قيادات وزارة الإتصالات تزور المرابطين في مأرب    أول دولة اوروبية تفرض قيود 50 لتر بترول فقط لكل سيارة    استشهاد 4 فلسطينيين في غارة استهدفت سيارة شرطة وسط غزة    إيران تمنح الحوثيين الضوء الأخضر لخوض حرب بالوكالة    قافلة عيدية للمرابطين في مريس والعود بالضالع    الحرس الثوري الإيراني يهدد بمضيق هرمز والشركات ومنشآت الطاقة    عقب ليلة دامية في الكيان .. ترامب يهدد باستهداف محطات الطاقة الإيرانية    صلصال البدء    صلصال البدء    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الحرس الثوري يطلق الموجة ال74 بصواريخ فائقة الثقل    برشلونة يتجاوز رايو فاليكانو ويعزز صدارته لليغا    "وثيقة".. تعيين قيادي سلفي في منصب عسكري رفيع    الأرصاد: أمطار رعدية متفاوتة الشدة مصحوبة بحبات البرد على أجزاء من المرتفعات والسواحل    تحطم مروحية قطرية ووزارة الدفاع تعلن عدد الضحايا وجنسياتهم    دلالات غياب العليمي وظهور هادي    مليون و360 ألف زائر للحدائق بصنعاء خلال أول وثاني أيام عيد الفطر    الراتب خط أحمر أخير.. العولقي: لا دولة تُبنى بجيوب فارغة ولا إصلاح بلا أجور عادلة    مرجعياتهم لا تمثل الجنوب.. إعادة فرض وصاية سياسية مرفوضة    الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة ديربي مدريد    انفجار في مودية يستهدف مسؤولًا أمنيًا ويعيد التحذير من بؤر الإرهاب القريبة    امطار غزيرة على عدن أول ضحاياها غرق الشارع الرئيسي بالمعلا (صور)    متنكرا بزي نسائي..القبض على متهم بممارسة وترويج الرذيلة بصنعاء    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    عاجل: هدية العليمي للمواطنين في عيد الفطر.. زيادة أسعار الغاز المنزلي إلى 100% (وثيقة)    شرطة المرور تعزز انتشارها لتنظيم حركة السير خلال عيد الفطر    أبناء مديرية جبل الشرق بذمار يقدمون قافلة للمرابطين في الجبهات    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    حاسوب عملاق يتوقع المتوج بدوري الأبطال    وفاة أم و3 من أطفالها وجنينها في يافع    طهران تعزز احتياطاتها النقدية رغم العدوان    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    مقام الندى    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة منتصف العمر ,, حكايات تكشف لأول مرة .. طيش ومعاكسات للفتيات في سن الأربعين
نشر في يمن فويس يوم 16 - 04 - 2013

يبدو أن الزاوية اختلفت في نظرة آدم لنفسه بعد سن الأربعين، لأن الكثير منهم لا يرى في نهاية الأربعين إلى نفسه إلا وهو ابن العشرين، بعد أن كان السائد مقولة (إن قمة شباب الرجل تبدأ في الأربعين، و إن الشعر الأبيض على رأسه وقار، وإن الرجل كلما ازداد عمراً زاد عقله رجاحة، وتفكيره عمقاً) لكن هذا ربما من منظار حواء.. !! وحتى لا نقسوا على الرجال سنقول: أصبحنا نرى البعض منهم وهم كثر على خلاف ما يقال من رجاحة العقل وعمق التفكير، بل وحتى الوقار..!!
مراهقة عاصفة
تصابٍ وطيش ومعاكسات و.. و.. البعض يندمج في الدور وينسى فعلاً عمره الحقيقي، ويبدأ يتصرف كمراهق في العشرين، من ارتداء ملابس لا تتناسب مع سنه، وارتداء ملابس قد تعتقد للوهلة الأولى أنها لأحد أبنائه، و تصرفات صبيانية قد تصل إلى ملاحقة ومعاكسة الفتيات، أو البحث عن أخرى شابة تعيد له ما انتزعه الزمن، ليشعر بأنه على خير ما يرام بحثاً عن شبابه الذي ذهب مع الريح!! أو عن آخر صبغ شعرة الأبيض وهكذا..
