"مسام" يعلن انتزاع أكثر من 555 ألف لغم وعبوة متفجرة منذ يونيو 2018    الرصاص يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء مبنى بنك التسليف الزراعي بمحافظة البيضاء    الأرصاد: ارتفاع منسوب البحر في عدن ظاهرة طبيعية وندعو لأخذ الحيطة والحذر    "حنش واحد أم جونية جرذان؟" قراءة لاذعة تكشف مخاطر التشرذم السياسي في الجنوب    "اقتصاد الظل النفطي في اليمن".. شبكة مصالح معقدة تُدار خارج الدولة وتُغذي الصراع    اتهام يمني ل "إمام النوبي" بالحصول على رعاية "هوامير" غسيل أموال الشرعية لنشر الإرهاب في عدن    ضبط سائق باص لاذ بالفرار بعد دهس امرأة مسنة في صنعاء    5 قتلى برصاص مسلّح احتجز رهائن في كييف    اليونايتد يسقط تشيلسي وبرايتون يعقد مهمة توتنهام    مناشدة عاجلة.. نفوق قرابة 15 رأسا من المواشي بمرض مجهول في التعزية    زلزال بقوة 5.5 درجة وهزة ارتدادية يضربان قبالة سواحل سقطرى اليمنية    ستار الدبلوماسية وفخاخ الهدنة    صندوق تنمية المهارات يُدّشن الملتقى التدريبي الثاني لتنمية القدرات.    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    قيادة الحراك الثوري في عدن ترفض بيان فادي باعوم وتؤكد بطلانه وتنفي صفته القيادية    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن المستشار في هيئة الطيران المدني بشير المقطري    ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا للمرة الرابعة    معسكر 20 يونيو يثير خلافات بين وزارة الداخلية والسلطة المحلية في عدن    لقاء موسع في مديرية السبعين بذكرى سنوية الصرخة    اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    تكريم الدفعة الأولى من خريجي برنامج "حرفتي مستقبلي" في إب    جراء الأمطار.. انهيار منزل بمحافظة إب    عودة فتح الدكاكين    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    عراقجي يعلن السماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز والتلفزيون الإيراني يوضح شروط العبور    حين ولدتُ طبيبا    الارصاد: امطار رعدية على بعض المرتفعات واجواء حارة الى شديدة الحراراة على السواحل والصحاري    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    مورينيو ينتظر مكالمة بيريز    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    إيران نبض السيادة.. وفرض المسارات الجديدة    هيئة المواصفات بذماز تحدد 3 معايير أساسية عند شراء الذهب    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبودية جنسية.. تفاصيل جديدة حول قضية أخطر شبكة تصطاد السوريات وتشغلهن في الدعارة داخل بيروت
نشر في اليمن السعيد يوم 03 - 04 - 2016

كشفت السلطات اللبنانية تفاصيل جديدة في قضية "أخطر شبكة للاتجار بالأشخاص في لبنان" بعد أن هزت القضية الرأي العام، لاسيما مع الإعلان عن تحرير 75 فتاة تعرضن للاستعباد والاغتصاب والإجهاض القسري والتعذيب النفسي والجسدي والتشويه، بهدف إجبارهن على ممارسة الدعارة.
وقال بلاغ صادر عن شعبة العلاقات العامة لقوى الأمن الداخلي اللبناني، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة الأول من أبريل/نيسان 2016، إن عمليات الإجهاض للفتيات كانت تتم عبر طبيب وممرضة من الجنسية اللبنانية.
وجاء في نص البيان: "إلحاقاً لبلاغنا المتعلق بتوقيف مجموعة أشخاص يؤلفون أخطر شبكة للاتجار بالأشخاص في لبنان وتحرير 75 فتاة معظمهن من الجنسية السورية. بتاريخ 31/3/2016، تمكنت المفرزة المذكورة من معرفة هوية الطبيب الذي كان يقوم بإجراء إجهاض للفتيات، ويُدعى ر. ع (مواليد عام 1961، لبناني)، والممرضة التي كانت تعاونه، وهي ج. أ (مواليد 1961، لبنانية)، بالتحقيق معهما اعترف الطبيب بإجرائه نحو 200 عملية إجهاض".
