4583 «داعشياً» نقلوا من سوريا إلى العراق    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المراهقة المتأخرة: أزمة مُنتصف العُمر..!!
حين يبدأ العد العكسي للشباب..
نشر في الجمهورية يوم 16 - 04 - 2013

يبدو أن الزاوية اختلفت في نظرة آدم لنفسه بعد سن الأربعين، لأن الكثير منهم لا يرى في نهاية الأربعين إلى نفسه إلا وهو ابن العشرين، بعد أن كان السائد مقولة (إن قمة شباب الرجل تبدأ في الأربعين، و إن الشعر الأبيض على رأسه وقار، وإن الرجل كلما ازداد عمراً زاد عقله رجاحة، وتفكيره عمقاً) لكن هذا ربما من منظار حواء.. !! وحتى لا نقسوا على الرجال سنقول: أصبحنا نرى البعض منهم وهم كثر على خلاف ما يقال من رجاحة العقل وعمق التفكير، بل وحتى الوقار..!!
مراهقة عاصفة
تصابٍ وطيش ومعاكسات و.. و.. البعض يندمج في الدور وينسى فعلاً عمره الحقيقي، ويبدأ يتصرف كمراهق في العشرين، من ارتداء ملابس لا تتناسب مع سنه، وارتداء ملابس قد تعتقد للوهلة الأولى أنها لأحد أبنائه، و تصرفات صبيانية قد تصل إلى ملاحقة ومعاكسة الفتيات، أو البحث عن أخرى شابة تعيد له ما انتزعه الزمن، ليشعر بأنه على خير ما يرام بحثاً عن شبابه الذي ذهب مع الريح!! أو عن آخر صبغ شعرة الأبيض وهكذا..
وعن ذلك الذي بدأ يمسك بالتيلفون لساعات متحدثاً بصوت خافت يدعو لريبة ويتحدث عن حياته التي انقلبت رأساً على عقب!! والبعض يشعر بالملل ويقضي أوقاتاً طويلة خارج المنزل، لأن المنزل ومن فيه أصبح لا يعجبه!! فتصبح زوجته في نظره غير كافية، وهي وأولاده أصبحوا يذكرونه بحقيقة مرة، بعمره الحقيقي..
أزمة قد يمر بها معظم الرجال في فترة زمنية من عمرهم، تسمى أزمة منتصف العمر أو المراهقة المتأخرة، تحدث خلالها فجوات مؤقتة، قد تمر بسلام أو تعصف بعلاقته الزوجية التي استمرت لسنوات طويلة، وتهدم البيت على رؤوس من فيه!! وتبدأ مرحلة مراهقة عاصفة، قد تؤدي إلى هدم أركان أسرة كانت تظن يوماً أنها سعيدة..
كبت عاطفي
يحدثنا الإخصائي الاجتماعي وضاح المقطري أن لجوء الرجال بعد سن معينة وغالباً في العقد الخامس من العمر إلى العلاقات العاطفية الجديدة، أو الزواج بشابة، تسمى مرحلة “أزمة منتصف العمر” ، يشكلها العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية وطريقة التربية، فهناك رجل لم يعش طفولة سوية، وآخر لم يمر بأية تجربة يقيس من خلالها مدى قبول الآخر له، والأهم من كل ما سبق البيئة التي نشأ بها الرجل.
فالبعض منهم عانى في طفولته ومراحل الشباب الأولى في حياته من الكبت العاطفي، وتم قمع مشاعره وحريته في الاختيار حتى لشريكته في الحياة .. أو أنه تم مصادرة حقه في الطفولة، فقد كان يعامل كرجل عليه تحمل المسئولية، وكذلك الزواج المبكر له، وعدم اختيار الشريكة بنفسه، واختيار الأب أو الأم لها..