وعن ذلك الذي بدأ يمسك بالتيلفون لساعات متحدثاً بصوت خافت يدعو لريبة ويتحدث عن حياته التي انقلبت رأساً على عقب!! والبعض يشعر بالملل ويقضي أوقاتاً طويلة خارج المنزل، لأن المنزل ومن فيه أصبح لا يعجبه!! فتصبح زوجته في نظره غير كافية، وهي وأولاده أصبحوا يذكرونه بحقيقة مرة، بعمره الحقيقي..
أزمة قد يمر بها معظم الرجال في فترة زمنية من عمرهم، تسمى أزمة منتصف العمر أو المراهقة المتأخرة، تحدث خلالها فجوات مؤقتة، قد تمر بسلام أو تعصف بعلاقته الزوجية التي استمرت لسنوات طويلة، وتهدم البيت على رؤوس من فيه!! وتبدأ مرحلة مراهقة عاصفة، قد تؤدي إلى هدم أركان أسرة كانت تظن يوماً أنها سعيدة..
كبت عاطفي
يحدثنا الإخصائي الاجتماعي وضاح المقطري أن لجوء الرجال بعد سن معينة وغالباً في العقد الخامس من العمر إلى العلاقات العاطفية الجديدة، أو الزواج بشابة، تسمى مرحلة "أزمة منتصف العمر" ، يشكلها العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية وطريقة التربية، فهناك رجل لم يعش طفولة سوية، وآخر لم يمر بأية تجربة يقيس من خلالها مدى قبول الآخر له، والأهم من كل ما سبق البيئة التي نشأ بها الرجل.
فالبعض منهم عانى في طفولته ومراحل الشباب الأولى في حياته من الكبت العاطفي، وتم قمع مشاعره وحريته في الاختيار حتى لشريكته في الحياة .. أو أنه تم مصادرة حقه في الطفولة، فقد كان يعامل كرجل عليه تحمل المسئولية، وكذلك الزواج المبكر له، وعدم اختيار الشريكة بنفسه، واختيار الأب أو الأم لها..
ويضيف المقطري: تأتي المشكلة بداية من أواخر الأربعين وهو سن النضوج المادي والعقلي والنفسي والعاطفي، يريد الرجل من خلالها قياس كل ما وصل إليه بعد سنوات من الزواج ، حيث تدور في ذهنه بعض الأمور، يحسب من خلالها حساباته بمنظور مختلف، وخاصة عندما يزحف الشعر الأبيض على رأسه ويبدأ شكله الخارجي في التغير من ظهور التجاعيد وترهل الجسم، وهنا تنتابه رغبة شديدة في معرفة إن كان رجلاً مازال مرغوباً فيه أم لا، وخاصة إذا كان لم يمر بفترة مراهقة طبيعية، أو عانى في فترة طفولته وبداية شبابه من حرمان أو كبت في مشاعره.. فيبحث عن تجارب من هذا النوع، وعادة تكون فترة غير متزنة ومؤقتة، والنتيجة تحسم حسب تصرف الزوجة وسيطرتها على انفعالاتها النفسية تجاه هذا الموقف، إما أن تجذبه إليها مرة أخرى، أو تبعده عنها وتخسره إلى الأبد، لأن المرأة إذا كانت انفعالاتها عنيفة جداً تتحول من امرأة متزنة إلى عنيفة، لا تتصرف بحكمة وتفضحه أمام أهله وأهلها، وحتى أطفالها وتشتكي إلى صديقاتها!! هذه التصرفات قد تزيد من تصميم وعناد الرجل وتمسكه بموقفه حتى مع إدراكه أنه مخطئ.
إعجاب واستلطاف
تحكي لنا.. منى مقبل (موظفة في مؤسسة إعلامية بعدن) من واقع تجربة شخصية بالقول: تعرضت لضغط نفسي وعصبي ومررت بحالة اكتئاب أثرت على طريقة سلوكي وتعاملي مع الآخرين، خاصة في مجال العمل من الرجال والشباب.