كيف اكتُشفت الشبكة؟
مصادر في قوى الأمن الداخلي أكدت لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أن اكتشاف الشبكة جاء بعد نجاح اثنتين من "الفتيات المستعبدات" بالفرار يوم الجمعة الماضي، إذ استغلتا تخفيف عدد الحراس ووجود حارسة واحدة فقط عند المدخل، حيث تعاونتا على ضربها وتمكنتا من الهرب، والتقتا بشخص ساعدهما في الاتصال بمفرزة جبل لبنان.
وجرت العملية الأمنية على مرحلتين، إذ دهمت المفرزة المذكورة بتاريخي 27 و29 مارس/آذار الماضي بعض الملاهي الليلية والشقق، التي تستخدمها الشبكة لاحتجاز الفتيات، وألقت القبض على 10 رجال و8 عاملات بصفة "حارسات" يعملن على حراسة هذه الشقق وإدارتها، فيما لا يزال اثنان من الذين يديرون هذه الشبكة متواريَين عن الأنظار.
وبحسب المصادر فإن رأس الشبكة هو لبناني يُدعى علي حسن زعيتر، فيما المُدير التنفيذي سوري يُدعى عماد الريحاني. وكانت هذه الشبكة تستخدم ملاهي ليلية وفنادق وشققاً مفروشة عدّة، منها ملهيا "شي موريس" و"سيلفر" في جونية، اللذين يديرهما اللبناني موريس جعجع، وهو موقوف منذ 3 أشهر بتهمة تسهيل الدعارة.
جلّاد..
يُلقب الريحاني ب"الجلّاد"، وبحسب اعترافات الضحايا فقد كان يتولى تعذيب وتشويه الفتيات المخالفات في شبكة الدعارة.
الجلاد كان يعمد إلى تعذيب الضحية وتصويرها وعرض مقاطع الفيديو على الفتيات الأُخريات لبثّ الرعب في نفوسهن وجعلهن راضخات.
كما كان "المُدير" ينشر الرعب بين الفتيات عبر دسّ زبائن وهميين للإيقاع بأي فتاة تُبدي تجاوباً للتخطيط للهروب معه أو للتواصل مع أحد من أهلها أو أقاربها في الخارج.
وجاء في الاعترافات أيضاً أن المدير كان يدسّ فتيات يحاولن استدراج الضحايا للحصول على معلومات تفصيلية عن طريقة العمل وللحديث عن أي شكوى من نمط الحياة.
التعذيب لفرض الطاعة
تعمل النسوة لمدة 20 ساعة يومياً. وهنّ مضطرات لأن تتواجدن بكامل أناقتهن في أماكن العمل منذ 10 صباحاً، ويستمر العمل إلى 6 صباحاً. وفي حال لم يرضَ مشغلو النساء عن شكلهن، يتم عقابهن، والعقاب يتضمن الجلد والضرب. ويبلغ معدل الزبائن الذين تُجبر الفتاة على معاشرتهم يومياً نحو 10 زبائن، ويصل في عطلة نهاية الأسبوع إلى 20 زبوناً.
ويتقاضى مشغلوهن، بحسب ما أوردت صحيفة "العربي الجديد"، 50 ألف ليرة (33 دولاراً أميركياً) مقابل كل ربع ساعة عمل، و100 ألف ليرة (حوالي 66 دولاراً أميركياً) مقابل الساعة. وفي حال اختار الزبون أن يمضي ربع ساعة، ولم يُمدد المدة، فإن الفتاة تُعاقب لأن المشغلين يعتبرون الأمر دليلاً على عدم الاهتمام بالزبون. وفي حال اشتكى الزبون من "خدمة" إحدى الصبايا تُعاقب بالجلد. حتى أن عدداً منهن أُصبن بتقيحات جلدية نتيجة الجلد الذي تعرّضن له، بحسب المصدر الأمني.
