الرد الإيراني القوي والمكثّف على العدوان الأمريكي والصهيوني فاجأ قادة العدو في البيت الأبيض وحكومة كيان الاحتلال، التي باتت قواتها تعاني من نقص في الذخيرة، ما جعلها تلجأ إلى تنفيذ مخطّط خطير تمثّل في استهداف السفارة الأمريكية في الرياض أكثر من مرة، واستهداف رأس تنورة، وأيضًا سلطنة عُمان، بهدف خلط الأوراق وتوسيع دائرة النار بإذكاء الحرب بين دول الخليج وإيران، لتتوارى واشنطن وكيان الاحتلال عن المشهد بعد فشلهما في إسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجيه النووي والصاروخي. 26 سبتمبر – تقرير يبدو أن سلطنة عُمان والرياض قد فهمتا خيوط اللعبة الخطيرة التي تديرها أمريكا وإسرائيل في محاولتهما جرّهما إلى أتون حرب لا ناقة لهما فيها ولا جمل ضد إيران، التي أكدت رسميًا أن لا علاقة لها باستهداف الرياض والسفارة الأمريكية. وهذا ما ورد على لسان السفير الإيراني في الرياض الذي قال: "نحن نثمّن ما سمعنا كثيرًا ومرارًا أن الأشقاء في السعودية لا يسمحون للآخرين باستخدام أجواء المملكة ومياهها وأراضيها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونحن نقبل بما تقوله السعودية ونؤكد عليه". ونفى السفير بشدة أن تكون بلاده قد هاجمت السفارة الأمريكية في الرياض هذا الأسبوع، وذلك بعدما اتهمت السعودية طهران باستهداف مجمع السفارة بواسطة مسيّرات. وقال رضا عنايتي: "أكدنا أن لا دور لإيران في الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض"، مضيفًا: "إذا كانت قيادة العمليات في طهران قد هاجمت مكانًا ما، فإنها تتحمّل المسؤولية عن ذلك". وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد اتهمت الولاياتالمتحدة وإسرائيل بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت في دول الخليج، لتوريطها بدخول الحرب تحت غطاء إيراني زائف. وقال ممثلو الوزارة في تصريح لإحدى وسائل الإعلام إن الهجمات شملت "الهجوم على ميناء في عُمان ومصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية"، مؤكدين أن "الولاياتالمتحدة وإسرائيل تمتلكان تكنولوجيا وأسلحة يمكن تقديمها على أنها إيرانية". واستشهدت الخارجية الإيرانية باستخدام البنتاغون طائرة مسيّرة من طراز "LUCAS" خلال الهجوم على إيران، وهي نسخة من طائرة "شاهد 136" الإيرانية. وأشارت إلى أنه "من الناحية البصرية، وخاصة في الجو، يصعب التمييز بينها وبين المنتج الإيراني"، لافتة إلى أن سكانًا عراقيين عثروا مؤخرًا على طائرة مسيّرة من طراز "LUCAS" شبه سليمة مزوّدة بجهاز اتصال "ستارلينك". وأوضحت القيادة الإيرانية أن أهدافها "تقتصر على القواعد العسكرية الأمريكية، والمصالح الاقتصادية الأمريكية، والأصول الأمريكية في الشرق الأوسط"، ملمّحة إلى احتمال "فبركة" واشنطن وتل أبيب هذه الهجمات بهدف "جرّ أكبر عدد ممكن من الدول المجاورة إلى الحرب ضد إيران". هذا التأكيد والنفي الرسمي الإيراني بمهاجمة عُمان والسعودية والمصالح غير الأمريكية في دول الخليج يطرح تساؤلات حول وقوف إسرائيل خلف هجمات على دول الخليج ومصالحها "غير الأمريكية"، وذلك لدقّ الأسافين بينها وبين طهران. حيث أكدت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بقولها: "ننفي أي هجمات من قبل القوات المسلحة الإيرانية على أراضي وموانئ البلد الشقيق والجار سلطنة عُمان". إلى ذلك، تحدث وزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم، في تدوينة له على مواقع التواصل، عن مخطّط خطير وخطة سرية أبرمتها الولاياتالمتحدةالأمريكية مع إسرائيل من وراء ظهر دول الخليج. وكتب على حسابه الخاص بمنصة "إكس": "يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتخذ موقفًا مستطردًا، ولكن رغم كل شيء يجب علينا في دول المجلس أن نمعن النظر في هذا الأمر بأبعاده المختلفة، فهناك قوى تريد أن تشتبك دول المجلس مباشرة مع إيران، وهي تعلم أن الاشتباك الحالي بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى سينتهي". وأضاف: "الاشتباك المباشر بين دول المجلس وإيران إن وقع سيستنزف موارد الطرفين وسيتيح الفرصة لقوى كثيرة للتحكم بنا بحجة مساعدتنا للخروج من الأزمة ووقف الاستنزاف، ولذلك فإن من المهم تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وهذا هو رأيي الشخصي". وأوضح حمد بن جاسم قائلًا: "علينا كذلك أن ندرك أنه بعد انتهاء هذه المعركة، التي أريد لها أن تندلع قبل انتهاء مفاوضات السلام التي كنا نعوّل عليها كثيرًا لتجنّب الصراع، ستكون هناك قوى جديدة في المنطقة وسيكون لإسرائيل سطوة على منطقتنا، ومن هنا فإنه ليس أمام دول المجلس إلا أن تكون بمثابة يد واحدة موحّدة لمواجهة أي اعتداء عليها، ورفض أي محاولة لفرض الإملاءات عليها وابتزازها". وأثارت تصريحات وزير الخارجية القطري الأسبق جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها البعض تصريحًا بخطة أمريكا وإسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط، حيث فسّرت بأنها "بمجرد دخول الدول الخليجية في الصراع ستقوم كل من واشنطن وتل أبيب بالانسحاب فورًا، وستتحول أمريكا من طرف في الصراع إلى تاجر يبيع السلاح إلى الطرفين، مستنزفة موارد دول الخليج ومقدّراتها". وفي سياق آخر، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم بطائرات مسيّرة على جمهورية نخجوان ذاتية الحكم التابعة لأذربيجان. ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس 5 مارس الجاري، أجرى عراقجي اتصالًا هاتفيًا مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف. وخلال الاتصال، أكد عراقجي أن سياسة بلاده تقوم على حسن الجوار مع أذربيجان، معربًا عن رغبة إيران في تطوير علاقاتها مع باكو في مختلف المجالات. وتطرّق الوزير الإيراني إلى الهجوم بطائرات مسيّرة انتحارية على نخجوان، مؤكدًا أن طهران لا علاقة لها بالحادث، ومتهمًا "النظام الإسرائيلي" بالوقوف وراءه بهدف تضليل الرأي العام والإضرار بالعلاقات بين إيران وجيرانها، مشيرًا إلى وجود ما وصفها بأمثلة مشابهة خلال الأيام الأخيرة. من جهتها، قالت هيئة الأركان العامة الإيرانية في بيان إن إيران لا علاقة لها بالهجوم الذي استهدف نخجوان، مدعية أن الجهة المنفذة هي إسرائيل بهدف تحميل طهران المسؤولية عنه