وأضافت: قد يفسر بعض الرجال ممن لهم تجربة طويلة في الحياة، وتشرب شعر الرأس بالبياض من كثرة التجارب التي مروا بها، والتي صقلت وشكلت شخصيتهم ونظرتهم نحو الحياة والعمل، وعمقت مفاهيمهم نحو العلاقة التي تبنى بين الزميل وزميلته المرتكزة على الاحترام والتقدير المتبادل الذي نشأ بفعل الاحتكاك اليومي بالعمل والأحاديث الروتينية التي تصب في محيطنا المهني والاجتماعي والمعيشي، لكن تتفاجأ أن يحدث ردة فعل عكسية تقرأ على أنها نوع من الإعجاب والاستلطاف لهذا الرجل عن غيره من الزملاء، وإذا زادت الحالة لديه وتطورت ظن بأنها قصة حب من طرف واحد، بدأت تكتب سطورها بيوم وليلة ليتحول الرجل التي تعرفينه كزميل وتقضين معه ساعات العمل وضغطه إلى رجل آخر يبدأ بإرسال كم من الإعجاب والمشاعر الفياضة نحوك لغاية في نفسه.
مد وجزر
وتقول سمر الصعيدي (موظفه حكومية): مديري خمسيني العمر، عرف بالوقار والهيبة، كان يتقرب لي عن غيري من الزميلات، ويتودد معي بالأحاديث العادية في آرائه ووجهات نظره لبعض المواضيع العامة، ويشركني في همومه ومعاناته لبعض الأمور الشخصية، وقد كنت دائماً أتهرب من الخوض في حياته الشخصية لاعتقادي بأن معالجة الأمور الشخصية بين الزوجين لا تحل إلا بينهما كما تنقصني قلة الخبرة والتجربة في هذا المجال, مع مرور الوقت وأنا في حالة مد وجزر معه وضبط النفس والاتزان، حتى لا يشعر من حولي ما يدور بيني وبين مديري، الذي اثبتت لي العشرة والأيام بأنه لم يكن على قدر المسؤولية والعقلانية، التي تكونت صورتها في مخيلتي, إلى أن وقعت الفأس بالرأس، وبدأ يقنعني بوجود علاقة ما تجمع بيننا، وأن هناك قواسم مشتركة بالشخصية وإظهار الغيرة من حديثي لبعض الزملاء وأشياء أخرى.
وتتابع حديثها: توصلت إلى قناعة في نفسي أن أوقفه عن هذه التصرفات الصبيانية عن طريق التحجج بالانشغال والعمل واتباع أسلوب اللامبالاة لوجوده، والحمد الله نجحت خطتي البسيطة، وأعطت مفعولها ووقفت المراهق الخمسيني الذي حاول أن يضر بسمعتي وأخلاقي أمام زملائي في العمل وتخلصت من نظراتهم التي كانت كالسهام.
إحراجات
أما أم فاروق (55) عاماً تقول: صرت الآن جدة وزوجي أصبح جداً، وبعد هذا العمر وبعد أن امتلأ البيت بزوجات الأبناء أصبح زوجي (يطابن) أولاده، يريد مني تقليد نسوان عيالي من لبس ووضع مكياج وحركات!! لا أعلم إيش حصل له أحياناً أحس انه قد أصابه الجنون وأحياناً أشعر بأنه ممسوس بالجن والعياذ بالله..
وتضيف أم فاروق: أصبح يضعني في إحراجات مع نسوان أبنائي ويطلب منهن وضع المكياج لي وشراء ملابس ملونة ومزركشة لا تناسب مع سني بتاتاً..
وعندما سألتها، كيف تصرفت حيال ذلك؟ ردت بإنها هددته بترك البيت والذهاب إلى أهلها في القرية والشكوى لهم.. وبعد..؟!
تقول: سار هو إلى القرية و تزوج عليّ بنتاً أصغر من بناتي!!.
