بقلم: العميد القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي/ طالعنا مؤخراً تصريحات الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر الأسبق، حول "الحاجة الملحة" لقيام حلف يضم السعودية، باكستان، تركيا، ومصر، مباركاً اتفاق الدفاع الاستراتيجي بين الرياض وإسلام آباد. ورغم أن الدعوة في ظاهرها تحمل أبعاداً لتقوية الكيانات الإسلامية، إلا أن القراءة العميقة للمشهد - خاصة في ظل الأجندات الصهيونية التي فصلناها في مؤلفنا (الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية) - تحتم علينا تقديم رؤية أكثر شمولاً ومبدئية تنطلق من ثوابت الأمة لا من تقلبات السياسة، وتتجاوز "الأحلاف الوظيفية" المنقوصة التي حذرنا منها سابقاً. 1. حتمية القطبية الإسلامية (لا المحاور الإقصائية) إن أي تحالف إسلامي يطمح للديمومة والقوة يجب أن يتجاوز عقدة "المحاور" التي تخدم - بقصد أو بدون قصد - سياسة "فرق تسد" الاستعمارية. إن بناء تحالف حقيقي يتطلب القفز فوق التباينات، وهنا تبرز الجمهورية الإسلامية الإيرانية كقطب إقليمي ومقاوم أثبت قدرة فائقة على الصمود أمام المشاريع الصهيو-أمريكية لعقود. إن إقصاء أي قوة فاعلة هو استمرار لمسلسل تفتيت الكتل الإسلامية الذي يخدم مشروع "الشرق الأوسط الجديد". 1. إيران.. ركن الردع وسند الأمن القومي المشترك لا يمكن الحديث عن "حفظ المنطقة" بمعزل عن قوة تمتلك عمقاً استراتيجياً وتكنولوجيا عسكرية مستقلة. إن انضمام إيران لتحالف يضم الثقل السعودي والمصري والتركي والنووي الباكستاني، سيحول هذا التكتل من "درع دفاعي" إلى "قوة ردع عالمية" لجم الأطماع الصهيونية في فلسطين والمنطقة. إن إيران ليست مجرد دولة مسلمة كبرى، بل هي "رأس حربة" وسند حقيقي للأمن القومي العربي والإسلامي المشترك في مواجهة التغلغل الأجنبي. 1. تفنيد هواجس "العداء" وصناعة التكامل أشار الشيخ حمد إلى ضرورة عدم نظر إيران لهذا الحلف بنظرة عداء، ونحن نرى أن الحل الأمثل هو بجعل إيران "شريكاً أصيلاً" وركيزة أساسية في صناعة القرار. إن وجود طهران في قلب التحالف هو الضمانة الأكيدة لتبديد الهواجس، ومنع القوى الكبرى من استخدام "فزاعة الطائفية" لتفتيت الأمة. إن "وحدة الخطاب الديني" التي نعمل عليها تفرض رص الصفوف بين كافة المذاهب لمواجهة العدو الوجودي للأمة. 1. ميثاق مبني على "العقيدة والسيادة والقانون" لكي لا تتكرر تجارب الأحلاف الهشة، يجب أن يقوم التحالف المنشود على أسس قانونية وسيادية متينة: * أولاً: ميثاق دفاعي مشروعي: يعتبر أي اعتداء على عاصمة إسلامية اعتداءً على الجميع، وعلى رأسها القدس الشريف، وهو ممارسة قانونية تكفلها المواثيق الدولية لحق الدفاع الجماعي. * ثانياً: تكامل اقتصادي سيادي: يكسر الهيمنة الغربية، وهو ما تملك فيه إيران خبرة رائدة في بناء "الاقتصاد المقاوم". * ثالثاً: استقلال الإرادة: رفض التبعية للتحالف الغربي، وهو ما يتطلب تلاحم الدول ذات الإرادة السياسية المستقلة لضمان سيادة كاملة غير منقوصة. خاتمة: إننا ومن منطلق مسؤوليتنا الفكرية والقانونية، نؤكد أن أي حلف لا يضم أقطاب المقاومة والثبات هو حلف يفتقر لروح التحرر. إن تعزيز التعاون بين الدول المركزية في الأمة هو خطوة في المسار الصحيح، لكنها لن تصبح قوة "يحسب لها العالم حساباً" إلا بفتح الأبواب لإيران وللصوت المقاوم. إن تكامل القوى بين طهرانوالرياض والقاهرة وإسلام آباد وإسطنبول هو الكفيل بإنهاء الصراعات البينية، ودفن أحلام "الشرق الأوسط الجديد" الصهيونية والبلطجة الاستعلائية الغربية، ليؤسس لنهضة إسلامية كبرى وشاملة.