السعودية نبَّهت.. السعودية حذَّرت.. السعودية قصفت.. السعودية ومجلسها الرئاسي أمهلت الإمارات للخروج من التحالف، والمجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة، وأخيراً السعودية طوت صفحة الإمارات بالتحالف.. الأخبار تتضارب والمعطيات في الميدان تبيّن أن الوضع على ما هو عليه وأننا أمام فوضى في المحافظاتالمحتلة يتصارع فيها الوكيلان الإقليميان الحصريان للأمريكان والبريطانيين والصهاينة، والثمن يدفعه أبناء اليمن فيها. اتصال بين روبيو وزير الخارجية الأمريكي وبن فرحان وزير الخارجية السعودي، يتبعه اتصال روبيو مع بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، ولا ندري مَنْ المتصل أولاً، يتزامن هذا مع وجود المجرم نتنياهو بأمريكا، ومع اعتراف كيان العدو الصهيوني بجمهورية أرض الصومال الانفصالية والتي تكمن أهميتها في موقعها الاستراتيجي المشرف من القرن الأفريقي على مضيق باب المندب والبحرين الأحمر والعربي، وفي هذا يتضح المشهد وأن ما يجري بالمحافظاتاليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة يأتي في سياق مخططات يجري العمل عليها منذ سنوات، والسعودي والإماراتي يقومون بأدوارهم الوظيفية في التقسيم والتمزيق وإعداد المسرح لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير.. لفهم حقيقة ما يُراد لشعوبنا وأمتنا علينا أن نراجع حروب أمريكا العدوانية في منطقتنا خلال العقود الأربعة الماضية، وحرب الإبادة في غزة بعد طوفان الأقصى، حيث يعتقد الأمريكي والصهيوني أن بإمكانهم تحقيق إعادة رسم خريطة المنطقة وفرض الهيمنة والسيطرة لتكون إسرائيل هي القوة الإقليمية الوحيدة فيما يُسمُّونه بالشرق الأوسط أو المنطقة العربية وغرب آسيا، ولم يتبقَّ إلا حسم الأمور مع المشروع الإيراني والتركي.. الجشع والتوحُّش والغطرسة بلغت مداها، وما كان لها أن تكون لولا محمية النفط للجزيرة والخليج والتواطؤ العربي الرسمي والذي انكشف بصورة سافرة ومذلة في حرب الإبادة للشعب الفلسطيني بشكل عام وغزة بصفة خاصة.. رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية تَحدَّث في إحدى مقابلاته التلفزيونية عن ثلاثة أهداف للاعتراف الإسرائيلي بصومال لاند، وهي باختصار تهجير الفلسطينيين إليها، وضرب القوى اليمنية التي ساندت غزة، والسيطرة على المضائق والممرات المائية، وهذا يؤكد ما كُنا نقوله طوال سنوات عدوان ما يُسمى بالتحالف، أن اليمن يدافع عن الأمن القومي العربي، وأن مَنْ يشنون العدوان عليه يريدون تحقيق الأمن القومي العبري.. اليوم أصبحت الأمور واضحة والحديث عن الحضن العربي لليمن لم يكن إلا شعاراً تضليلياً يأتي في إطار مخططات تسليم المنطقة للصهاينة، وهذا ما جعل البعض يفسّر أن مصر بدأت تفهم صحة الموقف اليمني، وأن المواقف السعودية في مواجهة الإمارات في حضرموت تأتي في هذا السياق، ونحنُ لا نعتقد أن النظامين خارج سياق هذه الحقيقة، ونتمنى بعد عملية إدارة الفوضى لليمن والسودان وتسليم الإمارات -بعد أن جهزت كل متطلبات الوجود الصهيوني في أرض الصومال- أن تكون السعودية ومصر قد استيقظتا، مع أننا نشك في ذلك والمسألة ليست فهم أو عدم فهم، إنما هي الأدوار الوظيفية وربما العجز والخيارات الخاطئة وتركيزنا على السعودية ومصر لأنهما كبيرتان ومستهدَفتان وبإمكانهما درء الخطر الصهيوني عليهما وبقية البلدان والشعوب العربية.. الخطر استراتيجي والثمن سيدفعه الجميع إنْ لم يتم تدارك الأمور قبل فوات الأوان، واليمن الحُر لن يكون إلا منتصراً لأشقائه وأمته.. ورهاننا على شعوب الأمة، وليس كل ما يُخطَّط له يتحقق.