كشف المستور.. مشروع ال 100 ميجاوات بحضرموت صفقة فساد بغطاء الدعم السعودي    تعز.. انهيارات صخرية وانزلاقات طينية في جبل حبشي تلحق أضرارًا بالممتلكات وتعرقل حركة السير    حجة.. شرطة المحابشة توضح بشأن حادثة انتحار فتاة بالقفز من سطح منزل والدها    لن ننساك    إصابة 8 جنود صهاينة بهجوم مسيّرات جنوب لبنان    وزير الصناعة:حريصون على دعم المشاريع التي تسهم في بناء قدرات الشباب    3 بذور طبيعية تعيد التوازن للهضم بعد الوجبات الثقيلة    "فيديو".. السيول تغرق ميدان التحرير بصنعاء وتحوله الى مستنقع    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    صنعاء.. مصلحة الدفاع المدني تكشف أسباب حريق معمل إسفنج في الجرداء وطبيعة الخسائر    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    مآتم الضوء    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة    عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توجس سعودي من صفقة تركية - اسرائيلية
نشر في شبوه برس يوم 29 - 03 - 2025

هوذا النظام المثالي في سوريا الذي تفتح أمامه أبواب الدنيا . المهم ألاً يكون معادياً لاسرائيل حتى ولو وصلت دبابات الميركافا الى ضفاف بردى (آه بردى !) . لا بأس أن يكون في قبضة رجب طيب اردوغان , وأن يكون قادته من بقايا تورابورا . يقتلون من يقتلون , ويبيدون من يبيدون . لا بأس أيضاً أن تكون صلاحيات الرئيس صلاحيات الخليفة باعتباره ظل الله على الأرض . وليذهب أفلاطون وجمهوريته الفاضلة الى الجحيم .
كل العالم الآن مع أحمد الشرع الواثق أنه باق في السلطة الى أخر العمر (أمدّ الله في عمره) . هذا هو العالم الآن , العالم الأميركي , لكأن الكرة الأرضية تدور حول اسرائيل , او تدور من أجل اسرائيل . ما على ايران التي يقال خصومها أنها تقاتل بجثث حلفائها , وتفاوض بجثث حلفائها , والتي اقتربت من العتبة النووية , دون أن تطأها , الا أن تعود الى المفاوضات على ضفاف نهر الدانوب على وقع سنفونية يوهان شتراوس "الدانوب الأزرق" , لا على وقع الطبول .
دونالد ترامب يختلف عن الرؤساء الأميركيين الآخرين في أنه يعمل أمام الكاميرات لا وراء الكاميرات . شخصية استعراضية , وهو الذي أمضى جزءاً كبيراً من حياته لا في أروقة الكابيتول , ولا في حرم هارفارد , بل متنقلاً بين لاس فيغاس والبيفرلي هيلز أي بين ليالي مادونا وليالي الليدي غاغا . حقاً بماذا يختلف عنهما حين يستجلب الكاميرات لتصوير "حفل" توقيع قراراته التنفيذية (Executive orders ) أو قراراته الأمبراطورية .
لبنانياً , تصوروا أن رجل "اسرائيل الكبرى" في البيت الأبيض هو الذي يحمينا من جنون بنيامين نتنياهو الذي ما زال يبحث عن ذريعة , ولو كانت تلك الصواريخ البدائية التي يعرف من يقف وراءها , وما الهدف من اطلاقها , من أجل جر لبنان الى توقيع صك الاستسلام , تحت عنوان التطبيع . مثلما لا مكان لحركة "حماس" في غزة , لا مكان ل"حزب الله" في لبنان , وان كانت الحركة لم تغلق , يوماً , الطريق الديبلوماسي , ما دام باب قطر وباب تركيا مشرعين أمامها .
من غرائب ذلك العالم أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هو الذي يتوسط بين الرئيس اللبناني جوزف عون ونظيره السوري أحمد الشرع , فهل يلتقي الاثنان في خيمة نصفها على الأرض اللبنانية , ونصفها الآخر , على الأرض السورية , كما كانت الخيمة التي جمعت الرئيسين جمال عبد الناصر وفؤاد شهاب في 25 أذار 1959 ؟
أركان العهد يدركون مدى التعقيدات الجيوسياسية , وكذلك النعقيدات الجيوستراتيجية , في المنطقة , وتداعياتها على لبنان حيث تراهن بعض القوى على التدخل الخارجي ليس فقط لنزع سلاح "حزب الله" , وانما لاجتثاثه سياسياً كونه الجهة التي تستقطب القوى المعارضة للتطبيع وفق المفهوم التوراتي . على كل , الطائرات الاسرائيلية التي تستهدف عناصر الحزب لاستنزافه عسكرياً وحتى وجودياًً تتقاطع مع خطط تلك القوى لاستنزافه سياسيا ً ووجودياً بطبيعة الحال .
لا نحتاج الى دليل اضافي لندرك أن ما من سلطة قامت في دمشق الا وحاولت التحكم بالساحة اللبنانية . من خالد العظم الذي كان يكره رياض الصلح , الى بشار الأسد الذي اعتمد على رستم غزالي , بتلك الشخصية الفجة والفظة , في ادارة المتاهة اللبنانية , مروراً بأديب الشيشكلي الذي سبق وذكرنا أنه هدد الرئيس كميل شمعون بأن يدمر قصر بيت الدين فوق رأسه ان لم يطلق سراح أحد عملاء "المكتب الثاني" السوري (الاستخبارات العسكرية) المعتقل بتهمة تنفيذ عملية اغتيال في بيروت .

