قمع المتظاهرين السلميين في الجنوب لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل استدعاء لذاكرة لم تُغلق، حيث تعجز سلطة أمر واقع مأزوم عن إدارة اللحظة بغير الرصاص، فتستدعي أساليب غادرت المشهد منذ سنوات. العنف يتحوّل إلى لغة بديلة، والأداة الإعلامية تمنح الفعل الدموي غطاءً زائفًا، مبررة القتل باسم "هيبة الدولة" و"السكينة العامة". المحلل السياسي أحمد علي عبداللاه، عبر تدوينته الأخيرة، أكد أن هؤلاء شركاء فاعلون في صناعة الجريمة، حيث يعاد تصوير الجريمة كخطأ الضحية لا فعل القاتل، مما يكشف فراغًا في الخيال وخواءً في الضمير، ويحول قتل المدنيين إلى سياسة ممنهجة لقمع صوت الجنوب.