وتصادر "الحارسات" في العادة "البقشيش" الذي يمنحه الزبون للفتاة، وفي حال كان البقشيش أقل من 10 دولارات، تُعاقب الفتاة بالجلد.
وعمد مشغلو الشبكة إلى زرع "مخبرات" بين الفتيات من حين إلى آخر. وللمخبرات وظيفة أساسيّة تتمثل في نقل الأحاديث الخاصّة بينهن للمشغلين، خصوصاً إذا ما تضمنت أي تفاصيل عن التفكير بالهرب أو عدم الإذعان للأوامر. كما أرسل المشغلون عدداً من "الزبائن الوهميين"، بهدف معرفة ما إذا ما كانت الصبايا يشتكين من سوء المعاملة.
كيف تصطاد الشبكة ضحاياها؟
وتضم الشبكة نحو 18 فرداً بالحدّ الأدنى. وتكمن أهميتها في الدلالة على وجود اتجار بالبشر في لبنان، وليس فقط "دعارة"، بحسب ما يؤكّد رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، العقيد جوزف مسلم، الذي أكد ل"العربي الجديد"، أن "قوى الأمن أوقفت في السابق شبكات صغيرة للاتجار بالبشر، لكنها الحالة الأولى بهذا الحجم".
وبحسب الصحيفة، فقد تولّى رجلان سوريان مهمّة إحضار الفتيات من سوريا. وكانا يذهبان إلى سوريا بسيارة رباعية الدفع غالية الثمن، ويوهمان الفتيات بأنهما يمتلكان مطاعم باذخة في بيروت، ويريدان منهن العمل فيها. وفور وصول الضحية إلى بيروت تجري مصادر هاتفها الخلوي وجواز السفر أو بطاقة الهويّة واحتجازها.
وضمن الوقائع أن المشغلين يلجأون إلى "بيع" مَنْ لا تلتزم من الفتيات بشروط العمل إلى شبكات أخرى، أو "تأجيرها" في أحيان أخرى. ويبلغ سعر الفتاة نحو 2000 دولار أميركي. ويصل المشغلون إلى هذه النتيجة بعد نحو 4 أشهر من الضغط النفسي والتعذيب الجسدي للفتاة.
كما تم إلقاء القبض على 5 حارسات، و8 حراس ووسيطان ووسيطة، ولا تزال ملاحقة الشبكة مستمرة.
شكوك
وتدور شكوك كثيرة حول وجود حماية لهذه الشبكة من جهات نافذة سياسية وأمنية، وتساءلت صحيفة "الأخبار": كيف يمكن لمدير الملهيين أن يكون موقوفاً في حين أن ملهييه يستمران في نشاطات الشبكة التي ينتمي إليها؟
وبحسب إفادات الفتيات المحررات وبعض المطلعين، فإن الملهيين (وغيرهما) كانا يُقفلان بالشمع الأحمر ليُعاد فتحهما بعد يوم أو يومين.
كما حصلت عمليات توقيف سابقة لأعضاء في الشبكة، بينهم الجلاد "الريحاني"، وفتيات يجبرن على ممارسة الدعارة، وكانت الأجهزة المعنية تفرج عنهم من دون استكمال التحقيقات والإجراءات وتوفير الحماية للموقوفات.
اتجار بالبشر
تنكر السلطات اللبنانية ما تكشفه تقارير عدّة عن وجود سوق رائجة للاتجار بالبشر في لبنان، إلا أن التحقيقات الأمنية الأخيرة تزيل أي شكوك في هذا المجال.