صدمة الزوجة
يفسر علماء النفس أن الزوجة في هذه الحالة ربما تكون واقعة تحت أكثر من تأثير نفسي، فهناك من تصدم من هول المفاجأة، وتكاد لا تصدق ما ترى عليه زوجها من تغير على مستويات عديدة، وفي هذه الحالة يكون الميل الأكبر لدى الزوجة هو ميل اندفاعي وغير متزن نحو الرغبة في الانفصال حتى لو داخل البيت فقط، فنجدها تفضل القطيعة مع الزوج وإذا ما فتح باب النقاش أو أي حديث آخر معه سرعان ما يتطور الحوار بينهما إلى خلاف شديد يصل لدرجة الشجار.
وهناك من الزوجات من تشعر بفقدان الاستقرار وتبدأ التصرف بتناقض فنجدها متذبذبة ومرتبكة تشعر بالحزن والغضب في نفس الوق , تفكر في كيفية حل المشكلة، وتريد الانتقام منه, فنجدها متأرجحة بين الشكوى للأهل والنقاش غير المجدي مع الزوج، والتفكير في الثأر لكرامتها التي جرحت من وجهة نظرها.
هذا الوعي المنتقص من الزوجة لهذه الحالة له أكثر من سبب أولها عدم الإلمام الكامل للزوجة بطبيعة تلك المرحلة وحقيقة ظواهرها، بل بإيجابياتها والتي لا تعلم الكثير من الزوجات عنها شيئاً, كما ترى أن هذا الاختلاف مرجعه الرئيسي أن أزمة منتصف العمر عند الرجل لها أكثر من شكل وأكثر من حالة فضلاً عن ارتباطها بأكثر من نطاق ما بين نفسي وبيولوجي واجتماعي وثقافي، وهو ما يوقع الزوجة في جو من الحيرة والارتباك والتردد في اتخاذ أي قرار تجاه الزوج.
الطلاق العاطفي
تحدثنا الإخصائية النفسية في مركز الخدمات الاجتماعية بمحافظة عدن لمياء عبدالرقيب: إن هذه الأزمة لها تسميات عديدة منها: مرحلة الأفكار الغريبة, محاولات لترقيع الذات أو ما تصدع منها, مرحلة المراهقة المتأخرة (المراهقة الثانية) أو الطلاق العاطفي.. و هي عملية نفسية ولا علاقة لها بالجوانب الفيسيولوجية، وهي المرحلة التي تصيب الرجل أو المرأة على حد سواء، بعد أو قبل سن الأربعين، وتسمى عند النساء بسن اليأس وعند الرجال أزمة منتصف العمر.
وتضيف عبدالرقيب إلى أن الأسباب وراء حدوث مثل هذه الأزمة هو عدم النضج العاطفي أو عدم الإشباعات للمشاعر في سن المراهقة و الفراغ العاطفي، البحث عن الثقة بالنفس, تراكم الضغوط في الحياة بشكل عام، وجود الزوجة المتسلطة أو المسترجلة أو الروتين المستمر في العلاقة الزوجية، وهذا رد فعل لتقصير الزوجة وإهمالها في نفسها أو بيتها أو أولادها، أو التقليد والمحاكاة للآخرين (الأصدقاء ) في محيط حياته.
الانفصال النفسي
أما عن الأعراض فهي الاهتمام الزائد بالمظهر الخارجي، الحنين إلى الماضي، ويكثر من ذكرياته ويردد عبارات ( أنا محروم، أنا ضاع شبابي)، عدم التكيف مع الزوجة ويفقد الاهتمام بها في هذا السن، مما يؤدي إلى الانفصال النفسي والوجداني والفكري معها، حتي انه يقل وقت جلوسه مع العائلة، كما يتخلى تدريجياً عن مسؤولياته بالمنزل وقرارته تكون عشوائية، وظهور علامات الاكتئاب كالنوم الكثير وفقدان الشهية والاستيقاظ عند منتصف الليل أيضاً..
