«الجيش الوطني» يحرر مواقع جديدة في الجوف ويبعثر تجمعات للحوثيين غربي مأرب    بعد أيام من تصريحات الزبيدي.. السعودية تدعو الحكومة اليمنية والانتقالي للحوار في الرياض.    مليشيا الحوثي الإرهابية تطلق الصاروخ العاشر على مدينة مأرب في أقل من أسبوع    الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في اليمن يسقط من «حافة هاوية»    انهيار جديد للريال أمام عجز حكومي وخذلان من التحالف    للمرة الأولى... اعتراف سعودي بإجراء مباحثات مباشرة مع إيران.    الخارجية الأمريكية: الحوثيون أضاعوا فرصة كبرى لإظهار التزامهم بالسلام.    قيادي إخونجي: خروجنا من اليمن كهجرة "رسول الله" من مكة إلى المدينة    لهجة فاترة بين مصر وتركيا وغموض يحيط بالخطوة التالية    مسلحون يغتالون شابا في لحج    مهاجم اليمن في حوار لكووورة: تلقيت عروضًا محلية وعربية    البدء بتفريغ شحنة المنحة السعودية بعدن    لجنة كورونا تعلن تسجيل اربع وفيات و20 إصابة جديدة    بالأسماء.. شركة النفط تلغي تراخيص محطات بترولية بصنعاء    هدايا وبشائر رمضان:    قبل أن يرحَل رمضان:    مكتب الصحة بمأرب: أكثر من خمسة آلاف مستفيد من لقاح كورونا    وفاة الموسيقار المصري جمال سلامة جراء إصابته بكورونا    لأول مرة.. ممثلة يمنية تخضع لفحص العذرية من قبل مليشيات الحوثي    هنية محذرا نتنياهو: لا تلعب بالنار.. و"الجهاد الإسلامي" تهدد الاحتلال بالرد على اعتداءات    البوكر العربية وساويرس جائزتان تنتظران فائزا جديدا فى شهر مايو    متى وقعت معركة اليرموك؟.. ما يقوله التراث الإسلامي    كتب التراث.. "مروج الذهب" قصة خلق العالم وتاريخ الأمم وجغرافيا العالم القديم    إب.. وفاة شخص وتضرر منازل وأراضي زراعية جراء سيول الأمطار    العثور على جثة داخل مقبرة اليهود في عدن    دفاعات الجيش الوطني تسقط مسيرة حوثية غربي مأرب    السجون السرية .. ملف الاحتلال الأسود بالمحافظات الجنوبية    الكشف عن سبب ذبح صاحب مخبز أولاده ال 6 وزوجته بالفيوم    وفاة مسؤول محلي في الحديدة بفيروس كورونا    وزير الإعلام :بيان علماء جماعة الحوثي يكشف مشروعها الحقيقي    وزير الخارجية يدين اقتحام باحة الأقصى    توزيع سلال غذائية لأسر المرابطين من أبناء ريمة    تصريح جديد ل "البيت الأبيض" بشأن وقف إطلاق نار دائم في اليمن    مرام مرشد| أبرز النقاط من المحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرين للسيد القائد/ عبد الملك الحوثي    مسيرات حاشدة بالضالع في يوم القدس العالمي    الكشف عن عدد لقاحات كورونا التي من المقرر أن تصل صنعاء    نيوكاسل يهزم ليستر سيتي برباعية    إصلاح تعز ينعي القيادي مصطفى محمد عطا ويعد رحيله خسارة كبيرة    بن سبعيني عازم على تأجيل تتويج بايرن بالدوري الالماني أو تعكير الاحتفال    مانشستر سيتي وتشلسي يخوضان بروفة لنهائي دوري أبطال أوروبا    الدوري الإيطالي.. مواجهة "نارية" بين رونالدو وإبراهيموفيتش على مقعد في دوري الأبطال    الأهلي يسقط العروبة بثلاثية في قدم الشباب بالملتقى الرمضاني    الحكومة البريطانية تؤكد جاهزيتها لاستضافة نهائي دوري أبطال اوروبا    أمسية رمضانية في مديرية بلاد الطعام بريمة    تفقد سير العمل بالمدارس العلمية وتكريم عدداً من العلماء في إب    توزيع مساعدات غذائية