منظمة حقوقية:احتجاز المليشيا للوسيط المرادي يهدد مسار تبادل الأسرى ويقوض الجهود الإنسانية    الصبيحي... من وعد الوفاء في الضالع إلى سقوط الجحود في دهاليز السياسة    الاحتفاء باليوم الوطني للصمود وتؤكدان استمرار دعم محور المقاومة    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    تدمير 10 دبابات ميركافا وجرافتين D9 في يوم    حملة تغريدات لإبراز مآلات الصمود ومظاهر العدوان خلال 11 عاماً    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    صراع سعودي أوروبي.. محمد صلاح يتلقى عروضا مغرية    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    عراقجي: لم نجر أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي    من يخطف البطاقات الست الأخيرة لمونديال 2026؟    وفد الانتقالي يختتم مشاركته بالدورة ال 61 لمجلس حقوق الإنسان    ليس دفاعًا عن الانتقالي، بل لتعرية كذبهم.    تحذير من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع الجاهزية لمواجهة التقلبات الجوية    الانتقالي يؤكد على التصعيد المستمر حتى فتح مقراته في عدن    الرئيس المشاط: سننتزع جميع حقوق شعبنا كاملة دون منقوصة    تعز.. الإفراج عن الأديب السروري وأسرة المعتدي تلتزم بعدم تكرار الاعتداء    الحكومة: ضبط سفينة تهريب إيرانية يؤكد الجاهزية لحماية الملاحة الدولية    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف من رفع أسعار الفائدة    أمن التحيتا بالحديدة يضبط متهمين بالتعذيب والقتل    المخلافي يوجه برفع الجاهزية وتشكيل غرفة عمليات تزامنا مع موسم الأمطار    وزير الاقتصاد يتفقد شركة كمران ويشيد بالانضباط الوظيفي    حجة.. تشييع جثمان الشهيد الحسن محمود المغربي    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    ردود فعل عاطفية تجتاح ليفربول بعد إعلان رحيل صلاح    الارصاد يرفع التنبيه إلى تحذير ويتوقع أمطار رعدية على أغلب المحافظات اليمنية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    أمطار الوديعة تتسبب في سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية (صور)    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    تحذيرات من انهيار وشيك للعملة جنوب شرق اليمن    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    الأرض هي المبتدى    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على سير العمل والانضباط الوظيفي بالوزارة    إصلاح عدن ينعى المناضل ياسر مغلس ويشيد بأدواره التربوية والاقتصادية    الشيخ فهيم قشاش يهنئ الدكتور سالم لعور بمناسبة زواج نجله الشاب أيمن    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(11 فبراير) الثورة والأمل في اليمن
نشر في شبوة الحدث يوم 14 - 07 - 2017

لم تكن ثورة 11 فبراير اليمنية قبل ست سنوات معزولة عن سياقها التاريخي والاجتماعي، بل كانت امتداداً وتراكماً تاريخيا لثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر العظيمتين، اللتين صنعتا الهوية اليمنية الجمهورية الموحدة، بتخليص الأولى اليمنيين من الاستبداد والكاهنية الإماميه، أي الاستعمار الداخلي، فيما خلصتهم "أكتوبر" من الاستعمار الخارجي ومشتقاته المريضة. ست سنوات مضت، لثورة كانت على وشك الانتقال وحصد ثمارها يمنا اتحاديا ديمقراطيا مدنيا، بتضحياتٍ قليلة، لولا الاقتتال والفوضى التي خلفها الانقلاب المشؤوم للثورة المضادة "الطائفية" على ثورة فبراير السلمية المدنية التي أبهرت العالم بسلميتها في بلد قبلي مسلح، والتي كانت تعبيراً حقيقيا واضحاً عن جوهر الأمة اليمنية الحضارية الضاربة في عمق التاريخ الحضاري، الممتد أكثر من ستة آلاف عام من التأسيس الأول للدولة والنظام والقانون المعيني والسبئية إذ لا تزال نقوش المسند شاهدةً على عظمة تلك اللحظة التاريخية لأمةٍ عظيمةٍ سبقت العالم كله بقوانين الجنسية والحكم الإداري، وأطلقت على نفسها بالشعب وحكمته إمرة عظيمة ذكرها القرآن الكريم في أنصع صورة للحكمة والرشد السياسي.