ويضيف المقطري: تأتي المشكلة بداية من أواخر الأربعين وهو سن النضوج المادي والعقلي والنفسي والعاطفي، يريد الرجل من خلالها قياس كل ما وصل إليه بعد سنوات من الزواج ، حيث تدور في ذهنه بعض الأمور، يحسب من خلالها حساباته بمنظور مختلف، وخاصة عندما يزحف الشعر الأبيض على رأسه ويبدأ شكله الخارجي في التغير من ظهور التجاعيد وترهل الجسم، وهنا تنتابه رغبة شديدة في معرفة إن كان رجلاً مازال مرغوباً فيه أم لا، وخاصة إذا كان لم يمر بفترة مراهقة طبيعية، أو عانى في فترة طفولته وبداية شبابه من حرمان أو كبت في مشاعره.. فيبحث عن تجارب من هذا النوع، وعادة تكون فترة غير متزنة ومؤقتة، والنتيجة تحسم حسب تصرف الزوجة وسيطرتها على انفعالاتها النفسية تجاه هذا الموقف، إما أن تجذبه إليها مرة أخرى، أو تبعده عنها وتخسره إلى الأبد، لأن المرأة إذا كانت انفعالاتها عنيفة جداً تتحول من امرأة متزنة إلى عنيفة، لا تتصرف بحكمة وتفضحه أمام أهله وأهلها، وحتى أطفالها وتشتكي إلى صديقاتها!! هذه التصرفات قد تزيد من تصميم وعناد الرجل وتمسكه بموقفه حتى مع إدراكه أنه مخطئ.
إعجاب واستلطاف
تحكي لنا.. منى مقبل (موظفة في مؤسسة إعلامية بعدن) من واقع تجربة شخصية بالقول: تعرضت لضغط نفسي وعصبي ومررت بحالة اكتئاب أثرت على طريقة سلوكي وتعاملي مع الآخرين، خاصة في مجال العمل من الرجال والشباب.
وأضافت: قد يفسر بعض الرجال ممن لهم تجربة طويلة في الحياة، وتشرب شعر الرأس بالبياض من كثرة التجارب التي مروا بها، والتي صقلت وشكلت شخصيتهم ونظرتهم نحو الحياة والعمل، وعمقت مفاهيمهم نحو العلاقة التي تبنى بين الزميل وزميلته المرتكزة على الاحترام والتقدير المتبادل الذي نشأ بفعل الاحتكاك اليومي بالعمل والأحاديث الروتينية التي تصب في محيطنا المهني والاجتماعي والمعيشي، لكن تتفاجأ أن يحدث ردة فعل عكسية تقرأ على أنها نوع من الإعجاب والاستلطاف لهذا الرجل عن غيره من الزملاء، وإذا زادت الحالة لديه وتطورت ظن بأنها قصة حب من طرف واحد، بدأت تكتب سطورها بيوم وليلة ليتحول الرجل التي تعرفينه كزميل وتقضين معه ساعات العمل وضغطه إلى رجل آخر يبدأ بإرسال كم من الإعجاب والمشاعر الفياضة نحوك لغاية في نفسه.
مد وجزر
وتقول سمر الصعيدي (موظفه حكومية): مديري خمسيني العمر، عرف بالوقار والهيبة، كان يتقرب لي عن غيري من الزميلات، ويتودد معي بالأحاديث العادية في آرائه ووجهات نظره لبعض المواضيع العامة، ويشركني في همومه ومعاناته لبعض الأمور الشخصية، وقد كنت دائماً أتهرب من الخوض في حياته الشخصية لاعتقادي بأن معالجة الأمور الشخصية بين الزوجين لا تحل إلا بينهما كما تنقصني قلة الخبرة والتجربة في هذا المجال, مع مرور الوقت وأنا في حالة مد وجزر معه وضبط النفس والاتزان، حتى لا يشعر من حولي ما يدور بيني وبين مديري، الذي اثبتت لي العشرة والأيام بأنه لم يكن على قدر المسؤولية والعقلانية، التي تكونت صورتها في مخيلتي, إلى أن وقعت الفأس بالرأس، وبدأ يقنعني بوجود علاقة ما تجمع بيننا، وأن هناك قواسم مشتركة بالشخصية وإظهار الغيرة من حديثي لبعض الزملاء وأشياء أخرى.
وتتابع حديثها: توصلت إلى قناعة في نفسي أن أوقفه عن هذه التصرفات الصبيانية عن طريق التحجج بالانشغال والعمل واتباع أسلوب اللامبالاة لوجوده، والحمد الله نجحت خطتي البسيطة، وأعطت مفعولها ووقفت المراهق الخمسيني الذي حاول أن يضر بسمعتي وأخلاقي أمام زملائي في العمل وتخلصت من نظراتهم التي كانت كالسهام.