في ضوران بذمار    عرض ألماسة روسية زنة 101 قيراط للبيع بالمزاد في جنيف    مسؤولة حكومية تكشف فساد #البرنامج_السعودي في اليمن    عدن.. اتفاق على إستمرار التيار الكهربائي لحقل بئر أحمد على مدار الساعة لضمان ضخ المياه للمواطنين    الأوقاف اليمنية: الحصول على لقاح كورونا شرط أساسي لمنح تأشيرات الحج والعمرة    فوائد مذهلة للفشار يمنحها لمرضى السكري    ثمانية شعراء يتنافسون على لقب شاعر الصمود    اختتام مسابقة الشهيد القائد الرمضانية للقرآن الكريم بالحديدة    وزارة الأوقاف في حكومة هادي تضع شرط لمنح تأشيرتي الحج والعمرة للمواطنين    مدرب المنتخب اليمني يتجاوز مرحلة الخطر    نهلة سلامة: تزوجت 4 مرات بينهم واحدة استمرت 48 ساعة!    تعرف على الثروة التي جمعها عادل إمام من مشواره الفني؟    إصابة الفنان المصري هشام المليجي بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تمثال حافظ الأسد يخاطب السوريين: عودوا إلى زريبتنا! فيصل القاسم
نشر في يمن برس يوم 18 - 02 - 2017

لقد قلناها مرارا لكل من كان يحاول إقناعنا بأن الثورة ستغير من سلوك النظام وتصرفاته وعقليته، قلنا إن النظام لن يتغير إلا للأسوأ فيما لو استتب الوضع له مرة أخرى. لقد حاول البعض الضحك علينا بالقول: صالحوا النظام، فلن يعود كما كان، لأن الأحداث غيرت عقليته، وستغير طريقته في الحكم. لكننا كنا نقول: أنتم مخطئون تماما. وها هي الأيام تثبت صحة كلامنا. فقط انظروا إلى منطقة الساحل السوري معقل النظام الأول. لقد بات حتى المؤيدون يترحمون على أيام النظام الخوالي قبل الثورة. لقد عاد الخوف والإرهاب مضاعفا عشرات المرات حتى إلى مناطق النظام التي ساندته ووقفت معه، وقدمت عشرات الألوف من شبابها في حربه المجنونة على الشعب السوري، ومع ذلك فقد باتت مناطق النظام تشعر بالرعب من جديد بعد التدخل الروسي في سوريا، بعد أن استعاد النظام أنفاسه قليلا. فكيف سيتصرف إذا عندما يعود ويمسك بمفاصل السلطة الأمنية والعسكرية بشكل كامل لا سمح الله؟ لا شك أنه سيجعل كل السوريين يترحمون على الأيام الخوالي بالتأكيد. إعادة التمثال باختصار هو مثال بسيط على ما يحضره النظام لسوريا في حال انتصاره.
رجعت حليمة لعادتها القديمة والنظام يلعق جراحه: تخيلوا ماذا سيفعل إذا استعاد قوته، وماذا سيحدث للشعب الذي ثار عليه. لقد بات حتى سكان المناطق المؤيدة في الساحل السوري مسبقا يشتكون همسا من وحشية الشبيحة الذين سلطهم النظام حتى على مناطق مؤيديه. ولطاما وصلت إليّ رسائل كثيرة من بعض المعارف في الساحل السوري وهي تقول: تعالوا وشوفوا كيف عاد النظام أشرس وأعتى وأحقر بعشرات المرات مما كان عليه قبل الثورة. عاد لينتقم ويتنمر ويستأسد وينكل، لا بل عاد ليتفنن بالدوس على الرقاب وتأديب العباد في اللاذقية فما بالك في غيرها.
وكي يؤكد أنه لم يندم قيد شعرة على ما فعله بالسوريين على مدى ست سنوات، ها هي مخابرات الأسد تستفز السوريين جميعا، وتعيد تمثال حافظ الأسد إلى قلب مدينة حماة، بعد أن اضطرت إلى سحبه خوفا من هجمات المتظاهرين قبل حوالي ست سنوات. لا تقللوا من خطورة هذه الخطوة ورمزيتها، فهي رسالة صارخة من النظام إلى السوريين الحالمين بالتغيير والإصلاح بأن ينسوا أحلامهم بفتح صفحة جديدة، بل عليهم أن ينتظروا فقط البسطار المخابراتي والعسكري.
