لعل هذا العيد أول عيد يأتي على اليمن و اليمنيين ، موفورا بقدر من البهجة و السرور منذ الانقلاب النكبة في 21 من سبتمر البائس من العام 2014م. لا يقولنّ أحد : أي سرور ؟! و لدينا: للصائم فرحتان.و فرحة أنعم الله بها بتحول الحال و تغير الظروف. لقد عاش اليمنيون في جبهات المواجهة منذ الانقلاب النكبة يغالبون مليشيا بغيٍ و خرافة مرتهنة لإيران، و يغالبون معارك جانبية على حساب المعركة الأصلية، و يواجهون أوضاعا معيشية بسب الانقلاب، و بسبب من أوهام طفيلية تذكيها مخططات هي أظلم و أطغى. و حتى أعياد اليمنيين عاشت في جبهة المواجهة مع من يحارب اليمنيين حتى في أعيادهم و أفراحهم، و مناسباتهم؛ فإضافة لما فعلته عصابة الحوثي من بؤس، جاءت أفعال أخرى ظلومة كان يُلْقَى بها في وجه اليمنيين عند كل عيد و كل مناسبة. يأتي هذا العيد برغم الفتن الجارية في المنطقة، إلا أن ثمة انشراح و طعم أكثر حضورا تجاه هذا العيد بالمقارنة لأعياد عشرِ سنوات عجاف مضت. سبب هذا التفاؤل هو الشعور بأن القيادة السياسية المتمثلة بمجلس القيادة الرئاسي يعتبر أكثر انسجاما، بل ربما منسجم إلى حد كبير، و هو ما يترتب عليه استقرار في دائرة القرار،حيث كان مفقودا، و يسري هذا الشعور بالتفاؤل نحو الحكومة التي ينتظر منها الشعب و الوطن عملا استثنائيا يكتبه لها التاريخ ! و الحكومة بأعضائها هم مَن سيُملُون ما يكتبه التاريخ إن خيرا فخيرا،أو غير ذلك، و هم كفريق واحد عليهم أن يفعلوا ما يودّون أن يكتب عنهم التاريخ أفرادا و جماعة. يتوج هذا الشعور المتفائل تلاشي ذلك الواقع الذي كان يشي بالكثير من تمزق في ميدان، أو معسكر الشرعية ؛ لكنها اليوم تتجه بدعم من الأشقاء في المملكة إلى التعافي و التلاحم بدلا من صناعة الإقطاعيات. أن تصبح التشكيلات العسكرية و الأمنية موحدة تحت قيادة وزارة الدفاع، و وزارة الداخلية، فتلك خطوة كبيرة، و من أكبر الخطوات نحو تحقيق الهدف الإستراتيجي في إنهاء المشروع الظلامي للحوثي. هذا التلاحم يجب أن يعززه الدور المجتمعي برفض أي محاولات تسعى لتمزيق هذه اللحمة؛ ليكون هذا التلاحم الخطوة الراسخة نحو تعافي اليمن من أقصاه إلى أقصاه بإنهاء مشروع الخرافة الحوثية المرتهنة لملالي إيران. مرحبا بالعيد؛ عيد الفطر السعيد؛ يأتي على فاقة، و فرحتان تتكاملان، فرحة الفطر، و فرحة الشعور برحمة الله لأجر مُدّخر نرجوه من الله العلي القدير يوم الدين، و فرحة ثالثة نثق أن القيادة السياسية و الحكومة تعملان بجد لصناعتها بقيادة تحولات ميدانية، و تنموية، مع الامتنان لدور الأشقاء في المملكة الداعم لليمن. نتفاءل ؛ و لكن لا نتراكن، و على الجميع في المواقع الرسمية و الشعبية، أن يجعلوا هدفهم أن يأتي عيدٌ قادم و عساه أن يكون قريبا يضم اليمن و اليمنيين جميعا بلا مليشيا حوثية، و لا خرافات طائفية، و لا مشاريع قروية، أو جهوية.. وللجميع عيدسعيد مبارك.