وسبق أن أشارت التقارير إلى أن لبنان يعدّ مصدراً ومقصداً للنساء والأولاد الذين يخضعون مرغَمين للعمالة والاتجار الجنسي، فضلاً عن ظاهرة استعباد العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية المحمية بنظام الكفالة غير القانوني. وكذلك توجد آلاف النساء اللواتي يحضرن إلى لبنان ليعملن راقصات ويرغمن على العمل في مجال الدعارة.
وتمنّت وسائل لبنانية عدة أن تفتح هذه القضية مجالات جديدة في التحقيقات المقبلة وتمهّد لمقاربات جديدة من شأنها مراعاة حجم الاستغلال الذي تتعرّض له الفئات المُستضعفة في قضية الدعارة.
أين هن الآن ؟
سُلِّمَت الفتيات المحررات لعدد من الجمعيات بناءً على أمر القضاء المختص، وعدد من الفتيات كنّ قاصرات عند استعبادهن. ووجدت القوى الأمنية رضيعة (8 أشهر) هي ابنة إحدى الفتيات التي تأخرت عملية إجهاضها. وتقول المصادر الأمنية: "إن أفراد العصابة وافقوا على احتفاظها بالجنين بعدما تبين أنها بنت، وبالتالي إمكانية استغلالها لاحقاً".
وتم توزيع الضحايا على مراكز الإيواء التابعة لعدد من الجمعيات الخيرية بينها (كاريتاس/مركز العمال الأجانب، وجمعية كفى، وجمعية INTERSOS لبنان).

كشفت السلطات اللبنانية تفاصيل جديدة في قضية "أخطر شبكة للاتجار بالأشخاص في لبنان" بعد أن هزت القضية الرأي العام، لاسيما مع الإعلان عن تحرير 75 فتاة تعرضن للاستعباد والاغتصاب والإجهاض القسري والتعذيب النفسي والجسدي والتشويه، بهدف إجبارهن على ممارسة الدعارة.
وقال بلاغ صادر عن شعبة العلاقات العامة لقوى الأمن الداخلي اللبناني، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة الأول من أبريل/نيسان 2016، إن عمليات الإجهاض للفتيات كانت تتم عبر طبيب وممرضة من الجنسية اللبنانية.
وجاء في نص البيان: "إلحاقاً لبلاغنا المتعلق بتوقيف مجموعة أشخاص يؤلفون أخطر شبكة للاتجار بالأشخاص في لبنان وتحرير 75 فتاة معظمهن من الجنسية السورية. بتاريخ 31/3/2016، تمكنت المفرزة المذكورة من معرفة هوية الطبيب الذي كان يقوم بإجراء إجهاض للفتيات، ويُدعى ر. ع (مواليد عام 1961، لبناني)، والممرضة التي كانت تعاونه، وهي ج. أ (مواليد 1961، لبنانية)، بالتحقيق معهما اعترف الطبيب بإجرائه نحو 200 عملية إجهاض".
كيف اكتُشفت الشبكة؟
مصادر في قوى الأمن الداخلي أكدت لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أن اكتشاف الشبكة جاء بعد نجاح اثنتين من "الفتيات المستعبدات" بالفرار يوم الجمعة الماضي، إذ استغلتا تخفيف عدد الحراس ووجود حارسة واحدة فقط عند المدخل، حيث تعاونتا على ضربها وتمكنتا من الهرب، والتقتا بشخص ساعدهما في الاتصال بمفرزة جبل لبنان.
وجرت العملية الأمنية على مرحلتين، إذ دهمت المفرزة المذكورة بتاريخي 27 و29 مارس/آذار الماضي بعض الملاهي الليلية والشقق، التي تستخدمها الشبكة لاحتجاز الفتيات، وألقت القبض على 10 رجال و8 عاملات بصفة "حارسات" يعملن على حراسة هذه الشقق وإدارتها، فيما لا يزال اثنان من الذين يديرون هذه الشبكة متواريَين عن الأنظار.