إحراجات
أما أم فاروق (55) عاماً تقول: صرت الآن جدة وزوجي أصبح جداً، وبعد هذا العمر وبعد أن امتلأ البيت بزوجات الأبناء أصبح زوجي (يطابن) أولاده، يريد مني تقليد نسوان عيالي من لبس ووضع مكياج وحركات!! لا أعلم إيش حصل له أحياناً أحس انه قد أصابه الجنون وأحياناً أشعر بأنه ممسوس بالجن والعياذ بالله..
وتضيف أم فاروق: أصبح يضعني في إحراجات مع نسوان أبنائي ويطلب منهن وضع المكياج لي وشراء ملابس ملونة ومزركشة لا تناسب مع سني بتاتاً..
وعندما سألتها، كيف تصرفت حيال ذلك؟ ردت بإنها هددته بترك البيت والذهاب إلى أهلها في القرية والشكوى لهم.. وبعد..؟!
تقول: سار هو إلى القرية و تزوج عليّ بنتاً أصغر من بناتي!!.
صدمة الزوجة
يفسر علماء النفس أن الزوجة في هذه الحالة ربما تكون واقعة تحت أكثر من تأثير نفسي، فهناك من تصدم من هول المفاجأة، وتكاد لا تصدق ما ترى عليه زوجها من تغير على مستويات عديدة، وفي هذه الحالة يكون الميل الأكبر لدى الزوجة هو ميل اندفاعي وغير متزن نحو الرغبة في الانفصال حتى لو داخل البيت فقط، فنجدها تفضل القطيعة مع الزوج وإذا ما فتح باب النقاش أو أي حديث آخر معه سرعان ما يتطور الحوار بينهما إلى خلاف شديد يصل لدرجة الشجار.
وهناك من الزوجات من تشعر بفقدان الاستقرار وتبدأ التصرف بتناقض فنجدها متذبذبة ومرتبكة تشعر بالحزن والغضب في نفس الوق , تفكر في كيفية حل المشكلة، وتريد الانتقام منه, فنجدها متأرجحة بين الشكوى للأهل والنقاش غير المجدي مع الزوج، والتفكير في الثأر لكرامتها التي جرحت من وجهة نظرها.
هذا الوعي المنتقص من الزوجة لهذه الحالة له أكثر من سبب أولها عدم الإلمام الكامل للزوجة بطبيعة تلك المرحلة وحقيقة ظواهرها، بل بإيجابياتها والتي لا تعلم الكثير من الزوجات عنها شيئاً, كما ترى أن هذا الاختلاف مرجعه الرئيسي أن أزمة منتصف العمر عند الرجل لها أكثر من شكل وأكثر من حالة فضلاً عن ارتباطها بأكثر من نطاق ما بين نفسي وبيولوجي واجتماعي وثقافي، وهو ما يوقع الزوجة في جو من الحيرة والارتباك والتردد في اتخاذ أي قرار تجاه الزوج.
الطلاق العاطفي
تحدثنا الإخصائية النفسية في مركز الخدمات الاجتماعية بمحافظة عدن لمياء عبدالرقيب: إن هذه الأزمة لها تسميات عديدة منها: مرحلة الأفكار الغريبة, محاولات لترقيع الذات أو ما تصدع منها, مرحلة المراهقة المتأخرة (المراهقة الثانية) أو الطلاق العاطفي.. و هي عملية نفسية ولا علاقة لها بالجوانب الفيسيولوجية، وهي المرحلة التي تصيب الرجل أو المرأة على حد سواء، بعد أو قبل سن الأربعين، وتسمى عند النساء بسن اليأس وعند الرجال أزمة منتصف العمر.
وتضيف عبدالرقيب إلى أن الأسباب وراء حدوث مثل هذه الأزمة هو عدم النضج العاطفي أو عدم الإشباعات للمشاعر في سن المراهقة و الفراغ العاطفي، البحث عن الثقة بالنفس, تراكم الضغوط في الحياة بشكل عام، وجود الزوجة المتسلطة أو المسترجلة أو الروتين المستمر في العلاقة الزوجية، وهذا رد فعل لتقصير الزوجة وإهمالها في نفسها أو بيتها أو أولادها، أو التقليد والمحاكاة للآخرين (الأصدقاء ) في محيط حياته.
