تكشف المستجدات في الولاياتالمتحدة عن هشاشة المنظومة الصحية والإدارية الأمريكية، بعد أن سجلت البلاد ما لا يقل عن 42 حالة وفاة جراء العاصفة الثلجية الشديدة التي ضربتها، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، وهو مؤشر صارخ على عجز النظام عن التعامل مع الكوارث الطبيعية رغم الإمكانات الضخمة التي يمتلكها. تقارير إعلامية أشارت إلى أن نقص التنسيق بين السلطات المحلية والفيدرالية، وتجاهل الإنذار المبكر، أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، بينما ظلت البنية التحتية والإغاثة عاجزة عن مواجهة موجة البرد القارس والثلوج الكثيفة، مما ساهم في ارتفاع أعداد الضحايا بين السكان. هذا الفشل الميداني في مواجهة حالة طارئة صحية وبيئية لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه أمريكا اليوم، حيث تشهد البلاد موجة احتجاجات واسعة ضد سياسات إدارة ترامب، لا سيما صرامة تطبيق قوانين الهجرة ووفاة متظاهرين وأحداث إطلاق نار ارتبطت بقمع تلك الاحتجاجات. في عدة مدن أمريكية، خصوصًا مينيابوليس وكبرى الولايات الأخرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وبوسطن، خرج آلاف المواطنين في احتجاجات ضد تكتيكات قمع أجهزة الهجرة الفيدرالية (ICE) والسياسات الداخلية للحكومة، مطالبين بالإصلاح وتغيير السياسات. وتتزامن هذه التحركات الاحتجاجية مع زيادة حالات قمع المتظاهرين من قبل الشرطة الفيدرالية ووحدات مكافحة الشغب، في نسفٍ فاضحٍ للشعارات التي تروّجها أمريكا عن "حرية التعبير وحق التظاهر"، ما يعكس فشلًا مزدوجًا للنظام في حماية المواطنين وكذلك في إدارة الحراك الاجتماعي دون اللجوء إلى العنف. الاحتجاجات المستمرة منذ ما يزيد عن 6 أشهر، والتي انطلقت تحت شعارات مثل إلغاء جهاز الهجرة وتعويض الضحايا ومحاسبة قوات الأمن، تصاعدت بشكلٍ أكبر منذ مطلع العام الجاري؛ لتجسّد حالة من الغضب المتصاعد ضد سياسات إدارة ترامب، والتي يرى الكثير من الأمريكيين أنها تخلّت عن التزاماتها الأساسية تجاه حماية السكان، وتوجّهت نحو التصعيد الأمني تجاه مواطنيها بدلًا من تلبية مطالبهم المشروعة. الأوضاع الحالية تجري في وقت تتكشّف فيه إدارة ترامب أمام الجمهور الدولي كمن يضع قمع الاحتجاجات والتصعيد الأمني كأولوية سياسية، حتى على حساب تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للسكان، وهو ما ينعكس بوضوح في العجز عن الاستجابة لحالات الطوارئ مثل العاصفة الثلجية، ونقص التنسيق بين الجهات المحلية والفيدرالية، وعدم الجدية في توفير الإنذارات والخدمات الصحية الطارئة. وإضافة إلى ذلك، فإن ردود الفعل المتأخرة أو غير الفعالة من الإدارة في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية تعكس ضعف المنظومة الإدارية الداخلية، حيث تُعطي أولوية للسياسات الأمنية والقمع بدلًا من تعزيز الاستعدادات الصحية والتدابير الوقائية، مما يفاقم من المخاطر التي تواجه المواطنين في أوقات الأزمات. ومع هذه المعطيات، فإن ما تشهده أمريكا اليوم من وفيات جراء الكوارث الطبيعية، وتوسّع رقعة الاحتجاجات، وازدياد أعمال القمع ضد مواطنيها، يُظهر هشاشة النظام الصحي والإداري الأمريكي، ويطرح تساؤلات جديّة حول قدرة واشنطن على الوفاء بواجباتها الأساسية تجاه شعبها، سواء في حماية حياتهم في الأزمات البيئية أو احترام حقوقهم الأساسية في التعبير والتظاهر، وسط إدارة أظهرت فشلًا مزدوجًا أمام التحديات الداخلية برمّتها.