أمة هذا تاريخها لن تضل الطريق، مهما طال السير نحو استعادة تلك الحكمة والرشد السياسيين، والسير نحو مستقبلها المنتظر، على الرغم من كل هذه التحديات الكبيرة التي نراها، لكنها حتما لن توقف عجلة التاريخ التي حرّكتها جموع اليمنيين يوم 11 فبراير لتستأنف السير نحو المستقبل المنشود الذي خرج اليمنيون جميعهم من أجله أول مرة، بتلك الصورة المشرقة والمضيئة.
صحيح أن الانقلاب الدموي ضاعف التضحيات، وأخّر عجلة السير نحو حلم 11 فبراير الكبير، لكن هذا الحلم لا يزال الهدف الكبير لكل اليمنيين الذين يرون في ثورتهم حاديهم نحو تحقيق كل أحلامهم الوطنية المشروعة بيمن اتحادي ديمقراطي مدني عادل، لأن أدبيات فبراير كانت الخلاصة الوطنية الكبرى لكل ثورات اليمنيين وحركتهم الوطنية وسرديتها التاريخية التي جرّبت كل محطات النضال، فلم تجد مثل أدبيات فبراير تأسيساً وطنياً مكتملا.
مع هذا، يتساءل اليوم بعضهم عن ثورة فبراير، أين هي مما يجري على الأرض، ويتناسى الجميع أن هذا الجاري هو استكمال نضالي مسلح لمسار هذه الثورة، وأن شبابها اليوم هم الذين في الميدان، جيل فبراير الذي توزّع بين المنافي والميادين والسجون، ويقود اليوم معركة استعادة الوطن وشرعيته، ويقود معركة وطنية كبرى بكل تفاصيلها العسكرية والسياسة والإعلامية والحقوقية، كل هؤلاء هم المؤمنون بثورة فبراير.
ليس هناك اليوم من يمني يؤمن بثورتي سبتمبر وأكتوبر لا يرى في ثورة فبراير سوى مسار جديد لاستكمال أهدافهما العظيمة وسرديتيهما الوطنية الواضحة التي انقذت الجمهورية من توريث محقّق، وكشفت ما تبقى من كهنوتية نخرت ثورة سبتمبر وعطلت ثورة أكتوبر من الداخل، وحولتهما إلى مجرد شعارات ترفع في المناسبات الاحتفالية مفرغة المضمون.
لا تناقض في أن يرى اليمنيون في "فبراير" مسارا مكملاً لثوراتهم الأولى، ولا تناقض في ذلك سوى عند الذين وقفوا في وجه هذه الثورة دفاعا عن مشروع التوريث الصغير الذي كان يرتب له المخلوع علي عبدالله صالح وكانوا جوقة فيه، حتى أتت جحافل الإمامة واختطفت مشروعهم التوريثي، وأعادته إلى أصله الأول، وهو الكهنوتية الإمامية التي انبرى لها ثوار فبراير في ميادين الشرف والبطولة، يذودون عن جوهر مشروع اليمن الجمهوري الوطني الاتحادي الذي ينشدونه، يمن المواطنة المتساوية والحرية والكرامة.
على الرغم من كل جراحهم وتضحياتهم اليوم، يخرج اليمنيون ميممين وجوههم شطر فبراير وسرديتها الوطنية الكبرى، بوصفها تأسيساً وطنياً ومدنياً ديمقراطياً حرا، مستلهما الهوية الوطنية اليمنية الأولى، متخطياً كل الجراحات والآلام، مشدوداً نحو المستقبل، تاركاً الماضي بكل أوجاعه خلفه، ها هو اليمن اليوم يتعافى بفضل أبنائه وأشقائه الذين أدركوا خطأ وقوفهم ضد روح "فبراير" اليمانية التي كانت وستظل روحاً لكل العرب، وأماناً لكل جيرانه الذين يمثلون عمقا استراتيجيا لليمن، كما هو اليمن بالنسبة لهم، يمن يسوده الاستقرار والتنمية والعدالة والكرامة، يكمل مع أشقائه العرب، والخليجيين تحديداً، بعضهم بعضا، في شراكة وجوار يحترم الخصوصيات، وتبنى عليها مصالحهم المشتركة في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها، ولا يتأتى ذلك كله إلا بيمن جمهوري اتحادي مستقر، عنوانه وبوابته فبراير وأهداف ثورته.
*عربي21


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.