وبحسب المصادر فإن رأس الشبكة هو لبناني يُدعى علي حسن زعيتر، فيما المُدير التنفيذي سوري يُدعى عماد الريحاني. وكانت هذه الشبكة تستخدم ملاهي ليلية وفنادق وشققاً مفروشة عدّة، منها ملهيا "شي موريس" و"سيلفر" في جونية، اللذين يديرهما اللبناني موريس جعجع، وهو موقوف منذ 3 أشهر بتهمة تسهيل الدعارة.
جلّاد..
يُلقب الريحاني ب"الجلّاد"، وبحسب اعترافات الضحايا فقد كان يتولى تعذيب وتشويه الفتيات المخالفات في شبكة الدعارة.
الجلاد كان يعمد إلى تعذيب الضحية وتصويرها وعرض مقاطع الفيديو على الفتيات الأُخريات لبثّ الرعب في نفوسهن وجعلهن راضخات.
كما كان "المُدير" ينشر الرعب بين الفتيات عبر دسّ زبائن وهميين للإيقاع بأي فتاة تُبدي تجاوباً للتخطيط للهروب معه أو للتواصل مع أحد من أهلها أو أقاربها في الخارج.
وجاء في الاعترافات أيضاً أن المدير كان يدسّ فتيات يحاولن استدراج الضحايا للحصول على معلومات تفصيلية عن طريقة العمل وللحديث عن أي شكوى من نمط الحياة.
التعذيب لفرض الطاعة
تعمل النسوة لمدة 20 ساعة يومياً. وهنّ مضطرات لأن تتواجدن بكامل أناقتهن في أماكن العمل منذ 10 صباحاً، ويستمر العمل إلى 6 صباحاً. وفي حال لم يرضَ مشغلو النساء عن شكلهن، يتم عقابهن، والعقاب يتضمن الجلد والضرب. ويبلغ معدل الزبائن الذين تُجبر الفتاة على معاشرتهم يومياً نحو 10 زبائن، ويصل في عطلة نهاية الأسبوع إلى 20 زبوناً.
ويتقاضى مشغلوهن، بحسب ما أوردت صحيفة "العربي الجديد"، 50 ألف ليرة (33 دولاراً أميركياً) مقابل كل ربع ساعة عمل، و100 ألف ليرة (حوالي 66 دولاراً أميركياً) مقابل الساعة. وفي حال اختار الزبون أن يمضي ربع ساعة، ولم يُمدد المدة، فإن الفتاة تُعاقب لأن المشغلين يعتبرون الأمر دليلاً على عدم الاهتمام بالزبون. وفي حال اشتكى الزبون من "خدمة" إحدى الصبايا تُعاقب بالجلد. حتى أن عدداً منهن أُصبن بتقيحات جلدية نتيجة الجلد الذي تعرّضن له، بحسب المصدر الأمني.
وتصادر "الحارسات" في العادة "البقشيش" الذي يمنحه الزبون للفتاة، وفي حال كان البقشيش أقل من 10 دولارات، تُعاقب الفتاة بالجلد.
وعمد مشغلو الشبكة إلى زرع "مخبرات" بين الفتيات من حين إلى آخر. وللمخبرات وظيفة أساسيّة تتمثل في نقل الأحاديث الخاصّة بينهن للمشغلين، خصوصاً إذا ما تضمنت أي تفاصيل عن التفكير بالهرب أو عدم الإذعان للأوامر. كما أرسل المشغلون عدداً من "الزبائن الوهميين"، بهدف معرفة ما إذا ما كانت الصبايا يشتكين من سوء المعاملة.
كيف تصطاد الشبكة ضحاياها؟
وتضم الشبكة نحو 18 فرداً بالحدّ الأدنى. وتكمن أهميتها في الدلالة على وجود اتجار بالبشر في لبنان، وليس فقط "دعارة"، بحسب ما يؤكّد رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، العقيد جوزف مسلم، الذي أكد ل"العربي الجديد"، أن "قوى الأمن أوقفت في السابق شبكات صغيرة للاتجار بالبشر، لكنها الحالة الأولى بهذا الحجم".