وتضيف الإخصائية النفسية إلى أن الرجل في هذه الفترة ينتابه شعور بالخوف من عدم المقدرة على تحقيق الرجولة ويشعر بأنه غير مرغوب مما قد تتعدد علاقاته المحرمة ويحاول اختلاق المشاكل في الأسرة ومع الزوجة ويتصيد أخطاءها ليبرر لنفسه فعل الخيانة العاطفية ويخفف من الشعور بالذنب لديه، والشعور بالقلق المستمر لتبرير غيابه عن البيت والتوتر الذي يقلل من تركيزه ويضعف إنتاجه الفكري والعملي، إضافة للألم النفسي مما يقوم به من سلوكيات بشكل عام.
زوجتي والهرمونات
يجب الانتباه إلى عامل مهم قد يكون أحد الأسباب، وهو أن أزمة منتصف العمر لدى الأزواج غالباً ما تترافق مع إصابة الزوجة بسن اليأس، وهذه المرحلة بالنسبة للمرأة تسبقها بعض المقدمات تستغرق من سنة إلى خمس سنوات، وأهم أعراضها: جفاف في المهبل يجعل من اللقاء الزوجي عملية مؤلمة للمرأة، الأمر الذي يدفع بعض السيدات للزهد عن العلاقة الحميمة, كذلك الشعور بما يعرف هبات الحرارة والبرودة وإطراب الهرمونات التي تصاحب انقطاع الدورة وإصابتها ببعض الآلام كتعب وآلام العظام والظهر.. وغيرها مما يجعل المرأة دائماً متقلبة المزاج، وتصاب بعصبية شديدة خلال هذه الفترة.
- والاهم هو عدم اهتمامها بنفسها مثل السابق واهتمامها بالأطفال، وشعورها بأنها قد كبرت على مثل هذه الأشياء وشعورها بالحرج من أطفالها عند الاهتمام بزوجها، أو حتى بمظهرها.. فعندما تترافق أعراض سن اليأس عند المرأة وما يصاحبها من تقلبات في المزاج والعادات مع شعور الرجل في هذا العمر بأنه غير مرغوب به، أو مهمل يبدأ بالبحث عن امرأة أخرى يشعر معها أنه لا يزال في عزه، وأنه لا يزال موضع اهتمام حواء.
صبر ومصارحة
إن الثقافة الاجتماعية وجهل الزوجات ربما تكون سبباً في ذلك التخبط الذي تقع فيه الزوجة حيال هذه الأزمة، فقد شاعت في مجتمعاتنا العربية عامة واليمنية خاصة, بعض المفاهيم الخاطئة التي تبعد الزوجة عن التعامل العلمي والمنطقي مع القضية، ومنها: أن هذه الظواهر ما تفسرها تفسير الزوجة على أنها خُدعت في هذا الرجل، وأنه عاش معها هذه الحياة يخدعها بالتظاهر بالالتزام والحب، وبناءً على ذلك تتخذ خطوات نحو حلول خاطئة، ربما تضر بها وبأسرتها.
وزوجة أخرى تتجاوز النظر إلى الزوج على أنه الشخص المنحل أخلاقياً، والذي ظهر على حقيقته، غافلة أو متناسية أنه إنسان سوي، يمر بوعكة أو بأزمة، ولو أن الأصل فيه هو الانحلال أو التسيب لظهر ذلك في السن المناسبة له.
وتضيف الإخصائية النفسية لمياء عبد الرقيب إلى أن العلاج لهذه الأزمة يكمن في ثقافة ووعي الزوجة، وأنه من الضروري أن تلم الزوجة أن زوجها يعاني من أعباء معينة, وأنها لو صبرت وساعدته على اجتياز تلك المرحلة فلن يكون هناك انفصال أو طلاق, الصبر والمصارحة كفيلان بأن يعيدا المياه إلى مجاريها, عدم المكابرة والعناد من قبل الزوج في لم شمل الأسرة, والإصرار على الجفاء, الاعتذار يعني لدى المرأة الكثير, بينما يعده الأزواج على خطأ أنه نوع من الخضوع والضعف, نسيان الماضي, ولا ننسى أن الحب الحقيقي المتكامل الذي يقضي على الملل والخوف هو "الحب الأسري" و مشاركة الزوج همومه وأحزانه والثناء على نجاحه وعدم السخرية من فشله أو تحقير أفعاله، لأن هذا كفيل بتدمير الحياة الزوجية في أي وقت، وليس في فترة مثل هكذا أزمات.