الانفصال النفسي
أما عن الأعراض فهي الاهتمام الزائد بالمظهر الخارجي، الحنين إلى الماضي، ويكثر من ذكرياته ويردد عبارات ( أنا محروم، أنا ضاع شبابي)، عدم التكيف مع الزوجة ويفقد الاهتمام بها في هذا السن، مما يؤدي إلى الانفصال النفسي والوجداني والفكري معها، حتي انه يقل وقت جلوسه مع العائلة، كما يتخلى تدريجياً عن مسؤولياته بالمنزل وقرارته تكون عشوائية، وظهور علامات الاكتئاب كالنوم الكثير وفقدان الشهية والاستيقاظ عند منتصف الليل أيضاً..
وتضيف الإخصائية النفسية إلى أن الرجل في هذه الفترة ينتابه شعور بالخوف من عدم المقدرة على تحقيق الرجولة ويشعر بأنه غير مرغوب مما قد تتعدد علاقاته المحرمة ويحاول اختلاق المشاكل في الأسرة ومع الزوجة ويتصيد أخطاءها ليبرر لنفسه فعل الخيانة العاطفية ويخفف من الشعور بالذنب لديه، والشعور بالقلق المستمر لتبرير غيابه عن البيت والتوتر الذي يقلل من تركيزه ويضعف إنتاجه الفكري والعملي، إضافة للألم النفسي مما يقوم به من سلوكيات بشكل عام.
زوجتي والهرمونات
يجب الانتباه إلى عامل مهم قد يكون أحد الأسباب، وهو أن أزمة منتصف العمر لدى الأزواج غالباً ما تترافق مع إصابة الزوجة بسن اليأس، وهذه المرحلة بالنسبة للمرأة تسبقها بعض المقدمات تستغرق من سنة إلى خمس سنوات، وأهم أعراضها: جفاف في المهبل يجعل من اللقاء الزوجي عملية مؤلمة للمرأة، الأمر الذي يدفع بعض السيدات للزهد عن العلاقة الحميمة, كذلك الشعور بما يعرف هبات الحرارة والبرودة وإطراب الهرمونات التي تصاحب انقطاع الدورة وإصابتها ببعض الآلام كتعب وآلام العظام والظهر.. وغيرها مما يجعل المرأة دائماً متقلبة المزاج، وتصاب بعصبية شديدة خلال هذه الفترة.
- والاهم هو عدم اهتمامها بنفسها مثل السابق واهتمامها بالأطفال، وشعورها بأنها قد كبرت على مثل هذه الأشياء وشعورها بالحرج من أطفالها عند الاهتمام بزوجها، أو حتى بمظهرها.. فعندما تترافق أعراض سن اليأس عند المرأة وما يصاحبها من تقلبات في المزاج والعادات مع شعور الرجل في هذا العمر بأنه غير مرغوب به، أو مهمل يبدأ بالبحث عن امرأة أخرى يشعر معها أنه لا يزال في عزه، وأنه لا يزال موضع اهتمام حواء.
صبر ومصارحة
إن الثقافة الاجتماعية وجهل الزوجات ربما تكون سبباً في ذلك التخبط الذي تقع فيه الزوجة حيال هذه الأزمة، فقد شاعت في مجتمعاتنا العربية عامة واليمنية خاصة, بعض المفاهيم الخاطئة التي تبعد الزوجة عن التعامل العلمي والمنطقي مع القضية، ومنها: أن هذه الظواهر ما تفسرها تفسير الزوجة على أنها خُدعت في هذا الرجل، وأنه عاش معها هذه الحياة يخدعها بالتظاهر بالالتزام والحب، وبناءً على ذلك تتخذ خطوات نحو حلول خاطئة، ربما تضر بها وبأسرتها.
وزوجة أخرى تتجاوز النظر إلى الزوج على أنه الشخص المنحل أخلاقياً، والذي ظهر على حقيقته، غافلة أو متناسية أنه إنسان سوي، يمر بوعكة أو بأزمة، ولو أن الأصل فيه هو الانحلال أو التسيب لظهر ذلك في السن المناسبة له.
