوادي حضرموت. ويرى مراقبون أن انتشار الفوضى وأعمال النهب للممتلكات العامة والخاصة بمحافظة حضرموت، بمدينة المكلا وعدد من مدن ومديريات محافظة حضرموت، ونهب معسكرات من قبل مواطنين، وبساعات قليلة، جعل الحرب حرباً مرعبة قد تطال نارها فوضى عارمة ومزيد من أعمال التخريب إذا ما تم السيطرة عليها. وبحسب مصادر محلية، فقد تم نهب عدد من ما يسمى بالألوية التابعة للطرفين في محافظتي حضرموت والمهرة، فيما تم الاستيلاء على عدد من آبار النفط بمديريات الوادي والصحراء من قبل بعض قبائل حضرموت، وهو ما يراه مراقبون بأنه ينذر بحرب مرعبة قد تشعلها الأسلحة المنهوبة والنفط المستولى عليه في أي لحظة وبأشد ضراوة. من جانبها، اتهمت قيادات من المحافظات الجنوبية السعودية والإمارات بالتنسيق لتأجيج الصراعات بين أبناء الشعب الواحد عبر دعمهما لأدواتهما بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي بغية تحقيق مآرب وأطماع سعودية - إماراتية بعد فرض سياسة "فرق تسد" التي كان يستخدمها الاستعمار البريطاني في الشطر الجنوبي من اليمن سابقًا. إلى ذلك، أعلنت وسائل إعلام تابعة ل "طارق محمد عبدالله صالح عفاش"، ابن أخ الرئيس الأسبق "علي عبدالله صالح عفاش"، لقائه مع خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي. ونشرت صور لطارق عفاش - عضو ما يسمى بمجلس القيادة - وهو بجانب خالد بن سلمان. ويرى مراقبون أن ظهور طارق كان مفاجئًا لحلفائه، ويعد هروبًا من سفينة ما يسمى بالانتقالي قبل أن تغرق. ويرى مراقبون أن ظهور طارق عفاش بثوب مهترئ بدون زي عسكري او بدلة رسمية كما تعود أن يظهر وبلبسه غير المعتاد لثوب أظهره بصورة إذلال وانكسار وهو الظهور الذي عكس أنه كان ظهورا مفاجئا ربما حتى له.