الاحترام المتبادل بين الزوجين, وعدم نعت كل واحد منهما للآخر بأنواع من المعايب، وأخيراً احترام كل طرف للآخر واتقان فن الحوار، كقول" أعرف ما الذي تحس به" و" أعرف ما يدور بداخلك" مثل هذه الجمل تساعدنا في فهم بعض المواقف, إذ تعبر عن المشاركة الوجدانية, وبواسطته نتجاوز الأزمات, ونتعرف على الأسباب العميقة.
وجهة نظر..
ومن وجهة نظري أنه من الظلم تحميل الرجل فوق طاقته فربما تكون المرأة هي السبب، فإذا أمعنا النظر سنلاحظ أن الكثير من النساء بعد إنجاب الأطفال، أو بعد سنوات من الزواج تهمل نفسها وتهمل زوجها ( وكأنها ضمنت أن يرضخ الزوج لهذا الوضع شاء أم أبى) ويتحول إلى عبء وهمٍّ ثقيل على كاهلها، وكان من مسؤوليتها اتجاهه طبخ الطعام وغسل الملابس له, و يتحول الحوار والكلام فيما بينهم إلى ما يشبه تقارير يومية تحتوي على قائمة الطلبات وعرض للمشاكل اليومية ومطالبته بدعك المصباح السحري لمعالجتها.. وعادة ما يقدم هذا التقرير في المساء..! ومن غير أن تشعر تترك وقت فراغ كبير للزوج ليبحر في أوهام أحلامه ويعيد شريط حياته إلى عهد الصبا.. عهد ما كانت هذه الزوجة تغط في سبات أهل الكهف وتتمنى له الرضا ليرضى!! وعندما كانت تنتظر عودته إلى المنزل بفارغ الصبر, و زعلها وتذمرها الدائم عند غيابه لعدم قضائه الوقت معها.. وعن غيرتها عليه من أتفه الأسباب..
فرصة أخيرة
عزيزتي تذكري دائماً أن لزوجك عليك حقا حتى وإن كبر وكبرتي، وحتى إن انشغلت بالأطفال فتذكري أنه إذا كان سعيداً ومستقراً وراضياً عنك ستعم السعادة والهدوء والاستقرار لمن في البيت كافة، وتذكري أن الأطفال سيكبرون وسيشق كلٌّ طريقه، وأن الوحيد الذي سيتبقى لك هو زوجك فاسعديه واهتمي به حتى تجديه بجانبك عندما تحتاجين لمن يهتم بك.
وهنا ننصح الزوجة بالتعامل مع الأمر بحكمة لقمان وصبر أيوب، لأن ميل الرجل إلى امرأة أخرى سواء بالزواج أو حتى علاقة عابرة في هذه الفترة بالذات.. فله بعدٌّ نفسيٌ مؤقت، فيجب عليك أن تسمعي دوافعه ولا تتركيه في دائرة مفرغة، يبحث عن ملئها من أخرى، لأن الرجل في هذه اللحظة يكون متردداً وغير جاد في اتخاذ أية خطوة غير محسوبة، وما هي سوى لحظة ضعف يحتاج فيها لمن يسمعه، ويبقى الحوار الهادئ بين الزوجين هو الحل، فالرجل كالطفل تماماً عندما يخطئ لا يحتاج للضرب أو العنف وتوجيه الاتهامات، ولكنه في حاجة إلى "الطبطبة" وحضن دافئ حتى لا يختار الهروب.. ومادام أنك قد صبرت عليه كل هذه السنين لتصبرين قليلاً (ولا تكوني كالتي نقضت غزلها).
* الجمهورية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.