وتضيف الإخصائية النفسية لمياء عبد الرقيب إلى أن العلاج لهذه الأزمة يكمن في ثقافة ووعي الزوجة، وأنه من الضروري أن تلم الزوجة أن زوجها يعاني من أعباء معينة, وأنها لو صبرت وساعدته على اجتياز تلك المرحلة فلن يكون هناك انفصال أو طلاق, الصبر والمصارحة كفيلان بأن يعيدا المياه إلى مجاريها, عدم المكابرة والعناد من قبل الزوج في لم شمل الأسرة, والإصرار على الجفاء, الاعتذار يعني لدى المرأة الكثير, بينما يعده الأزواج على خطأ أنه نوع من الخضوع والضعف, نسيان الماضي, ولا ننسى أن الحب الحقيقي المتكامل الذي يقضي على الملل والخوف هو “الحب الأسري” و مشاركة الزوج همومه وأحزانه والثناء على نجاحه وعدم السخرية من فشله أو تحقير أفعاله، لأن هذا كفيل بتدمير الحياة الزوجية في أي وقت، وليس في فترة مثل هكذا أزمات.
الاحترام المتبادل بين الزوجين, وعدم نعت كل واحد منهما للآخر بأنواع من المعايب، وأخيراً احترام كل طرف للآخر واتقان فن الحوار، كقول” أعرف ما الذي تحس به” و” أعرف ما يدور بداخلك” مثل هذه الجمل تساعدنا في فهم بعض المواقف, إذ تعبر عن المشاركة الوجدانية, وبواسطته نتجاوز الأزمات, ونتعرف على الأسباب العميقة.
وجهة نظر..
ومن وجهة نظري أنه من الظلم تحميل الرجل فوق طاقته فربما تكون المرأة هي السبب، فإذا أمعنا النظر سنلاحظ أن الكثير من النساء بعد إنجاب الأطفال، أو بعد سنوات من الزواج تهمل نفسها وتهمل زوجها ( وكأنها ضمنت أن يرضخ الزوج لهذا الوضع شاء أم أبى) ويتحول إلى عبء وهمٍّ ثقيل على كاهلها، وكان من مسؤوليتها اتجاهه طبخ الطعام وغسل الملابس له, و يتحول الحوار والكلام فيما بينهم إلى ما يشبه تقارير يومية تحتوي على قائمة الطلبات وعرض للمشاكل اليومية ومطالبته بدعك المصباح السحري لمعالجتها.. وعادة ما يقدم هذا التقرير في المساء..! ومن غير أن تشعر تترك وقت فراغ كبير للزوج ليبحر في أوهام أحلامه ويعيد شريط حياته إلى عهد الصبا.. عهد ما كانت هذه الزوجة تغط في سبات أهل الكهف وتتمنى له الرضا ليرضى!! وعندما كانت تنتظر عودته إلى المنزل بفارغ الصبر, و زعلها وتذمرها الدائم عند غيابه لعدم قضائه الوقت معها.. وعن غيرتها عليه من أتفه الأسباب..
فرصة أخيرة
عزيزتي تذكري دائماً أن لزوجك عليك حقا حتى وإن كبر وكبرتي، وحتى إن انشغلت بالأطفال فتذكري أنه إذا كان سعيداً ومستقراً وراضياً عنك ستعم السعادة والهدوء والاستقرار لمن في البيت كافة، وتذكري أن الأطفال سيكبرون وسيشق كلٌّ طريقه، وأن الوحيد الذي سيتبقى لك هو زوجك فاسعديه واهتمي به حتى تجديه بجانبك عندما تحتاجين لمن يهتم بك.
وهنا ننصح الزوجة بالتعامل مع الأمر بحكمة لقمان وصبر أيوب، لأن ميل الرجل إلى امرأة أخرى سواء بالزواج أو حتى علاقة عابرة في هذه الفترة بالذات.. فله بعدٌّ نفسيٌ مؤقت، فيجب عليك أن تسمعي دوافعه ولا تتركيه في دائرة مفرغة، يبحث عن ملئها من أخرى، لأن الرجل في هذه اللحظة يكون متردداً وغير جاد في اتخاذ أية خطوة غير محسوبة، وما هي سوى لحظة ضعف يحتاج فيها لمن يسمعه، ويبقى الحوار الهادئ بين الزوجين هو الحل، فالرجل كالطفل تماماً عندما يخطئ لا يحتاج للضرب أو العنف وتوجيه الاتهامات، ولكنه في حاجة إلى “الطبطبة” وحضن دافئ حتى لا يختار الهروب.. ومادام أنك قد صبرت عليه كل هذه السنين لتصبرين قليلاً (ولا تكوني كالتي نقضت غزلها).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.