تواصل قطر ممارسة سياستها في دعم حركات الإصلاح والثورات العربية وتقف إلى جوار الإخوان المسلمين بكل قوة، مما يجعل خزائنها تتكبد مليارات الدولارات لتطبيق هذه السياسة التي أصابت داخلها قبل العالم الخارجي بالحيرة والقلق. ويطرح القطريون أكثر من تساؤل مشروع "لماذا نمول الإصلاح السياسي والديمقراطي في المنطقة وننسى أنفسنا؟"، "وماذا استفدنا من إنفاق المليارات في سوريا، فالأسد ما زال قابضاً على السلطة، وهناك 4 ملايين سوري تم تشريدهم".
قلق الجيران وفي هذا الإطار أعادت مجلة "ذا إيكونوميست" طرح الملف المثير للجدل، مؤكدة أن جيران قطر يشعرون بالقلق من إصرار الدوحة على دعم الإخوان المسلمين الذين يشكلون خطراً داهماً على دول الخليج. وفي الداخل القطري تواصل قناة الجزيرة، وبكل قوة، دعم الحركات الانقلابية على أنظمة الحكم في المنطقة، فيما يعتريها الصمت حينما يتعلق الأمر بملف الإصلاح السياسي في الداخل، فقد وعد الأمير حمد بن خليفة آل ثاني بالبدء في الإصلاح السياسي منذ عام 2004 في صورة مجلس استشاري "قد لا تكون له قوة حقيقية" ولكن لم يحدث تقدم حقيقي ملموس على هذا الصعيد.
إنفاق على السياسة ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لقطر 183 مليار دولار، مما يعني أن متوسط دخل الفرد 100 ألف دولار، إذا أخذنا في الاعتبار أن إجمالي من يعيشون في قطر يبلغ عددهم 1.8 مليون نسمة، والحقيقة أن 12 % فقط من إجمالي المقيمين يحملون الجنسية القطرية، مما يجعل المواطن القطري يتمتع بمتوسط دخل قد لا يكون له نظير في العالم. وعلى الرغم من امتلاك الغالبية للوظائف المضمونة مدى الحياة، والتعليم المجاني، ورفاهية الحياة، ورفع الرواتب بصفة مستمرة، إلا أن وتيرة التساؤلات تتصاعد في شأن الإصلاح السياسي الداخلي بالتزامن مع ارتفاع حجم الإنفاق القطري على أمور سياسية تتعلق بالخارج، فيما يتم إهمال أي مبادرة للإصلاح السياسي في الداخل. ومن بين مؤشرات قمع محاولات الإصلاح حظر كتاب "الشعب يريد الإصلاح في قطر أيضاً" لعلي خليفة الكواري، وسجن الشاعر محمد العجمي الملقب ب"ابن الذيب" مدى الحياة، ثم تخفيف الحكم بواسطة أمير قطر إلى 15 عاماً، بعد أن أصدر قصيدة أتهمته السلطات في بلاده على إثرها بأنها دعوة تحريضية لقلب نظام الحكم.
هل يأتي الإصلاح على يد الابن؟ وتابع تقرير الإيكونوميست "هناك حديث أقرب إلى الهمس في المجالس القطرية عن إمكانية تسليم الأمير الذي انقلب على والده قبل 18 عاماً مقاليد الحكم للابن وولي العهد تميم، وهو أحد الأبناء ال 24 ، وقد يتم تكليفه برئاسة مجلس الوزراء، في ظل تراجع الظهور الإعلامي لابن العم حمد بن جاسم آل ثاني، وقد يأتي الإصلاح على يد الابن، ولكن الأمور تبدو ضبابية في ما يخص كافة الملفات الداخلية في الدوحة. *إيلاف