نشر موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت" الأمريكي تقريراً مطولاً ذكر فيه تكلفة الحرب غير القانونية وغير المبررة التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، حيث كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين ما يزيد عن 5 مليارات دولار وما زال المبلغ قابل للازدياد، ومن المرجح أن يطلب البنتاغون 50 مليار دولار إضافية كتمويل طارئ. مؤكداً أن طلب التمويل الإضافي للحملة العسكرية الأمريكية في إيران سيواجه معركة شاقة في الكونغرس. مشيراً إلى أن السيناتور روبن غاليغو ديمقراطي من ولاية أريزونا صرح يوم الأربعاء لشبكة سي إن إن بأنه سيدعم تمويلاً جديداً للحرب الأمريكية مع إيران ، ولكن فقط إذا ساعدت إسرائيل ودول الخليج العربي في دفع تكاليفها. مضيفاً: نحن نستخدم أموال دافعي الضرائب لحماية تلك الدول. ونضحي بجنودنا وضباطنا لحماية هذه الدول. لذا، يجب عليهم أن يدفعوا ويساهموا ويتحملوا مسؤولية ذلك. وقال الموقع في تقريره إنه حتى تقدير الخمسة مليارات دولار يُرجح أن يكون أقل من الواقع. فعلى سبيل المثال، لا يشمل تكلفة نظام الرادار الأمريكي الذي يُزعم أن إيران دمرته في قطر، والذي تبلغ قيمته 1.1 مليار دولار. كما أنه لا يشمل تكلفة جميع صواريخ الاعتراض الأمريكية المستخدمة في الحرب. تختلف التقديرات الأخرى التي صدرت حديثًا باختلاف التركيز والمتغيرات. فعلى سبيل المثال، خلص معهد دراسات السياسات ومشروع الأولويات الوطنية هذا الأسبوع إلى أن تكاليف تشغيل مجموعتين من حاملات الطائرات، والدعم البحري ذي الصلة، وأكثر من 200 طائرة عسكرية، تبلغ حوالي 60 مليون دولار يوميا. وأكد الموقع الأمريكي أن هناك أداة تتبع أخرى واسعة الانتشار تعتمد على البيانات الرسمية والتقارير الإخبارية التي يتم جمعها وتحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويبلغ إجماليها ما يقرب من 2.5 مليار دولار حتى وقت كتابة هذا التقرير. إن حرب ترامب تعاني بالفعل من تراجع شعبيتها محلياً. فقد أظهر استطلاع رأي أُجري عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يوم السبت استياءً واسع النطاق ، حيث أشار استطلاع أجرته وكالة رويترز إلى أن الدعم بين الجمهوريين قد يتراجع بمجرد بدء سقوط قتلى من القوات الأمريكية وارتفاع أسعار الوقود وهو ما يحدث بالفعل. وذكر الموقع أنه يقع على عاتق إدارة ترامب واجب إبلاغ الشعب الأمريكي بتكلفة هذه الحرب. كما أن تكلفة صواريخ باتريوت وحدها كافية لإثارة تساؤلات الأمريكيين حول حجم تكلفة هذا الصراع. تبلغ تكلفة هذه الصواريخ حوالي 4 ملايين دولار، على سبيل المثال. وتشير التقارير إلى استخدام ما يصل إلى 11 صاروخًا منها لاعتراض صاروخ إيراني واحد. هذا يعني إنفاق 44 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب على صاروخ إيراني واحد فقط، وقد اعترضنا بالفعل مئات الصواريخ الإيرانية. لذا، عندما تهدأ الأمور، لا شك لديّ في أن تكلفة هذه الحرب ستتجاوز 10 مليارات دولار، وربما تكون أعلى من ذلك بكثير إذا طال أمد الصراع. وفي الواقع، من المرجح أن تكون التكاليف المتوقعة للحرب أعلى بكثير، حيث يُقال إن وزارة الدفاع تعمل على طلب إنفاق طارئ يزيد عن 50 مليار دولار لاستبدال الذخائر المستخدمة والمعدات المفقودة حتى الآن في الصراع. لقد استخدم الرئيس جورج دبليو بوش آلية مماثلة للتمويل "الطارئ" لتمويل الحربين في العراق وأفغانستان خارج نطاق الاعتمادات المالية المعتادة للكونغرس. وفي وقت من الأوقات، تجاوز تمويل برنامج العمليات الطارئة الخارجية ميزانيات جميع الوكالات الفيدرالية باستثناء البنتاغون ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية وإدارة شؤون المحاربين القدامى. وفي الوقت الذي أُغلق فيه حساب برنامج العمليات الطارئة الخارجية رسميًا في عام 2021 من قبل إدارة بايدن، كان الكونغرس قد خصص له أكثر من تريليوني دولار دون الخضوع لنفس متطلبات الرقابة المطبقة على ميزانية وزارة الدفاع العادية. ويشير تقرير مركز التقدم الأمريكي إلى أن هذه التكاليف تأتي في وقت يشعر فيه المواطنون الأمريكيون بشدة بضغوط ارتفاع الأسعار في بلادهم، بما في ذلك تكاليف السكن والمشتقات النفطية والرعاية الصحية. ويضيف التقرير: إذا استمرت هذه الحرب بنفس الوتيرة، فقد يشهد الأمريكيون استنزاف حكومتهم لعشرات المليارات من الدولارات، وهي أموال تعادل تكلفة برنامج الرعاية الصحية الحكومية لملايين الأشخاص في الولاياتالمتحدة.