لكن سوريا تبقى بوابة لبنان الوحيدة الى الداخل العربي , كما أنها تصل براً بين لبنان وأوروبا عبر تركيا . قديماً كانت هناك "خشبة" في نقطة جديدة يابوس الحدودية السورية . لم يكن الأمر يقتضي سوى استعمال الخشبة لاقفال الحدود للضغط سياسياً على لبنان من خلال خنقه اقتصادياً . لطالما قلنا ان حجر قايين ظل يتدحرج عبر الأزمنة الى أن استقر في عقر دارنا .
بالفوقية اياها كان التعامل مع زيارة وزير الدفاع ميشال منسى دمشق للالتقاء بنظيره السوري مرهف أبو قصرة . يفترض أن يكون لبنان تابعاً لولاية دمشق لا نداً لها . هذا ما استدعى التدخل السعودي لتبديد الغيوم الملبدة بين البلدين , وعقد اللقاء الثنائي في جدة بحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان .
ديبلوماسي خليجي مخضرم قال لنا ان السعوديين يتخوفون من صفقة تركية اسرائيلية حول سوريا ولبنان , كما لو أن أركان الائتلاف في تل ابيب يريدون ضرب أي دور سعودي جيوسياسي على شاطئ المتوسط , بعدما أعلن الأمير محمد بن سلمان ربط التطبيع باقامة الدولة الفلسطينية (وهي الدولة المستحيلة) , بعدما كان ترامب يراهن على استئناف دومينو التطبيع عبر البوابة السعودية , باعتبار أن لبنان وسوريا اللذين يعانيان من أزمات مالية , ومعيشية , قاتلة , يسقطان , تلقائياً , في السلة الاسرائيلية .

الموقف السعودي صدم دونالد ترامب . هذه المرة لا يستطيع التهديد على غرار ما فعله أثناء ولايته الأولى , وليس من مصلحته افتعال أي صدام مع المملكة يستفيد منه الصينيون والايرانيون وحتى الروس .
الديبلوماسي الخليجي رأى أن من مصلحة لبنان وسوريا , وحتى من مصلحة السعودية , أن تكون الدول الثلاث في جبهة واحدة في التعاطي مع الطروحات الخاصة بالتطبيع , اذ حين يرفض الاسرائيليون اقامة دولة فلسطينية , هذا يعني أنهم لا يريدون لأي دولة عربية أن يكون لها دورها في صياغة مستقبل المنطة التي طالما رأى فيها الرحالة ... أرض العجائب !

Nabih El Bourji


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.