لاحظوا أنهم أعادوا تمثال حافظ الأسد إلى حماة وليس أي تمثال آخر، وكأنهم يقولون للشعب السوري إنكم ستترحمون حتى على فترة بشار الأسد قبل الثورة التي اتسمت بقليل من الانفتاح، وستعودون إلى فترة حافظ الأسد الوحشية بكل تفاصيلها رغما عن أنوفكم.
لا تنسوا أنهم أعادوا التمثال في ذكرى مجزرة حماة، وكأنهم يذكرون أهل المدينة والشعب السوري عموما بأننا لن نتغير. إنه تحد صارخ لكل من رفع صوته ضد النظام، وطالب بقليل من أوكسجين الحرية. إنها صفعة قوية لأهل حماة الذين يحبون حافظ كما يحب البشر مرض السرطان، مع ذلك أعاد بشار الأسد تمثال أبيه إلى المدينة كرسالة استفزاز وإذلال لأهل المدينة وبقية المدن السورية المحروقة. لقد أراد نظام الأسد أن يقول للسوريين: لا بأس أن أبيع سوريا مقابل أن أبقى جاثما على صدوركم. ويقول أحدهم ساخرا: هل تعلم أن أغلى تمثال في العالم هو تمثال حافظ الأسد الضخم في حماة، حيث دفع بشار ثمن إعادته مدينتين تاريخيتين هما حلب للروس ودمشق للإيرانيين.
لاحظوا أن النظام أكثر اهتماما بإعادة تأكيد سطوته وفاشيته على السوريين من الاهتمام بعذابات حتى المناطق المؤيدة، فقد تزامن الاحتفال بعودة التمثال مع أزمات معيشية خانقة في الساحل السوري، حيث يطالب الناس هناك بليتر بنزين أو مازوت وساعة كهرباء وحبة دواء، لكن بدلا من تلبية أبسط حاجيات مؤيديه، قام بشار الأسد بإعادة تمثال والده إلى حماة، مما جعل البعض يقول للمؤيدين ساخرا: «خلي تمثال حافظ الأسد يعيد لكم الكهرباء، ويؤمن لكم البنزين والمازوت والخبز». رئيس مهتم بإعادة تماثيل الحجارة لسوريا، ولا يكترث بملايين المهجرين لا بل يحرض عليهم، ماذا تتوقعون منه في مقبل الأيام؟
البعض لم يعط أهمية كبيرة لإعادة التمثال، فهي، برأيهم، ليست إلا حركة ضمن إطار الحرب النفسية ضد المعارضة لرفع معنويات الشبيحة والممانعجية، الذين يذوقون ويلات حرمان جميع أشكال متطلبات الحياة في مناطق الداخل التي تقع تحت سيطرة عميل روسيا بشار، وهي حركة سخيفة تشبه على سبيل المثال لا الحصر خطاب النصر المعهود للنظام ونظرية «خلصت» بعد السيطرة على أي ضيعة أو مدينة. إن إعادة التمثال ما هي إلا إنصاف لثوار حماة الأبطال الذين حُرموا من فرحة التبول على هذا الصنم بعد إزالته. وها قد أعاده الوريث القاصر لهم، وإن غدا لناظره لقريب، كما يتفاءل البعض.
لكن البعض الآخر يقول: أيها السوريون، النظام يريد أن يقول لكم: سننتقم من كل من كتب كلمة ضدنا على مدى سنوات الثورة، وستعودون جميعا إلى زريبة القائد الخالد الذي يتحداكم بعودة تمثاله الآن إلى حماة، ولاحقا إلى كل المناطق السورية التي حطمت التماثيل. هكذا يفكر النظام وهو منهار ويلعق جراحه، فكيف سيتصرف إذا استعاد كامل عافيته الأمنية والعسكرية؟ لا تتوقعوا أي خير أيها السوريون، فعودة التمثال رسالة واضحة لكم جميعا، وما عليكم إذا أردتم أن تنتزعوا حريتكم إلا أن تدوسوا التمثال مرة أخرى، وأن تعملوا جاهدين على منع بقية التماثيل من العودة إلى بقية الساحات والميادين السورية.
لا يفل الحديد إلا الحديد!
"القدس العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.