وبحسب الصحيفة، فقد تولّى رجلان سوريان مهمّة إحضار الفتيات من سوريا. وكانا يذهبان إلى سوريا بسيارة رباعية الدفع غالية الثمن، ويوهمان الفتيات بأنهما يمتلكان مطاعم باذخة في بيروت، ويريدان منهن العمل فيها. وفور وصول الضحية إلى بيروت تجري مصادر هاتفها الخلوي وجواز السفر أو بطاقة الهويّة واحتجازها.
وضمن الوقائع أن المشغلين يلجأون إلى "بيع" مَنْ لا تلتزم من الفتيات بشروط العمل إلى شبكات أخرى، أو "تأجيرها" في أحيان أخرى. ويبلغ سعر الفتاة نحو 2000 دولار أميركي. ويصل المشغلون إلى هذه النتيجة بعد نحو 4 أشهر من الضغط النفسي والتعذيب الجسدي للفتاة.
كما تم إلقاء القبض على 5 حارسات، و8 حراس ووسيطان ووسيطة، ولا تزال ملاحقة الشبكة مستمرة.
شكوك
وتدور شكوك كثيرة حول وجود حماية لهذه الشبكة من جهات نافذة سياسية وأمنية، وتساءلت صحيفة "الأخبار": كيف يمكن لمدير الملهيين أن يكون موقوفاً في حين أن ملهييه يستمران في نشاطات الشبكة التي ينتمي إليها؟
وبحسب إفادات الفتيات المحررات وبعض المطلعين، فإن الملهيين (وغيرهما) كانا يُقفلان بالشمع الأحمر ليُعاد فتحهما بعد يوم أو يومين.
كما حصلت عمليات توقيف سابقة لأعضاء في الشبكة، بينهم الجلاد "الريحاني"، وفتيات يجبرن على ممارسة الدعارة، وكانت الأجهزة المعنية تفرج عنهم من دون استكمال التحقيقات والإجراءات وتوفير الحماية للموقوفات.
اتجار بالبشر
تنكر السلطات اللبنانية ما تكشفه تقارير عدّة عن وجود سوق رائجة للاتجار بالبشر في لبنان، إلا أن التحقيقات الأمنية الأخيرة تزيل أي شكوك في هذا المجال.
وسبق أن أشارت التقارير إلى أن لبنان يعدّ مصدراً ومقصداً للنساء والأولاد الذين يخضعون مرغَمين للعمالة والاتجار الجنسي، فضلاً عن ظاهرة استعباد العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية المحمية بنظام الكفالة غير القانوني. وكذلك توجد آلاف النساء اللواتي يحضرن إلى لبنان ليعملن راقصات ويرغمن على العمل في مجال الدعارة.
وتمنّت وسائل لبنانية عدة أن تفتح هذه القضية مجالات جديدة في التحقيقات المقبلة وتمهّد لمقاربات جديدة من شأنها مراعاة حجم الاستغلال الذي تتعرّض له الفئات المُستضعفة في قضية الدعارة.
أين هن الآن ؟
سُلِّمَت الفتيات المحررات لعدد من الجمعيات بناءً على أمر القضاء المختص، وعدد من الفتيات كنّ قاصرات عند استعبادهن. ووجدت القوى الأمنية رضيعة (8 أشهر) هي ابنة إحدى الفتيات التي تأخرت عملية إجهاضها. وتقول المصادر الأمنية: "إن أفراد العصابة وافقوا على احتفاظها بالجنين بعدما تبين أنها بنت، وبالتالي إمكانية استغلالها لاحقاً".
وتم توزيع الضحايا على مراكز الإيواء التابعة لعدد من الجمعيات الخيرية بينها (كاريتاس/مركز العمال الأجانب، وجمعية كفى، وجمعية INTERSOS لبنان).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.